بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
ذكر بريدة رضي الله عنه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في العِشاء الآخرة، أي صلاة العشاء؛ لأنهم كانوا يسمون المغرب بالعِشاء الأولى، فكان يقرأ عليه الصلاة والسلام في صلاة العشاء بالشمس وضحاها، أي سورة الشمس، ونحوها من السور من أوساط المفصَّل، وهي من سورة النبأ إلى الضحى، وفيه تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم على المصلين.
قال عبد الله بن أقرم: صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أرى عُفرة إبطيه إذا سجد، والمعنى أنه كان يجافي يديه ويبعدهما عند السجود، والعُفرة بياض غير خالص، وليس بناصع، بل هو كلون عَفَر الأرض وهو وجهها، وأراد بذلك منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر، وإلا فلو كان خاليًا من نبات الشعر جملة لكان أبيض، كما في الصحيحين عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه، والإبط لا تناله الشمس في السفر والحر فيغير لونه كسائر الجسد الذي لا يبدو للشمس، والذي نعتقد فيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة بل كان نظيفا طيب الرائحة كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس: "ما شممت عنبرا قط ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال ربيعة الأسلمي رضي الله عنه: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكون موجودًا عنده في الليل لخدمته، فجئته بماءٍ يتوضأ به وبما يحتاج إليه من سواكٍ ونحوه، فقال لي: سل واطلب مني حاجتك حتى أكافئك على خدمتك لي، فقلت: أسألك أن أكون رفيقًا لك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ أي: هل تسأل غير ذلك؟ ألك حاجة غير ذلك؟ قلت: هو ذاك أي ما ذكرته لك من مرافقتي لك في الجنة لا غيره، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود أي الصلاة، وخص السجود بالذكر؛ لأنه مُذِلٌّ للنفس وقاهر لها؛ لما فيه من وضع أشرف الأعضاء وأعلاها على الأرض، وأي نفس خضعت لله تعالى استحقت رحمته وإحسانه ورفع درجاته، وليزداد من القرب ورفعة الدرجات حتى يقرب من منزلته صلى الله عليه وسلم، وإلم يساوه فيها. ولا يعترض هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه حذيفة ليلة الأحزاب: ألا رجل يأتيني بخبر القوم؛ جعله الله معي يوم القيامة؛ لأن هذا مثل قوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} الآية؛ لأن هذه المعية هي النجاة من النار والفوز بالجنة، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم، وقيل: المراد تعظيم تلك الحاجة وأنها تحتاج إلى معاونة منك ومجرد السؤال مني لا يكفي فيها.
تأكل النار من ابن آدم الذي يدخل النار يوم القيامة إلا أثر السجود ومواضعه؛ لأن الله تعالى حرم على النار أكل أثر سجود بني آدم، وهذا في المسلمين المذنبين الذين يدخلون النار، ففيه دليل على أن عذاب المؤمنين المذنبين مخالف لعذاب الكفار، وأنها لا تأتي على جميع أعضائهم؛ إكرامًا لموضع السجود وعظم مكانهم من الخضوع لله تعالى، وهذا يدل على أن الذي لا يصلي تأكله النار كله، وأنه لا فرق بينه وبين غير المسلمين، واستدل به ابن تيمية على كفر تارك الصلاة، وقيل إن النار لا تأكل جميع أعضاء السجود السبعة أو أن المراد بأثر السجود الوجه خاصة، بدلالة روايةٍ للبخاري: (فيعرفونهم بعلامة آثار السجود).
كان عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب يرى والدَه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس للتشهد، ففعل مثله وتربع في الصلاة وكان صغير السن، فنهاه عبد الله بن عمر، وقول الصحابي سنة الصلاة أو من السنة ونحوه يأخذ حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالسنة أن تنصب رجلك اليمنى أي: لا تلصقها بالأرض، وأن تَثني اليسرى أي: تعطفها، ولم يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك، ولكن ورد في رواية أخرى: من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى، فقال له: إنك تتربع في الصلاة، فلماذا لا تنصب اليمنى وتثني اليسرى؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني، وفيه أن المريض والكبير ونحوهما يجوز له التربع في الصلاة.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة أي في التشهد جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه أي تحت فخذه اليمنى وفوق ساقه، وفرش أي بسط قدمه اليمنى وجعل ظهرها على الأرض، وليست منصوبة، وقد أشكلت هذه اللفظة على جماعة، والصواب حمل الرواية على الصحة وعلى ظاهرها، وأنه صلى الله عليه وسلم في هذه المرة لم ينصب قدمه اليمنى ولا فتح أصابعه، وإنما باشر الأرض بجانب رجله اليسرى وبسطها عليها؛ ليبين أن نصبهما وفتح أصابعهما ليس بواجب، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى يعني بسطها عليها، وهذا أيضا لا ينافي ما في الروايات الأخرى من وضعه صلى الله عليه وسلم يده اليسرى على فخذه اليسرى باسطها عليها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا تارة وذاك تارة أخرى؛ لبيان مشروعية الأمرين، وأشار بإصبعه والإصبع التي أشار بها هي السبابة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة أي للتشهد وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، وهي السبابة، وتسمى المسبحة أيضًا، وظاهره أن رفع الإصبع كان من ابتداء الجلوس إلى انتهائه، فدعا بها أي تشهد، وسمي التشهد دعاء؛ لاشتماله عليه، ويده اليسرى أي ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها، من غير رفع إصبعه.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من السنة أن يُخْفِيَ التشهد، وإذا قال الصحابي من السنة كذا أو السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي من الصيغ التي لها حكم الرفع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمقصود بإخفاء التشهد الإسرار به وعدم الجهر، يدخل في إطلاقه التشهد الأول والثاني، وفي الليل والنهار، وقد أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما لهذا الحديث.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، والمراد به في حالة القعود بعد التشهد قبل السلام، قال صلى الله عليه وسلم: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، يعني بإتيان ما يوجب العقوبة، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيها الإشارة إلى الإقرار بأن الله هو الذي يغفر الذنوب، وليس ذلك لغيره، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وقوله من عندك إشارة إلى التعظيم، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين، وهو طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من جهة العبد من عمل صالح وغيره، وحاصله: هب لي المغفرة، وإن لم أكن أهلًا لها بعملي، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وفي هاتين الصفتين مقابلة حسنة لأن قوله: الغفور مقابل لقوله: اغفر لي وقوله: الرحيم مقابل لقوله: ارحمني. وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف بغاية التقصير، وهو كونه ظالما ظلما كثيرا، وطلب غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة، إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات، فالأول ينتج عنه الزحزحة عن النار، والثاني يشمل إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم.