بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدُ دخولَ بيت من بيوت المدينة غير بيوت أزواجه أمهات المؤمنين وبيت أم سُليم والدة أنس رضي الله عنهم، فسأله الصحابة عن سبب ذلك، فأخبرهم أنه يرحمها؛ لأن أخوها وهو حرام بن مِلْحان، قُتل يوم بئر معونة، مع عسكري، أو معي نصرةً للدين، وتحت أمري، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في غزوة بئر معونة، فهذه معية معنوية، بغلإضافة إلى أن أم سُليم كانت خالةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وقد خلف عليه الصلاة والسلام أخاها في أهله بخير بعد وفاته، وحسن العهد من الإيمان. وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على النساء؛ عملًا بما شرع من المنع من الخلوة بهن، وليُقتدى به في ذلك.
سَحَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، واسمه لَبيد بن الأعصم، فتعب بسبب ذلك لمدة أيام، وهذا من جنس ما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم من الأسقام فليس فيه نقص ولا عيب للنبي عليه الصلاة والسلام، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا ثم وضعها في بئر كذا وكذا، فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى البئر فاستخرجوا العُقَد، وجاؤوا بها للنبي، فقام عليه الصلاة والسلام، وبرئ من مرضه، كأنما حُلَّ من رباط، فلم يذكر ذلك لليهودي، ولم ير ذلك اليهودي الساحر في وجهه صلى الله تعالى عليه وسلم أثر فعله السيء، من الكراهية والغضب وإرادة الانتقام منه، بل عامله بالبشر واللطف كغيره من المنافقين.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: إن يهودية قدَّمت للنبي صلى الله عليه وسلم في خيبر شاةً مسمومةً وأكثرت من السم في الذراع لَمَّا قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبُّها، فأخذ منها لقمةً، ولكنها لم يبتلعها، وأكل معه بشر بن البراء بن معرور الأنصاري رضي الله عنه، ثم قال لأصحابه: أمسكوا، فإنها مسمومة، فأَتَوا باليهودية، فاعترفت بما فعلت، فقيل له: هل نقتلها؟ قال: لا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينتقم لنفسه، ثم مات بشر فقتلها به قصاصًا، قال أنس: فما زلت أعرف أثر تلك الأَكْلة في لَهَواتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحيانًا، ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو صفتها.
سُئل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: على ماذا عاهدتم وعاقدتم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: عاهدناه على القتال معه في سبيل الله حتى الموت. وقال معقل بن يسار رضي الله عنه: لقد رأيت نفسي يوم مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تحت الشجرة، وذلك يوم الحديبية، سنة ست من الهجرة، والنبي عليه الصلاة والسلام يبايع الناسَ وأنا رافعٌ غصنًا من أغصان الشجرة فوق رأسه عليه الصلاة والسلام، ونحن ألفًا وأربعمائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نهرب، والذين قالوا: لم نبايع على الموت أرادوا هذا اللفظ، وإلا فمعنى ألا نفر هو معنى المبايعة على الموت.
أخبر عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أنه دعا للنبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة، فقابله النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء أيضا بالمغفرة، فسأل عاصمٌ الأحول عبدَ الله بن سرجس رضي الله عنه أستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، واستغفر لك أيضا، ثم استدل على ذلك بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} .
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، ويَتَولَّون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرَّعِيّة، وكلما ظهر فيهم فسادٌ بَعَث الله لهم نبيًا لهم يقيم أمرهم ويزيل ما غيّروا من أحكام. وإنه لا نبي بعدي فيَفْعَل ما كان أولئك يفعلون، وسيكون بعدي خلفاء فيَكْثرون ويحصل بينهم التنازع والخلاف. فسأل الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما تأمرنا؟ فقال: فإذا بُويع الخليفةُ بعد خَليفة؛ فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة ويَحْرُم عليه طلبُها، وأعطوهم حقّهم، وأطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة في غير المعصية، فإن الله يسألهم ويحاسبهم على ما يفعلونه بكم.
جَاءَ نَفَرٌ من الصحابة رضي الله عنهم إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادته في السر داخل بيته، فلما أُخبروا كأنهم تَقَالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بخلاف مَن لم يعلم بحصول المغفرة له فيحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يَحصُل عليها. ثم قال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فغضب، وخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما شَأْنُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟! والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أنام لأتقوى على القيام، وأفطر لأتقوَّى على الصوم، وأتزوج النساء، فمن أعرض عن طريقتي ورأى الكمال في غيرها، وأخذ بطريقة غيري فليس مني.
أَخْبَرَتْ أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، ومما ذَكَرَتْ: أنه صلى الله عليه وسلم ما خُيّر بين أمرين إلا أَخَذَ أَسْهَلْهُما ما لم يكن الأسهل مُقتضيًا للإثم، فإنه يكون أبعد الناس عنه ويختار حينئذ الأشدّ. وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة بل كان يَسْمَحُ ويَعفو عن حقِّه إلا أنْ تُنْتَهَك حُرُمات الله فيكون لله ينتقم، وكان أشد الناس غضبًا لله.