





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام» قال: قلت: ثم أي؟ قال «المسجد الأقصى» قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فَصَلِّه، فإن الفضل فيه».
متفق عليهقال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما أول مسجد وضع في الأرض للصلاة فيه؟ قال عليه الصلاة والسلام: المسجد الحرام، وقال تعالى: {إن أول بيت وضع لناس للذي ببكة مباركًا وهدىً للعالمين} [آل عمران 96] قال أبو ذر: ثم أي مسجدٍ بعده؟ قال: المسجد الأقصى، وهو مسجد بيت المقدس؛ سمي بذلك لبعد المسافة بينه وبين الكعبة أو لبعده عن الأقذار والخبائث، فإنه مقدس مطهر، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، قال أبو ذر: قلت: كم كانت المدة بين وضع المسجدين؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد دخول وقت الصلاة فصلِّ، فإن الفضل في فعل الصلاة إذا حضر وقتها وفي أي مكان.
عن أنس بن مالك قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النَّجَّار، فجاؤوا متقلدي السيوف، كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار فقال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا»، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين، فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول: «اللهم لا خير إلا خير الآخره، فاغفر للأنصار والمهاجره».
متفق عليهقال أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، وهم قبيلة كبيرة من الأنصار، وإنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم بني النجار لأنهم كانوا أخوالَه، فجاؤوا متقلدي السيوف أي جعلوا سيوفهم على مناكبهم، قال أنس: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أي أنه مست حضر الآن لتلك الهيئة التي رآها، وأراد بذلك تأكيد خبره بأنه لم ينس منه شيئًا، والراحلة هي المركب من الإبل، وأبو بكر راكبًا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أردفه عليه الصلاة والسلام على ناقته ليتشرف بذلك، وليعلم الناس منزلته عنده، وأشراف بني النجار محيطون به صلى الله عليه وسلم، وإنما أحاطوا به تعظيمًا له وفرحًا بقدومه إليهم، وواصل سيره حتى ألقى رحله أمام دار أبي أيوب الأنصاري، وكان يحب عليه الصلاة والسلام أن يصلي الصلاة في أي موضع أدركه وقتها؛ مبادرةً إليها في أول وقتها، ويصلي في مرابض الغنم أي مأواها ليلًا. وأمر أصحابه ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ من بني النجار، فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. مشيرًا إلى بستان هناك، والحائط هو البستان من النخيل، أي قرروا معي ثمنه وبيعون إياه بالثمن، قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، بل نتبرع به، ونطلب الأجر من الله تعالى. قال أنس: فكان في الحائط الذي بني في مكانه المسجد ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت أي كُشفت ونُقلت، وأخرج ما فيها من العظام، ثم بالخرب فسويت أي أمرهم بتعديل الخرب فعدلت، وإنما أمر بذلك لتستوي الأرض فتصلح للصلاة، وأمر بالنخل فقُطع، فصفوا النخل قبلة المسجد أي جعلوها سواري جهة القبلة ليسقف عليها، وجعلوا عضادتيه الحجارة أي بنوا جانبي الباب بحجارة، وشرعوا وأخذوا ينقلون الحجارة العظيمة؛ لتأسيس المسجد وهم يرتجزون، أي يقولون نوع من أنواع الشعر، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم مصاحب لهم في النقل وقول الرجز، وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجرة، والأنصار سموا بذلك؛ لأنهم آووا النبي صلى الله عليه وسلم وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه رضي الله عنهم، والمهاجرة هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم. وقول الله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] لا يتنافى مع قول البيت والبيتين.
عن سهل بن حُنيف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تَطهَّر في بيته، ثم أتى مسجد قُبَاء، فصلى فيه صلاةً كان له كأجر عمرة".
رواه ابن ماجهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ في بيته، الذي يسكنه، سواء كان مملوكًا له أو مستأجَرًا، ليكون طاهرًا طول الطريق، الذي هو وسيلة للصلاة. ثم أتى مسجد قباء في المدينة النبوية، فالخطاب لمن كان قريبًا منه، فصلى فيه صلاة واحدة نفلًا كانت أو فرضًا، كان له من الأجر على صلاته كأجر عمرة، ومسجد قباء كان موضعه بقرب من المدينة نزل به صلى الله عليه وسلم أول ما هاجر، وصلَّى فيه ثلاث ليال بمحل المسجد، ثم وضع أساسه بيده الشريفة.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بنى مسجدًا لله كمَفْحَص قطاة، أو أصغر، بنى الله له بيتا في الجنة".
رواه ابن ماجهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى مسجدًا مخلصًا لله، وكان المسجد كمَفْحَص قطاة، والقطاة: طائر كالحمام، ومفحصها: الموضع الذي تُحشِّشُ فيه أي: تجمع الحشيش والنبات فيه؛ لتخيمه لها وتبيض فيه، أو أصغر من هذا الموضع، بنى الله له بيتًا أي: قصرًا في الجنة مجازاة له على عمله. وخصّ القطاة بهذا لأنها لا تبيض على شجرة ولا على رأس جبل، بل إنما تجعل مفحصها على بسيط الأرض دون سائر الطير، فلذلك شبّه به المسجد، ولأنها توصف بالصدق، فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه، ولا ريب أنه لا يكفي مقداره للصلاة فيه فهو محمول على المبالغة أو هو على ظاهره بأن يزيد في المسجد قدرًا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا، وَقَالَ: كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ.
رواه مسلممن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا صلى الفجر جلس في مُصلَّاه حتى تطلع الشمس مرتفعة، وكان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الفجر، حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في ذكر بعض أمرهم قبل الإسلام وهو ساكت، فيضحكون وربما تبسَّم معهم.
عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فرجع من رجع، وعقَّب مَن عقَّب، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعًا، قد حَفَزَه النَّفَس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: "أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى".
رواه ابن ماجهروى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، فرجع بعد الصلاة إلى منزله من أراد الرجوع له، وعقب أي: بقي في المسجد من عقب أي: من أراد البقاء فيه لانتظار العشاء، وهو الرباط، كما في حديث آخر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته بعدما رجع مسرعًا في مشيته، و قد غلبه النفس أي: أتعبه النفس من شدة سعيه، وقد كشف عن ركبتيه لسرعته، فقال: أبشروا أيها المعقبون في المسجد، هذا ربكم الذي خلقكم قد فتح بابًا من أبواب السماء يباهي ويُفاخِر بكم الملائكة، يقول في مفاخرته بكم على الملائكة: انظروا يا ملائكتي إلى عبادي هؤلاء، قد قضوا وأدوا فريضة من فرائضي اللاتي أوجبتها عليهم، وهم ينتظرون الآن فريضة أخرى ليصلوها.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَلِلْحَاكِمِ: «وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
رواه ابن ماجه والحاكمأرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إذا أراد الدخول إلى المسجد أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: اللهم صل وسلم على محمد، ثم ليقل: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك). وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: (اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)، وفي رواية للحاكم: وليقل: (اللهم أجرني من الشيطان الرجيم).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أكل مِن هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم».
رواه مسلمقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة أي شجرة الثوم، فلا يأتي المسجد ولا يقربه، فنهى عليه الصلاة والسلام عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم، لئلا يؤذي المصلين والملائكة بريحها، ولا يجوز أن يأكله قبل وقت الصلاة بقصد ترك الجماعة، وفيما عداه النهي ليس نهي تحريم، ويزول النهي لمن أكله بعد الطبخ كما في حديثٍ آخر، أو أكله في غير زمن الذهاب للمسجد.
عن فرة المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: "من أكلهما فلا يقربَنَّ مسجدنا" وقال: "إن كنتم لا بد آكليهما أميتوهما طبخًا" قال: يعني البصل والثوم.
رواه أبو داودأخبر فرة المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين أي الثوم والبصل، والنهي عنهما ليس المقصود به تحريمهما، وإنما النهي عن استعمالهما على وجهٍ يؤذي المصلين والملائكة، وقال: من أكلهما فلا يأتي المسجد ولا يقربه؛ لكيلا يؤذي المصلين والملائكة من رائحتهما، وقال: إن كان لابد من أكلهما فأميتوهما طبخًا، بحيث تذهب رائحتهما بالطبخ، وكذلك لو أكلوهما وهم بحاجة إليهما بدون طبخ، فليكن في وقت مبكر بحيث تذهب الرائحة قبل المجيء للمسجد.