





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}»، [العلق:1-3] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى، ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟»، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ.
متفق عليهأخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى في منامه رؤيا إلا جاءت واضحة تشبه ضياء الصبح، ثم حُبب إليه الخَلْوَة، وكان يخلو بغار حراء فيتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويصطحب الزاد لذلك، ثم يرجع إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها فيتزوّد لمثل عدد الليالي، حتى جاءه الأمر الحق وهو في غار حراء. فجاءه المَلك جبريل عليه السلام فقال له: اقرأ، قال صلى الله عليه وسلم: ما أُحْسِن القراءة، قال: فأخذني وضمني وعصرني حتى بلغ مني الجهد والمشقة ثم أطلقني، فقال: اقرأ، قلت: ما أحسن القراءة، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد والمشقة ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أحسن القراءة، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 1-3]. فرجع صلى الله عليه وسلم بالآيات يرجُف فؤادُه خشية الموت، فدخل على زوجه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: لُفُّوْنِي بثياب، لفوني بثياب، فلَفُّوه بثياب حتى ذهب عنه الخوف، فقال لخديجة وأخبرها الخبر، وقال: لقد خفت الموت على نفسي، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل إلى الضعيف الذي لا يستقل بأمره، وتكسب الفقير المُعْدم؛ حيث تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، وتَقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فمضت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عمها، وكان رجلًا ترك الجاهلية وأصبح نصرانيًا، وكان يكتب من الإنجيل بالعِبْرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد فقد بصره، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا جبريل الذي نزّله الله على نبيه موسى عليه السلام، يا ليتني فيها شابًا جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال صلى الله عليه وسلم: أومُخْرجِيَّ هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا أوذي وعودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا قويًا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وتأخَّر الوحي مدة من الزمن.
عَنْ أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ1 قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] إِلَى قَوْلِهِ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5]. فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ».
متفق عليهأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عن توقُّف الوحي واحتباسه عن النزول في أول بعثته: بينما أنا أمشي في أزقت مكة إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا المَلَك جبريل الذي جاءني بغار حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبْت وفَزعت منه، فرجعت إلى أهلي فقلت: لفُّوني بثوب. فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} المتلفِّف بثوبه، {قُمْ} بالدعوة {فَأَنْذِرْ} وحذِّر مَن لم يؤمن برسالتك. {وَرَبَّكَ} وإلهك المعبود {فَكَبِّرْ} واحمده وعظمه. {وَثِيَابَكَ} وملابسك {فَطَهِّرْ} وخلصها من النجاسات، {وَالرُّجْزَ} بعبادة الأصنام والاوثان {فَاهْجُرْ} واترك، فقَوِيَ الوحيُ بعد ذلك وتكاثر.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: «بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ- مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ، وَفَوْقَ الحِمَارِ أَبْيَضَ، -فَقَالَ لَهُ الجَارُودُ: هُوَ البُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ- يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالاَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلاَمًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ: هِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي».
متفق عليهأخبر أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم عن الليلة التي أسري فيها فقال: بينما أنا في الحَطِيم، وربما قال: في الحِجْر بدل الحطيم، أي في البيت راقدًا، إذ جاءني جبريل عليه السلام، قال قتادة: وسمعت أنس يقول: فشقَّ ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود بن سبرة البصري التابعي صاحب أنس رضي الله عنه وهو بجانبي: ماذا يعني أنس بقوله ما بين هذه إلى هذه؟ قال: يعني به من الموضع المنخفض بين الترقوتين إلى عانته أو منبت شعرها، قال قتادة: وسمعت أنسًا رضي الله عنه يقول أيضًا: شق من رأس صدره إلى عانته، فأخرج قلبي وجيء بقِدْرٍ من ذَهَبٍ، وكان القدر مملوءً بالإيمان ملأً حقيقيًّا، فغسل جبريل قلبي ثم ملأه إيمانًا وحكمةً، ثم أرجعه مكانه، ثم جيء لي بدابة أصغر من البغل وأكبر من الحمار، بيضاء اللون، فقال الجارود بن أبي سبرة لأنس: هذا هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم هو، يضع رجله عند منتهى ما يرى بصره، فركبت عليه، قال عليه الصلاة والسلام: فطلب جبريل فتح السماء الدنيا فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء الذي جاء، ونعم كلمة ثناء ومدح، ففتح الباب، فلما وصلت السماء الأولى وجدت فيها آدم، فقال لي جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي آدم: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل حتى جاء إلى السماء الثانية فطلب جبريل فَتْحَ بابِها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم وهما ابنا الخالة، قال جبريل عليه السلام لي: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا علي السلام، ثم قالا لي: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل إلى السماء الثالثة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها يوسف، قال لي جبريل: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى جاء إلى السماء الرابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إدريس، قال لي جبريل: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ عليَّ السلام ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد جبريل بي حتى أتى السماء الخامسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها هارون، قال لي جبريل: هذا هارون، فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ السلام عليَّ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي جبريل حتى أتى السماء السادسة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها موسى، قال لي جبريل: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فردَّ عليَّ السلام، ثم قال لي: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تركتُ موسى وصعدت بكى، قيل له: لماذا تبكي؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعثه الله بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي بني إسرائيل، وليس بكاؤه حسدًا حاشاه الله، بل أسفًا وحزنًا على ما فاته من الأجر المترتب عليه رفع درجته، وقوله: غلام مراده به أنه صغير السن بالنسبة إليه، وقد أنعم الله عليه بما لم ينعم به عليه مع طول عمره، قال عليه الصلاة والسلام: ثم صعد بي جبريل إلى السماء السابعة، فطلب جبريل فتح بابها، فسأله خازنها: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل أرسل إليه للعروج به؟ قال: نعم أرسل إليه، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء الذي جاء، ففتح الباب، فلما وصلت وجدت فيها إبراهيم، قال لي جبريل: هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم كُشفت لي سِدْرة المُنْتهى، أي التي ينتهي إليها ما يَعرج من الأرض فيقبض منها، فإذا ثمرها في الكِبَر، كالجِرَار التي تصنع في بلدة هَجْر، وكانت معروفة عند المخاطبين، فلذا وقع التمثيل بها، وورق السدرة في كبرها مثل آذان الفيلة، قال لي جبريل: هذه سدرة المنتهى، ورأيت أربعة أنهار تخرج من أصلها، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران يجريان في الجنة، وأما الظاهران فهما النيل نهر مصر، والفرات نهر بغداد، ثم كُشف لي البيت المعمور فرأيته، ثم جيء لي بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فاخترت اللبن فشربت منه، فقال لي جبريل: هذه هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم كُتبت علي الصلوات خمسون صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بماذا أُمرت؟ قلت له: أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة، قال موسى عليه السلام: إن أمتك لن تستطيع أن تصلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، ليمتثلوا الأوامر الشرعية، ولقيتُ منهم الشدة فيما أردت منهم من الطاعة، فارجع إلى ربك فاطلب منه التخفيف لأمتك، فقال عليه الصلاة والسلام: فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرًا من الخمسين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الأربعين، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال مثل ما قال، فرجعت فخفف عني عشرًا من الثلاثين، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال مثل قوله، فرجعت فأُمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى فقال: بماذا أُمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وجادلت بني إسرائيل أشد المجادلة، فارجع إلى ربك فاطلب منه أن يخفف عن أمتك من هذه الخمس، قال عليه الصلاة والسلام: فقلت له: سألت ربي حتى استحييت منه، ولكني أرضى بما كتبه ربي وأسلم، فلما مررت جاء النداء من الله تعالى: أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي من خمسين إلى خمس صلوات.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ»، قَالَ: «فَرَفَعَهُ اللهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ».
رواه مسلمقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت نفسي في حجر الكعبة وقريش تسألني عن ليلة أُسري بي، ويسألوني عن أشياء من أوصاف بيت المقدس لم أحفظها ولم أضبطها؛ لاشتغالي بالأهم منها، فغممت غَمَّةً لم أُغَمَّ مثلَها أبدًا، فرفع الله لي بيت المقدس حتى أنظر له، ما يسألوني عن أمرٍ إلا أخبرتهم به، ولقد رأيت نفسي مع جماعة من الأنبياء، وكان موسى قائم يصلي، فإذا هو رجل خفيف اللحم ممشوق، شعره مجعد كأنه من رجال شَنُوءَة، وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلي، أكثر الناس شبهًا به عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أكثر الناس شبهًا به صاحبكم، يعني النبي عليه الصلاة والسلام نفسه، فجاء وقت الصلاة فصليت بهم إمامًا، فلما انتهت الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك خازن النار، فسلم عليه، فالتفت له، فبدأ هو بالسلام عليَّ قبل أن أسلِّم عليه تبجيلًا وتكريمًا.
عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.
رواه البخاريقال عمار رضي الله عنه: شاهدت النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الإسلام، ولم يكن أسلم معه إلا خمسة من العبيد، وهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف وعبيد بن زيد الحبشي، وذكر بعضهم عمار بن ياسر بدل أبي فكيهة، وأسلم معه امرأتان هما خديجة أم المؤمنين وأم أيمن أو سمية، وأبو بكر الصديق وكان أول من أسلم من الأحرار البالغين رضي الله عنه.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُغْنِي شَيْئًا لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْعَى فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ.
متفق عليهنقل لنا ابن مسعودٍ رضي الله عنه مشهدًا من العهد المكي، بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصلي عند الكعبة، غير ملتفتٍ لهم ولا لأصنامهم، وفي يوم من الأيام آذوه بوضع مشيمة ناقةٍ على ظهره وهو يصلي، فجعلوا يضحكون حتى يميل بعضهم على بعض من شدة الضحك، وابن مسعود عاجز عن الدفاع؛ لأنه ليس له من يدافع عنه، فهو من هذيل، ولم يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من السجود حتى أتت فاطمة ابنته رضي الله عنها، فأماطت ذلك الأذى عن ظهره، ودعا عليهم، فعمَ وخصَّ، وأقسم ابن مسعود أن الذين دعا عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام قُتلوا جميعًا يوم بدر، وسُحبوا وأُلقُوا في القليب، أي بئر في بدر، مكان الغزوة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، أَوْ عُمَّارًا، وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ، فَقَالَ: اشْرَبْ، أَبَا سَعِيدٍ فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ كَافِرٌ» وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ»، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ» وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا، وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ، سَائِرَ الْيَوْمِ.
رواه مسلمقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: خرجنا من المدينة محرمين بالحج، أو محرمين بالعمرة، ومعنا ابن صائد، وهو عبد الله بن صياد الذي كان يُظهر الكفر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في صغره، وكان أبواه يهوديين، وأظهر الإسلام بعد أن كَبِر، فأمره كله مشكل على الأمة، وأمره إلى الله، قال أبو سعيد رضي الله عنه: فنزلنا منزلًا للاستراحة، فتفرق رفقتنا في الأشجار طلبا لظلها، وبقيت أنا وابن صائد، فنفَرتْ نفسي من مجالسته نفرةً شديدة؛ لأجل ما يقول الناس فيه من أنه الدجال، وجاء ابن صائد فوضع متاعه مع متاع أبي سعيد، فقال أبو سعيد: إن الحر شديد، فلو وضعت متاعك تحت تلك الشجرة -مشيرًا إلى شجرة قريبة منهما- لكان خيرًا، ففعل ابن صائد ما أشرت به إليه، من وضع متاعه تحت الشجرة المشار إليها، فظهرت لنا غنم فانطلق ابن صائد إلى الغنم فحلب منها، وجاء بقدرٍ كبير، فقال ابن صائد لأبي سعيد: اشرب يا أبا سعيد. قال أبوسعيد: فقلت له: لا أريد أن أشرب؛ لأن الحر شديد، واللبن حار، فيجتمع علي حرارتان، ولا أستطيع ذلك، ليس بي شيء مما أردُ به لبنه إلا كراهية الشرب من يد ابن صائد؛ لما يقول فيه الناس، أو ما بي إلا أني أكره أن آخذ عن يد ابن صائد، فقال ابن صائد لما رد عليه لبنه، وأبى أن يشرب عن يده، فظهر له أن ذلك بسبب ما يقال فيه من أنه الدجال: يا أبا سعيد، لقد هممت أن آخذ حبلًا من الحبال فأربطه بشجرة، ثم أخنق نفسي وأموت، وذلك من أجل ما يتكلم الناس فيَّ من أني أنا الدجال، وقال: يا أبا سعيد، من خفي عليه حديثه صلى الله عليه وسلم فهو معذور، ولكن لم يخفَ عليكم حديثه معشر الأنصار، ألست يا أبا سعيد أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو ممن أكثر الرواية عنه صلى الله عليه وسلم، فروى 1170 حديثًا، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدجال الآتي آخر الزمان كافر وأنا مسلم، فلست إياه، فكيف تتهمني مع العامة الذين لا يعرفون الأحاديث؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الدجال لا يُولد له، وأنا لدي ولد قد تركته بالمدينة، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة؟ وقد ولدت وعشت في المدينة، وأنا الآن أريد مكة للحج فلست أنا هو، قال أبو سعيد: حتى قاربت أن أرفع عنه اللوم؛ لكثرة احتجاجاته على عدم كونه هو الدجال الموعود به آخر الزمان، ثم قال ابن صائد: والله إني لأعرف الدجال وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال أبو سعيد لما سمع هذا منه: هلاكًا وخسرانًا لك في باقي الأوقات، و في جميع الأيام؛ لأنه أفسد حججه بهذا الكلام الذي يُفهم منه أنه هو، والأظهر أنه دجال من الدجاجلة وليس المسيح الدجال.
عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله».
متفق عليهأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مات كسرى، وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس بالعراق، فلن يأتي كسرى بعده، ولن يبقى لهم ملك، وإذا مات قيصر، وهو لقب لكل من ولي مملكة الروم بالشام، فلن يأتي مثله ولن يبقى لهم ملك، وأقسم عليه الصلاة والسلام أن كنوزهم وأموالهم ستنفق في سبيل الله، فأعَلَم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين، فكان كما قال، وانقطع أمر كسرى بالكلية، وتمزق ملكه واضمحل، وتخلى قيصر عن الشام، ورجع إلى داخل بلاده، واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما، وأنفقا في سبيل الله، كما أخبر عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ».
متفق عليهأخبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه إذا سمعتموني أحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإني لا أكنّي ولا أُعرّض ولا أواري، وإنما أصرّح، ولأن أقع من السماء أيسر عندي وأخف من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أكذب عليه، وإذا حدثت فيما بيني وبين الناس فإنما الحرب خدعة، فقد أكني أو أعرّض أو أواري، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي في آخر الزمان شباب صغار السن، ضعاف العقول، يقولون من القرآن ويكثرون قراءته، يخرجون من الإسلام ويتعدّون حدوده كما يخرج السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.