





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.
رواه أبو داود والترمذينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطي شخص الثاني السيف وهو خارج وعائه غير مُغمَد؛ لأن المتناوِل قد يخطئ في تناوله فتنجرح يده أو شيء من جسده، أو يسقط على أحد فيؤذيه، وفي معنى السيف السكين، فلا يرميها إليه أو يمدها له والحَدُّ من جهة أحدهما، فإما أن يناوله السيف مغمدًا والسكين في كيسه، وإما أن يمده له من مقبضه، أي يد السيف ويد السكين.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».
رواه البخاريقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، واستقبل قبلتنا المخصوصة بنا، وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيما لشأنها، ولأنها علامة مميزة للمسلم، وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادةً وعبادة، فقال: وأكل ذبيحتنا. واليهود لما تحولت القبلة شنعوا بقولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهم يمتنعون من أكل ذبيحتنا، فالمعنى صلى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، أي أمان الله ورسوله أو عهدهما، فلا تخفروا أي لا تخونوا الله أي ولا رسوله، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول؛ لاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ.
رواه البخاريالتقى النبي صلى الله عليه وسلم بزيد بن عمرو بن نفيل في واد بمكة من جهة المغرب، قبل أن يُوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأُعطي للنبي عليه الصلاة والسلام طعام، فلم يأكل منه زيد بن عمرو بن نفيل، ثم قال زيد: أنا لا آكل من الطعام الذي تذبحونه على الأحجار التي تذبحونها لأصنامكم، وإني لا آكل إلا من الطعام الذي ذكر اسم الله عليه، وقد كان زيد ينكر على قريش ذبائحهم التي يذبحونها لغير الله، ويقول لهم: الأنعام خلقها الله، وأنزل الماء من السماء لتشربه، وأنبت الله لها من الأرض الكلأ لتأكله، ثم أنتم تذبحونها لغير اسم الله، إنكارًا لذلك الفعل وإعظامًا له، وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وامتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، كما قال الشراح.
عَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي» فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.
رواه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذيأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيَّ الشاب زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يَتعلَّمَ لغة اليهود، العبرانية، حتى يقرأ الكتب التي تأتي بهذه اللغة، وكذلك حتى يكتب إليهم بلغتهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بالسبب الذي جعله يأمر زيدًا، وهو أنه لا يأمنُ اليهود حين يكتبون ولا يأمنهم حين يقرؤون؛ لأنهم قد يقرءون له شيئًا على غير الصواب، وقد يكتبون له على غير الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد رجلًا من أصحابه يتولى هذه المهمة، فتعلم زيد لغتهم وأتقنها في فترة وجيزة، في مقدار نصف شهر، فكان رضي الله عنه يكتب ما يراد كتابته وإرساله، ويقرأ ما يأتي له من رسائلهم.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا».
رواه البخاريقالت عائشة رضي الله عنها: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر الناس بعمل أمرهم بما يطيقون فعله من الأعمال، فقالوا: إنا لسنا كحالك يا رسول الله، أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى زيادة عمل، ومع هذا أنت مواظب على نوافل الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فغضب عليه السلام غضبًا شديدًا حتى عُرف الغضب في وجهه، فرد عليهم وقال: أنا أولى بالعمل؛ لأني أعلمكم بالله وأخشاكم له تعالى، وقوله: (أتقاكم) فيه إشارة إلى كمال القوة العملية، من فعل العبادات وترك المحرمات، (وأعلمكم) إشارة إلى كمال القوة العلمية، كالاعتقادات.
عن عائشة وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يُلَقِّحون، فقال: «لو لم تفعلوا لصَلُح» قال: فخرج شيصًا، فمر بهم فقال: «ما لنخلكم؟» قالوا: قلت كذا وكذا، قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم».
رواه مسلممَرَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بقوم مِن الأنصار وهم يَأْبُرون النَّخلَ، فقال لهم: لو لم تُؤَبِّروه لكان صالحًا، أي: أنّه يُثْمِر ثمرًا طيِّبًا دون تلقيح، قال أنس رضي الله عنه: فخرج الثَّمر تمرًا رَدِيئًا، فمَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بهؤلاء القوم الذين تركوا التلقيح عملًا بإشارته صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصَّلاة والسّلام: أيّ شيءٍ حصل لِنَخْلِكم؟ حيث خرج ثمره رَديئًا، ولم يخرج ثمرًا طيِّبًا، قالوا: قلت كذا وكذا، إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم السابق: (لو لم تفعلوا لصلح)، فقال صلى الله عليه وسلم عندئذٍ: أنتم أعلم بأمر دُنياكم، أي: بالأمور التي وكَلَها الشّرعُ إلى التجربة والخبرة، ولم يأت فيها أمرٌ أو نهيٌ، وكأنَّه قال: وأنا أعلم بأمر دِينكم، فإنَّ الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق مِن الشقاوة الأخروية، وفوزهم بالسَّعادة الأبديَّة، فما ليس فيه تحريم شرعيّ وهو مُتعلِّق بالدّنيا فهو مباح.
عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللهَ سَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ".
رواه أحمدقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله سينصر هذا الإسلام بأناس لا نصيب لهم من الدين ولا صفات لهم محمودة، كالعالم الذي لم يعمل بعلمه مطلقًا فهو يقرر الأحكام وينتفع به الناس ولا ينفع نفسه؛ أو لكونه قصد الرياسة مثلًا، وأنت ترى أن هناك من يسلم بسبب شخصٍ نقد الإسلام أو تكلم فيه، فهذا من نصرة الله لهذا الدين بمن لا حظ ولا نصيب له عند الله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجَدْرِ أَمِنَ البيتِ هو؟ قال: «نعم» قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: «إن قومك قَصُرَتْ بهم النفقة» قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: «فعل ذلك قومك، ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض».
رواه البخاريسألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر -وهو المسمى بالحِجر، ومن أسمائه الحطيم- هل هو من البيت؟ فأخبرها أنه منه لما في قاعدته من أصول حائط الكعبة، فتعجبت عن عدم إدخاله في البيت، فقال عليه الصلاة والسلام: إن قريشًا نقصت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها لبناء البيت، فلم يتسعوا لإتمامه لقلة ذات يدهم، فسألت عائشة عن سبب ارتفاع باب البيت، فأخبرها أن قريشًا جعلوا الباب مرتفعًا ليدخلوا من أرادوا ويمنعوا الدخول من أرادوا، وأخبرها عليه الصلاة والسلام أنه لولا أن قريشًا قريبٌ عهدهم بالجاهلية ويخاف أن ينكروا عليه لأدخل الجدر في البيت وألصق بابه بالأرض فلا يكون مرتفعًا.
عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي المَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَاليَهُودِ وَالمُسْلِمِينَ، وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا فَلاَ تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ، حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ- قَالَ: كَذَا وَكَذَا"، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ المُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الكِتَابِ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 186] الآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ العَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ. فَبَايَعُوا الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا.
متفق عليهركب النبي صلى الله عليه وسلم على حمار به كساء غليظ منسوب إلى بلد فدك، وأركَب أسامة بن زيد خلفه، ليزور سعد بن عبادة في منازل قومه بني الحارث بن الخزرج وكان مريضًا، وكان ذلك قبل غزوة بدر، فمر بمجلس فيه عبدالله بن أبي ابن سلول قبل أن يظهر الإسلام، وهو حينئذٍ كافرٌ ظاهرًا وباطنًا، وكان بالمجلس أنواع من المسلمين والمشركين الذين يعبدون الأوثان واليهود، وكان في المجلس عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فغطى المجلس غبار دابة النبي صلى الله عليه وسلم، فغطى عبد الله بن أبي أنفه بملابسه وقال: لا تثيروا الغبار علينا، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ناويًا المسلمين، أو أن هذا التسليم كان قبل النهي عن بدء الكفار بالسلام، ثم وقف فنزل عن الدابة، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الشخص، إنه لا شيء أحسن مما تقول، فإن كان ما تقوله حق فلا تزعجنا به في مجالسنا، ارجع إلى منزلك فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فأخبرنا به في مجالسنا فإننا نحب ذلك، فتشاجر المسلمون والمشركون واليهود الموجودون في ذلك المجلس حتى قاربوا أن يثور بعضهم على بعض فيقتتلوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يُسكِّنهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته، فمشى حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا سعد، هل سمعت ما قال أبو حباب؟ يقصد عبدالله بن أبي، قال كذا وكذا، قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف عنه واصفح عنه، فو الله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق والوحي الذي أنزل عليك، ولقد اتفق أهل المدينة على أن يتوِّجوه بتاج الملك ويُعمِّمونه بعمامة الملوك، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله حسدك بذلك الحق الذي أعطاك الله، والذي اجتمع عليهأهل المدينة وائتلفوا، فذلك الحق الذي أتيت به فعل به ما رأيت من فعله وقوله القبيح، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} [آل عمران: 186] الآية، وقال الله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل العفو كما أمره الله به، حتى أذن الله له فيهم بالقتال فترك العفو عنهم بالنسبة للقتال وإلا فكم عفا عن كثير من اليهود والمشركين بالمن والفداء وغير ذلك، فلما غزا النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بدر فقتل الله به سادات كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد ظهر وجهه، فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا ظاهرًا.