





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَكْبًا جَاؤٌوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجهجاء إلى المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة مسافرون، فشهدوا أنهم رأوا الهلال في الليلة الماضية، وذلك في آخر رمضان، فهو هلال شوال، وذلك اليوم هو عيد الفطر، وليس الثلاثين من رمضان، فأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالفطر، وإذا أصبحوا من الغد أن يغدو إلى مصلاهم ليصلوا صلاة العيد؛ لكون الوقت الذي تُصلَّى فيه صلاة العيد ذهب، فيؤتى بها من الغد كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أن صلاة العيد إذا لم تصل في يوم العيد بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال فإنها تصلى من الغد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء هذا الركب -وفي بعض الروايات أنه جاء آخر النهار- أمرهم أن يفطروا، وكانوا قد صاموا على أنه يوم الثلاثين من رمضان.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.
رواه أبو داودجئن للنبي صلى الله عليه وسلم نساء باكيات من الضيق والشدة وقلة المطر، فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم أنزل علينا مطرًا يحصل لنا به العون والفائدة، هنيئًا، ينبت الربيع، يكون نافعًا وغير ضار، قريبًا غير مؤجل، وقد حصل ذلك عاجلًا فأجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، فحصل نزول المطر بغزارة وبكثرة ولله الحمد.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَضَبَهُ، قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» -أَوْ قَالَ «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ»- قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
رواه مسلمجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: كيف تصوم؟ فغضب عليه الصلاة والسلام من قوله، وكره أن يجيبه خوفًا من أن يعجز عن المجيء بمثله، أو أن يفرض على أمته بسبب سؤاله، فلما رأى عمر رضي الله عنه غضب النبي عليه الصلاة والسلام على السائل خاف من أن يغضب الله عز وجل لغضب نبيه، فقال اعتذارًا إليه واسترضاءً منه: رضينا أن يكون الله ربنا، والإسلام ديننا، ومحمد نبينا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصبح عمر يكرر هذا الكلام حتى هدأ غضب النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عمر: يا رسول الله، من يصوم السنة كلها هل صومه مذموم أم محمود؟ قال عليه الصلاة والسلام: لم يصم صومًا فيه كمال الفضيلة، ولا أفطر فطرًا يمنع جوعه وعطشه، وهذا يدل على أنه مذموم، قال عمر: ومن يصوم يومين ويفطر يومًا، فهل صومه مذموم أم محمود؟ قال عليه الصلاة والسلام: وهل يَقْدِرُ أحدٌ أن يفعل ذلك؟ قال عمر: ومن يصوم يومًا ويفطر يومًا هل صومه مذموم أم محمود؟ قال عليه الصلاة والسلام: ذلك مثل صيام داود عليه السلام، وهو في غاية من الاعتدال، ومراعاة لجانبي العبادة وحق النفس بأحسن الأحوال، قال عمر: ومن يصوم يومًا ويفطر يومين كيف صيامه؟ قال عليه الصلاة والسلام: أحببت أن يجعلني الله مطيقًا لهذا الصوم، ولم تشغلني الحقوق عن ذلك، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام شهر رمضان من كل سنة، فهذا مثل صيام السنة كلها، وصيام يوم عرفة أرجو من الله أن يكفر ذنوب السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أرجو من الله أن يكفر ذنوب السنة التي قبله، والمراد هو تكفير الصغائر دون الكبائر.
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ، لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِلَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا».
رواه البخاريأخبر أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب عندما جعله عاملًا على البحرين في شرق الجزيرة العربية: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه نسخة فريضة الزكاة التي فرضها النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله رسوله بتبليغها، فمن سئل الزكاة من المسلمين على الكيفية المذكورة من غير تعدٍّ فليعطها، ومن سئل قدرًا زائدًا على الفريضة المعينة في السن أو العدد فلا يعط الزائد على الواجب، وقيل لا يعط شيئًا من الزكاة، وإنما يخرجها بنفسه، ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها، وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم، فقال: ليعط في أربع وعشرين من الإبل شاة من الغنم في كل خمس من الإبل، فإذا بلغت إبله خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، وهي بنت الناقة إذا استكملت السنة ودخلت في الثانية، فإذا بلغت إبله ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، وهي بنت الناقة التي دخلت في السنة الثالثة، فإذا بلغت إبله ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّة، وهي ما استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة، طروقة الجمل، أي استحقت أن يغشاها الفحل، فإذا بلغت إبله واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، وهي ما استكمل السنة الرابعة ودخل في الخامسة، فإذا بلغت إبله ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إبله إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، أي إذا زاد يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فلا يجب عليه فيها إعطاء شيء؛ لكونها دون النصاب إلا أن يريد صاحب الإبل الأربع أن يتصدق بشيء منها تبرعًا فله ذلك، فإذا وصلت خمسًا من الإبل ففيها شاة. والواجب في صدقة الغنم التي ترعى ولا تُعْلَف إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة واحدة؛ لأنها أصغر وأقل ثمنًا من الإبل، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائةٍ شاةٌ، وإذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين، فلا زكاة عليه فيها، وبطريق الأولى إذا نقصت زائدًا على ذلك، إلا إذا أراد صاحب تلك السائمة الناقصة أن يتطوع بالتصدق منها، فله ذلك وله الأجر. وفي زكاة الفضة الخالصة ربع العشر، فإلم تكن إلا تسعين ومائة أي ناقصة عن مائتي درهم، فليس فيها شيء إلا أن يريد مالكها أن يعطي على سبيل التبرع فله ذلك، وذلك يعادل 595 غرامًا من الفضة الخالصة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى الْفِطْرَةِ» ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى.
رواه مسلمكان النبي صلى الله عليه وسلم يهجم على الأعداء إذا طلع الفجر من غير إعلام لهم؛ ليعلم أنهم مسلمون أو كفار؛ لأنهم إن كانوا مسلمين، فسيصلون صلاة الصبح، فلا يستحقون الإغارة، وإلا تركوا الصلاة فيستحقونها، وكان عليه الصلاة والسلام يطلب سماع الأذان، فإن سمعه توقف عن الإغارة؛ لأنه تبين كونهم مسلمين أو مسالمين لهم، فإذا لم يسمعه هجم على تلك البلدة، فسمع عليه الصلاة والسلام رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال: إنه على الفطرة، أي الدين أو السنة أو الإسلام الذي فطر الله الناس عليه، ثم قال الرجل في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال عليه الصلاة والسلام: نجوت وخرجتَ من النار، بسبب توحيده وصحة إيمانه، فنظر الصحابة الذين حضروا هذه الواقعة، فإذا الرجل المؤذن راعي ماعز. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتثبت ويحتاط في الإغارة، حذرًا من أن يكون فيهم مؤمن، فيغير عليه غافلًا عنه، جاهلًا بحاله.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ.
رواه أحمد والبيهقيأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ بمقاتلة قوم حتى يدعوهم إلى الإسلام أولًا، فإن لم يستجيبوا لدعوته قاتلهم.
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ».
متفق عليهمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكان قريب من المدينة اسمه الأبواء أو ودان، شك الراوي للحديث، فسُئل عن أهل الدار الحربيين الذين يُغِيرُ عليهم المجاهدون ليلًا بحيث لا يُعرف رجل من امرأة، ولا صغير من كبير، فيصيبون نساء المشركين وصبيانهم، فأجاب عليه الصلاة والسلام أن النساء والصبيان من أهل الدار من المشركين، فلهم حكمهم في هذه الحالة؛ لأنهم تبع لهم، وليس المراد إباحة قتلهم بالقصد، بل إذا لم يوصل إلى قتل الرجال إلا بذلك قُتلوا، وإلا فلا يُقصد الأطفال والنساء بالقتل مع القدرة على ترك ذلك؛ جمعًا بين هذا الحديث والأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان.
عَن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ»، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ».
رواه الترمذيقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل ميت لا يكتب له ثواب جديد إلا الذي مات وهو مرابط في سبيل الله، فإنه يزاد له في عمله بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد إلى يوم القيامة، فإنه فدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين، وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين، ويسلم من فتنة القبر، وقال صلى الله عليه وسلم: المجاهد من قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله، من فعل الطاعة وتجنب المعصية، وجهادها أصل كل جهاد، فإنه ما لم يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارجي.
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟» قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا».
رواه أبو داودقال النبي صلى الله عليه وسلم لرسولَي مسيلمة حين قرأ كتابه الذي بعثه له: ما قولكما في هذا الأمر، أي ما رأيكما في مسيلمة؟ قالا: نقول مثل ما يقول، أي أنهما يتابعانه فيما جاء به من الكفر والردة، قال عليه الصلاة والسلام: والله لولا أن الرسل لا تُقتل لقتلتكما؛ لكفرهما الصريح.