





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَكْبًا جَاؤٌوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجهجاء إلى المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة مسافرون، فشهدوا أنهم رأوا الهلال في الليلة الماضية، وذلك في آخر رمضان، فهو هلال شوال، وذلك اليوم هو عيد الفطر، وليس الثلاثين من رمضان، فأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالفطر، وإذا أصبحوا من الغد أن يغدو إلى مصلاهم ليصلوا صلاة العيد؛ لكون الوقت الذي تُصلَّى فيه صلاة العيد ذهب، فيؤتى بها من الغد كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، فدل هذا على أن صلاة العيد إذا لم تصل في يوم العيد بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال فإنها تصلى من الغد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء هذا الركب -وفي بعض الروايات أنه جاء آخر النهار- أمرهم أن يفطروا، وكانوا قد صاموا على أنه يوم الثلاثين من رمضان.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ»، قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.
رواه أبو داودجئن للنبي صلى الله عليه وسلم نساء باكيات من الضيق والشدة وقلة المطر، فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم أنزل علينا مطرًا يحصل لنا به العون والفائدة، هنيئًا، ينبت الربيع، يكون نافعًا وغير ضار، قريبًا غير مؤجل، وقد حصل ذلك عاجلًا فأجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، فحصل نزول المطر بغزارة وبكثرة ولله الحمد.
عن أبي قتادة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عمر رضي الله عنه، غضبه، قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: «ذاك صوم داود عليه السلام» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
رواه مسلمالبحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (21/ 504) أي غضب - صلى الله عليه وسلم - من أجل قول ذلك الرجل، قال العلماء: سبب غضبه - صلى الله عليه وسلم - أنه كره مسألته؛ لأنه يحتاج إلى أن يجيبه، ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقله، أو اقتصر عليه، وكان يقتضي حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لشغله بمصالح المسلمين، وحقوقهم، وحقوق أزواجه، وأضيافه، والوافدين إليه؛ لئلا يقتدي به كل أحد، فيؤدى إلى الضرر في حق بعضهم، وكان حق السائل أن يقول: كم أصوم؟ أو كيف أصوم؟ فيخص السؤال بنفسه؛ ليجيبه بما تقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم؛ والله أعلم، قاله النووي -رحمه الله- (1). قال القاري -رحمه الله-: وأيضا لم يكن صومه - صلى الله عليه وسلم - على منوال واحد، بل كان يختلف باختلاف الأحوال، فتارة يكثر الصوم، وتارة يقله، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال، فيتعذر جواب السؤال، ولذا وقع لجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم سألوا عن عبادته لله تعالى، فتقالوها، فبلغة ذلك، فاشتد غضبه عليهم، وقال: "أنا أتقاكم لله، وأخوفكم منه" يعني ولا يلزم منه كثرة العبادة، بل حسنها، ومراعاة شرائطها، وحقائقها ودقائقها، وتقسيمها في أوقاتها اللائقة بها. انتهى (2). (فلما رأى عمر) بن الخطاب (غضبه) - صلى الله عليه وسلم - على السائل، وخاف من دعائه - صلى الله عليه وسلم - عليه خاصة، ومن السراية على غيره عامة؛ لقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] (قال) اعتذارا إليه، واسترضاء منه (رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد) - صلى الله عليه وسلم - (نبيا) قال القاري: المنصوبات تمييزات، ويمكن أن تكون حالات مؤكدات (نعوذ بالله من غضب الله، وعضب رسوله) - صلى الله عليه وسلم - وذكر غضب الله تزيين للكلام، وتعيين بأن غضبه تعالى يوافق غضبه - صلى الله عليه وسلم - (فجعل عمر يردد) أي يكرر (هذا الكلام) أي قوله: "رضينا بالله ربا ... إلخ " (حتى سكن غضبه) - صلى الله عليه وسلم - (فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ ) أي كيف حاله؛ أي هل هو محمود، أو مذموم؟ قال القاري -رحمه الله-: انظر حسن الأدب حيث بدأه بالتعظيم، ثم سأل السؤال على وجه التعميم، ولذا قيل: حسن السؤال نصف العلم. انتهى. (قال) - صلى الله عليه وسلم - ("لا صام، ولا أفطر") أي لا صام صوما فيه كمال الفضيلة، ولا أفطر فطرا يمنع جوعه وعطشه (أو) للشك من الراوي (قال: "لم يصم، ولم يفطر") قال في "شرح السنة": معناه الدعاء عليه؛ زجرا له، ويجوز أن يكون إخبارا، قال المظهر: يعني أن هذا الشخص كأنه لم يفطر؛ لأنه لم يأكل شيئا، ولم يصم لأنه لم يكن بأمر الشارع. انتهى. وهذا كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: "لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد"، متفق عليه، وقد تقدم. (قال) عمر - رضي الله عنه - (كيف من يصوم يومين، ويفطر يوما؟ ) بأن يجعل العبادة غالبة على العادة (قال) - صلى الله عليه وسلم - ("ويطيق ذلك أحد؟ ") بتقدير الاستفهام؛ أي أتقول ذلك، ويطيق ذلك أحد؟ قال) عمر (كيف من يصوم يوما، ويفطر يوما؟ ، قال) - صلى الله عليه وسلم - ("ذاك صوم داود") أي وهو في غاية من الاعتدال، ومراعاة لجانبي العبادة والعادة بأحسن الأحوال (قال) عمر (كيف من يصوم يوما، ويفطر يومين؟ ) إبقاء للبدن عن الضعف؛ ليتقوى على سائر العبادات (قال) - صلى الله عليه وسلم - ("وددت") بكسر الدال الأول، وأجاز بعضهم فتحها، وتقدم تمام البحث في ذلك؛ أي أحببت (أني) بفتح الهمزة؛ لوقوعها في موضع المفعول به (طوقت ذلك") ببناء الفعل للمفعول؛ أي جعلني الله مطيقا الصيام المذكور، وقال الطيبي: أي لم تشغلني الحقوق عن ذلك حتى أصوم، لا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يطيق؛ لأنه كان يطيق أكثر من ذلك، فكان - صلى الله عليه وسلم - يواصل ويقول: "إني لست كأحدكم ... ". انتهى وددت أني طوقت ذلك"؛ أي: أقدرت عليه، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت عليه حقوق كثيرة لأهله مع كثرتهم، ولضيفانه، وأصحابه، وللناس خاصة وعامة، فكان يتوقع إن التزم ذلك أن يضعف عن تلك الوظائف أو بعضها؛ فيقع خلل في تلك الحقوق، فتمنى أن يقدر على ذلك مع الوفاء بتلك الحقوق، ويحتمل: أن هذا كان منه في أوقات مختلفة، ففي وقت كان يطيق فيواصل، وفي وقت يخاف الضعف ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بعد ذلك الجواب على جهة التفضل والتبرع من غير السؤال، من كل شهر) أي صيام ثلاثة أيام، قيل: هو أيام البيض، وقيل: من صام أي ثلاث يجد هذا الثواب، وهو الصحيح؛ لما تقدم من حديث عائشة - رضي الله عنها -: "لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم". (ورمضان) أي صيام رمضان من كل سنة، منتهيا (إلى رمضان أي ثلاثة أيام يصومها الرجل من كل شهر صيام الدهر كله. أرجو من الله أن يكفر، فوضع موضعه (أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده) قال النووي -رحمه الله-: معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر
عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة، إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت -يعني ستًّا وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرِّقَة ربع العشر، فإلم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها».
رواه البخاريشرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3/ 45) ثمامة بن عبد الله بن أنس أن) جده (أنسا) -رضي الله عنه- (حدثه أن أبا بكر) الصديق (رضي الله عنه كتب له) أي لأنس (هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين) عاملا عليها وهو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة) أي نسخة فريضة (الصدقة التي فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين) بفرض الله (والتي أمر الله بها) بحرف العطف. ولأبي داود: التي بدونه على أن الجملة بدل من الجملة الأولى، ولغير أبي ذر: به (رسوله،) عليه الصلاة والسلام أي بتبليغها وأضيف الفرض إليه لأنه دعا إليه وحمل الناس عليه أو معنى فرض قدر لأن الإيجاب بنص القرآن على سبيل الإجمال وبين -صلى الله عليه وسلم- مجمله بتقدير الأنواع والأجناس (فمن سئلها) بضم السين أي فمن سئل الزكاة (من المسلمين) حال كونها (على وجهها فليعطها) على الكيفية المذكورة في الحديث من غير تعد بدليل قوله: (ومن سئل فوقها) أي زائدا على الفريضة المعينة في السن أو العدد (فلا يعط) الزائد على الواجب وقيل لا يعط شيئا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الزائد فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، وحينئذ يتولى إخراجه أو يعطيه لساع آخر ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم فقال: (في أربع وعشرين من الإبل) زكاة (فمما دونها) أي فما دون أربع وعشرين (من الغنم) يتعلق بالمبتدأ المقدر (من كل خمس) خبر المبتدأ الذي هو (شاة) وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل. وسقط في رواية ابن السكن كلمة من الداخلة على الغنم وصوبه بعضهم، وقال القاضي عياض: كل صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض وعلى إسقاطها فالغنم مبتدأ خبره في أربع وعشرين، وإنما قدم الخبر لأن المراد بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في التسبب (إذا) وفي نسخة: فإذا (بلغت) إبله (خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني (فإذا بلغت) إبله (ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى) آن لأمها أن تلد (فإذا بلغت) إبله (ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل)، بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة صفة لحقة استحقت أن يغشاها الفحل، (فإذا بلغت) إبله (واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) بفتح الجيم للسوم في هذا الجنس مدخلا قوما واصلا يقاس عليه بخلاف جنسي الإبل والبقر انتهى. (إذا كانت) غنم الرجل وللكشميهني: إذا بلغت (أربعين إلى عشرين ومائة) فزكاتها (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة وقيل سنة وشاة ورفع خبر مبتدأ مضمر أو مبتدأ وفي صدقة الغنم خبره (فإذا زادت) غنمه (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدا (إلى مائتين) فزكاتها (شاتان) مرفوع على الخبرية أو الابتدائية كما مر، (فإذا زادت) غنمه (على مائتين) ولو واحدة (إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث) وللكشميهني ثلاث شياه (فإذا زادت) غنمه (على ثلاثمائة) مائة أخرى لا دونها (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع شياه وفي خمسمائة خمس وفي ستمائة ست وهكذا (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة) نصب خبر كان (من أربعين شاة واحدة) صفة شاة الذي هو تمييز أربعين كذا أعربه في التنقيح، وتعقبه في المصابيح بأنه لا فائدة في هذا الوصف مع كون الشاة تمييزا وإنما واحدة منصوب على أنه مفعول بناقصة أي إذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين فلا زكاة عليه فيها، وبطريق الأولى إذا نقصت زائدا على ذلك ويحتمل أن يكون شاة مفعولا بناقصة وواحدة وصف لها والتمييز محذوف للدلالة عليه انتهى. (فليس فيها) أي الناقصة عن الأربعين (صدقة إلا أن يشاء ربها) أن يتطوع (وفي) مائتي درهم من (الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو ونحو العدة والوعد الفضة المضروبة وغيرها (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد على المائتين فبحسابه فيجب ربع عشره. وقال أبو حنيفة لها وقص فلا شيء على ما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهما فضة ففيه حينئذ درهم واحد وكذا في كل أربعين (فإن لم تكن) أي الرقة (إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء) لعدم النصاب والتعبير بالتسعين يوهم إذا زادت على المائة والتسعين قبل بلوغ المائتين أن فيها زكاة وليس كذلك، وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ولو بعض حبة لحديث الشيخين ليس فيما دون خمس، أواق من الورق صدقة (إلا أن يشاء ربها). وهذا كقوله في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى الْفِطْرَةِ» ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى.
رواه مسلمكان النبي صلى الله عليه وسلم يهجم على الأعداء إذا طلع الفجر من غير إعلام لهم؛ ليعلم أنهم مسلمون أو كفار؛ لأنهم إن كانوا مسلمين، فسيصلون صلاة الصبح، فلا يستحقون الإغارة، وإلا تركوا الصلاة فيستحقونها، وكان عليه الصلاة والسلام يطلب سماع الأذان، فإن سمعه توقف عن الإغارة؛ لأنه تبين كونهم مسلمين أو مسالمين لهم، فإذا لم يسمعه هجم على تلك البلدة، فسمع عليه الصلاة والسلام رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال: إنه على الفطرة، أي الدين أو السنة أو الإسلام الذي فطر الله الناس عليه، ثم قال الرجل في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال عليه الصلاة والسلام: نجوت وخرجتَ من النار، بسبب توحيده وصحة إيمانه، فنظر الصحابة الذين حضروا هذه الواقعة، فإذا الرجل المؤذن راعي ماعز. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتثبت ويحتاط في الإغارة، حذرًا من أن يكون فيهم مؤمن، فيغير عليه غافلًا عنه، جاهلًا بحاله.
مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ.
رواه أحمد والبيهقيأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل قومًا حتى يدعوهم إلى الإسلام أولًا فإن لم يستجيبوا فإنه يقاتلهم، وفيه بيان اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى، وقيل من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك.
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ».
متفق عليهمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكان قريب من المدينة اسمه الأبواء أو ودان، شك الراوي للحديث، فسُئل عن أهل الدار الحربيين الذين يُغِيرُ عليهم المجاهدون ليلًا بحيث لا يُعرف رجل من امرأة، ولا صغير من كبير، فيصيبون نساء المشركين وصبيانهم، فأجاب عليه الصلاة والسلام أن النساء والصبيان من أهل الدار من المشركين، فلهم حكمهم في هذه الحالة؛ لأنهم تبع لهم، وليس المراد إباحة قتلهم بالقصد، بل إذا لم يوصل إلى قتل الرجال إلا بذلك قُتلوا، وإلا فلا يُقصد الأطفال والنساء بالقتل مع القدرة على ترك ذلك؛ جمعًا بين هذا الحديث والأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان.
عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يَنمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر"، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المجاهد من جاهد نفسه".
رواه الترمذيقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل ميت لا يكتب له ثواب جديد إلا الذي مات وهو مرابط في سبيل الله، فإنه يزاد له في عمله بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد إلى يوم القيامة، فإنه فدى نفسه فيما يعود نفعه على المسلمين وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين، ويسلم من فتنة القبر، وقال صلى الله عليه وسلم: المجاهد من قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا الله من فعل الطاعة وتجنب المعصية وجهادها أصل كل جهاد فإنه ما لم يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارج.
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟» قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا».
رواه أبو داودقال النبي صلى الله عليه وسلم لرسولَي مسيلمة حين قرأ كتابه الذي بعثه له: ما قولكما في هذا الأمر، أي ما رأيكما في مسيلمة؟ قالا: نقول مثل ما يقول، أي أنهما يتابعانه فيما جاء به من الكفر والردة، قال عليه الصلاة والسلام: والله لولا أن الرسل لا تُقتل لقتلتكما؛ لكفرهما الصريح.