





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
قال ابن عباس لمؤذِّنه في يومٍ مَطيرٍ: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا، قال: فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أُحْرِجَكم، فتمشون في الطين والدَّحَض.
متفق عليهأمر ابن عباس رضي الله عنهما مؤذنه في يوم ممطر أن يقول بعد قوله أشهد أن محمدًا رسول الله: صلوا في بيوتكم، بدل الحيعلة، وهي حي على الصلاة حي على الفلاح، فاستنكر الناس قوله هذا، فقال ابن عباس: لقد فعل هذا الذي قلتُه للمؤذن من هو خير مني، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الجمعة فريضةٌ وواجبةٌ، والمطر عذر لترك الجماعة، فأمرته أن يقول: صلوا في بيوتكم، وإني كرهت أن تمشوا في الطين و الزلق، وأن أكون سببًا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم، فربما يقع تسخط أو كلام غير مرضي، وليس كل مطرٍ سببًا في ترك الجماعة، وتقدير ذلك راجع للإمام.
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى يوم الفطر ركعتين لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلنَ يُلقينَ، تُلْقِي المرأة خُرْصَها وسِخَابَها.
متفق عليهروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد الفطر ركعتين صلاة العيد، وذلك في مصلى العيد، لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها تطوعًا، ثم جاء إلى النساء وكان معه بلال رضي الله عنه، فأمرهن أن يتصدقن؛ لكونه رآهن أكثر أهل النار، فأصبحن يلقين الصدقة، تلقي المرأة حلقتها الصغيرة التي تعلَّق بالأذن، وتلقي قلادتها التي تعلَّق في العنق.
عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع فكتب إليَّ إن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تُسْقى على الماء، فقتل مُقاتِلَتَهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذٍ جُوَيْرِيَةَ، حدثني به عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.
متفق عليهكتب ابن عون إلى نافع مولى ابن عمر يسأله عن الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، فكتب إليه نافع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هجم على بني المُصْطَلِق وهم غافلون، وكانت أنعامهم تسقي من الماء، فقتل الطائفة المقاتلة منهم، وسبى ذراريهم، وهم النساء والأولاد، والسبي التملُّك والاسترقاق، وأصاب عليه الصلاة والسلام جويرية مع السبايا، وكان أبوها سيد قومه، وقيل وقعت في سهم ثابت بن قيس رضي الله عنه، وكاتبته نفسها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها، فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية لأجل مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تُعلَم امرأةٌ أكثرَ بركةٍ على قومها منها، وكان عبد الله بن عمر في ذلك الجيش الذي أغاروا به على بني المصطلق، وأخبر مولاه نافعًا بهذا الحديث.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففُتح عليه، وما يسرني -أو قال: ما يسرهم- أنهم عندنا»، وقال: وإن عينيه لتَذْرِفان. وفي رواية: «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم».
رواه البخاريخطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيدًا، فقال في خطبته: أخذ الراية زيد بن حارثة وهو أمير الجيش، فقُتل، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقُتل، وهؤلاء الثلاثة أمَّرهم النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب: زيد فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فعبد الله، ثم أخذها خالد بن الوليد، بدون أمرٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، ففتح الله على يديه، وقال عليه الصلاة والسلام: ما يَسرُّني أو ما يسر هؤلاء الذين قُتلوا لو أنهم رجعوا لنا، لما رأوا من فضل الشهادة، قال ذلك وعيناه تسيلان دمعًا على فراقهم ورحمةً لما خلفوه من عيال وأطفال يحزنون لفراقهم، ولا يعرفون مقدار عاقبتهم وما لهم عند الله تعالى.
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ».
رواه البخاريأتى جبير بن مطعم وهو من بني نوفل بن عبد مناف، وعثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس بن عبد مناف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: أعطيتَ بني المطلب بن عبد مناف من الأموال والأسهم ولم تُعْطنا، ونحن وهم منك في نفس المنزلة في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن عبد شمس ونوفلًا وهاشمًا والمطلب بنوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب، وبنو هاشم شيء واحد، وقد كانوا في سنوات المقاطعة في أول عهد النبوة محاصرين في الشعب، وكان بنو نوفل وبنو عبد شمس مع المشركين، إلا من أسلم منهم، فلم يدخل مع قومه ولا في الشعب. فسهم ذوي القربى المذكور في قوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] هو لبني هاشم وبني المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل، وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسمة على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له، ولأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام، ولما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه، والعبرة بالانتساب إلى الآباء، أما من ينتسب منهم إلى الأمهات فلا شيء له لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما هاشمية.
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤْتَى بالصبيان فيُبرِّكُ عليهم ويُحنِّكُهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله ولم يغسله.
رواه مسلمأخبرت عائشة رضي الله عنها أن الصحابة كانوا يجيئون بصبيانهم الصغار ليدعو لهم النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة، ويمضغ التمر ثم يدلكه بحنك الصبي؛ تبرُّكًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن طلب البركة من آثاره عليه الصلاة والسلام، كشعره وعرقه وسؤره وبقية وضوئه وثيابه، مما قد فعله الصحابة وأقرهم عليه، ولم يفعلوا ذلك بمن بعده كأبي بكر وعمر وعلماء الصحابة، ولم يفعله التابعون بهم، فلا يؤخذ منه التبرك بأهل الفضل، ولكن يمكن طلب البركة بدعائهم، وتحنيك الصبيان عند ولادتهم ذهب بعض أهل العلم إلى كونه سنة مطلقة، لكل مولود، وذكرت رضي الله عنها أنه جيء بصبي فبال على النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يأتوه بماءٍ، فرشَّه عليه وصبَّه ولم يغسله، وفيه أن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه النضح، ولا يجب غسله، فيغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام، كما ثبتت السُّنَّة بهذا التفصيل. وليس فيه ما يدل على طهارته، ولكن على التخفيف في تطهيره، إذ قد رخص في نضحه ورشه، وعفا عن غسله تخفيفًا، وقيل في الحكمة من تخصيص الذكر دون الأنثى بهذا التخفيف: لملازمتهم حمل الذكران أكثر من الإناث، فالحاجة فيهم أكثر، وقيل غير ذلك، والله أعلم.
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير، وما له في الأرض من مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيءٍ غيرِ ناضحٍ وغيرِ فرسِهِ، فكنتُ أَعلِفُ فرسَه وأستقي الماء، وأَخْرِزُ غَربَه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جاراتٌ لي من الأنصار، وَكُنَّ نسوةَ صدقٍ، وكنتُ أنقل النَّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثُلثَي فَرْسَخٍ، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفرٌ من الأنصار، فدعاني ثم قال: «إِخْ إِخْ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرتُ الزبيرَ وغيرتَه وكان أغيرَ الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لَحملُكِ النَّوى كان أشدَّ عليَّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسةَ الفرس، فكأنما أعتقني.
متفق عليهأخبرت أسماء بنت أبي بكر الصديق أن الزبير بن العوام تزوجها، ولم يكن عنده حينئذٍ إبلٌ أو أرضٌ للزراعة أو خادمٌ غيرَ بعير يستقي عليه، وغير ما لا بد له منه من مسكن ونحوهما، فكانت تعلف له الفرس وتسقيه الماء، وتخيط دلوه وتعجن دقيقه، وأَخبرت أنها كانت لا تستطيع أن تخبز، وكان لها جاراتٌ من الأنصار يخبزن، وكنَّ نساءً صالحاتٍ مع حسن العشرة والوفاء بالعهد ورعاية حق الجوار، وكانت تنقل النوى، وهو عجم التمر، لعلف الفرس، من أرضه التي أعطاها له النبي صلى الله عليه وسلم على رأسها، والأرض تبعد منها ثلثي فرسخ، والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف خطوة، فبينما كانت تحمل النوى على رأسها يومًا، إذ لقيت النبي صلى الله عليه وسلم معه ناس من الأنصار، فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم لتركب خلفه، فأخبرت أسماء أنها استحيت أن تسير مع الرجال، وتذكرت غيرة زوجها الزبير، وقد كان رجلًا كثير الغيرة، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها استحيت فذهب، فلما لقيت أسماء زوجها الزبير أخبرته بما حدث لها مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: والله إن حملك النوى أشد عليّ من ركوبك مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا عار في الركوب معه عليه الصلاة والسلام، بخلاف حمل النوى فإنه ربما يُتوهم منه خسة نفسه أو قد يظهر من جسدها شيء، وكانوا أحرص شيء على الستر والعفاف، وأما وجه صبره على ذلك وسكوت زوجها وأبيها على ذلك فلكونهما مشغولين بالجهاد وغيره، ثم أخبرت أن أبا بكر أرسل لها خادمًا بعد ذلك ليقوم بمهام الفرس، فكأنه اعتقها لشدة ما كانت تلقاه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
رواه مسلمسأل التابعي عبدُ الله بن شقيق عائشةَ رضي الله عنها عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا ونهارًا ما عدا الفرائض، فأخبرته أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي في بيتها قبل صلاة الظهر أربع ركعات، لأن الراتبة قبل الظهر أربع ركعات، ثم يخرج إلى المسجد فيصلي بالناس الفريضة، ثم يدخل لبيتها ويصلي ركعتين بعد الظهر، وعدم ذكرها العصر؛ لكونها ليس لها راتبة، وكان يصلي بالناس صلاة المغرب في المسجد ثم يصلي ركعتين بعدهما في البيت، وفيه استحباب أداء سنة المغرب في البيت، وكان يصلي العشاء في المسجد، ثم يصلي ركعتين سنة العشاء في البيت، وفيه استحباب أداء سنة العشاء أيضًا في البيت. وكان أحيانًا يصلي في الليل تسع ركعات، وفي جملة التسع ركعات يصلي صلاة الوتر، وهي التاسعة، وقد صح عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وصح أيضًا أنه يصلي ثلاث عشرة، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي أحيانًا الصلاة كلها من قيام، وأحيانًا كان يصليها كلها من القعود، وكذلك كان يصلي بعضها من قيام، وبعضها من قعود، فإذا قرأ وهو قائم كان ركوعه وسجوده وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد كان ركوعه وسجوده وهو قاعد، وصح عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيقرأ قاعدا حتى إذا بقي أربعون آية قام فقرأها وركع وسجد، وكان إذا طلع الفجر يصلي ركعتين خفيفتين وهما سنة الصبح.
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللهُ عَليهِ وسلَّم: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ».
متفق عليهروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم إقامة الصلاة، ونودي بها، فلا تقوموا إليها حتى تروني خرجتُ، فإذا رأيتموني فقوموا إليها، وأمرهم بالسكينة والتؤدة والوقار في الصلاة.