





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
رواه البخاريأَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديثِ القُدْسِيِّ أنَّ الله عز وجل قال: مَن آذى وَليًّا من أوليائي وأغضبَه وأبغضَه فقد أَعْلمتُه وأعلنتُ له العداوة. والوليُّ هو: المؤمنُ التَّقي، وعلى قدر ما للعبد من الإيمان والتقوى يكون نصيبُه من ولاية الله. وما تقرَّب المسلم إلى ربِّه بشيء أحب إليه مما افترضه وأوجبه عليه من فعل الطاعات وترك المحرمات، وما يزال المسلم يتقرّب إلى ربه بالنوافل مع الفرائض؛ حتى ينال محبة الله. فإذا أحبه الله كان الله مُسددًا له في هذه الأعضاء الأربعة: يُسدِّدُه في سمعه، فلا يسمع إلا ما يرضي الله. ويُسدده في بصره، فلا ينظر إلا إلى ما يحب الله النظر إليه ويرضاه. ويُسدده في يده، فلا يعمل بيده إلا ما يرضي الله. ويُسدده في رجله، فلا يمشي إلا إلى ما يرضي الله، ولا يسعى إلا إلى ما فيه الخير. ومع هذا إنْ سأل اللهَ شيئًا فإنَّ الله يعطيه ما سأل، فيكون مجابَ الدعوة، ولئن استعاذ بالله ولجأ إليه طلبًا للحماية، فإن الله سبحانه يُعيذه ويحميه مما يخاف. ثم قال الله تعالى: وما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعله تَرَدُّدي في قَبْضِ نَفْس المؤمن رحمة به؛ لأنه يكره الموت لما فيه من الألم، والله يكره ما يُؤلم المؤمن.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ».
رواه مسلميُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن خصلَتَين في الناس من أعمال الكفار، وأخلاق الجاهلية، وهما: الأولى: الطَّعْن بأنساب الناس وتَنَقُّصُهم والتكبُّر عليهم. الثانية: رفع الصوت عند المصيبة تَسَخُّطًا على القَدَر، أو قطع الثياب من شِدّة الجَزَع.
عن عمران بن حصين رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حَلْقَةٌ من صُفْرٍ، فقال: ما هذا؟ قال من الوَاهِنَةِ، فقال: انزعها فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا؛ فإنك لو مُتَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا".
رواه أحمد وابن ماجهيذكر لنا عمران بن حصين رضي الله عنهما موقفًا من مواقف رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في محاربة الشرك وتخليص الناس منه، ذلك الموقفُ: أنه أبصر رجلا لابسًا حلقة مصنوعة من النحاس الأصفر، فسأله عن الحامل له على لبسها؟ فأجاب الرجل أنه لبسها لتعصِمه من الألم، فأمر بالمبادرة بطرحها، وأخبره أنها لا تنفعه بل تضره، وأنها تزيد الداء الذي لبست من أجله، وأعظم من ذلك لو استمرتْ عليه إلى الوفاة حُرم الفلاح في الآخرة أيضا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ».
رواه مسلمسَألَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا مال له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يوم القيامة من يأتي بأعمال صالحة من صلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسبَّه، وقَذَفَ هذا في عرضه، وأكل مال هذا وجحده، وسَفَكَ دمَ هذا وظلمه، وضرب هذا وأهانه، فيعطى المظلوم من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يَقضيَ ما عليه من الحقوق والمظالم، أُخذ من ذنوب المظلوم فجُعلت في صحائف الظالم، ثم طُرح ورُمي في النار حيث لم يبقَ له حسنات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فَدُرْتُ به هل أجد له بابا؟ فلم أجد! فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه - والربيع: الجدول الصغير - فاحتفرت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم، يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أَظْهُرِنَا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفرت كما يحتفر الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه، فقال: «اذهب بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مُسْتَيْقِنًا بها قلبه، فبَشِّرْهُ بالجنة...وذكر الحديث بطوله
رواه مسلمكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه في نفر منهم، ومعه أبو بكر وعمر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبطأ عليهم، فخشوا أن يكون أحد من الناس أخذه دونهم وتأذى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من جهة المنافقين، ومن جهة غيرهم من أعداء الدين، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، فكان أول من فزع أبو هريرة رضي الله عنه حتى أتى حائطًا لبني النجار، فجعل يطوف به لعله يجد باباً مفتوحًا فلم يجد، ولكنه وجد فتحة صغيرة في الجدار يدخل منها الماء، فضم جسمه حتى دخل فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له: "أبو هريرة؟"، قال: نعم. فأعطاه نعليه عليه الصلاة والسلام أمارة وعلامة أنه صادق فيما سيخبر به، وقال له: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا به قلبه، فبشره بالجنة". لأن الذي يقول هذه الكلمة مستيقنًا بها قلبه لابد أن يقوم بأوامر الله، ويجتنب نواهي الله؛ لأنه يقول: لا معبود بحق إلا الله، وإذا كان هذا معنى هذه الكلمة العظيمة فإنه لابد أن يعبد الله عز وجل وحده لا شريك له؛ أما من قالها بلسانه ولم يوقن بها قلبه فإنها لا تنفعه.
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: «وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: «وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا جَلْحَاءُ، وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: «الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ، عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ، إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ»: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8].
متفق عليهبَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصنافًا من المال، وجزاء مَن لم يُؤدِّ زكاتها يوم القيامة، ومنها: الأول: الذهب والفضة وما في حكمهما من أموال وعروض تجارة، وهو ما وجبت فيه الزكاة فلم تُؤَدَّ، فإذا كان يوم القيامة صُهِرت وسُكِبت على هيئة الألواح، وأوقد عليها في نار جهنم، وعُذِّب بها صاحبها، فيكوى بها جَنْبُه وجَبْهَتُه وظَهره، كلما بَرَدتْ أُعيد إحماؤها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مِقْدار يومِهِ خمسين ألف سنة، حتى يَحْكُم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الثاني: مالك الإبل التي لا يُؤدِّي فَرْض زكاتِها وحقِّها، ومنه حَلْبُها لِمَن يَحْضُرُها من المساكين، فيُؤتَى بهذه الإبل عَظَيمةً سمينةً وأكثر ما كانت في عَدَدِها، ويُبسَط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبُها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، تَطَأَه بأرجلها، وتعضُّه بأسنانها، كلّما مَرَّ عليه آخرُها رُدّ عليه أولُها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الثالث: مالك البقر والغنم -من الضّأن والماعِز- التي لا يؤدِّي صاحبها زكاتها المفروضة، فيؤتى بها أَوْفَرَ ما كانت عَدَدًا لا ينقص منها شيء، فيبسط ويُلقى ويُمَدّ لها صاحبها يوم القيامة على أرض واسعة مستوية، ليس فيها مُلْتَوية القَرنين، ولا ما لا قَرْن لها، ولا مكسورة القرن، بل هي على أَكْمَل أوصافِها، فتَنْطَحُه بقرونها، وتطأه بأرجلها، كلما مر عليه آخرها رد عليه أولها، ويستمر على هذه الحال من العذاب طوال يوم القيامة الذي مقدار يومه خمسين ألف سنة، حتى يحكم الله بين الخلق، فيكون من أهل الجنة أم من أهل النار. الرابع: مقتني الخيل، وهو على ثلاثة أصناف: الأول: هي له وِزْر، وهو من اتَّخَذَهَا رياءً وفخرًا وحربًا على أهل الإسلام. الثاني: هي له سِتْر، وهو من اتخذها للجهاد في سبيل الله، ثم أحسن إليها فقام بِعَلْفِها وسائر مُؤَنِها، ومنه إِطْراق فَحْلِها. الثالث: هي له أَجْر، وهو مَن اتَّخَذَها للجهاد في سبيل الله لأهل الإسلام، وهي في مَرْجٍ ورَوضة للرَّعْي، فما أَكَلت إلا كُتِب له عَدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها، وهو الحِبْل الذي تُربَط فيه، وجَرَت ورَكَضَت في العالي من الأرض؛ إلا كُتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبُها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات. ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمير أهي مثل الخيل؟ فقال: بأنه لم ينزل فيها تشريع يَخُصُّها إلا هذه الآية القليلة النظير، وهي عامة لجميع الأنواع من طاعة ومعصية؛ وهي قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}. [الزلزلة: 8]، فمن عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك، وهذا شامل لكل الأعمال.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ».
متفق عليهيُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنَّ كلَّ مؤمن سيقف بين يدي الله يوم القيامة لوحدِه، وأنّ الله تعالى سيُكلّمه بدون واسطة وليس بينهما مترجم يترجم الكلام، فينظر جهة اليمين والشمال من شدة الفزع، ولعله أن يجد طريقًا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار التي هي أمامه. فإذا نظر في الجانب الذي على يمينه فلا يرى إلا ما قدَّمَ من العمل الصالح، وإذا نظر عن شماله فلا يرى إلا ما قدَّم من العمل السيء، وإذا نظر أمامه فلا يرى إلا النار، ولا يمكنه أن يَحيدَ عنها إذ لا بدّ له من المرور على الصراط. ثم قال صلى الله عليه وسلم: اجعلوا بينكم وبين النار وقاية من الصدقة وعمل البر، ولو بشيء يسير كنصف تمرة.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً»، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ».
رواه أحمدقَدِمَ جماعةٌ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان عددُهم عشرة، فبايع تسعةً منهم على الإسلام والمتابعة، ولم يبايع العاشر، فلما سُئل عن سببِ ذلك قال عليه الصلاة والسلام: إنّ عليه تميمة، وهي ما يُربط أو يُعلَّق مِن الخَرَز وغيرِها لِدَفع العين أو الضرر. فأدخلَ الرجلُ يدَه لموضع التميمة وقَطَعَها وتَخلَّص منها، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وقال مُحَذِّرًا من التمائم ومُبَيِّنًا حكمَها: "مَن علَّقَ تَميمة فقد أشرك".
عن رويفع قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا رُوَيْفِعُ، لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أن من عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، أو اسْتَنْجَى برَجِيعِ دابة أو عَظْمٍ، فإن محمدًا بريءٌ منه".
رواه أبو داود والنسائي وأحمديخبر -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن هذا الصحابي سيطول عمرُه حتى يدرك أناساً يخالفون هديه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في اللحى الذي هو توفيرُها وإكرامُها إلى العبث بها على وجهٍ يتشبهون فيه بالأعاجم أو بأهل الترف والميوعة. أو يُخلُّون بعقيدة التوحيد باستعمال الوسائل الشركية فيلبسون القلائد أو يُلبسونها دوابَّهم يستدفعون بها المحذور. أو يرتكبون ما نهى عنه نبيهم من الاستجمار بروث الدواب والعظام. فأوصى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صاحبه أن يبلغ الأمة أن نبيها يتبرأ ممن يفعل شيئًا من ذلك.