بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
روى قيس بن عباد أنه سأل عليًّا رضي الله عنه عن مسيره في بعض الأحوال التي التقى فيها مع من يقابله من المسلمين، وذلك في الجمل أو صفين، فقيل: هل مسيرك هذا شيء عَهِد إليك به رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أوصاك وأمرك به أو أنه رأي رأيتَه بالاجتهاد؟ لأن الصحابة أدركوا ما لم يُدركه التابعون من العهد النبوي، فأخبر علي بأنه لم يعهد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك، وإنما هو رأي رآه، واجتهاد حصل منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
أخبرت أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها أنه لما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام عاهدهن ألا ينوحوا، أي ألا يبكوا بصراخٍ وعَويلٍ، والنَّوحُ لو لم يكن منهيًا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في البيعة ترك النوح، فلم توفِ بترك النوح إلا خمس نسوة، وهن: أم سليم وهي ابنة ملحان والدة أنس، رضي الله تعالى عنه، واسمها سهلة، وأم العلاء الأنصارية، قيل هي زوجة زيد رضي الله عنمها، وابنة أبي سبرة، وهي امرأة معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، وامرأتين، أو أن الخمس نسوة هن: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى، وهذا الشك من الراوي، فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ بن جبل، وعلى القول الثاني تكون غيرها. والمعنى أنه لم يفِ ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.
أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيلة من قبائل قريش وهو يريد بعضهم، وأخبر أن هلاك وموت الناس ممن كان موجودًا منهم في وقت ولايتهم سيكون بسببهم، وكان الهلاك الحاصل من هؤلاء للناس في ذلك العصر إنما سببه أن هؤلاء القبيلة تولَّى بعضهم الحكم ولم يجربوا الأمور؛ لصغر أسنانهم، ولا لهم محافظة على أمور الدين، وإنما تصرفهم على مقتضى غلبة الأهواء، وحدة الشباب. فسأله من معه من الصحابة: فماذا تأمرنا أن نفعل إن أدركنا زمنهم؟ فأمرهم أن يعتزلوهم، والمراد باعتزالهم ألا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن، ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية، فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك. وهؤلاء كان أبو هريرة رضي الله عنه يعرف أسماءهم وأعيانهم، لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يحدث بذلك من المفاسد، وكأنهم والله أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم قتلٌ لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلٌ لخيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرهما، وغير خافٍ ما صدر بعد ذلك من الحجاج بن يوسف الثقفي وسليمان بن عبد الملك الأموي، وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك خيار الناس بالحجاز والعراق، وغير ذلك.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: أُحذِّركم من أن تتخذوا ظهور دوابكم كراسي، تجلسون عليها وهي واقفة، كما تجلسون على المنابر، فإن ذلك يؤذيها، فإن الله إنما ذللها لكم للانتفاع بها في السير، ولتوصلكم إلى بلد لم تكونوا لتصلوا إليه إلا بجهد ومشقة، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حوائجكم لا على الدواب التي تتأذى بالوقوف عليها؛ لأنها ذات أرواح. والنهي مخصوص باتخاذ ظهورها مقاعد لغير حاجة، أما لحاجة وليس على الدوام فجائز، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وهي واقفة مرةً في حجة الوداع، أو يكون ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
سأل عثمانُ الشحام وفرقدٌ السبخي مسلمَ ابنَ الصحابي الجليل أبي بكرة رضي الله عنه: هل سمع من أبيه حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن والقتال الذي يقع بين المسلمين؟ فقال نعم، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستكون فتن بعد موته، وهذه الفتن القاعد الغافل عنها خير من الماشي فيها وهو لا يستشرفها ويبحث عنها، والماشي فيها خير من المسرع إليها يبحث عنها ويشارك فيها. ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من نزلت أو وقعت الفتنة في زمنه وعنده إنْ وجد ملجأ أن يأوي إليه؛ فمن كان له إبل ترعى فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم ترعى فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض ومزرعة فليلحق بأرضه. فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له مأوى من إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سلاحه فيدقه ويعطبه، ثم ليهرب وينجوا بنفسه وولده إن استطاع النجاء. ثم أشهد صلى الله عليه وسلم ثلاثًا فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أجبرت أن أشارك مع أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يرجع بإثم نفسه وإثم من قتل، ويكون يوم القيامة من أصحاب النار.
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكملَ الناس خُلُقًا، وله السَّبْقُ في جميع الأخلاق والمحاسن، من طِيْبِ الكلام، وبذلِ الخير، وطَلَاقة الوجه، وكَفِّ الأذى واحتمالِهِ من الآخرين.
سُئِلتْ أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلُقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأجابتْ بكلمةٍ جامعةٍ، وأحالتْ السائلَ على القرآنِ الكريم الجامع لكلِّ صفات الكمال، فقالت كان صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّقُ بأخلاق القرآن، ما أَمَرَ به القرآنُ قام به، وما نهى عنه القرآن اجتَنَبَه، فكان خُلُقُه العملَ به، والوقوفَ عند حدودِه، والتأدُّب بآدابِه، والاعتبارَ بأمثاله وقصصه.
كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يحبُّ ويفضِّل أن يبدأ باليمين في أموره اللائقة بالتكريم، ومن ذلك: أن يبدأ بالرِّجْل اليمين في لبس نعله، ويبدأ باليمين في ترجيل شعر رأسه ولحيته وتسريحِهما ودَهنِهما، وفي وضوئه يقدِّم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين.
أَخْبَرَتْ عائشةُ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن مُبالِغًا في الضحك حتى تُرى لَهَاتُهُ، وهي اللَّحْمَة المُتعلِّقة في أعلى الحَلْق، إنما كان يَتَبَسّم.