بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدى أحدكم الصلاة المكتوبة في مسجده مع الجماعة، وصلى ما كُتب له في المسجد من نوافل، فليجعل لبيته حظًّا من صلاته النافلة، لأن الله سبحانه وتعالى يجعل في بيت المصلي خيرًا بسبب صلاته، ومن الخير الذي يُجعل في البيت بسبب التنفل فيه: عمارته بذكر الله وبطاعته، وتنزل الملائكة واستغفارهم، وطرد الشياطين، وما يحصل لأهله من التعود على الصلاة والاقتداء به، مع كونه أخفى، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وغير ذلك.
قالت عائشة رضي الله عنها: لم أرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلي صلاةً من الليل وهو جالس، فلما أسنَّ وكبِر كبّر ودخل في الصلاة قرأ جالسًا، فإذا تبقى له من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام من جلوسه فقرأ الآيات، ثم ركع، فيجوز أن يصلي الإنسان النافلة بعضها قائمًا وبعضها قاعدًا، وفيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا، أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا.
أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإتمام الصفوف ومساواتها في الصلاة والمقاربة بينها، وبيَّن الوسائل التي يتحقق بها ذلك، فتكون المساواة بأن يكون منكب كلِّ إنسانٍ مقابلًا لمنكب الذي بجواره، وأن يسدوا الأماكن التي فيها خلل وفجوة، بأن لا يتركوا فُرجًا ومسافات بين الصفوف، وإنما يجعلوها متراصة متقاربة، وإذا جاء رجل إلى الصف فذهب ليدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف، فيتحرك إذا طُلب منه، ويتعاون مع إخوانه في تسوية الصفوف، ونهاهم أن يتركوا فرجات بينهم، فإن الشيطان يدخل من خلالها، ويعجبه ذلك؛ لأن هذا يخالف تسوية الصفوف الذي أمر الله تعالى به، والذي أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن ذلك يؤدي إلى أن الله يخالف بين وجوهكم وقلوبكم، وهذه من الأشياء التي يريدها الشيطان ويحبها، فأضافها إليه، وأخبر أن من وصل صفًّا بسدِّ الفرجات والتَّراصِّ المنتظم فإن الله يصله بالثواب وحسن الجزاء، ومن قطع صفًّا بأن يتسبب في الخلل والفرجات، ويتكون الفرجة بجواره ولا يسدها ولا يتحرك لإصلاح الصف يقطعه الله من الثواب ويعاقبه.
في هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتؤدة والسكينة للماشي إلى الصلاة، فقال: إذا أقيمت الصلاة فلا تسرعوا في المشي لتأتوها؛ لما يلحق الساعي من التعب وضيق النفس المنافي للخشوع المطلوب في الصلاة، بل احضروا الصلاة وأنتم تمشون بوقارٍ وتأنِّي، والنهي متوجه إلى السعي، لا إلى الإتيان، فالذي أدركتموه مع الإمام من الصلاة فصلُّوه معه، وإن فاتكم شيء من الصلاة بفوات الركوع، فيدرك الركعة التي فات ركوعها فأكملوه، وفيه أن ما يدرك المرء من آخر صلاة الإمام هو أول صلاته، لأن الإتمام إنما يكون بالبناء على ما سبق له.
في هذا الحديث بيان أن أذان الجمعة كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حين يجلس الإمام على المنبر قبل الخطبة، وكذلك في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ثم في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما كثر الناس وزاد عددهم، أمر أن يؤذن بالأذان الثالث يوم الجمعة، وهو قبل الخطبة ومجيء الإمام، فهو ثالث بالنسبة لتأخره عن الأذان الموجود قبله، وإلا فهو الأول من حيث الترتيب، فأُذِّن به في موضع يسمى الزوراء، فثبت الأمر في الأذان على أذانين وإقامة في جميع الأمصار. وعثمان رضي الله عنه خليفة راشد، وسنته متبعة، وليست من البدع في شيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
قال أبو الزاهرية حُدَير بن كُريب الحمصي رحمه الله: كنا مع الصحابي عبد الله بن بُسر رضي الله عنه في صلاة الجمعة، فجاء رجلٌ يتخطى رقاب الناس، أي يشق صفوف الناس المنتظرين للخطبة، فذكر عبد الله بن بسر أن مثل هذا حدث في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلَّى الله عليه وسلم يخطب خطبة الجمعة، فأمره النبي بأن يجلس، وأخبر أنه قد أذى الناس بتخطي رقابهم، وفي الرواية الأخرى أنه أيضًا قد تأخر وأبطأ في المجيء، والمقصود من ذلك أن يجلس ولا يتخطى، ولا بد له من أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، فلعله صلى ركعتين عندما دخل المسجد ثم أراد أن يتقدم من أجل أن يحصل مكانًا متقدمًا، فأمره أن يجلس دون أن يصلي؛ لأن تحية المسجد وجدت منه من قبل، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما» رواه مسلم. وفي هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا التخطي أذى، فيجب على الإنسان أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، أو يقف حيث ينتهي به الموقف، وليس له أن يتخطى الرقاب، ولا أن يخترق صفًا إلى صف آخر إلا إذا كان إمامًا لا يصل إلى مكانه إلا بهذه الطريق، أو رأى فُرجةً لا يصل إليها إلا بالتخطي. وفيه أن الخطيب له أن يكلم غيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب هذا الرجل، والتخطي منهي عنه في يوم الجمعة وغير الجمعة، ولكنه يتأكد النهي عنه في الجمعة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الخصال التي يقصدها الرجال من النساء، وهي المرغبة في نكاح المرأة، أربع خصال: تُزوج لمالها؛ لأنها إذا كانت ذات مال قد لا تكلفه في الإنفاق وغيره فوق طاقته، وتُزوج لشرفها، وشرف عائلتها، وعلو نسبها، وتُزوج لجمالها، وأيضًا تُزوج لدينها، فاطلب صاحبة الدين حتى تفوز بها، افتقرت يداك إن خالفت ما أمرتك به، أو هذا خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته، وظاهره إباحة النكاح لقصد مجموع هذه الخصال، أو لواحدة منها، لكن قصد الدين أولى وأهم، فيختم في الخطبة بالسؤال عنه بعد أن يجد الصفات التي يريدها.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحب الأسماء إلى الله هي تسمية الذَّكَر: عبدالله، أو: عبدالرحمن.
قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في زمن الهدنة وهي مشركة، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية، فجاءتها بهدايا زبيب وسمن، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، فسألت أسماء النبي صلى الله عليه وسلم هل تصِل أمها أم لا؟ قالت: وهي راغبة في شيء تأخذه أو راغبة عن ديني أو راغبة في القرب مني ومجاورتي والتودد إلي؛ لأنها ابتدأت أسماء بالهدية، ورغبت منها في المكافأة لا الإسلام لأنه لم يقع في شيء من الروايات ما يدل على إسلامها ولو حمل قوله راغبة أي في الإسلام لم يستلزم إسلامها فلذا لم يصب من ذكرها في الصحابة، فأجابها النبي عليه الصلاة والسلام أن نعم وأمرها أن تصِل أمها حتى وإن كانت مشركة.