





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة، في غير خوف ولا سفر. وفي رواية: بالمدينة، في غير خوف ولا مطر.
رواه مسلمأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاتي الظهر والعصر مجموعتين في المدينة، من غير أن يخاف عدوًا ومن غير أن يكون مسافرًا، ومن غير عارضٍ كالمطر. وهذا الجمع ذكر العلماء له عشرة أسباب، منها أنه من باب التشريع، أي أن يتعلم الناس كيفية الجمع إذا وجدت الحاجة، من مرض أو سفر أو غيره، فلا يجمعوا المغرب إلى العصر، ولا يجمعوا الفجر مع شيء آخر، ويمكن أن يكون المراد به تأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها، ثم بدأ بالثانية في أول وقتها.
عن معاذِ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخرُ كلامهِ لا إله إلا اللهُ دخل الجنة".
رواه أبو داودأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات وكان آخر ما تكلم به لا إله إلا الله فإن ثوابه دخول الجنة، أي أن مصيره دخول الجنة ولن يدخل النار أصلًا؛ لأن الأعمال بالخواتيم، ويحتمل: دخل الجنة وإن سبق ذلك دخول للنار، إذا كانت له ذنوب لم يشأ ربنا سبحانه وتعالى أن يغفرها؛ لأنه يُخرج من النار كل من يشهد أن لا إله إلا الله، والله أعلم بحقيقة المآل. وفي هذا الحديث ما يدل على تلقين المحتضر الذي حضره الموت، فإنه يلقن الشهادة، وليس المقصود التلقين بعد الموت، فإن ذلك لم يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا التلقين في القبر، وإنما هو التلقين عند الموت، فما دام أن الإنسان في نهاية الحياة الدنيا فإنه يلقَّن الشهادة، ليكون آخر كلامه من الدنيا النطق بالشهادة. وهذا يدلنا على فضل ختام هذه الحياة الدنيا بكلمة الشهادة، والشهادة كما أنها هي الختام فهي المبتدأ، ولهذا فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام أول ما بعثه الله يطوف في القبائل ويقول: يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، والدخول في الإسلام لا يكون إلا بالشهادتين، فهي إذن المبتدأ والمنتهى، وهذا يدلنا على أن الشهادة تكون آخر شيءٍ يتكلم به الإنسان، وإذا حصل كلامٌ آخر بعد الشهادة فإنه يذكر ويلقن مرة أخرى؛ حتى تكون الشهادة هي آخر ما يتكلم به.
عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجَصَّص القبر، وأن يُقعَد عليه، وأن يُبنَى عليه.
رواه مسلمنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى القبر بالجِصِّ، وهي مادة بيضاء يُزيَّن بها البناء، وعن الجلوس فوق القبر وعن البناء عليه، سواءٌ كان البناء غرفةً أو قُبَّةً أو مسجدًا، والقبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه، فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه والدعاء له، وبنحو ذلك، دون ما ثبت النهي عنه، ووجه النهي عن البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وهذا غير مناسب، وفيه تشبه بمن كان يعظِّم القبور ويعبدها من الأمم السابقة، وهو وسيلة للوقوع في مثل ما وقعوا فيه.
عن علي قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فَوَارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئًا حتى تأتيني"، فذهبت فواريته وجئته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي.
رواه أبو داود والنسائيلما مات والد علي بن أبي طالب وكان قد مات على الشرك والكفر ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: إن عمك الشيخ الضال قد مات، ووصفه بذلك لأنه لم يسلم، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يدفنه ويواريه في التراب، وألا يفعل شيئا بعد دفنه حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ففعل علي ما أُمِرَ به، فدفنه وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأمره أن يغتسل ودعا له، فمن مات على الشرك لا مانع من دفنه إذا لم يوجد من يقوم بذلك، ولا يجوز أن يُستغفر له؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113]، ولا الصلاة عليه أو القيام على قبره؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84]، وإنما يذهب به من يحتاج إليه في مواراته ودفنه، وهذا الحديث يدل على أن أبا طالب مات كافرًا، وقد جاءت عدة أحاديث تبيِّن أنه قد مات كافراً، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليًّا بالاغتسال بعد دفنه، ودعا له.
عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَةِ، من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم".
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجهأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الخيل والعبيد لا زكاة فيما إذا كانا للخدمة، لا للتجارة، وأنه عفوٌ منه عليه الصلاة والسلام، وأمرهم أن يدفعوا زكاة الفضة المضروبة للعُملة، وبيّن لهم كيفية حساب زكاتها، وهي أن من كل أربعين درهمًا درهم واحد، وبيَّن نصابها، وأنه ليس في تسعين ومائة شيء، وإذا بلغت مائتين درهم ففيها خمسة دراهم.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: «أيها الناس، تصدقوا»، فمَرَّ على النساء، فقال: «يا معشر النساء، تَصَدَّقْنَ، فإني رأيتُكُنَّ أكثرَ أهل النار» فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكْفُرْنَ العَشيرَ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن، يا معشر النساء» ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: «أيُّ الزيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: «نعم، ائذنوا لها» فأذن لها، قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقتُ به عليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم».
رواه البخاريروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في عيد الأضحى أو عيد الفطر إلى المصلى، فلما انتهى من صلاة العيد وعظ الناس وأمرهم أن يتصدقوا، وكان النساء يشهدن العيد، فمر صلى الله عليه وسلم على النساء فأمرهن أن يتصدقن، وقال: يا معشر النساء، تصدقن، فهذا نداء لجميع نساء العالم إلى يوم القيامة، وإرشاد لهن إلى ما يخلصهن من النار، وهو الصدقة مطلقًا، واجبها وتطوعها، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، أي أنه رأى جنس النساء لا نفسَ المُخاطَبات، فلما سمع النساء ذلك، علمن أن ذلك كان لسببِ ذنبٍ سبق لهن في الدنيا، وأنهن أكثر عُرْضةً له من الرجال، فسألن: بماذا ذلك يا رسول الله؟ ولم يقلن: لا نصدق، وهذا ظلمٌ للمرأة، ونحو ذلك؛ لأنهن مؤمنات، ويعلمن أنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، ويعلمْنَ أن هذا الاعتراض لن يغيِّر من الواقع والمصير شيئًا، فسألن عن المخرج والنجاة، حتى لا يدخلن في هذه الأكثرية، فأجابهن صلى الله عليه وسلم: أنكن -أي مطلق النساء- يرد اللعنُ على ألسنتكن كثيرًا لمن لا يجوز لعنه، وكان ذلك عادة جارية في نساء العرب، كما قد غلبت بعد ذلك على النساء والرجال، وتكفرن الزوج أي تسترن إحسان الأزواج إليكن وتجحدنه، فالكفر المقصود هنا هو كفران الإحسان والنعمة، وليس الكفر بالله تعالى. وقال عليه الصلاة والسلام: ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب لعقل الرجل الحازم من إحداكن، أي إنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه، سواء كان صوابًا أو خطأ، والعقل الذي نقصه النساء هو التثبت في الأمور والتحقيق فيها، وهن كذلك غالبًا بخلاف الرجال، والذي خلقهن سبحانه أعلم بهن، ولذلك أعطيت المرأة الوظائف اللائقة بها، والمقصود بالدين العبادات، ونقصان النساء في الدين هو أنهن يفطرن في رمضان بسبب الحيض، ويمكثن الليالي والأيام لا يصلين، لذلك السبب، وهو وإن كان أمرًا واجبًاشرعًا لكنه بيان أن العبادات تزيد في الدين، وليست آثمة بهذا النفصان في دينها، وليس نقصان ذلك في حقهن ذمًّا لهن؛ وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أحوالهن على معنى التعجب من الرجال، حيث يغلبهم من نقص عن درجتهم، ولم يبلغ كمالهم، وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخلقة، لكن في التنبيه على ذلك تحذيرٌ من الافتتان بهن، ولهذا رتب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره مما هو من أفعالهن، لا على النقص، وليس نقص الدين منحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك. ثم ذهب عليه الصلاة والسلام إلى منزله، فجاءته زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها، فاستأذنت بالدخول عليه، فسأل عليه عليه الصلاة والسلام: أي زينب من الزيانب هي؟ فلما علِم أنها امرأة ابن مسعود أذن لها بالدخول، فقالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلي وزينة، فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقتُ بها عليهم، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق وأولى من تصدقت بها عليهم.
عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: فَحَفَرَ بِئْرًا، وَقَالَ: هَذِهِ لِأُمِّ سَعْدٍ.
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجهتُوُفِّيَتْ أُمُّ سَعْدِ بن عبادة رضي الله عنه، فسألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أفضل أنواع الصدقة لِيتصدَّقَ به عن أُمِّه؟ فأخبره صلى الله عليه وسلم: أنّ أفضلَ الصدقة هي الماء، فَحَفَرَ بئرًا وجَعَلَها صدقةً لأمِّهِ.
عن جابر قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس.
رواه مسلمبيّن جابر رضي الله عنه وقت رمي جمرة العقبة، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رمى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة يوم النحر وقت الضحى، قبل صلاة الظهر، ولا يرمي بعد يوم النحر إلا بعد الزوال، في أيام التشريق، وفي هذا بيان وقت ابتداء الرمي في أيام التشريق، فلا يصح الرمي قبل الزوال.
عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة» قالت أم حبيبة: فما برحت أصليهن بعد. وقال عمرو: ما برحت أصليهن بعد. وقال النعمان مثل ذلك.
رواه مسلمفي الحديث بيان ثواب السنن الرواتب، فقد أخبرت أم حبيبة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه من يصلي كل يوم اثنتي عشرة ركعة نافلةً غير صلاة الفريضة فإن الله يبني له بيتًا في الجنة، فأخبرت أم حبيبة أنها ما زالت تصلي وتحافظ على هذه الركعات بعد ما سمعت فضلها من النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك قالا راويا الحديث عمرو بن أوس والنعمان بن سالم. والرواتب ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. والحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وترغيم الشيطان، وتكميل الفرائض بها، إن عرض فيها نقص، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبر في القراءة والأذكار، وغير ذلك، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة، ويتنشط بها، ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين.