بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
يَروي أبو هريرة رضي الله عنه جزءًا من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويخبر أنه كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم تكبيرة الإحرام، ثم يكبر حين يَنْتَقل إلى الركوع، وحين يسجد، وحين يرفع رأسه من السجود، وحين يسجد السجدة الثانية، وحين يرفع رأسه منها، وحين يقوم من الركعتين الأوليين بعد الجلوس للتشهد الأول في الصلاة الثلاثية أو الرباعية، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيَها، وكان يقول حين يرفع ظهره من الركوع: سمع الله لمن حمده، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد. ثم يقول أبو هريرة حين ينصرف من الصلاة: والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شَبَهًا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت هذه صفة صلاته حتى فارق الدنيا.
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أشدَّ الناسِ قُبْحًا في السَّرِقَة الذي يَسْرِقُ مِن صلاتِه؛ وذلك لأنَّ أَخْذَ مالِ الغيرِ ربما ينتفع به في الدنيا، بخلاف هذا السارق، فإنه سَرَقَ حقَّ نفسِه مِن الثواب والأجر، قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها؛ وذلك بأنْ يستعجل في الركوع والسجود، فلا يأتي بهما على الوجه الأكمل.
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهرَه مِن الركوع في الصلاة يقول: "سمع الله لِمَن حمده"، أي: أنّ مَن حَمِدَ الله تعالى استجاب الله تعالى له، وقَبِل حَمْدَه وأثابَه، ثم يحمد الله بقوله: " اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "، حَمْدًا يملأُ السماوات والأرضين وما بينهما، ويملأ ما شاء الله من شيء.
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عَقِيب كلِّ صلاةِ فريضة: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". أي: أُقِرُّ واعترفُ بكلمة التَّوحيد لا إله إلا الله، فالعبادة الحَقَّة أُثْبِتُها لله، وأَنفيها عمّا سواه، فلا معبود بحق إلا الله، ومُقِرٌّ أنَّ المُلْك الحقيقيّ التام لله، وجميع حمد أهل السموات والأرض مُستَحقٌّ لله تعالى، حيث هو قادر على كل شيء، وما قدَّره الله مِن عطاءٍ أو منعٍ لا رادَّ له، وعنده لا ينفع ذا الغنى غِناه، إنما ينفعه العمل الصالح.
كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول عند الجلوس بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي، ويكررها. ومعنى رب اغفر لي: طَلَبُ العبدِ مِن ربِّه أنْ يَمْحُوَ ذنوبَه ويَستُرَ عيوبَه.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {ولا الضالين} وفرغ منها في الصلاة قال: "آمين"، ورفع بهذه الكلمة صوته، وفي رواية الترمذي: فقال: "آمين" ومد بها صوته، فالإمام يؤمِّن ويرفع صوته، والمأموم كذلك يؤمن ويرفع صوته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء دليل يدل على اختصاصه بالإمام، والذي جاء هو سمع الله لمن حمده فإنه يقولها الإمام ولا يقولها المأموم، والإمام والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد، والمأموم يشرع منه التحميد دون التسميع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
أخبر أنس رضي الله عنه أنه عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان لهم يومان يلعبون فيهما، فلما سألهم عن هذين اليومين، قالوا: إنهم كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أبدلنا في الإسلام ما هو خير منهما، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما يوما فرح بالعبادة وبالقربى وإكمال العمل الصالح. وضابط العيد اليوم أو الأيام التي تعود وتتكرر ويكون فيها مظاهر احتفال وراحة ونحو ذلك، سواء كان عامًّا أم خاصًّا، وهذان العيدان هما المشروعان في الإسلام، والأعياد الأخرى محدثة، بدلالة هذا الحديث، وورد تسمية الجمعة عيدًا، ولكنها عيد أسبوعي؛ لأنها تتكرر كل أسبوع.
أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من كل رمضان، فجاء عام لم يعتكف فيه، وذلك لعذر السفر، فقضى هذا الاعتكاف في رمضان من العام الذي يليه، فاعتكف فيه عشرين يومًا، وفي هذا تخصيص لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا. رواه البخاري، فيكون اعتكافه عشرين يومًا قد تكرر مرتين، وعرفنا أن العذر هو السفر من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يومًا. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو حديث صحيح، فيحتمل أن يكون العام الذي اعتكف فيه العشرين هو العام الثالث أو العام التاسع؛ لأنه غزا غزوة بدر في رمضان، وكذلك فتح مكة.
في الحديث ثواب من صام رمضان وصام بعده ستةَ أيامٍ من شوال، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل ذلك، وهو أنه يكون بصومه هذا كمن صام السنة كلها، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، كما جاء في حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام من شوال بشهرين، فذلك صيام سنة»، حديث صحيح، رواه ابن ماجه والنسائي وغيرهما، وصيام شوال يكون بعد القضاء لمن فاته شيء من رمضان، لقوله: "ثم أتبعه"، ولقوله: "صام رمضان"، ولا يشترط التتابع في صيام الست، ولا يصح قضاؤها بعد شوال.