





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».
متفق عليهكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يجيئ بالرجل الميت وعليه دين، فيسأل عليه الصلاة والسلام: هل ترك من ماله قدرًا زائدًا على مؤونة تجهيزه لقضاء دينه، فإن أخبروه أنه ترك مالًا لقضاء دينه صلى عليه، وإلم يترك ما يُقضى به دينه، قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، ولم يصل عليه، تغليظًا وتشديدًا في أمر الدين، حتى لا يتهاون فيه الناس، ولكنه مسلمٌ، لذلك أمرهم بالصلاة عليه، ولكنه يفوته خيرٌ كثيرٌ بترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه، فلما فتح الله عليه من الغنائم والفتوحات، قال عليه الصلاة والسلام: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات من المؤمنين فكان عليه دَين، فأنا أقضي عنه دينه، وإن ترك مالًا فيكون لمن يرثه، وفعلُه هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين، ويحتمل أنه حكمٌ معلقٌ بوجود سببه بلا نسخ.
عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ مِنَ النَّاسِ»، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهُوَ خَائِفٌ. هَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ»، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةٍ إِلَى السَّبْعِمِائةٍ؟ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا»، قَالَ: فَابْتُلِيَنَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.
متفق عليهأخبر حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة أن يكتبوا له من دخل في الإسلام من الناس، فكتبوا له ألفًا وخمسَمائة رجل، فقالوا: كيف نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل؟ ومرادهم بهذا تبشير النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهم قالوا له: أتخاف علينا ظهور العدو، وقد كثر عددنا، وقويت شوكتنا، وقد نصرنا الله تعالى، ونحن في قلة وضعف؟ قال حذيفة: فقد رأينا أنفسنا ابتلينا، حتى إن الرجل يصلي وحده وهو خائف مع كثرة المسلمين. وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام: احصروا لي كم شخصًا يتكلم بكلمة الإسلام؟ فقال الصحابة: يا رسول الله هل تخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ فلعل بعضهم قدَّر العدد قبل الإحصاء، فقال محذِّرًا لهم من الزهو والإعجاب بالكثرة، إذ النصر ليس بالكثرة، وإنما هو من عند الله تعالى: ما يدريكم لعلكم تبتلون مع كثرة عددكم، قال حذيفة: فوقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام فابتلينا حتى أصبح الرجل منا لا يصلي إلا سرًّا، ولعله أراد أنه كان في بعض الفتن التي جرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعضهم يخفي نفسه ويصلي سرًّا يخاف من الظهور؛ لسوء عاقبته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ».
متفق عليهقال النبي صلى الله عليه وسلم: كان هناك رجل من بني إسرائيل يبالغ في المعاصي، فلما جاءته سكرات الموت قال لبنيه: إذا مت فأحرقوا جسدي بالنار، ثم اطحنوني، ثم اتركوا الريحَ تُفرِّق أجزائي، فوالله إذا قدر علي ربي سيعذبني عذابًا لم يعذبه أحدًا، ولم يقل ذلك شكًّا في القدرة على إحيائه وإعادته ولا إنكار البعث، بل قاله في حال غلبة الخوف عليه، بحيث ذهب تدبره فيما يقوله، فصار كالغافل والناسي الذي لا يؤاخذ بما صدر منه، فلما مات فُعل به الذي أوصى به، فأمر الله الأرض فقال لها: اجمعي ما فيك من هذا الرجل، فجمعت ما فيها، فقام بين يديه تعالى، فسأله الله عز وجل: ما الذي جعلك تفعل هذا؟ قال: يا رب، خَشيتُك حملتني على ما صنعت، فغفر الله له، وكان ذلك عذرًا وتأولًا مقبولًا منه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ: «إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا».
رواه الترمذيقال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله إنك تمازحنا، وأرادوا الاستعلام بذلك عن حكم المزاح، وهل يليق بمثله عليه الصلاة والسلام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أقول إلا صدقًا، فالمنهي عنه في المزاح الكذب، وكذلك ما فيه أذية مسلم، فقد ورد النهي عنه، كذلك ما فيه تعلق بالدين، فلا يجوز المزاح به، وكذلك ما فيه إفراط و مداومة؛ لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين، ولأنه يُوصل كثيرًا إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار، وما سلم من ذلك فهو مباح، فإن صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى المُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً».
رواه مسلمطُلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ على المشركين بالله، فقال: إني لم أبعث من الله وأُرسل لعانًا أدعو على الناس بالإبعاد والطرد من رحمة الله فأقطعهم عن الخير، إني لم أبعث لهذا، وإنما بُعثتُ لأكون سبب خير ورحمة للناس عامة، وللمؤمنين خاصة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
رواه البخاريقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما زلنا عزيزين قويين في الدين منذ أن أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك لشدته وقوته، فكان قبل أن يسلم شديدًا على المسلمين، وبعد أن دخل في الإسلام صارت شدته على الكافرين، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر، رواه الترمذي، فكان أحبهما إلى الله عز وجل عمر، ولم يستطع الصحابة أن يُصلُّوا حول الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر رضي الله عنه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ».
متفق عليهذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم عمُّه أبو طالب، فقال عليه الصلاة والسلام: لعله تنفعه شفاعتي له يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح، وهو ما رَقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، ثم استعير للنار التي تصل للكعبين، ومن شدة حرارته يغلي دماغه، وهذا المرجو في هذا الحديث قد تحقق وقوعه، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: وجدته في غمرات فأخرجته إلى ضحضاح، فكأنه لما ترجى ذلك أعطيه وحُقق له فأخبر به، والحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعًا للنبي صلى الله عليه وسلم بجملته إلا أنه استمر ثابتَ القدمِ على دين قومه، ولكن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة، والكفار يتفاوتون في عقوبات الآخرة بحسب أعمالهم، ولا يظلم ربك أحدًا.
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّفْلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعِلْوِ، قَالَ: فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السُّفْلُ أَرْفَقُ»، فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُلُوِّ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ»، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ -أَوْ مَا كَرِهْتَ-، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى.
رواه مسلملما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من رحلة الهجرة نزل صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ضيفًا عليه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في الجزء السفلي من البيت، وكان أبو أيوب في الجزء العلوي، فانتبه أبو أيوب ليلةً من الليالي، فقال في نفسه أو قال لمن معه من الأهل: نمشي فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، قاله إنكارًا على نفسه، حيث إن هذا المشي يخل بتعظيمه صلى الله عليه وسلم في اعتقاده، فلذلك شق على أبي أيوب رضي الله عنه، فانتقلوا من المكان الذي كانوا فيه، فباتوا في جهةٍ من البيت، ثم كلم أبو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أصبح بما فعل من انتقاله من مكان إلى آخر بسبب كونه صلى الله عليه وسلم تحتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كوني في الأسفل أيسر عليَّ وأسهل، لما في الصعود من مشقة، فقال أبو أيوب: لا أكون في أعلى سقيفة وأنت تحتها أبدًا، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المكان العالي، وأبو أيوب وأهله إلى المكان الأسفل، وكان أبو أيوب يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، فإذا أُتي بذلك الطعام إلى أبي أيوب بعدما يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه، فيسأل أبو أيوب عن مكان أصابعه صلى الله عليه وسلم ليأكل منه تبركًا به، فصنع أبو أيوب له صلى الله عليه وسلم طعامًا فيه ثوم فلما رُد ذلك الطعام من عنده صلى الله عليه وسلم إلى أبي أيوب، سأل أبو أيوب عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لم يأكل صلى الله عليه وسلم منه؛ لكون الثوم فيه، فخاف أن يكون حدث أمر أوجب الامتناع من أكله، فصعد إليه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدم أكله منه، فأخبره بأن فيه ثومًا، فقال: هل الثوم حرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس بحرام ولكني أكرهه؛ لرائحته الكريهة، قال أبو أيوب: فإني أكره ما تكره أو ما كرهت شك الراوي في اللفظ، والمعنى متحد، فعل أبو أيوب ذلك لأن من صدق المحبة أن يحب المرء ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكرهه، ثم بيّن سبب كراهة النبي صلى الله عليه وسلم أكل الطعام الذي فيه الثوم؛ وذلك لأنه يأتيه المَلَك، والثوم له رائحة كريهة، والملائكة تتأذى منها.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ»، قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا. تَعْنِي: مَاءً آجِنًا.
متفق عليهقالت عائشة رضي الله عنها: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أصاب أبو بكر وبلال الحمى، وكانت الحمى في المدينة شديدة ومنتشرة، فعندما تشتد الحمى على أبي بكر كان ينشد شعرًا، ويقول: كل شخص يصبح في أهله ويقال له: أنعِم صباحًا، والموت أقرب له من نعاله، وكان بلال إذا خفَّت عنه الحمى يرفع صوته باكيًا وينشد: ألا هل أبيتُ ليلةً بوادٍ وحولي حشيش، وهل سأذهب يومًا إلى مَجَنَّة وأرِد ماءها، ومجنة هو موضعٌ قريبٌ من مكة، وهل يظهر لي شامة وطفيل وهما جبلان على نحو ثلاثين ميلًا من مكة. فقد تعزَّى أبو بكر رضي الله عنه بما ينزل من الموت الشامل لكل أحد، وأما بلال رضي الله عنه فتمنى الرجوع إلى وطنه على عادة الغرباء، وقال: اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كبار المشركين في قريش، وأخرجهم وأبعدهم من رحمتك، كما أبعدونا وأخرجونا من أرضنا مكة إلى أرض المدينة المليئة بالوباء. ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو حبًّا أشد من حبنا لمكة، اللهم بارك لنا في صاع المدينة ومدها، وصحِّح لنا المدينة من الأمراض، وانقل الحمى المنتشرة فيها إلى الجحفة، وهي ميقات أهل مصر والشام، قريبة من رابغ، وخصها لأنها كانت إذ ذاك دار شرك، لينشغلوا بها عن معونة أهل الكفر، وقالت عائشة: وكانت المدينة عندما قدمناها أكثر أرض الله وباءً وأشد من غيرها، وكان وادي بُطحان في صحراء المدينة يجري فيها على وجه الأرض ماء متغير، وغرض عائشة بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذي هذا صفته يحدث عنه المرض.