





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن عبد الله بن عمر قال: حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم يفتحها، فقال: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله»، فقال المسلمون: نَقْفُلُ ولم نفتح؟ قال: «فاغدوا على القتال»، فغَدَوا فأصابتْهم جِرَاحاتٌ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا قافلون غدًا إن شاء الله»، فكأن ذلك أعجبهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليهحاصر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أهلَ الطائف، وكان هذا الحِصَارُ بعد هزيمةِ هوازنَ، في السنة الثامنة من الهجرة، فلم يستطعْ عليه الصلاة والسلام فتحَها؛ لأنها كانت حصينة، ولما رأى عليه الصلاة والسلام امتناعَهم قال للصحابة: إنا راجعون إلى المدينة غدًا إن شاء الله، على جهة الرفق بهم، والشفقة عليهم، فعظم عليهم أن يرجعوا ولم يفتحوا ذلك الحصن، ورأوا أن هذا العرض من النبي صلى الله عليه وسلم على جهة المشورة، فقالوا: كيف نرجع ولم نفتحها؟ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جدَّهم أمرهم أن يستمروا في القتال، فلما أصابتهم الجراح؛ لأن المشركين رَمَوهم من أعلى السور، فكانوا ينالون منهم بسهامهم، ولا تصل السهام إليهم، لكونهم أعلى السور تبين لهم تصويب الرأي النبوي، ثم أعاد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم قوله: إنا راجعون إلى المدينة غدًا إن شاء الله، فأعجبهم ذلك لما أصابهم، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من اختلاف قولهم عند اختلاف الحالين، ورجوعهم إلى الرأي السديد، لكن بعد مشقةٍ نالتهم.
عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنتُ اسْتَأْنَيتُ بهم»، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضعَ عشرةَ ليلةً حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيِّب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل» فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا.
رواه البخاريهزم النبي صلىالله عليه وسلم قبيلة هوازن في غزوة حنين بعد فتح مكة، ثم جاء جماعة من هوازن بعد أن أسلموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه أن يُرجِع إليهم أموالَهم ونساءهم وأطفالهم الذين أُخذوا في القتال، فرد عليهم صلى الله عليه وسلم بأن قال: أحب الحديث لدي هو الحديث الصادق، وخيّرهم بين أن يُرجع إليهم الأموال المغنومة أو النساء والأطفال، وهم السبي، وكان فقد انتظرهم النبي صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلةً بعد المعركة، فلم يقسم الغنائم ليحضروا، فأبطأوا، وعندما رجع من الطائف إلى الجِعرانة قسم الغنائم بها قبل مجيئهم، فلما رأى وفد هوازن أنه عليه الصلاة والسلام لن يعيد لهم إلا واحدًا من الطلبين: المال أو السبي، اختاروا أن يعيد لهم السبي، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن وفد هوازن جاءوا لنا تائبين، ورأيت أن أعيد لهم سبيهم، فمن أحب دفع السبي إلى هوازن مجانًا من غير عوض عن طيب نفسٍ فليفعل، ومن أحب أن يكون على نصيبه من السبي حتى نعوضه له من أول مال للفيء يعطينا الله له فليفعل، فقال الناس: قد طابت أنفسنا بأن نعطيهم سبيهم لأجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: إنا لا ندري من الذين أذنوا منكم بأخذ السبي ومن لم يأذن، فارجعوا حتى يخبرنا بذلك عرفاؤكم ونقباؤكم الذين يَعْرِفون أمور أقوامهم، وأراد عليه الصلاة والسلام بذلك التقصي والتأكد من أمرهم استطابة لنفوسهم، فلما رجع الناس وكلمهم نقباؤهم في ذلك فطابت نفوسهم به، فأخبر النقباء النبي عليه الصلاة والسلام أن الناس قد طابت نفوسهم وأذنوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم.
عن الأسود قال: ذكروا عند عائشة أن عليًّا رضي الله عنهما كان وصيًّا، فقالت: متى أوصى إليه، وقد كنت مُسْنِدَتَه إلى صدري؟ -أو قالت: حَجري- فدعا بالطَّسْتِ، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟
متفق عليهذكروا عند عائشة أن عليًا رضي الله عنهما كان وصيًّا للنبي صلى الله عليه وسلم، أوصى له بالخلافة في مرض موته، فقالت ردًّا عليهم: متى أوصى إليه بها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مُسندًا رأسه إلى صدري، وأمر بالطَّسْتِ، ولقد انثنى ومال؛ لاسترخاء أعضائه الشريفة في حجري عند فراق الحياة، فما أحسست أنه قد مات، فمتى أوصى إليه بالخلافة؟ فنفت ذلك مستندة إلى ملازمتها له إلى أن مات ولم يقع منه شيء من ذلك. وقد أكثر الشيعة والروافض من الأحاديث الباطلة الكاذبة، واخترعوا نصوصًا على استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه، ولو كان شيء من ذلك صحيحًا أو معروفًا لذكره علي محتجًا لنفسه، ولما جاز أن يسكت عن مثل ذلك، لإنه حق الله، وحق نبيه صلى الله عليه وسلم وحقه وحق المسلمين، ثم إنه لما قتل عثمان ولى المسلمون باجتهادهم عليًا، ولم يذكر هو، ولا أحد منهم نصًا في ذلك.
عن أبي إسحاق: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة؟ قال: تسع عشرة. قيل: كم غزوتَ أنت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: فأيهم كانت أول؟ قال: العُسيرة أو العُشير. فذكرت لقتادة فقال: العُشير.
متفق عليهفي هذا الحديث بيان عدد الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل أبو إسحاق زيد بن أرقم الأنصاري رضي الله عنه عن عدد الغزوات التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فذكر أنه غزا تسع عشرة غزوة خرج فيها بنفسه، لكن رُوى عن جابر رضي الله عنه أن عدد غزواته صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرون غزاة، ففات زيد بن أرقم عدُ غزوتين منها، ويحتمل أن تكونا الأبواء وبواط ولعلهما خفيتا عليه لصغره، وذكر زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، وسأله: ما أول غزوة غزاها؟ فقال زيد: أنها العُسيرة أو العُشير، وقال قتادة: هي العُشير، وهي منسوبة إلى المكان الذي وصلوا إليه. والغزوات الكبرى منها: بدر في السنة الثانية، وأُحُد في الثالثة، والخندق في الخامسة، وخيبر في السادسة، ومؤتة في الثامنة، وتبوك في التاسعة.
عن قتادة، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجِلًا، ليس بالسَّبْط ولا الجَعْد، بين أذنيه وعاتقه.
متفق عليهسأل قتادة بن دِعامة رحمه الله أنس بن مالك رضي الله عنه عن صِفَةِ شَعْرِ النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه كان وَسَطًا ليس ناعمًا شديد النعومة، ولا جَعدًا شديد الخشونة، وكان طوله بين أذنيه وعاتقه.
عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا: أَخَضَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يَبلغ الشيبَ إلا قليلًا.
متفق عليهسأل ابن سيرين أنس بن مالك رضي الله عنه: هل خضب النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالحناء ونحوه مما يغير الإنسان به شيبه إذا ظهر؟ فأجابه أنه لم يصل إلى وقت الشيب الذي يستدعي الخضب، لكونه عليه الصلاة والسلام قليل الشيب، وذلك أن العادة أن القليل من الشعر الأبيض إذا بدأ في اللحية لم يبادر إلى خضبه حتى يكثر، ومرجع القلة والكثرة في ذلك إلى العرف، ولكن خضب أبو بكر وعمر.
عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى مشى أصحابُه أمامَه، وتركوا ظهره للملائكة.
رواه ابن ماجه وأحمدكان الصحابة رضي الله عنهم إذا مشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مَشَوا أمامَه، وتركوا ظهره وراءه تعظيمًا للملائكة الماشين خلفه، لا لدفع التضييق عنهم، وقد أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، كما في نصوص أخرى، وكانت الملائكة يحرسونه من أعدائه، وهذا لا يعارضه قوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} لأن هذا إن كان قبل نزول الآية فظاهر، وإن كان بعد نزول الآية فمن عصمته من الناس حفظه بالملائكة عليهم السلام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً».
متفق عليهدعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيُّ مؤمن آذيته أو سببته وشتمته، أو لعنته ودعوت عليه بالطرد من رحمتك، أو جلدته وضربته، فاجعل ذلك له زكاة وقربة وتطهيرًا وكفارة ورحمة ترحمه بها.
عن أُسَيد بن حُضَير رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدِّث القوم -وكان فيه مزاح- بينا يضحكهم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعُودٍ، فقال: أَصْبِرْني، قال: "اصْطَبِر"، قال: إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبِّل كَشْحَه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه أبو داود والحاكمروى أُسيد بن حُضَير وهو صحابي من الأنصار عما حدث له مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يتحدث مع الصحابة حديثَ مُزاحٍ، وكان يضحكهم، فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خصره بِعُودٍ مازحًا، فقال له أُسيد أريد أن أقتص، فردَّ عليه الصلاة والسلام: اقتص، فقال: إنك تلبس قميصًا وأنا لم أكن لابسًا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ليقتص منه أُسيد، فاحتضنه وجعل يُقبل جنبه فوق خصره عليه الصلاة والسلام، ثم بيّن أنه ما أراد إلا تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم.