





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن البراء قال: استُصغِرْتُ أنا وابنُ عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيِّفًا على ستين، والأنصار نيِّفًا وأربعين ومائتين.
رواه البخاريأخبر البراء رضي الله عنه عن عَرْض الناس يوم بدر، أُولى الغزوات الكبرى، وكانت في السنة الثانية، وأنه اعتُبِر صغيرًا هو وابن عمر، ولم يُسمح لهم بالمشاركة، وأخبر أن عدد المهاجرين يوم بدر كانوا يزيدون على الستين، والأنصار كانوا يزيدون على المائتين وأربعين، وكان مجموعهم ثلاثمائة وبضعة عشر.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال: جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وكُسِرت رَبَاعِيَتُه، وهُشِمَت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام، تغسل الدم وعليٌّ يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم.
متفق عليهسُئل سهل بن سعد رضي الله عنه عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فأخبر أنه عليه الصلاة والسلام جُرح في وجهه الشريف، والذي أدمى وجهه عبد الله أو عمرو بن قمئة، وكُسِرت سِنه التي تلي الثنية من كل جانب، والذي كسرها هو عتبة بن أبي وقاص، وكُسرت الخوذة على رأسه، والذي كسرها هو عبد الله بن شهاب، فكانت فاطمة الزهراء ابنته تغسل الدم الذي عليه، وعلي رضي الله عنه يمسك لها الماء، فلما رأت أن الدم يزداد لا يتوقف أخذت بساطًا منسوجًا من سعف النخل، يسمى الحصير، فأحرقته حتى أصبح رمادًا، ثم ألصقت الرماد في مكان الجرح، فتوقف الدم عن النزول. فهذا من معاناة النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين، فقد جرحوه وأذوه وهو من هو عليه الصلاة والسلام، أشرف الخلق وخاتم المرسلين، فصبر على أذاهم، وعفا عنهم بعد تمكنه منهم.
عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يَحفرون في غداةٍ باردةٍ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال: "اللهم إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره". فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا.
متفق عليهخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق أثناء حفر الصحابة له في شوال سنة خمس من الهجرة، وكان سبب حفره أنه صلى الله عليه وسلم بلغه اجتماع الأحزاب وهي القبائل واتفاقهم على محاربته صلى الله عليه وسلم، فرأى المهاجرين والأنصار يحفرون في صباحٍ بارد، ولم يكن لهم خدم وعبيد يحفرون لهم، فلما رأى عليه الصلاة والسلام التعب والجوع الذي أصابهم قال: عليه الصلاة والسلام محرضًا لهم على عملهم الذي هو بسبب الجهاد: اللهم إن العيش الكامل و الباقي المستمر هو عيش الآخرة لا عيش الدنيا، فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة. فأجاب الأنصار والمهاجرة: نحن الذين بايعنا محمدًا صلى الله عليه وسلم على أن نجاهد معه ما حيينا أبدًا.
عن البراء رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق، حتى أَغْمَرَ بطنُه، أو اغبَرَّ بطنُه، يقول: «والله لولا اللهُ ما اهتدينا، ولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا، فأنزِلَنْ سكينةً علينا، وثبِّت الأقدام إن لَاقَينا، إن الأُلَى قد بَغَوا علينا، إذا أرادوا فتنةً أبينا» ورفع بها صوته: «أبينا أبينا».
متفق عليهأخبر البراء بن مالك رضي الله عنه عن حال من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة في شهر شوال، وكان سببها أن نفرًا من رؤساء اليهود انطلقوا إلى كفار مكة مشجِّعين لهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمعوا الجموع، وحزَّبوا الأحزاب، فاجتمعت قريش وقادتها، وغطفان وقادتها، وفزارة وقادتها، وغيرهم من أخلاط الناس، وخرجوا بقوتهم وسلاحهم في عشرة آلاف حتى نزلوا المدينة، ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربهم شاور أصحابه، فأشار سلمان الفارسي بالخندق، فحفروا الخندق، وتحصنوا به، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بمن معه من المسلمين في ثلاثة آلاف، فبرز، وأقام على الخندق، وجاءت الأحزاب، ونزلت من الجانب الآخر، ونقضت يهود قُريظة ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاونوا الأحزاب عليه، واشتد البلاء على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جاء عدوهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، فأقام المسلمون على تلك الحال قريبًا من شهر إلى أن خذل الله بين قريش وبين بني قريظة، فاختلفوا، وأرسل الله عليهم ريحًا عاصفة في ليال شديدة البرد، فجعلت تقلب آنيتهم، وتطفئ نيرانهم، وتكفأ قدورهم، حتى أشرفوا على الهلاك، فارتحلوا متفرقين في كل وجه، لا يلوي أحد على أحد، وكفى الله المؤمنين القتال. وكان عليه الصلاة والسلام في وقت حقر الخندق ينقل التراب حتى صار بطنه مغبّرًا، وكان يقول شعرًا معناه: والله لولا أن هدانا الله ما كنا لنهتدي، ولا كنا لنتصدق أو نصلي، فأنزل يا ربُّ السكونَ والثباتَ والطمأنينةَ علينا، وثبِّت أقدامَنا إذا واجهنا العدو، فلا نهرب ولا نتزعزع، إن الجماعة السابقة بالشر قد بغوا علينا، إذا أرادوا أن يفتنونا عن ديننا امتنعنا وأبينا، وكان يرفع صوته بقوله: أبينا أبينا.
عن سليمان بن صُرَدٍ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين أجلى الأحزاب عنه: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم».
رواه البخاريعندما رجع الأحزاب عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة من الهجرة، قال عليه الصلاة والسلام: الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم، بل بتدبير الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع ذلك كما قال عليه الصلاة والسلام فإنه اعتمر في السنة المقبلة فصدته قريش، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سبب فتح مكة.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رواه مسلميخبر أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى من حوله من ملوك الأمم يدعوهم إلى الإسلام؛ فكتب إلى كسرى وهو لقبٌ لكل مَن مَلَكَ الفرس، وإلى قيصر وهو لقبٌ لكل من ملك الروم، وإلى النجاشي وهو لقب ملوك الحبشة. وكتب أيضًا إلى كل ملك جبار مسلَّطٍ على الناس، وقاهر لهم، وبيَّن أنس رضي الله عنه أن النجاشي الذي كُتِبَ له ليس هو النجاشي الذي أسلم وتوفي وصلَّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب.
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزَّقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّق.
رواه البخاريأرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا إلى كِسْرى، عظيم الفرس، يدعوهم فيه إلى الإسلام، وكان الكتاب مع عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، وأمر عليه الصلاة والسلام عبد الله بأن يعطيه إلى عظيم البحرين، وهي بلد بين البصرة وعُمَان، ثم أعطى عظيمُ البحرين الكتاب إلى كسرى؛ لأنه يتبع مملكته، فلما قرأ كسرى الكتابَ مَزَّقه، ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غَضِب، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُمزَّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع، وتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع الأرض بدعوته صلى الله عليه وسلم. و النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكن ناوله إياه وأجاز له أن يسند ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه.
عن سلمة قال: خرجتُ من المدينة ذاهبًا نحو الغابة، حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف، قلت: ويحك ما بك؟ قال: أُخِذَت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة. فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها: يا صباحاه يا صباحاه، ثم اندفعت حتى ألقاهم، وقد أخذوها، فجعلت أرميهم، وأقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّع فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت بها أسوقها، فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم، فابعث في إثرهم، فقال: "يا ابن الأكوع: مَلَكْتَ فأَسْجِحْ، إن القوم يُقْرَون في قومهم".
متفق عليهخرج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من المدينة متجهًا إلى مكان اسمه الغابة، فلقيه عبد مملوك لعبد الرحمن بن عوف فسأله: ماذا بك؟ فقال: أُخذت النوق القريبة النتاج الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، أخذها المشركون من قبيلتي غَطَفان وفَزارة، فصرخ سلمة ثلاث صرخات عاليات سمعها كل من في المدينة: يا صباحاه يا صباحاه، وهي استغاثة بأهل ذلك الصباح وبالناس في ذلك الوقت، ثم أسرع في السير نحو العدو حتى يلقاهم، وكان ماشيًا، ليس راكبًا، وأخذ يرميهم بالسهام ويقول: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع وهو أن رجلًا لئيمًا كان يرضع إبله أو غنمه، ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه، أي: اليوم يوم هلاك اللئام. فأخذ النوق منهم قبل أن يشربوا من لبنها أو من الماء، ثم جاء بالنوق وهو يسوقها، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله إن غطفان وفزارة عطاش، وأنا أعجلتهم فبل أن يشربوا من الماء، فأرسل جيشًا لهم يتبعوهم، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ابن الأكوع غلبت عليهم حتى كأنك ملكتهم، فارفق وأحسن بالعفو ولا تأخذ بالشدة، إن غطفان وفزارة وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مُؤْتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن قُتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بِضْعًا وتسعين من طَعْنةٍ ورَمْيَةٍ.
رواه البخاريجعل النبي صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة أبا أسامة رضي الله عنهما أميرًا في غزوة مؤتة، التي كانت في السنة الثامنة للهجرة، ويمكن تسميتها سريةً باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج معهم، فإذا قُتل زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب، أخو علي رضي الله عنهما، فإذا قُتل جعفر فالأمير عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، فأخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان في تلك الغزوة، فبحثوا عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فوجدوه بين القتلى، ووجدوا في جسده بضعًا وتسعين جرحًا، من طعنةٍ بالرمح أو السيف، ورمية بالسهم.