بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدنيا وما فيها مَبْغُوضة من الله مذمومة متروكة مُبْعدة، متروك ما فيها لا يُحمد؛ لكونها وكل ما فيها يشغل عن الله تعالى ويبعد عنه، إلا ذكر الله وما قاربه وجانسه مما أحبه الله، أو عالمًا بالعلم الشرعي يُعلّمه الناس، أو متعلّمًا له.
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن حقيقة الغِنى ليس بكثرة المال، وإنما الغِنى الحقيقي غِنى النفس، فإذا استغنى المرء بما أوتي وقنِع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا يلحَّ في الطلب، كان من أغنى الناس.
معنى الحديث : مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجلان، أحدهما: من أشراف القوم، وممن له كلمة فيهم، وممن يجاب إذا خطب، ويسمع إذا قال، والثاني بالعكس، رجل من ضعفاء المسلمين ليس له قيمة، إن خطب فلا يجاب، وإن شفع فلا يشفع، وإن قال فلا يسمع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا خير من مِلء الأرض مثل هذا) أي: خير عند الله عز وجل من مِلء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الشرف، والجاه، والنسب، والمال، والصورة، واللباس، والمركوب، والمسكون، وإنما ينظر إلى القلب والعمل، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم)، رواه مسلم. فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل ، وأناب إلى الله، وصار ذاكراً لله تعالى خائفاً منه، مخبتاً إليه، عاملاً بما يرضي الله عز وجل ، فهذا هو الكريم عند الله، وهذا هو الوجيه عنده، وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره.
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله أحدٌ شيئا من أمور الدنيا، فقال : (لا) مَنْعَا للعطاء، بل إن كان عنده أعطاه، أو قال له ميسوراً من القول، امتثالا لأمر الله تعالى في قوله: (وأما السائل فلا تنهر). وروى البخاري في الأدب المفرد، عن أنس، أنه صلى الله عليه وسلم : "كان رحيما، فكان لا يأتيه أحد إلا وعَدَه وأَنَجَزَ له إن كان عنده". وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يَضُمُّ أو يُضِيفُ هذا" رواه البخاري . وفي البخاري أيضاً عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال: جاءت امرأة ببردة... قالت: يا رسول الله إني نَسَجْتُ هذه بيدي أَكْسُوكَهَا، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، اكْسُنِيهَا، فقال: "نعم"، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثم رجع، فَطَوَاهَا ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إياه، لقد علمت أنه لا يَرُدُّ سائلا، فقال الرجل: والله ما سألته إلا لتكون كفَنِي يوم أموت، قال سهل: فكانت كفَنُه". فهذا هو حاله صلى الله عليه وسلم مع من سأله، فإن كان عنده أعطاه إياه ولو كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاجة به وإن لم يكن عنده اعتذر له أو وعَدَهُ إلى حين أو شَفَعَ له عند أصحابه، وهذا من جوده وكرمه وحسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم .
هذا الحديث فيه الجمع بين الرجاء والخوف، وأن المؤمن لو علم ما أعده الله من العقوبة سواء في الدنيا أو في الآخرة، وسواء كانت العقوبة للكفار أم للعصاة فإن هذا سيجعله يخاف ويحذر ولا يتوانى في عمل الصالحات ولا يتساهل في الوقوع في المحرمات خوفًا من عقوبة الله تعالى ، ولو اقتصر علمه على العقوبة ولم يعرف رحمة الله لكان سببًا في قنوطه مع كونه مؤمنًا، وفي المقابل لو علم الكافر ما أعده الله من النعيم والثواب للمؤمنين لطمع في رحمة الله، ولو اقتصر علم المؤمن على هذه الرحمة لما قنط من رحمته، لكن عليه أن يجمع بين الرجاء والخوف، قال تعالى : (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم).
يخبرنا جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ في السوق بجدي أسك، والجدي من صغار الماعز، وهو أسك: أي مقطوع الأذنين، فأخذه النبي -عليه الصلاة والسلام- ورفعه وقال: هل أحد منكم يريده بدرهم؟" قالوا: يا رسول الله، ما نريده بشيء قال: هل أحد منكم يود أن يكون له؟ قالوا: لا. قال: إن الدنيا أهون عند الله تعالى من هذا الجدي. أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لأصحابه ولأمته من بعده أن الدنيا أهون وأحقر عند الله تعالى من هذا الجدي الأسك الميت، التي ترغب عنه النفوس السليمة، فهذا حال الدنيا بالنسبة للآخرة، لا قيمة لها عند الله ولا تزن جناح بعوضة، كما في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء). رواه الترمذي. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحث أصحابه وأمته من بعده على أن يجعلوا الدنيا وسيلة إلى الوصول إلى مراد الله، لا أن تكون غايتهم ومقصدهم، فإن في ذلك هلاكهم.
من أنْفَقَ نفقة قليلة أو كثيرة في سبيل الله تعالى ، سواء كان في الجهاد في سبيل الله تعالى أو في غيره من وجوه البِّر والطاعات، ضاعف الله له الأجر يوم القيامة إلى سبعمائة ضِعف.
معنى الحديث: أن من التزم للنبي صلى الله عليه وسلم ترك سؤال الناس أموالهم أو الاستعانة بهم في قضاء شؤونه مما قل أو كثر، ضمن له -عليه الصلاة والسلام- الجنة؛ ذلك لأن ترك سؤال المخلوقين فيه توكل على الله ودليل على قوة الرَّجاء والثقة بالله تعالى ، فكان جزاؤه أن يدخله الله تعالى الجنة. بعد أن سمع ثوبان رضي الله عنه هذا الحديث، التزم للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يسأل الناس شيئا، حتى جاء عنه رضي الله عنه كما في رواية ابن ماجه: "أنه كان يقع سَوْطُه وهو راكب فلا يقول لأحدٍ ناولنيه حتى ينزل فيأخذه". وفاء بالعهد الذي قطعه على نفسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
معنى الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمرو بن العاص وهو يصلح ما قد فسد من بيته أو يعمل فيه لتقويته. وفي رواية لأبي داود : "وأنا أطين حائطاً لي" فقال: "ما أرى الأمر إلا أَعجل من ذلك" يعني: أن الأجل أقرب من أن تصلح بيتك خشية أن ينهدم قبل أن تموت وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. والظاهر أن عمارته لم تكن ضرورية، بل كانت ناشئة عن أمل في تقويمه، أو صادرة عن ميل إلى زينته، فبين له أن الاشتغال بأمر الآخرة أولى من الاشتغال بما لا ينفع في الآخرة.