بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة






























بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
في هذا الحديث الشريف كرامة ظاهرة لرجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء في بعض طرق الحديث أنهما: عبَاد بن بشر، وأُسيد بن حضير رضي الله عنهما . وذلك أن هذين الصحابيين الجليلين كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ذات ظلام شديد لا يستطيع الإنسان عادة السير فيها بسهولة؛ فأكرمهما الله تعالى بكرامة عجيبة؛ وهي أنه جعل أمامهما نورا يشبه ضوء لمبة الكهرباء يضيء لهما الطريق الذي يسيران فيه، فلما افترق هذان الصحابيان الجليلان أصبح مع كل واحد منهما ضوء مستقل ليصل كل واحد منهما إلى بيته بسهولة واطمئنان.
أفاد حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الواجب على المسلم ملازمة أهل الصلاح في كل أحواله، ففي الحديث الحث على صُحبة المؤمنين، وهذا ما يتطلب البعد عن مصاحبة الكفار والمنافقين؛ لأن مصاحبتهم مضرةٌ في الدين فالمراد بالمؤمن أي عدد من المؤمنين. وأكَّد هذه الملازمة للصالحين بقوله: (ولا يأكل طعامك إلا تقي) أي: مُتورِّع يصرِف قوت الطعام إلى عبادة الله، والمعنى لا تطعم طعامك إلا تقيًّا، ويدخل في هذا أيضاً طعام الدعوة كالوليمة وغيرها، فينبغي أن يكون المدعو من أهل الإيمان والصلاح.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا جاء النبي صلى الله عليه وسلم يريد السفر، فجاء مستأذنًا للسفر طالبًا الزاد؛ فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً يكون نفعه كالزاد، أن يكون زاده امتثال الأوامر واجتناب النواهي. ثم كرَّر طلب الزيادة؛ رجاء الخير وبركة الدعاء، فأجابه صلى الله عليه وسلم في طلبه الزيادة؛ تطييبا لقلبه، فقال: وغفر ذنبك. ثم كرَّر طلب الزيادة رجاء الخير وبركة الدعاء؛ فما كان من المصطفى صلى الله عليه وسلم إلاَّ أن ختم له بخاتمة جميلة جامعة للبر والفلاح، فدعا له أن يسهَّل له خير الدارين في أي مكان حل، وفي أيِّ زمان نزل.
عن ثابت عن أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يلعب مع الصبيان؛ لأن أنسًا كان صبيًّا صغيرًا، فسلم على الصبيان وهم يلعبون، ثم دعا أنس بن مالك رضي الله عنه وأرسله في حاجة، فتأخر على أمه، فلما جاء إليها سألته: ما الذي أبطأ بك؟ قال: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، قالت: ما حاجته؟ قال: ما كنت لأخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني لا أخبر بهذا السر أحدا، فقالت: لا تخبرن أحدا بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ تأييدًا له وتثبيتًا له وإقامةً للعذر له؛ لأنه أبى أن يخبرها بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال أنس لتلميذه ثابت البناني وكان ملازمًا له: لو كنت مخبرًا أحدًا بالحاجة التي أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم بها لأخبرتك بها.
ذكر حذيفة رضي الله عنه أنهم إذا حضروا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا لم يضعوا أيديهم فيه حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا، فجاءت جارية من شدة سرعتها كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده قبل أن يمس الطعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها الأكل فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إن يد الشيطان في يدي مع يدها، ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل.
رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم أمته ببذل المعروف وذكر العدد وأنه أربعون خصلة، وأبهم النوع غير خصلة واحدة هي أعلاها، وهي: أن يكون عند الإنسان غنم فيمنح أنثاها لفقير لينتفع بحليبها، فإذا قضى حاجته منها أرجعها إلى صاحبها. ليفهم أن هذه الأعمال يسيرة وكثيرة، ليتنافس الناس في عمل الخير.
معنى الحديث: أن رؤيا المؤمن في آخر الزمان تكون صادقة، فقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا؛ فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها "ورؤيا المؤمن جُزْءٌ من ستة وأربعين جُزْءًا من النُّبُوَّةِ " يعني : من أجزاء علم النُّبُوَّةِ من حيث إن فيها إخبارًا عن الغيب وَالنُّبُوَّةُ غير باقية لكن علمها باق. وإنما خُص هذا العدد؛ لأن عُمْر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نُبُوَّتِهِ منها ثلاثا وعشرين سنة؛ لأنه بُعث عند استيفاء الأربعين وكان قبل البعثة يرى في المنام لمدة ستة أشهر الرؤيا الصالحة، فتأتي مثل فَلَقِ الصبح واضحة جَلِّية، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نُسبت مدة الوحي في المنام، وهي: ستة أشهر إلى مدة نُبُوَّتِهِ وهي: ثلاث وعشرون سنة كانت الستة أشهر: نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء. وقوله: "أَصْدَقُكُمْ رؤيا، أَصْدَقُكُمْ حديثا" معناه: إذا كان الإنسان صادقا في حديثه قريبا من الله، كانت رؤياه أقرب إلى الصدق غالبًا، ولهذا قيده في حديث البخاري: "الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِنَ الرَّجُلِ الصالح..". أما من لا يَصدق في حديثه، ويأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فهذا غالبًا ما تكون رؤياه من باب تلاعب الشيطان به. قال ابن القيم رحمه الله : "ومن أراد أن تَصْدُقَ رؤياه فليَتَحر الصدق وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة كاملة مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤياه لا تكاد تكذب البتة".
معنى هذا الحديث: أن سائر أعضاء البدن تَذِلُّ وتخضع للسان، فهي تابعة له، ولهذا تقول إذا أصبح: "اتقِ الله فِينَا فإنَّما نحن بِك...". فاللسان أشد الجوارح خطراً على صاحبها، فإن استقام استقامت سائر جوارحه، وصلحت بقية أعماله، وإذا مال اللسان مَاَلت سائر جوارحه وفسد بقية أعماله. فعن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.." وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على خطر اللسان، وهو: إما سعادة لصاحبه، وإما نقمة عليه، فإن سَخَّره في طاعة الله كان سعادة له في الدنيا والآخرة، وإن أطلقه فيما لا يرضي الله تعالى ، كان حَسْرة عليه في الدنيا والآخرة.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحياة الدنيا للمؤمن كالسجن لالتزامه بالتكاليف الشرعية من فعل المأمور وترك المحذور، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم، وهي للكافر كالجنة؛ لأنه يفعل فيها كل ما تشتهيه نفسه ويأمره به هواه، فإذا مات انقلب إلى ما أعد الله تعالى له يوم القيامة من العذاب المقيم.