





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ».
رواه أبو داود والترمذيقال النبي صلى الله عليه وسلم: من جلس في مجلس فكثر في المجلس الكلام الذي فيه جلبة واختلاط أو خوض فيما لا يعني، وتوسع في الكلام، فقال قبل أن ينهض من ذلك المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك"، فإن الله يغفر له الذي كان في مجلسه ذلك من غيبة وغيره، وإنما ترتب على هذا الذكر مغفرة ما كسب في ذلك المجلس لما فيه من تنزيه الله سبحانه والثناء عليه بإحسانه والشهادة بتوحيده، ثم سؤال المغفرة منه وهو الذي لا يخيب سائلًا صادقًا، وكذلك يشرع له أن يقوله ولو لم يكن في ذلك المجلس لغط، قال تعالى: (فسبح بحمد ربك حين تقوم).
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا.
متفق عليهنهى النبي صلى الله عليه وسلم لمّا مَرَّ بديار ثمود عن دخول ديار المُعذَّبين الذين ظلموا أنفسهم أو إتيانها، إلا أن يكون الداخل باكيًا مُعتبِرًا بهم؛ خشية أن يصيبه مثل ما أصابهم من العذاب، ثم صاح بدابته فأسرع بها حتى تجاوزها.
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»، قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ، أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ؟ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنْكُوسًا.
رواه مسلمكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجلسه وعنده جَمْع من الصحابة رضي الله عنهم، فقال لهم: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال بعضهم: نحن سمعناه يذكر الفتن، فقال عمر رضي الله عنه: لعلكم تقصدون ابتلاء وامتحان الرجل في خاصته؛ في زوجه وولده من فرط محبته لهم، وشحه عليهم، وشغله بهم عن كثير من الخير، أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم، وكذا فتنة الرجل في جاره ونحو ذلك، لعلكم تقصدون ذلك؟ قالوا: أجل، قال: تلك فتن تقتضي المحاسبة، ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كالصلاة والصيام والصدقة. ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن العامة لشدة عظمها وكثرة شيوعها تضطرب بالناس كاضطراب موج البحر؟ فصمت القوم، فقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: أنا سمعته، ففرح عمر رضي الله عنه، وقال له: لله دَرُّ أبيك حيث أتى بمثلك؛ قُل، قال حذيفة: قال صلى الله عليه وسلم: تظهر الفتن وتَلْصَق بعَرْض وجانب قلب الإنسان كما يلصق فراش الحصير بجنب النائم عليه، ويؤثر في القلب شدة التصاق الفتن به، وتعاد هذه الفتن وتكرر فتنة بعد أخرى، فأي قلب دخلت فيه، وأحبها وخالطته كمخالطة الشراب ودخوله؛ نقط في قلبه نقطة سوداء، وأي قلب ردها نقط فيه نقطة بيضاء، حتى تصير القلوب على نوعين؛ على قلب أبيض لشدته على عقد الإيمان، وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به، ولم تؤثر فيه كحجر الصفا الأملس الذي لا يعلق به شيء، فلا تضره فتنة حتى يلقى الله. والقلب الآخر قلب تغير لونه أسود من الفتن كالإبريق المائل أو المقلوب الذي لا يثبت فيه ماء، فكذا هذا القلب لا يَعْلَق به خير ولا حكمة، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أحبه وهوته نفسه. وقال حذيفة لعمر: إن تلك الفتن لا يخرج شيء منها في حياتك، وبينك وبينها بابًا مغلقًا يقرب أن يُكسر، قال عمر: أيكسر كسرًا؟ فلو أنه فتح لعله كان يُعاد فيغلق، قال حذيفة: لا، بل يكسر، وأن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت. وما ذكرته خبر صدق مُحقَّق ليس هو من صُحُف الكتابيين، ولا من اجتهاد ذي رأي، بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ».
رواه مسلمأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدنا في منامه رؤية يكرهها، أن يبصق على جهة اليسار ثلاث مرات؛ طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، وتحقيرًا له واستقذارًا لفعله، وخص اليسار؛ لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها، وأمره أن يستعيذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، فلا يلتفت إلى غير الله تعالى، ولينقلب عن جنبه الذي كان عليه أولًا؛ للتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها إلى حال حسن.
«كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ، وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ*، فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا، أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ.
رواه أبو داود وأحمدروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رجلان من بني إسرائيل إخوة في اللَّه تعالى، وكان أحدهما يقع منه الذنب كثيرًا، والآخر مواظب على عبادة اللَّه تعالى، فكان المجتهد على العبادة يرى أخاه الآخر مصرًّا على الذنب، فيقول له: يا أخي، اترك ما تفعله من المعاصي، فوجده يومًا على ذنب على عادته، فقال له: أمسك عن الذنب واتركه، فرد عليه المُذنب: اتركني وربي، الذي يغفر الذنب ويقبل التوب، هل بعثك الله عليَّ موكلًا بي ترصدني في أفعالي وأقوالي. قال له: والله لا يغفر اللَّه لك أبدًا أو قال: لا يدخلُك اللهُ تعالى الجنة أبدًا، فتوفِّيا وقبض الله أرواحهما، فاجتمعا بين يدي رب العالمين للحساب، فقال الله عز وجل لهذا المجتهد: أكنتَ بي حين قلت له ما قلت عالمًا بأني لا أغفر له؟ وهو الغفور الرحيم، ولا يحيط أحد بما في علمه إلا بما شاء، أو كنتَ على ما في يدي قادرًا على أني لا أدخله الجنة، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي التي وسعت كل شيء، وقال للمجتهد في العبادة: اذهبوا به إلى النار، قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لقد تكلم المجتهد في العبادة بكلام أفسد عليه دنياه وآخرته، وهذه نتيجة الجهل والإدلال على الله بما بالكرامة والحظ والمكانة. وفي هذا دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب للمؤمن بلا توبة إذا شاء الله غفرانها، والظاهر أن هذا المجتهد قطع وجزم بأن الله لا يغفر للمذنب، فكأنه حكم علم الله وحجر عليه، وليس له ذلك.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ««إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا».
متفق عليهأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَنْ أكل طَعَاماً ألا يَمْسَحَ يده أَو يغسلها حتى يَلْعَقَها أَو يُلْعِقَها، وقد جاءت علة هذا في بعض الروايات أَنَّهُ لا يَدْرِي في أيّ طَعامِه الْبَرَكَة، ومِنْ أَجْلِ ذَلِك أَمَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِلَعْقِ الأَصَابِعِ فَلَعَلَّ الْبَرَكَة فِيمَا عَلِقَ بِها مِنْ الطَّعَام.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصْطَنَعَ خَاتَمًا من ذهب، فكان يجعل فَصَّهُ في باطن كَفِّهِ إذا لَبِسَهُ، فصنع الناس كذلك، ثم إنه جلس على المنبر فَنَزَعَهُ فقال: إني كنت أَلْبَسُ هذا الخَاتَمَ ، وأجعل فَصَّهُ من داخل، فرمى به ثم قال: والله لا أَلْبَسُهُ أبدا فَنَبَذَ الناس خَواتِيمَهُمْ». وفي لفظ «جعله في يده اليمنى».
متفق عليهأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصنع له خاتم من ذهب، وكان إذا لبسه جعل فصه في باطن كفه اليمنى، فتبعه الصحابة على ذلك وصنعوا كما صنع، ثم بعد فترة جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ليراه الناس، ثم قال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه في داخل كفي، ثم رماه وقال: والله لا ألبسه أبدا، وكان ذلك بعد تحريمه، فرمى الصحابة خواتيمهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن لُبُوسِ الحَرِيرِ إلا هكذا، ورَفَعَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أُصْبُعَيْهِ: السَّبَّابَةَ، والوُسْطَى». ولمسلم «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُبْس ِالحَرِيرِ إلا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ».
متفق عليهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الذكور عن لبس الحرير إلا ما استثني، والمستثنى في الحديث المتفق عليه أصبعين، وفي رواية مسلم أو ثلاث أو أربع، فيؤخذ بالأكثر؛ فلا بأس من مقدار أربعة أصابع من الحرير في اللباس.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله مُرني بكلمات أقُولُهُنَّ إذا أصبَحتُ وإذا أمسَيتُ، قال: «قل: اللهم فاطِرَ السماوات والأرض عالم الغيبِ والشهادة، ربَّ كُلِّ شَيءٍ ومَلِيكَه، أَشْهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي وشرِّ الشيطان وشِرْكِهِ وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجرُّه إلى مسلم» قال: «قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذْتَ مَضْجَعَك».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمدهذا الذكر من الأذكار التي تقال في الصباح والمساء، والذي علَّمها النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه حيث قال: علمني. فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ذكرًا ودعاءً يدعو به كلما أصبح وكلما أمسى، وأمره أن يقول: (اللهم فاطر السماوات والأرض) يعني: يا الله يا فاطر السماوات والأرض وفاطرهما، يعني أنه خلقهما عز وجل على غير مثال سبق، بل أبدعهما وأوجدهما من العدم على غير مثال سبق. (عالم الغيب والشهادة) أي: عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه؛ لأن الله تعالى يعلم الحاضر والمستقبل والماضي. (رب كل شيء ومليكه)، يعني: يا رب كل شيء ومليكه، والله تعالى هو رب كل شيء وهو مليك كل شيء. (أشهد أن لا إله إلا أنت): أعترف بلساني وقلبي أنه لا معبود حق إلا أنت، فكل ما عبد من دون الله فإنه باطل لا حق له في العبودية ولا حق في العبودية إلا لله وحده عز وجل . قوله: أ(عوذ بك من شر نفسي)؛ لأن النفس لها شرور كما قال تعالى : (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي)، فإذا لم يعصمك الله من شرور نفسك فإنها تضرك وتأمرك بالسوء، ولكن الله إذا عصمك من شرها وفقك إلى كل خير. وختم النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: (ومن شر الشيطان وشِرْكه) وفي لفظ وشَرَكه، يعني: تسأل الله أن يعيذك من شر الشيطان ومن شر شِركه، أي: ما يأمرك به من الشِّرك أو شَرَكه، والشَرَك: ما يصاد به الحوت والطير وما أشبه ذلك؛ لأن الشيطان له شرَك يصطاد به بني آدم إما شهوات أو شبهات أو غير ذلك، (وأن أقترف على نفسي سوءًا)، أي: أجر على نفسي سوءًا (أو أجره إلى مسلم). فهذا الذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقوله إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه.