





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- مرفوعاً: «من أنْفَق زوْجَيْن في سَبيل الله نُودِي من أبْوَاب الجنَّة، يا عبد الله هذا خَيْرٌ، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجِهاد دُعِي من باب الجِهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعِي من باب الرَّيَّانِ، ومن كان من أهل الصَّدَقة دُعِي من باب الصَّدَقة» قال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما على من دُعِي من تلك الأبواب من ضَرورة، فهل يُدْعَى أحَدٌ من تلك الأبواب كلِّها؟ فقال: «نعم، وأرْجُو أن تكون منهم».
متفق عليهمن تصدق بشيئين من أي شيء مثل المأكولات أو الملبوسات أو المركوبات أو النقود، ابتغاء رضوان الله نادته الملائكة من أبواب الجنَّة مُرَحِّبة بقدومه إليها، وهي تقول: لقد قدمت خيرا ًكثيراً تثاب عليه اليوم ثَوابا ًكبيراً. فالمكثرون من الصلاة ينادون من باب الصلاة، ويدخلون منه، والمكثرون من الصدقة ينادون من باب الصدقة، ويدخلون منه، والمكثرون من الصوم تستقبلهم الملائكة عند باب الرَّيَّان داعية لهم بالدخول منه، ومعنى الرَّيان: الذي يَروي من العطش؛ لأن الصائمين يمتنعون عن الماء فيصابون بالعطش ولاسيما في أيام الصيف الطويلة الحارة، فيجازون على عطشهم بالري الدائم في الجنة التي يدخلون إليها من ذلك الباب. فلما سمع أبو بكر رضي الله عنه هذا الحديث، قال: يا رسول الله: "بأبي أنت وأمي" من دخل من هذه الأبواب لا نقص عليه ولا خسارة، ثم قال: "فهل يُدْعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها"، فقال صلى الله عليه وسلم : "نعم وأرجو أن تكون منهم".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من رآني في المنام فَسَيَرَانِي في اليَقظة -أو كأنما رآني في الْيَقَظَةِ- لا يَتَمَثَّلُ الشيطان بي».
متفق عليه. مسلماختلف العلماء في بيان معنى هذا الحديث، على عدة اتجاهات: الأول: أن المراد به: أهل عصره، ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانًا. والثاني: أن الذي يظهر له في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة، أي في عالم الروح، وأن رؤياه صادقة، بشرط أن يكون بصفته المعروفة صلى الله عليه وسلم . والثالث: أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك. قوله: "أو فكأنما رآني في اليقظة" هذه رواية مسلم فقد رواها على الشك: هل قال صلى الله عليه وسلم : "فسيراني في اليقظة" أو قال: "فكأنما رآني في اليقظة". ومعناه: أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على صفته التي هو عليها فكأنما رآه في حال اليقظة، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين: "من رآني في المنام، فقد رآني" وفي رواية في الصحيحين أيضًا: "من رآني في المنام فقد رأى الحق". قوله: "لا يتمثل الشيطان بي"، وفي لفظ آخر: "من رآني في النوم فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي". والمعنى: أن الشيطان لا يمكنه أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم على هيئته الحقيقية، وإلا فقد يأتي الشيطان ويقول: إنه رسول الله ويكون على هيئة ليست هي هيئته صلى الله عليه وسلم ، فهذا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأى الإنسان شخصا ووقع في نفسه أنه النبي صلى الله عليه وسلم فليبحث عن أوصاف هذا الذي رآه، هل تطابق أوصاف النبي -عليه الصلاة والسلام- أو لا ؟ فإن طابقت: فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تطابق فليس هو النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هذه أوهام من الشيطان أوقع في نفس النائم أن هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم وليس هو الرسول، وقد روى أحمد والترمذي في الشمائل: عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله كان يقول: "إن الشيطان لا يسِتطيع أن يتشبَّه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني"، فهل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيتَ؟ قلت: نعم، فلما وصفه، قال: ابن عباس: لو رأيتَه في اليقظة ما استطعتَ أن تنعتَه فوق هذا" والمعنى: أنك لو رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حال اليقظة لا يمكن أن تصفه بأكثر مما وصفت، وهذا معنى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حقا.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِ الْمِرْجَلُ، مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا».
متفق عليهأَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أهونَ أهلِ النار عذابًا يوم القيامة مَن له نَعْلان وشِرَاكان يَغلي دماغه من حرارتهما، كما يغلي قِدْر النحاس، ولا يَرى أن أحدًا أشد عذابًا منه، وإنه لأهونهم عذابًا وذلك ليجتمع عليه العذاب الجسدي والنفسي.
عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «يَتْبَعُ الميتَ ثلاثةٌ: أهْلُه ومَالُه وعَمَلُه، فيرجع اثنان ويَبْقى واحد: يرجع أهْلُه ومَالُه، ويبقى عَمَلُه».
متفق عليهمعنى الحديث: إذا مات الإنسان تبعه المشيعون له؛ فيتبعه أهله يشيعونه إلى قبره، ويتبعه ماله: أي عبيده وخدمه المماليك له، ويتبعه عمله معه، فيرجع اثنان، ويبقى معه عمله، فإن كان خيرًا فخير وإن كان شرًّا فشر.
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ». وَلِلبُخَارِي: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ».
متفق عليهأَرْشَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى أَدَبِ إلقاءِ تحية السلام بين الناس "السلام عليكم ورحمه الله وبركاته"، فيُسلِّم الصغيرُ على الكبير، والراكبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والعددُ القليلُ على الكثير.
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».
رواه مسلمسُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: أعظم خِصَال البر حسن الخُلُق مع الله بالتقوى، ومع الخَلْق باحتمال الأذى، وقِلَّة الغَضب، وبسط الوجه، وطيب الكلام، والصلة والطاعة واللطف والمَبَرّة وحسن العشرة والصحبة. وأما الإثم فما تَحَرَّك في النفس مِن المشتبهات وتردَّد دون أنْ ينشرح الصدر له، وحصل في القلب منه الشك، والخوف من كونه ذنبًا، ولم تُرِد أن تُظْهِرَه لكونه قبيحًا لأعيان وأماثل الناس وكُمَّلِهم، وذلك لأن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها، فإذا كَرِهَت الاطلاع على بعض أفعالها فهو إثم لا خير فيه.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «للَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاَةٍ». وفي رواية: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، وقَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح».
متفق عليه والرواية الأولى لفظ البخاري، والرواية الثانية لفظ مسلميخبر صلى الله عليه وسلم أن الله أشد فرحًا برجوع عبده إليه بطاعته وامتثال أمره مخلصا من قلبه، من فرح أحدكم كان في أرض فلاة، ليس حوله أحد، لا ماء ولا طعام ولا أناس، وضاع بعيره، فجعل يطلبه فلم يجده، فذهب إلى شجرة ونام تحتها ينتظر الموت! قد أيس من بعيره، وأيس من حياته؛ لأن طعامه وشرابه على بعيره، والبعير قد ضاع، فبينما هو كذلك وجد بعيره فجأة عنده قد تعلق خطامه بالشجرة التي هو نائم تحتها، فبأي شيء يقدر هذا الفرح؟ هذا الفرح لا يمكن أن يتصوره أحد إلا من وقع في مثل هذه الحال! لأنه فرح عظيم، فرح بالحياة بعد الموت، ولهذا أخذ بالخطام، وقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك"! أراد أن يثني على الله فيقول: "اللهم أنت ربي وأنا عبدك" لكن من شدة فرحه أخطأ.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقبل تَوْبَةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدالله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم تصل الروحُ الحلقومَ، فإذا وصلت الروحُ الحلقومَ فلا توبة، ولقوله تعالى : {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآن}، [النساء: 18].
عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا».
رواه مسلميُخبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ الله تعالى يقبل التوبة من عباده، فإن أذنب العبد ذنبًا بالنهار وتاب بالليل قَبِلَ الله توبته، وإن أذنب ذنبًا بالليل وتاب بالنهار قَبل الله توبته، ويبسط يده سبحانه للتوبة فرحًا بها، وقبولًا لها، ولا يزال باب التوبة مفتوحًا حتى تطلع الشمس من مغربها إيذانًا بانتهاء الدنيا، فإذا طلعت فإن باب التوبة يُغلق.