





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
متفق عليهيدور معنى هذا الحديث حول بيان أذكار النوم، وهي اللحظة التي يسلم الإنسان فيها روحه لربه في لحظة لا يملك فيها حولا ولا قوة، فيتركها في يد خالقها يحفظها ، ويردها مع تمام التفويض لله تعالى. قال أهل العلم: وحكمة الذكر والدعاء عند النوم واليقظة أن تكون خاتمة أعماله على الطاعة، وأول أفعاله على الطاعة. وفي هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما يسن على العبد فعله وقوله عند النوم، فأرشدنا النبي صلى لله عليه سلم إلى الجانب الفعلي، فقال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَليَنْفُضْ" وهذا لأن العرب كانوا يتركون الفراش بحاله، فلربما دخل الفراش بعد مغادرة العبد له بعض الحشرات المؤذية، أو تلوث بالغبار ونحوه، فأمر النبي صلى الله عليه سلم بنفض الفراش قبل النوم، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم آلة النفض والتنظيف فقال: "فلينفض فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إزَارِهِ" والإزار: هو ما يلبس على أسفل البدن، والمقصود أي: بطرف الثياب الداخلي، لأنه أسهل للنفض، وحتى لا يصيب ظاهر الإزار شيء من القذر ونحوه، كما انه أستر للعورة، والغالب على العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء، فالمهم هو نفض الفراش سواء كان النفض بملابس متصلة (يرتديها الشخص) أم منفصلة (لا يرتديها)، أو بما ينفض به الفراش غير ذلك. ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم العلة من هذا النفض والتنظيف: "فإنَّهُ لا يدري ما خلفه عليه" وهذا يدل على حرص الشريعة على سلامة الأبدان، لأن بالأبدان قوام الأديان، وهكذا انتهت هنا السنة الفعلية مع بيان علتها. ثانيا: السنة القولية. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ثم يقول: باسمك ربي" أي: باسم الله العلي العظيم أضع هذا الجسد الهامد على الفراش، وهذا يدل على استحباب مداومة الإنسان لذكر ربه في كل وقت، ثم يقول: "وضعت جنبي وبك أرفعه" أي: أني لا أضع هذا الجسد ولا أرفعه إلا مستصحبا فيها ذكرك. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "إن أمسكت نفسي فارحمها" كناية عن الموت. قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن أرسلتها" كناية عن الحياة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" أي أن تحفظ نفسي وروحي بما تحفظ به عبادك، وهو حفظ عام من سائر الآثام والموبقات والشرور ، كقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك" فهذا حفظ عام ولذا خصه بالصالحين فإن حفظ الرب تعالى لا ينال إلا بالصلاح، فليس للمفرط والمضيع حظ من حفظ الله الحفظ الخاص الذي يوليه الله تعالى لأوليائه، ولكن قد يناله شيء من الحفظ العام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «تعوذوا بالله من جَهْدِ البلاء، وَدَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». وفي رواية قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها.
متفق عليههذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من أربعة أمور، إذا سلم منها العبد سلمت له دنياه وأخراه، وهذا هو الفوز المبين، والفلاح العظيم؛ وجوامع الكلم اختصار المعاني الكثير في كلمات يسيرة. فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من أربعة امور، وهي: "من جهد البلاء": أي شدة البلاء والجهد فيه- والعياذ بالله- لأن البلاء إذا اشتد فالإنسان لا يأمن نفسه من التبرم والضجر من أقدار الله تعالى، فيخسر بذلك العبد الدنيا والآخرة. "ودرك الشقاء": أي اللحاق بالشقاء، وهو عام ويدخل فيه شقاء الآخرة دخولا أوليا ، لأنه الشقاء الذي لا يعقبه هناء، بخلاف شقاء الدنيا فالأيام دول، يوم لك تسر به، ويوم عليك تشقي به. "وسوء القضاء": أي يقدر ويقع على العبد فيما لا يسره، وهو عام في كل شؤون الدنيا من: مال وولد وصحة وزوجة وغيرها، وشؤون الآخرة والمعاد. والمراد بالقضاء هنا: المقضي، لأن قضاء الله وحكمه كله خير . "وشماتة الأعداء": فهذا مما يتأثر به الإنسان أن يجد عدوه فرحا بمصابه، فدخول عدو الدين هو دخولا أصليا، وعدو الدنيا دخولاً ثانوياً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". وفي رواية لمسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".
حديث أبي هريرة متفق عليه. حديث جابر رواه مسلمفي الحديث الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، وهو حث منه عليه الصلاة والسلام على الإيثار يعني أنك لو أتيت بطعامك الذي قدرت أنه يكفيك، وجاء رجل آخر فلا تبخل عليه، وتقول هذا طعامي وحدي؛ بل أعطه منه حتى يكون كافياً للاثنين.
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجهكان النبي المختار -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ من أمور أربعة: فقوله: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى النار، ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخَزَنَة على سبيل التوبيخ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير). وقوله: (وعذاب النار) أي أعوذ بك من أن أكون من أهل النار، وهم الكفار فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها. (ومن شر الغنى): وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان، والتفاخر بالمال والجاه والحرص على جمع المال وأن يكسبه من غير حله ويمنعه من إنفاقه في حقوقه. و(الفقر) أي وشر الفقر، وهو الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع؛ حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ويصحبه الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العِرْض والدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أُريد أن أُسافرَ فأَوْصِني، قال: «عليك بتقوى الله، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ» فلمّا ولَّى الرجلُ، قال: «اللهم اطْوِ له البُعدَ، وهَوِّنْ عليه السفر».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمدأراد رجل أن يسافر فقال: يا رسول الله أوصني، فأوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتزم تقوى الله عز وجل ، وأن يكبر الله عز وجل في كل علوّ ومرتفع، فلما أدبر الرجل دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتيسر له من النشاط، وحسن الدواب ما يصل به مستريحًا، وأن يُسَهل عليه السفر بدفع مؤذياته عنه.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عُودُوا المريضَ، وأطْعِمُوا الجَائِعَ، وفُكُّوا العَانِي».
رواه البخاريأمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة المريض، وإطعام الجائع، وأن إذا اختطف الكفار رجلًا مسلمًا وجب على المسلمين أن يفكوا أسره.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير».
رواه الترمذي، وعنده: "والأرضين" بدل "والأرض"، وكذا: "معلم" بدل "معلمي"سيق هذا الحديث لبيان فضل العلم والعالم بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبادات وبما يتيسر له من النوافل، "على العابد"، أي: على المتفرغ للعبادة "كفضلي على أدناكم"، أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد؛ كنسبة شرف الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أدنى الصحابة شرفا ومنزلة، فإن المخاطبين بقوله: "أدناكم" الصحابة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض"، أي: أهل الأرض من الإنس والجن وجميع الحيوانات، "حتى النملة في جحرها" أي ثقبها الذي تسكنه "وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير"، أراد بالخير هنا علم الدين وما به النجاة في الدنيا والآخرة، والصلاة من الله تعالى ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وجميع المخلوقات بالاستغفار والدعاء له إلى يوم القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك». وفي رواية: أنه كان يقوله ثلاث مرات.
حديث حذيفة: رواه التُرمذي وأحمد. حديث حفصة: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وأحمد. والزيادة في حديث حفصةهذا الحديث يتناول سنة فعلية وقولية من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلا السنتين من سنن النوم. فالسنة الفعلية هي هيئة نوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد وصف لنا حذيفة رضي الله عنه هيئة نوم رسول الله فقال: "كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده" فيه دليل على نوم النبي صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن، لأنه إذا وضع يده اليمنى تحت خده كان نائمًا على جنبه الأيمن لا محالة، ويدل على ذلك الروايات الأخرى. ولكن هذا الحديث زاد وضع اليد تحت الخد، فمن قدر على فعله فعله تأسيًا، ومن اكتفى بالنوم على الشق الأيمن فإنه يكفيه، ويدل على ذلك أن بعض الروايات إنما وردت بنومه صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن بدون ذكر وضع اليد تحت الخد، فلربما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا، ويشير إليه ذكر بعض الصحابة له وعدم ذكر البعض الآخر، ولكن جميع الروايات اتفقت على النوم على الشق الأيمن فدل على أنّ هذا هو السنة المتعينة. "ثم يقول" ثم تدل على الترتيب والتراخي، وهو الملائم لحال من أراد النوم، فكان يضطجع أولا على شقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول الذكر بعد ذلك ولا يشترط أن يقول الإنسان هذا الذكر مباشرة عقب الاضطجاع لأن "ثم" تدل على التراخي، فلو تكلم الإنسان مع زوجته ثم قال الذكر بعد ذلك فلا بأس. "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" احفظني من العذاب يوم البعث، ولفظ "قني" يشمل الوقاية من الله تفضلا وإحسانًا، وتوفيق العبد لفعل ما يوجب الجنة والنجاة من العذاب؛ لأن العموم هو الأصل ولا يصار للتخصيص إلا لدليل، واللفظ يستوعب المعنيين. وقوله "عذابك" يعم كل ألوان عذاب ذلك اليوم، ويدخل فيه عذاب النار دخولًا أوليًّا، وهذا اليوم سماه الله تعالى بيوم القارعة والصاخة والطامة والقيامة، مما يدل على هوله وشدته فكان المناسب دعاء الله تعالى النجاة من عذاب هذا اليوم، وقوله "عذابك" أضاف العذاب إلى الله تعالى ليدل على هوله وشدته وعظمته، وأيضًا فيه معنى التفويض إذ الرب سبحانه هو المتصرف في العبيد، وفي هذا العذاب تصرف المالك المسيطر، واللفظ يشمل المعنيين. وانظر إلى المناسبة اللطيفة بين النوم الذي هو أخو الموت أو الموتة الصغرى والبعث الذي يعقب الموت، فالحديث فيه مناسبة لطيفة دقيقة تجمع بين الشيء وتابعه، وهذا من جلال وجمال ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم .
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا رأى الهلالَ، قال: «اللّهمَّ أهِلَّهُ عليْنا بالأمْن والإيمان، وَالسَّلامَةِ وَالإسلامِ، ربِّي وربُّكَ اللهُ، هِلالُ رُشْدٍ وخيرٍ».
رواه الترمذي وأحمد والدارمي، وليس عندهم لفظة: "هلال رشد وخير"، وجاءت عند ابن ابي شيبة بسند مرسليخبر طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال من الليلة الأولى أوالثانية أوالثالثة، قال هذا الدعاء الجليل، الذي يشتمل على سؤال الله تعالى أن يطلعه بالأمن من المخاوف الدينية والدنيوية، ودوام الإيمان وثباته، ودفع ما يزيغ عنه، كما يشتمل على سؤال الله تعالى السلامة والإسلام، منبِّها بذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل مضرة، وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة، ثم يختتم هذا الدعاء مخاطبا الهلال بقوله: "ربي وربك الله"، إشارة إلى تنزيه الخالق عن مشاركة غيره له في تدبير خلقه، داعيًا الله تعالى أن يكون هلال هدى وخير.