





























بطاقــات الأحـــاديث
بطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة من الأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
الكل
عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة».
رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقييبين الحديث الشريف أن المؤذن أحق بالأذان، وأن الإمام أحق بالإقامة.
عن سعيد بن الحارث قال: سَأَلنَا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: خَرَجْت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أَسْفَارِهِ، فَجِئْت لَيْلَةً لِبَعْض أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وعليَّ ثوب واحد، فَاشْتَمَلْتُ به وَصَلَّيْتُ إلى جَانِبِه، فلما انْصَرف قال: «ما السُّرَى يا جابر»؟ فأخْبَرتُه بحاجتي، فلما فَرَغْتُ قال: «ما هذا الِاشْتِمَال الذي رَأيْتُ»؟ قلت: كان ثوب -يعني ضاق-، قال: «فإن كان واسعا فَالتَحِفْ به، وإن كان ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ به». ولمسلم: «إذا كان واسِعًا فخَالف بين طَرَفَيْه، وإذا كان ضَيِّقًا فَاشْدُدْه عَلَى حَقْوِكَ».
متفق عليهخرج جابر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أَسْفَارِه، وكانت له حاجة عند النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الليالي فجاءه ليخبره بها، فوجده يُصلي، وكان رضي الله عنه لابسا ثوبا واحدا، فالتَحَف به ووضع طَرَفَيه على عاتِقِه، وصلى إلى جانبه صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف من صلاته سأله صلى الله عليه وسلم عن السبب الذي دعاه إلى السَّير في هذه الساعة المتأخرة من الليل، فأخبره بحاجته التي جاء من أجلها، فلما فرغ من ذكر حاجته، أنكر عليه صلى الله عليه وسلم التحَافه بالثوب؛ لأنه ضيِّق، وأمره أنه إذا كان الثوب واسعا أن يَلُفَّه على جميع جسمه أعلاه وأسفله، فيجعله على كَتِفه، ويردُّ الطَّرف الأيسر على الكَتِف الأيمن، ويَرّد الطرف الأيمن على الكَتِف الأيسر، من أجل أن يكون إزارا ورداء، يُغطي به جميع جسمه، فهذا أمكن في سَتر العورة وأجمل من حيث الهيئة، وإن كان الثوب ضيِّقا لا يمكن أن يكون منه إزارا ورداء، يجعله إزارا وذلك بأن يَشُدَّه على حقوه ويستر أسفل جسده.
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذَّنَ قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: «ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام».
رواه أبو داوديبين الحديث الشريف أنه إذا أخطأ المؤذن في وقت الأذان فلابد عليه أن يعلم الناس بخطئه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً حين أخطأ أن ينادي في الناس ألا إن العبد قد نام.
عن صفوان بن يَعْلَى: أنَّ يَعْلَى قال لعمر رضي الله عنه : أَرِني النبيَّ صلى الله عليه وسلم حِين يُوحَى إليه، قال: «فبيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم بالجِعِرَّانة، ومعه نَفَرٌ من أصحابه، جاءه رجل فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحْرَم بعمرة، وهو مُتَضَمِّخٌ بطِيب، فسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم ساعة، فجاءه الوحْي، فأشار عمر رضي الله عنه إلى يَعْلَى، فجاء يَعْلَى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوْب قد أُظِلَّ به، فأَدخَل رأسه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الوجه، وهو يَغِطُّ، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: «أين الذي سأل عن العمرة؟» فأُتي برجل، فقال: «اغسل الطِّيبَ الذي بِكَ ثلاث مرات، وانزِعْ عنك الجُبَّة، واصنع في عُمرتك كما تصنعُ في حَجَّتك» قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: «نعم».
متفق عليهقال يعلى بن أمية لعمر رضي الله عنهما : أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الوحي لأراه في أثناء ذلك وأتعرف على كيفية نزوله عليه. فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة -وهو موضع بين مكة والطائف، يحرم منه مريد العمرة لمن كان بمكة- إذ جاءه رجل فأخبره أنه أحرم بعمرة وهو متلطخ بالطيب في ثوبه وبدنه فماذا يفعل؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إجابته، ولم يجبه فورًا بعد سؤاله، فجاءه الوحي فأشار عمر بيده ليعلى لكي يحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم ويرى كيفية نزول الوحي عليه، فجاء يعلى وكان على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أُظِل به، فأدخل رأسه من تحت الثوب، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه، تتردد أنفاسه بصوت مسموع، ثم انقطع عنه نزول الوحي فهدأت نفسه. فقال للرجل: كرر غسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، فأمره بإزالة أثر الطيب عن بدنه وثوبه، وأمره بخلع الجبة لأنها مخيط، وأن يصنع في عمرته كما يصنع في حجته من اجتناب الطيب وغيره؛ لأن محظورات الحج والعمرة واحدة.
عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا قام أَحَدُكُمْ إلى الصلاة؛ فإنَّ الرَّحمة تُوَاجِهُهُ، فلا يَمْسَح الحَصَى». وعن معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الرجل يُسَوِّي التُّراب حيث يسجُد، قال: «إِنْ كُنْت فاعِلا فَوَاحِدة».
حديث أبي ذر رواه أبو داود. حديث معيقيب متفق عليهفي حديث أبي ذر: قوله: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي: إذا دخل فيها، وقبل تكبيرة الإحرام لا يمنع. وأما النهي في قوله: (فلا يمسح الحصى) أي: فلا يعرض عن الصلاة لأدنى شيء؛ أي: لما فيه من قطع التوجه للصلاة، فتفوته الرحمة المسببة عن الإقبال على الصلاة، وهذا إذا لم يكن لإصلاح محل السجود، وإلا فيجوز مرة بقدر الضرورة. ومعلوم أن الحصى هي الحجارة الصغيرة، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب؛ لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل في هذه المسألة. حديث معيقيب أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً». (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل) أي: في شأن الرجل الذي سأله عن نفسه أنه (يسوي التراب) أي: في الصلاة (حيث يسجد؟) أي: في مكان سجوده أو لأجل سجوده عليه. فأجابه -عليه الصلاة والسلام-: (إن كنت فاعلا)، أي: لذلك ومحتاجًا له، (فواحدة): أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أكثر، ويكره أن يمسح الحصى إلا أن لا يمكنه الحصى من السجود بأن اختلف ارتفاعه وانخفاضه كثيرا، فلا يستقر عليه قدر الفرض من الجبهة فيسويه حينئذ مرة أو مرتين؛ لأن فيه روايتين، في رواية "تسويه مرة"، وفي رواية تسويه مرتين، وفي أظهر الروايتين أنه يسويه مرة ولا يزيد عليها. وأما علة النهي ففي قوله: (فإن الرحمة تواجهه) أي: تنزل عليه وتقبل إليه، وهي علة للنهي، يعني فلا يليق لعاقل تلقى شكر تلك النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة، قاله الطيبي. وقال الشوكاني: هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح أن لا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه منها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجل من بني حَنِيفة يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «مَاذَا عِنْدَك يا ثمامة؟» فقال: عندي يا محمد خير، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُل ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَطْلِقُوا ثمامة»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد، والله، مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، والله، ما كان مِن دِين أبغَضَ إليَّ مِن دِينَك، فأصبح دينُك أحبَّ الدِّين كُلِّه إليَّ، والله، ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدُك أحبَّ البلاد كلها إليَّ، وإنَّ خَيلَك أخَذَتنِي وأنا أُرِيد العمرة فمَاذَا تَرَى؟ فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يَعْتَمِر، فلمَّا قدِم مكَّة قال له قائل: أصَبَوْت، فقال: لا، ولكنَّي أسْلَمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله، لا يأتِيكم مِن اليمامة حبة حنطة حتىَّ يأْذَنَ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
متفق عليهمعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أرسل فرساناً إلى نجد بقيادة محمد بن مسلمة في العاشر من محرم سنة ست من الهجرة؛ ليقاتلوا أحياء بني بكر الذين منهم بنو حنيفة، فأغاروا عليهم، وهزموهم، وأسروا ثمامة بن أثال وأتوا به إلى المدينة، وربطوه إلى سارية من سواري المسجد النبوي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما عندك" أي: ماذا تظن أني فاعل بك، "قال: عندي خير" أي لا أظن بك، ولا أؤمل منك إلا الخير، مهما فعلت معي. قول ثمامة: "إن تقتل تقتل ذا دم" أي: إن تقتلني فهناك من يأخذ بالثأر لأني سيد في قومي، وقيل: معناه إن تقتلني فذلك عدل منك، ولم تعاملني إلَّا بما أستحق؛ لأني مطلوب بدم، فإن قتلتني قتلتني قصاصاً، ولم تظلمني أبداً وأما "وإن تُنْعِمْ تنعم على شاكر" أي: وإن تحسن إليَّ بالعفو عني، فالعفو من شيم الكرام، ولن يضيع معروفك عندي؛ لأنك أنعمت على كريم يحفظ الجميل، ولا ينسى المعروف أبداً. وفي قول ثمامة رضي الله عنه : "وإن كنت تريد المال" يعني وإن كنت تريد أن افتدي نفسي بالمال "فسل منه ما شئت" ولك ما طلبت. وبعد هذه المحاورة ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن "تركه حتى كان من الغد، قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك" يعني فتركه مربوطاً إلى السارية حتى كان اليوم الثاني فأعاد عليه سؤاله الأوّل، وأجابه ثمامة بنفس الجواب الأوّل، ثم تركه اليوم الثالث، وأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السؤال، وأجابه ثمامة بالجواب نفسه، فلما كان اليوم الثالث، أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: "أطلقوا ثمامة" أي فكُّوه من رباطه. فما كان من ثمامة إلى أن "انطلق إلى نخل قريب من المسجد" أي فذهب إلى ماء قريب من المسجد "فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إِله إِلَّا الله" أي وأعلن إسلامه ونطق بالشهادتين، وهذه رواية الصحيحين: أن ثمامة اغتسل من تلقاء نفسه وليس بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . ثم عبّر ثمامة رضي الله عنه عن شعوره نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو دينه الحنيف، ونحو بلده الحبيب المدينة النبوية، فقال رضي الله عنه : ما كان هناك وجه أكرهه مثل وجهك فقد أصبح وجهك لما أسلمت أحب الوجوه إليَّ، حيث تحول البغض والكراهية إلى محبة شديدة لا تعدلها أي محبة أخرى. "والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ" وهكذا عاطفة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. "والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ"؛ لأن محبتي لك دفعتني إلى مزيد الحب لبلادك. ثم قال: "وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى" أي فهل تأذن لي في العمرة "فبشره" بغفران ذنوبه كلها، وبخيري الدنيا والآخرة" وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت "أي خرجت من دين إلى دين" قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله "أي ولكني تركت الدين الباطلَ ودخلت في دين الحق" ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن بها رسول الله "أي: حتى يأذن رسول الله في إرسالها إليكم، فانصرف إلى اليمامة، وكانت ريف مكة، فمنع الحنطة عنهم حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، ففعل صلى الله عليه وسلم .
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تُقَامُ الحدود في المساجد، ولا يُسْتَقَادُ فيها».
رواه أبو داوديحكي الصحابي الجليل حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقام الحدود في المساجد، أي: سائر الحدود، سواء المتعلقة بالله تعالى أو بالآدمي؛ لأن في ذلك نوع هتك حرمته، ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث، ولأنه إنما بني المسجد للصلاة والذكر لا لإقامة الحدود. والحديث دليل على تحريم إقامة الحدود في المساجد وتحريم الاستقادة فيها أي القصاص؛ لأن النهي كما تقرر في الأصول حقيقة في التحريم، ولا صارف له ههنا عن معناه الحقيقي.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حبان بن الْعَرِقَةِ وهو حبان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي رماه في الأَكْحَلِ ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خَيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل -عليه السلام- وهو ينفض رأسه من الغُبار، فقال: " قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأين فأشار إلى بني قُرَيظة " فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حُكمه، فردَّ الحُكمَ إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم: أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسبى النساء والذُّرِّية، وأن تُقسم أموالهم قال هشام، فأخبرني أبي، عن عائشة: أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أُجاهدهم فيك، من قوم كذَّبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأَبْقِني له، حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ وضعتَ الحرب فافْجُرها واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لَبَّته فلم يَرْعَهم، وفي المسجد خيمة من بني غِفَار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يَغْذو جرحه دما، فمات منها رضي الله عنه .
متفق عليهيبين الحديث الشريف فضيلة الصحابي الجليل سعد بن معاذ؛ حيث عُمل له خيمة في المسجد كي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه في جهاده، وأنه رضي الله عنه حكم بحكم على بني قريظة يوافق حكم الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وهو أن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتؤخذ أموالهم وذلك بسبب خيانتهم للمسلمين ونقضهم الميثاق واستغلالهم ظروف حرب الخندق وتجمُّع قريش وغيرها على أطراف المدينة آنذاك، كذلك تتجلى فضيلة أخرى لسعد رضي الله عنه وذلك في دعائه أن يبقيه الله تعالى إن كان بقي حرب بين قريش وبين المسلمين أو أن يستشهده الله تعالى إن كان قد انتهت حرب المسلمين مع قريش باستشهاده متأثراً بجرحه الذي جرحه يوم الخندق.
عن عائشة رضي الله عنها أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ، قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت به حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فحسبته لحما فَخَطِفَتْهُ، قالت: فالتمسوه، فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم، إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: «فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت»، قالت عائشة: «فكان لها خباء في المسجد -أو حِفْشٌ -» قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلسا، إلا قالت: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها ما شأنك، لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.
رواه البخارييبين الحديث الشريف سبب إسلام إحدى الجواري وأنها اتهمت من قبل الحي بسرقتها لوشاح صغير لهم مع أن الذي التقطه الحدأة بسبب لونه الأحمر، وهي تلتقط ما لونه أحمر، وقاموا بتجريدها ليفتشوها، ثم قدر الله تعالى في وقت تفتيشها أن الحدأة ألقت الوشاح بينهم فعرفوا براءتها حينئذٍ، ثم إنها ذهبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأسلمت وجعلت سكنها في المسجد وهو بيت صغير تأوي إليه، وكانت دائماً ما تذكر هذه الحادثة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتنشد هذا البيت مصداقاً للحادثة: ويوم الْوِشَاحِ من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني. أي أن ما حصل في يوم الوشاح من العجائب التي قدرها الله تعالى ، وهو سبحانه أنقذني من بلاد الكفر بعد هذه الحادثة.