الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة الزمر
قل -أيها الرسول- مهددًا لقومك: اعملوا على حالتكم التي ارتضيتموها لأنفسكم من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئًا ولا له من الأمر شيء، إني عامل على ما أمرني ربي من إخلاص العبادة له والدعوة إلى توحيده وإلى مكارم الأخلاق، فسوف تعلمون عاقبة شِرككم وعِنادكم.
﴿ أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ﴾
سورة سبأ
وقالوا: هذا الرجل اختلق على الله كذبًا فتجرأ عليه وقال ما قال، أم به جنون، فهو يتكلم بما لا يدري معناه، فزعم ما زعم من بعثنا بعد الموت فلا يستغرب منه، ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكافرون من أن الرسول ﷺ الذي أخبرهم بأن هناك بعثًا وحسابًا، به جنة أو اختلق على الله كذبًا، بل الحق صدق محمد ﷺ فيما يخبر عن ربه، والذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب، ولا يعملون الصالحات في حياتهم الدنيا في العذاب الشديد الدائم يوم القيامة، وفي الضلال البعيد عن الحق في الدنيا غاية البعد.
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
ولما أعرض اليهود عما في كتاب الله اتبعوا ما تتحدث به الشياطين أن سليمان عليه السلام مَلَكَ هذا الملك العظيم وثبَّته بالسحر، فبرَّأه الله مما اتهمه به اليهود، وأخبر بأنه لم يعمل السحر لأن السحر كُفر، وأن الشياطين هم من كفروا لتعليمهم الناس السحر لإضلالهم، وكذلك تعلمهم -الشياطين- السحر الذي أنزل على الملكين هاروت وماروت الموجودين ببابل في العراق، وهما فتنة وابتلاء للناس، وكان تعليمهما للناس تعليم إنذار لا دعوة له، لذلك كانا إذا علَّما أحدًا نصحاه بقولهما: إنما نحن ابتلاء فلا تكفر بتعلمك السحر وأذيتك الخلق، فمن تعلمه عاملًا به كفر ومن تركه فهو مؤمن، ومن أنواع السحر: ما يكون سببًا في التفريق بين الزوجين، ولا يستطيع السحرة أن يضروا أحدًا إلا بمشيئة الله وقدره، وتعلُّم السحر يعود على صاحبه بالضرر والخسران ولا يجلب له منفعة ولو قليلة، ولقد علم اليهود أن من رغب في السحر رغبة المشتري للسلعة، واختاره وترك كتاب الله ما له نصيب في الجنة، ولبئس ما باعوا به أنفسهم من استبدال السحر بالشرع والكفر بالإيمان، فوجبت لهم في الآخرة النار، ولو كانوا يعلمون حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب ما أقدموا على فعل الكفر والضلال.
﴿ وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ﴾
سورة النجم
وأنه هو أغنى مَن شاء مِن عباده بالأموال الكثيرة، وملَّكهم لها وأرضاهم بما أعطاهم.
﴿ ۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ﴾
سورة الأحزاب
ومن تطع منكن الله ورسوله، فتداوم على طاعة ربها، وتحرص على مرضاة رسوله ﷺ، وتعمل الأعمال الصالحة التي أمر الله بها، نُعْطها ثواب عملها ضِعف ثواب عمل غيرها من سائر النساء، وأعددنا لها في الآخرة رزقًا كريمًا لا يعلم مقداره إلا الله، وهو الجنة رفقة رسول الله ﷺ في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق.
﴿ وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾
سورة القصص
وقالت أم موسى لأخته بعد أن ألقته في النهر: اذهبي فاتَّبِعي أثر موسى لتعرفي خبره وما يُصْنَع به، فتتبعت أثره فأبصرته عن جانب منها، وكأنها لا تريد أن تطلع أحدًا على أنها تبحث عن أخيها حتى لا يكشف أمرها، وقوم فرعون لا يعرفون أنها أخته، وأنها تبحث عنه وتتبع خبره.
﴿ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ﴾
سورة الإسراء
فإذا وقع منكم الإفساد الأول حان وقت عقابكم فسلَّطنا عليكم عبادًا لنا أصحاب قوة وبطش عظيم وعدد وعدة فنصرناهم عليكم فقتلوكم وسبوا أولادكم ونهبوا أموالكم وأذلوكم وقهروكم، وانتشروا في بلادكم ودياركم يفسدون ما مروا عليه؛ بسبب معاصيكم وظلمكم، وكان وعد الله بذلك واقعًا لا محالة ولا مفر لكم منه.
﴿ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴾
سورة الشعراء
يوم لا ينفع فيه المال الذي جمعه الإنسان، ولا البنون الذين كان يتقوى وينتصر بهم في الدنيا، لكنه ينفعه المال الذي أنفقه في سبيل الله، والولد الصالح الذي يدعو له.
﴿ وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﴾
سورة القصص
وقال المشركون من أهل مكة معتذرين عن الدخول في الإسلام: إن نتبع الإسلام الذي جئتنا به، ونتبرأ من الآلهة التي نعبدها نُتَخَطَّفْ من أرضنا بالقتل والأسر ونهب الأموال، فإن الناس قد خالفوك وعادوك، فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم، ولم يكن لنا بهم طاقة، أوَلم نجعلهم متمكنين في بلد آمن يحرم سفك الدماء فيه والظلم، يأمنون فيه من إغارة غيرهم عليهم، وهذا البلد الحرام يُجلب إليه ثمرات كل شيء رِزقًا مِن لدنا سُقناه إليهم؟! ولكنَّ أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر ما أنعم الله عليهم من النِعم، ويجهلون أن اتباعهم للدين الحق يؤدى إلى سعادتهم في حياتهم وبعد مماتهم، وكان الواجب عليهم أن يشكروا الله الذي أنعم بها عليهم ويطيعوه.
﴿ وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ﴾
سورة مريم
ويقول الكافر المنكر للبعث استهزاء وإنكارًا: أإذا ما متُّ وصرت تُرابًا فإني سوف أخرج من قبري حيًا فأعود للحياة مرة أخرى بعد موتى؟!
عن أبي قتادة: أن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكر يُصلَّي يَخْفِضُ من صوته، قال: ومرَ بعمر بن الخطَاب وهو يُصلّي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عندَ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا أبا بكر، مررتُ بكَ وأنت تُصلّي تَخْفِضُ صوتَك" قال: قد أسمعتُ من ناجيْتُ يا رسولَ الله، قال: وقال لعمر: "مررتُ بك وأنتَ تُصلّي رافعاً صوتك"قال: فقال: يا رسولَ الله، أُوقظُ الوَسْنان، وأطْردُ الشيطان، فقال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "يا أبا بكر، ارفَعْ مِن صَوتك شيئاً"، وقال لعمر: "اخْفِضْ مِن صوتك شيئاً".
رواه أبو داود والترمذي
مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بـأبي بكر وهو يقرأ خافضاً صوته في قيام الليل، ومر بـعمر وهو يقرأ رافعًا صوته، فقال لأبي بكر بعد ذلك: مررت بك وأنت تخفض صوتك، فقال أبو بكر: قد أسمعت من ناجيت، أي أنا أناجي ربي، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت، وقال لـعمر: مررت بك وأنت رافعٌ صوتك فقال: أُوقظ أي أنبه الوسنان أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، وأطرد أي أُبعد الشيطان ووسوسته بالغفلة وبالسهو عن الصلاة، عند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بأن يرفع من صوته، وأمر عمر بأن يخفض من صوته فيكون متوسطاً بين هذا وهذا يعني: بين الرفع الشديد، وبين الخفض الشديد.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المُقَنْطِرين".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قام من الليل وقرأ مقدار عشر آيات في صلاته لم يُكتب من الغافلين عن ذكر الله تعالى، ومن قرأ مقدار مائة آية في صلاته كُتب من القانتين الذين يحصل منهم طول القيام في صلاة الليل، ويحتمل أنهم الخاشعين، ومن قرأ مقدار ألف آية في صلاته كُتب من المُقَنْطِرين الذين يحصلون على الأجر العظيم، والأجور الكبيرة الواسعة؛ لأن المقنطرين نسبة للقنطار، أو ما يزن القناطير أو يماثلها في كثرتها، وهذا كناية عن عظم الأجر والثواب، وهذا ليقوم المسلم الليل ولو بالشيء القليل، ولا يظن أنه لابد من إطالة الصلاة وإلا فلا يقوم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته».
متفق عليه
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على الصحابة سورة فيها سجود التلاوة، فيسجد عليه الصلاة والسلام ويسجد الصحابة تبعًا له، حتى ما يجد بعض الصحابة موضعًا يسجد فيه؛ لكثرة الساجدين وضيق المكان.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة، فسجد فيها وسجد مَن معه غير شيخ أخذ كفًّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا "، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا.
متفق عليه
أخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم في مكة، فسجد في آخر السورة، وسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من كان حاضرًا، من المؤمنين والمشركين، إلا شيخًا من المشركين لم يسجد، بل أخذ بكفِّه حصًى أو ترابًا فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا عن السجود، فأخبر ابن مسعود أنه رأى ذلك الشيخ بعد ذلك ببدر قُتل كافرًا، وهو أمية بن خلف، ولكن هناك آخر لم يسجد ولعل ابن مسعود لم يره، ولكنه أسلم بعد ذلك، وهو المطلب بن أبي وَدَاعة.
عن أبي هريرة قال: «سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك».
رواه مسلم
أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أنهم معشر الصحابة سجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سورتي الانشقاق والعلق سجود التلاوة، مما يدل على ثبوت سجود التلاوة في هاتين السورتين، وفيه رد وحجة على من أنكر ذلك.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر تَرِدُ أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلَّقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نُرزِق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنكِلوا عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] إلى آخر الآية".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما استشهد إخوانكم بأحد، وذلك في السنة الثالثة، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر تأتي إلى أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى مصابيح من ذهب معلَّقة تحت ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم واستراحتهم قالوا: من يخبر إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نُرزِق، لكيلا يزهدوا في الجهاد، ولا يهتموا للقاء الأعداء خشية الموت؟ فقال الله تعالى: أنا أخبرهم عنكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} إلى آخر الآية، فهذه الآية الكريمة فيها بيان حال المقتولين في سبيل الله، وأن أرواحهم في جوف طير خضر وما لهم من النعيم العظيم في الجنة.
عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] " قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان رجلًا أعمى- فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تَرُضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر} [النساء: 95].
متفق عليه
أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه آيات أُنزلت عليه ليكتبها، وهي آيات سورة النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} بدون {غير أولي الضرر} فجاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلقي الآية عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، ولكنني لا أستطيع بسبب أنني أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه عليه الصلاة والسلام على فخذي، فثقلت علي من ثقل الوحي حتى خفت أن تدق فخذي، ثم انكشف وأُزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر}، فظهرت حكمةٌ من حكم الله تعالى في عدم نزول هذا الاستثناء ابتداءً، وهو إظهار فضيلة ابن أم مكتوم، والبيان الجلي لدخول العمي في أولي الضرر، وغير ذلك.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًّا فأقِمْهُ عليَّ. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًّا، فأقم فيَّ كتاب الله. قال: «أليس قد صليت معنا؟» قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حدك».
متفق عليه
روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني فعلت فعلًا من حدود الله، أي محرماته، فلم يستفسر منه النبي عن الحد الذي فعله، قال أنس: وحضرت الصلاة، فصلى الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قام إليه الرجل فأعاد كلامه، فقال عليه الصلاة والسلام: ألم تصل معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال: حدك أي ما يوجب حدك. فمن أقر بحدٍّ ولم يفسره، فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، وفي هذا الحديث أنه لا يُكشَف عن الحدود، بل يدفع مهما أمكن، وهذا الرجل لم يفصح بأمرٍ يَلزمه به إقامة الحد عليه، فلعله أصاب صغيرةً ظنها كبيرةً توجب الحد، فلم يكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك، وفيه أيضًا عدم إفشاء الفاحشة بين المؤمنين حتى لا تخِفَّ على النفوس ويُتنبه لها.
عن عائشة، قالت: مُرْنَ أزواجَكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.
رواه الترمذي والنسائي
أخبرت عائشة رضي الله عنها من معها من النساء أن يأمرن أزواجهن بأن يستنجوا بالماء بعد قضاء الحاجة، فإنها تستحي من قول ذلك لهم، ثم ذكرت دليل هذا الحكم، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنجي بالماء.
عن حذيفة قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم سُبَاطة قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته بماءٍ فتوضأ.
متفق عليه
جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع تُلقى فيه الكناسة ونحوها، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك؛ لأنها كانت بفناء دورهم، فأضيف إليهم لقربها منهم، وهي مجمع المهملات؛ ولهذا بال صلى الله عليه وسلم فيها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد منها البول على البائل، فبال عليه الصلاة والسلام وهو قائم، ثم سأل حذيفة رضي الله عنه أن يعطيه ماءً، فجاءه حذيفة بماءٍ فتوضأ، ولعله صلى الله عليه وسلم بال بالرقب من الناس ولم يتباعد كما كان يفعل؛ لأنه كان مشغولًا، ولأن الإبعاد يكون لخروج الغائط، وكان حذيفة رضي الله عنه قريبًا ليستر النبي عليه الصلاة والسلام.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين