الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ

سورة النحل
line

وسخر الله لكم الليل لتسكنوا فيه ولتستريحوا من عناء سعيكم، وجعل النهار تنتشرون فيه لمعاشكم وكسبكم ومنافع دينكم ودنياكم، وسخر الشمس وجعلها ضياء، والقمر وجعله نورًا، وجعلهما بحساب دقيق لمعرفة السنين والحساب وغير ذلك من المنافع، وجعل لكم النجوم في السماء مذللات بأمره وتدبيره الجاري على هذا الكون لمعرفة الأوقات، والاهتداء بها في ظلمات البر والبحر، إن في تسخير الليل والنهار وغيرهما لمنفعتكم ومصلحتكم لدلالات واضحة على عظمة الله وقدرته لقوم يتفكرون بعقولهم نعم الله ويستدلون بها على وحدانيته وقدرته.

﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

سورة الرعد
line

هو الله الذي سخر بقدرته البرق -وهو النور اللامع من خلال السحاب- يُرِيكموه فيترتب على ذلك أن بعضكم يخاف أن تنزل عليه منه الصواعق المحرقة، وبعضكم يطمع في الخير من ورائه بنزول المطر النافع، وهو الذي بقدرته يُنشئ السحاب المحمل بالماء الكثير فيرسله من مكان إلى مكان على حسب حكمته ومشيئته فينتفع به البلاد والعباد.

﴿ وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ

سورة الأنبياء
line

ويمتنع امتناعًا تامًا على أهل قرية أهلكنا أهلها بسبب كفرهم وظلمهم وتكذيبهم لرسلنا أن يرجعوا إلى الدنيا؛ ليستدركوا ما فرطوا فيها أو ليتوبوا وتقبل توبتهم.

﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ

سورة الجمعة
line

يُنَزِّه اللهَ عما لا يليق به جميع ما في السماوات وما في الأرض من مخلوقات، فهو المتفرد وحده بالملك، يدبر شؤون هذا الكون، ويتصرف فيه تصرف المالك فيما يملكه، المعظم المنزه عن كل نقص، وهو العزيز الذي لا يغلِبه أحد، الحكيم في خلقه وتدبيره وشرعه.

﴿ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ

سورة الواقعة
line

قل لهم -أيها الرسول-: إن الأولين والتي من جملتهم آباؤكم، والآخرين من البشر والتي من جملتهم أنتم.

﴿ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ

سورة هود
line

فقال رؤساء الكفر الذين كفروا من قومه: لن نؤمن لدعوتك؛ لأنك لست مَلَكًا ولكنك بشر مثلنا، فكيف أوحى الله إليك من دوننا؟ ولأننا لا نراك اتبعك إلا الذين هم أحقرنا شأنًا وأقلنا حالًا، الذين اتبعوك من غير تفكر ولا روية ولو تثبتوا وتفكروا ما اتبعوك، ولأنه ليس لكم علينا زيادة في الشرف والجاه والمال والعقل تؤهلكم لأن نتبعكم، بل نعتقد أنكم كاذبون في دعواكم أنكم على الحق.

﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ

سورة البقرة
line

كان الناس من لدن آدم عليه السلام إلى قوم نوح عليه السلام كلهم على دين واحد وهو الإسلام، متفقين على التوحيد حتى أضلتهم الشياطين فاختلفوا وانقسموا إلى مؤمن وكافر، وأرسل الله الرسل لهداية البشر وإقامة الحجة عليهم، مبشرين أهل الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في الدنيا وبالجنة في الآخرة، ومنذرين من كفر وعصى ربه بسخط الله والنار، وأيد الله المرسلين بالكتب السماوية التي فيها الأوامر العادلة والأخبار الصادقة وتهدي إلى الطريق الحق، وتكون حكمًا بين الناس فيما اختلفوا فيه من العقائد وحسن الأعمال وقبيحها، وما اختلف في شأن الكتب السماوية وما فيها من الآيات والحجج الظاهرة إلا الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى بعد أن تيقنوا بأنها حق من عند الله، بما اشتملت عليه من البراهين الدالة على صدق ما فيها حسدًا منهم للمؤمنين، وحرصًا منهم على الدنيا، وكان يجب عليهم الاتفاق والإيمان، فوفّق الله المؤمنين بما بينه لهم في كتابهم إلى معرفة ما اختلف فيه أهل الكتاب بأمره وتيسيره لهم، فعرفوا الحق واتبعوه والباطل واجتنبوه، والله يوفّق من يشاء من عباده بفضله إلى طريق الإيمان والمنهج المستقيم.

﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا

سورة الفرقان
line

ومع كل هذه الدلائل على قدرتنا وإنعامنا على خلقنا يترك الكفار عبادة الله الواحد القهار، ويعبدون مِن دونه أصنامًا لا تنفعهم إن عبدوها، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها، وكان الكافر تابعًا للشيطان معينًا له بطاعته فيما يسخط ربه بفعل الشرك والمعاصي.

﴿ فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ

سورة الأنفال
line

فإن قابلك -أيها الرسول- هؤلاء الناقضون لعهودهم في المعركة وظفرت بهم فنكِّل بهم أشد التنكيل؛ حتى تُشتِّت جموعهم ويدخل الرعبُ في قلوب الآخرين منكم ومن قوَّتكم، لعل أولئك المشردون يعتبرون بهذا القتل والتنكيل الذي نزل بهؤلاء الناقضين لعهودهم في كل مرة فيهابوا نقض عهودهم وقتالك ومناصرة أعدائك عليك.

﴿ كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ

سورة العنكبوت
line

ولا يمنعكم من ترك أوطانكم خوف الموت فإن كل نفس حية ذائقة لمرارة الموت، ثم إليْنا بعد ذلك ترجعون للحساب والجزاء على أعمالكم التي عملتموها في دنياكم.

عن ابن عباس، قال: لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمُتَرَجِّلاَتِ من النساء، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» قال: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فلانًا، وأَخْرَجَ عُمَرُ فلانًا.

رواه البخاري
line

في هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دعا على المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، دعا عليهم باللعنة والطرد من رحمة الله، وذلك لما فيه من تغيير لخلق الله، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم من المساكن والبلدات إبعاداً لشرهم عن الناس، ومحافظة على طهارة البيوت وعفتها.

عن خالد بن عُرْفُطَةَ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا خالد إنها ستكون بَعْدِي أَحْدَاثٌ وفِتَنٌ واختلاف، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فَافْعَلْ".

رواه أحمد
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن عرفطة بأن هناك اختلافًا وحروبًا وفتنًا ستكون في المستقبل، مثل أن لا يكون للأمة إمام يقودها، أصلا، أو بأن يكون في كل قطر والٍ، فتحدث بينهم فتن، وتقوم بينهم حروب، وأمره باعتزال الفتنة، وبالكف والقعود عنها، وعدم الدخول فيها، ولو قتل مظلومًا خير له من أن يَقتل مسلمًا، وذلك بأن يلزم بيته، أو أن يتحول من بلد الفتنة أصلًا، لكن دلت الأدلة أن له أن يدافع عن نفسه في الفتنة وعن أهله وعن ماله، وهو معذور إن قتل أو قتل إن لم يترتب فساد وفتنة، وأما إذا كانت كلمة المسلمين مجتمعة على إمام واحد؛ سواء كان عدلاً أو جائرًا، ثم خرج عليه خارجة لهم منعة، يريدون شق عصا الطاعة، والخروج على الوالي فهؤلاء يجب على ولي الأمر أن يراسلهم، فإذا راسلهم، وامتنعوا عن الطاعة، وأخافوا المسلمين، فيجب عليه قتالهم؛ ليكف شرهم، ويجب على الرعية القيام معه، وقتال هؤلاء الخارجين حتى يفيئوا ويعودوا إلى أمر الله، والطاعة سواء كانوا بغاة أو خوارج.

عن عبد الله بن وقدان السعدي قال: وَفَدْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كُلُّنَا يَطلبُ حَاجة، وكنتُ آخرهم دُخُولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: يا رسول الله، إني تَركتُ من خلفي وهم يَزْعُمُون أنَّ الهجرة قد انقطعت، قال: «لا تنقطع الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّارُ».

رواه النسائي وأحمد
line

جاء هذا الصحابي الكريم في جماعة من قومه يطلبون حاجات، وكان هو آخر من دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان من أسئلته أن قومًا خلفه يقولون إن الهجرة قد انقطعت، فأخبره -عليه الصلاة والسلام- بأن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام لا تنقطع ولا تتوقف ما دام المسلمون يقاتلون الكفار، ولكن الهجرة من مكة إلى المدينة انقطعت؛ لحديث (لا هجرة بعد الفتح) متفق عليه.

عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَيْر شَرِيكٍ، مَن أشرك بِي فَهُوَ لشريكي، يَا أَيهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ للَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلا مَا خَلُصَ، وَلا تَقُولُوا: هَذَا للَّهِ وَالرَّحِمِ. فَإِنَّهُ لِلرَّحِمِ، وَلَيْسَ للَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلا تَقُولُوا: هَذَا للَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ للَّهِ فِيهِ شَيْء).

رواه الضياء المقدسي
line

يخبر الله تبارك وتعالت صفاته أنه خير شريك، وأن من أشرك به في عمل، فإن هذا العمل يكون لشريكه وليس له، ولن يقبله الله تعالى منه، ثم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس أن يجعلوا أعمالهم خالصة لله سبحانه، فإنها إذا لم تكن خالصةً له سبحانه فإن الله لا يقبلها، ولا تقولوا: هذا العمل لله وأيضاً للرحم فتشركونها مع الله، لأن الله سيتركه ويكون فقط للرحم، وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فسيكون حينها فقط لوجوهكم، وليس لله منه شيء، وهذا دليل على أهمية أن يكون العمل لله وحده ليقبله الله تعالى من صاحبه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ".

رواه مسلم
line

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث علامات قبل قيام الساعة إذا ظهَرن في الدّنيا وشاهَدهُنّ الناس فلا ينفع الكافر إيمانه إن آمَن، ولا المؤمن المقصّر أن يزداد خيره بعد ذلك؛ بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك، وما كان له من الخير المرجوّ قبل أن يأتي بعض الآيات وهذه الثلاث آيات هي: طلوع الشمس من مغربها، وخروج المسيح الدجال، وخروج دابة الأرض التي تكلم الناس، وهي من علامات الساعة الكبرى.

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي ابْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ. قَالَ: فَخَفَّضَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "وَلَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ".

رواه أحمد
line

مَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه على صبيٍ في الطريق، فلما رأت أم الصبي القوم متجهين نحو ابنها خافت أن لا ينتبهوا له فيُوطأ ويداس تحت الأرجل، فجرت إليه وهي تقول: ابني ابني فأخذته، فقال القوم للنبي عليه الصلاة والسلام ما كانت هذه الأم مُلقية ولدها في النار فكيف يلقي أرحمُ الراحمين عباده في النار؟ فكأنه عظُم عليهم الإشكال، فسكَّنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهَوّن الأمر عليهم بالجواب عنه فقال: حتى الله عز وجل وهو أرحم الراحمين لا يلقي أحباءَه ومن يحب في النار، وهذه القصة ذكرها بلفظ مقارب عمر رضي الله عنه، كما في الصحيحين، فقال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها».

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ -وَفِي رِوَايَةٍ: النَّارُ- لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ".

رواه مسلم
line

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا في الصحابة حال كونه مذكّرًا لهم بخمس كلمات أي بخمس جُمَل؛ إذ المراد بالكلمة هنا الجملة المفيدة المترابطة في المعنى، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل لا ينام أي بالفعل؛ لأن النوم من النقائص؛ والله تعالى منزّه عن ذلك، وهو مستحيل عليه، وقوله: ولا ينبغي له أن ينام، هذا نفيٌ للجواز تأكيدًا لنفي الوقوع، أي لا يكون ولا يصحّ، ولا يستقيم، ولا يمكن له النوم؛ لأنه أخو الموت، وقيل: الكلمة الأولى دالّةٌ على عدم صدور النوم، والثانية للدلالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته، فلذلك ذُكرت الكلمة الثانية بعد الأولى، يخفض القسط ويرفعه، والمراد بالقسط: الميزان، وقيل: الرزق الذي هو قِسط كل مخلوق، أي نصيبه، يخفضه فيُقَتِّره ويقلله، ويرفعه فيوسعه ويكثره، يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده، حجابه سبحانه وتعالى الذي احتجب به من خلقه النور، وفي رواية النار ولا اختلاف في المعنى، كما سمَّى الله تعالى نار المصباح نورًا، بخلاف النار المظلمة، كنار جهنّم، فتلك لا تُسمَّى نورًا، ولو كشف عز وجل حجابه وأزال المانع من رؤيته لأحرقت أنوار وجهه سبحانه جميعَ مخلوقاته؛ لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث خصال من وجدها في نفسه فقد وجد حلاوة الإيمان، ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين وإيثار ذلك على أعراض الدنيا؛ رغبةً في نعيم الآخرة الذي لا يبيد ولا يفنى، إذ هي شيء يجده المؤمن في قلبه، ويُحسّ به، كما يُحسّ بحلاوة الطعام والشراب، فالأُولى: أن يكون الله ورسوله أحب شيءٍ للعبد، فلا يقدم محبة أي شيء سواهما، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله} [آل عمران: 31]، والثانية: أن يحب أخاه المؤمن لا يحبه إلا خالصًا لوجه الله تعالى، فتكون العلاقة به غير مشوبة بالأغراض الدنيويّة، ولا الحظوظ البشريّة، فإن من أحبّه لذلك انقطعت محبّته إن حصل له ذلك الغرض، أو يئس من حصوله، ومحبة المؤمن وظيفة متعيّنة على الدوام، وُجدت الأغراض، أو عُدمت؛ لأنه أحبه بسبب إيمانه لله تعالى، ومحبّة المؤمنين من العبادات التي لا بدّ فيها من الإخلاص في حسن النيّات، والثالثة: أن يكره أن يرجع إلى الكفر ويصير إليه كما يكره أن يُلقى في النار، هذه الكراهية سببها ما انكشف للمؤمن من حسن الإسلام وما انجلى له، ومن رذائل الجهالات، وقُبْح الكفران، ومَا دخل قلبه من نور الإيمان .

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا»

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجد وأدرك وجرّب طعم الإيمان أي وجد حلاوته، كما في حديث أنس رضي الله عنه: "ثلاثٌ من كنّ فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان"، وهي عبارة عمّا يجده المؤمن المحقِّق في إيمانه المطمئنّ قلبه به، من انشراح صدره، وتنويره بمعرفة الله تعالى، ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة منّة الله تعالى عليه في أن أنعم عليه بالإسلام، فيجد حلاوة الإيمان من اقتنع وانقاد وأقر بأن الله تعالى هو ربه، وأن الإسلام هو دينه، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسوله، وقيل أي لم يطلُب إلهًا غير الله تعالى، ولم يَسْعَ في غير طريقِ الإسلام، ولم يَسْلُك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل معناه: صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه؛ لأن رضاه بالله ربًّا، وبمحمد نبيًّا وبالإسلام دينًا دليل ثبوت معرفته ونفاذ بصيرته بما رضي به من ذلك ومخالطة بشاشته قلبه؛ ذلك أن الإنسان إذا رضى أمراً واستحسنه سهل عليه أمره، ولم يشق عليه شيء منه، فكذلك المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان، سهلت عليه طاعات ربه ولذت له، ولم يشق عليه معاناتها.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».

رواه مسلم
line

يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكثر الناس من هذه الأمة حبًّا له عليه الصلاة السلام، هم أناس يوجدون بعد موته، يتمنى أحدهم أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كلفه ذلك الفداء بأهله وماله ليراه، وبذل أهله وماله في مقابلة رؤيته.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين