الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ﴾
سورة الفرقان
وما أرسلناك -أيها الرسول- إلى الناس جميعًا إلا مُبشرًا لأهل الإيمان الذين أطاعوا الله وعملوا الأعمال الصالحة برضوان الله وجنته، ومنذرًا للأهل الكفر والعصيان بسخط الله وناره.
﴿ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ﴾
سورة الرعد
ما من شيءٍ إلا يسبح بحمد الله؛ فيُسبح الرعد ربه تسبيحًا مقرونًا بحمده سبحانه وتعالى، وتُسبح الملائكة ربها خوفًا منه وتعظيمًا له، والله يرسل الصواعق المهلكة وهي النار التي تخرج من السحاب ينتقم بها ممن يشاء من خلقه، ورغم هذا البيان فالكفار يشكون في وحدانية الله وقدرته على البعث، وهو شديد القوة والبطش بمن كذب رسله وخالف أوامره.
﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾
سورة المطففين
وإذا مَرَّ الذين أجرموا بفقراء المؤمنين تغامزوا فيما بينهم فأشاروا إليهم بالعين، أو باليد، أو بهما؛ سخرية منهم، واستهزاء بهم، وتندرًا عليهم.
﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾
سورة المطففين
ويوم القيامة يوم عظيم القدر؛ لما يكون فيه من الأهوال والشدائد، وعظيم لما فيه من العدل والجزاء لكل أحد بما يستحق.
﴿ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة البقرة
لا يأمر الله عباده المكلفين من الأعمال بما لا يقدرون عليه ويطيقونه، فالإسلام يُسر في تشريعاته لا مشقة فيه، لكل نفس ثواب ما كسبت من الخير وعليها وزر ما اكتسبت من الشر، ولا يؤاخَذ أحدٌ بذنب أحد آخر ولا بما لم يعمله مما حدثته به نفسه، ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فعل أو قول نهيتنا عنه، ربنا ولا تكلفنا من الأعمال ما لا نستطيع القيام به كما كلفت من كان قبلنا من الأمم السابقة عقوبة لهم على معاصيهم، ربنا ولا تُحملنا من البلاء ما يشق علينا ولا من التكاليف ما لا نطيق القيام به، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتفضل علينا برحمة منك، أنت ولينا وناصرنا ومتولي أمرنا وسيدنا ونحن عبيدك فانصرنا بالحجة والبيان والغلبة في القتال على من كفر بك وكذب رسلك وحارب أولياءك، فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ﴾
سورة الحج
يا أيها الناس لقد بينا لكم قصة مستغربة وحالًا عجيبة لما يعبد من دون الله، ضرب الله مثلًا لقبح عبادة الأوثان، وبيان نقصان عقول من عبدها، وضعف الجميع فاستمعوا له وتدبروه واعتبروا به، إن ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله لن يقدروا على خلق ذبابة واحدة ولو اجتمعوا كلهم على خلقها ما استطاعوا، فكيف بخلق ما هو أكبر منها؟ وإذا أخذ الذباب شيئًا مما عليهم من طِيب وما أشبهه لن يقدروا على إنقاذه واسترجاعه منه، فهل بعد ذلك من عجز؟ فكيف تعبدونها من دون الله مع عجزها؟! فهما ضعيفان معًا، ضَعف الطالب وهو المعبود من دون الله الذي لا يستطيع إنقاذ ما أخذه الذباب، وضعف المطلوب الذي هو الذباب، فكل منهما ضعيف، وأضعف منهما من يتعلق بهذا الضعيف، وينزله منزلة خلق المخلوقات.
﴿ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
سورة الأنفال
وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين إذا ما استمروا في كفرهم وعدوانهم حتى لا يكون شرك بالله وصد عن سبيله، ويكون الدين والعبادة والطاعة كلها لله وحده لا شريك له فيها، فإن انزجروا عن شركهم ومعاداتكم وفتنة المؤمنين وصاروا إلى الدين الحق معكم فكفوا أيديكم عنهم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام، وسيجازيهم عليها بما يستحقون من عقاب أو ثواب.
﴿ وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾
سورة هود
وإن كل أولئك الأقوام المختلفين في شأن كتبهم، الشاكين في صدق رسلهم الذين ذكرنا لك -أيها الرسول- أخبارهم ليجزينهم ربك الجزاء الأوفى على أعمالهم يوم القيامة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون خبير لا يخفى عليه شيء من أعمالهم صغيرها وكبيرها، وسيجازيهم عليها.
﴿ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ﴾
سورة الأنبياء
ولست أدري لعل إمهالكم بتأخير العذاب الذي استعجلتموه بعد أن أعرضتم عن دعوتي اختبار لكم أو استدراج، وأن تتمتعوا في حياتكم الدنيا إلى وقت مقدر في علم الله لتتمادوا في كفركم وضلالكم، ثم يكون ذلك أعظم لعقوبتكم.
﴿ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ﴾
سورة النجم
وأهلك سبحانه وتعالى قرى قوم لوط بأهلها، رفعها جبريل عليه السلام بأمره ربه إلى السماء ثم قلبها عليهم، فأسقطها على الأرض، وجعل عَالِيها سَافلها.
عن عبد الله بنِ مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين»، ثم قال: «صَلُّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء»، خشية أن يتخذها الناس سُنة.
رواه البخاري
في الحديث الشريف الحث على صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، وذلك بعد أذان المغرب تنفلاً لمن شاء، ولكنهما ليستا من السنن الرواتب المؤكدة، فيستحب عدم المداومة عليها؛ لئلا تشبه الرواتب، وقد وردت هاتين الركعتين عن النبي صلى الله عليه وسلم بأقسام السنة الثلاثة، فقد أمر بها بقوله: "صَلُّوا قبل المغرب"، وفعَلَهُما كما في رواية ابن حبان، ورأى الصحابة يصلونها فأقرَّهم عليها.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَأل رَجُل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل؟ قال: « مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشْيَ الصُّبح صلَّى واحِدَة، فأَوْتَرت له ما صلَّى» وإنَّه كان يقول: اجْعَلُوا آخِر صَلاَتِكُمْ وتْرَا، فإنَّ النبِيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أمَر بِه. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟ قال: «أن تُسَلِّم في كل ركعتين».
متفق عليه
معنى الحديث: "سَأل رَجُل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المِنْبَر، ما تَرى في صلاة الليل". أي: ما الحكم الشَّرعي الذي علَّمك الله إياه، عن عدد ركعات صلاة الليل، والفصل فيها، أو الوَصل. وفي رواية في الصحيحين: (كيف صلاة الليل). قال: "مَثْنَى مَثْنَى". أي: اثنين اثنين، وفائدة التَّكرار: المُبالغة في التأكيد. ومعناه: أن المشروع في صلاة الليل أن يُسلِّم من كل ركعتين، كما فسره ابن عمر رضي الله عنه ؛ لكن يُستثنى من ذلك صلاة الوتر، فلو أوتر بسبع أو خمس أو ثلاث، فله سردها ثم يسلم في الركعة الأخيرة. "فإذا خَشِيَ الصُّبح صلَّى واحدة". أي: خاف طلوع الفجر بادر بركعة واحدة، أي صلى ركعة بتشهد وسلام. "فأَوْتَرت له ما صلَّى". والمعنى: أن الركعة التي أضيفت للشَّفع تُصَيِّر صلاته وترًا. "وإنه كان يقول". أي: أن راوي الحديث، وهو نافع: أخبر أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول: "اجْعَلوا آخر صَلاَتِكُمْ وتْرَا". وفي رواية مسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". والمعنى: اجعلوا آخر تهجدكم بالليل وترا. ثم بَيَّن ابن عمر رضي الله عنه أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترا" أنه من قَبيل المرفوع لا اجتهاد منه رضي الله عنه ؛ لقوله: "فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر به". أي: أمَر؛ بأن نجعل صلاة الوتر ختاما لصلاة الليل، كما أن صلاة المَغرب وِتر صلاة النهار وختامها؛ فكذلك صلاة الوِتر بالنسبة لقيام الليل. وفي رواية: فقيل لابن عمر: ما مَثْنَى مَثْنَى؟". أي: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : "مَثْنَى مَثْنَى؟". فبَيَّن ابن عمر مُراد النبي صلى الله عليه وسلم : بقوله: "أن تُسَلِّم في كل ركعتين". يعني: تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم، ثم تصلِّي ركعتين، ثم تسلِّم... من غير زيادة عليهما.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوِتر حَق، فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس، ومن شاء أوْتَر بثلاث، ومن شاء أوْتَر بواحدة».
رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه
معنى الحديث: "الوِتر حَقٌّ" الحَقُّ: يأتي بمعنى الثُّبوت، أي: ثابت في السُّنة، وفيه نوع تأكيد، ويأتي بمعنى الوجوب، والمراد به هنا الأول: تأكد مشروعيته؛ لورود الأدلة الصريحة الدَّالة على عدم وجوبه. منها : ما رواه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نَجد الحديث، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات في اليوم والليلة) قال: "هل عليَّ غيرها" قال: (لا إلا أن تطوع) فلو كان واجبا لذَكره مع الصلوات الخمس. ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس صلوات كَتبهن الله على العِباد، فمن جاء بِهن لم يُضَيِّع مِنهن شيئا؛ اسْتِخْفَافَا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يُدخله الجَنَّة..). ومن الأدلة على عدم وجوبه: ما رواه الشيخان من حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : "بعث معاذا إلى اليمن الحديث" وفيه: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" وهذا من أحْسَن ما يُستدل به؛ لأن بَعْث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير. ومن الأدلة أيضا عن علي رضي الله عنه : (الوِتر ليس بِحتم..). وعلى هذا يكون المُراد، بقوله: "حَقٌّ" زيادة في تأكيده وفضيلته، وأنه سُنة مؤكدة وذلك حَق. "فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس". يعني: يصلي ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وهذا هو الأصل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى) متفق عليه. ويحتمل أن يَسردها سَردا ولا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وهذا جائز، وقد جاء من فعله صلى الله عليه وسلم كما في مسند الإمام أحمد من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: "يوتر بِسبع وبِخمس لا يَفصل بينهن بسلام ولا بكلام". وفي أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها :" ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلا في آخِرهن". "ومن شاء أوْتَر بثلاث". يعني: يصلي ركعتين ثم يُسلم، ثم يصلي ركعة واحدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثْنَى مثْنَى)، متفق عليه. ويحتمل أن يكون المراد: سَردها، أي: يصلي ثلاثا سردًا لا يجلس إلا في الركعة الأخيرة، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بن كعب قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ولا يُسلِّم إلا في آخِرهن". رواه النسائي. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : "كان لا يُسلم في ركعتي الوتر" رواه النسائي. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "يجوز الوتر بثلاث، ويجوز بخمس، ويجوز بسبع، ويجوز بتسع، فإن أوتر بثلاث فله صفتان كلتاهما مشروعة: الصفة الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد. الصفة الثانية: أن يسلم من ركعتين، ثم يوتر بواحدة". والأفضل أن يُسلم من كل ركعتين، ثم يصلي واحدة توتر له ما قد صلى؛ لأن فيه زيادة عمل، وهو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم . "ومن شاء أوْتَر بواحدة". يعني: ركعة مفردة لا يتقدمها شَفع.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان رَكَعَات والوِتر، فلمَّا كان من القَابِلَة اجْتَمَعْنَا في المسجد ورَجَونا أن يَخْرُجَ إِلَينَا، فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا، فدَخَلْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تَخْرُجَ إِلَينَا فَتُصَلِّي بِنَا، فقال: «كَرِهت أن يُكْتَب عليكُم الوِتر».
رواه ابن خزيمة
معنى الحديث: "صلَّى بِنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثَمَان ركعات والوِتر". يعني: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ثمان ركعات والوِتر، وكان ذلك في رمضان. "فلما كان من القَابِلة" أي: في الليلة التي بعدها. "اجْتَمَعْنَا في المسجد" أي: حضر الصحابة رضي الله عنهم ظَنَّا منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج ويصلي بهم كالليلة التي قبلها، ولهذا قالوا: "ورَجَونا أن يخرج إلينَا" أي: ليصلِّي بهم صلاة الليل. "فلم نَزَلْ في المسجد حتى أصْبَحْنَا" يعني: أنهم انتظروه في المسجد، حتى طلع عليهم الصُّبح. "فدَخلنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي: أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليسألوا عن سبب عدم حضوره للصلاة بهم. "فقلنا له: يا رسول الله، رَجَوْنَا أن تخرج إلينَا فتصلِّي بِنَا" أي: تَمنينا وتأملنا خروجك؛ لتُصلي بِنَا، كما في الليلة الماضية. "فقال: كَرِهت أن يُكتب عليكم الوِتر"، علَّل النَّبي صلى الله عليه وسلم عدم خروجه إليهم بأنه كَرِه أن يُكتب عليهم الوِتر، وفي رواية: "خَشيت أن تُفرض عليكم"، وفي لفظ : "خَشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل" فهذا هو السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من الخروج إليهم، وهذا من رحمته بأمَّته وشفقَتِه عليهم صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه الله بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جَوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلَّوا معه، فأصبح الناس، فتحدَّثُوا، فَكثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصُّبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ مكانَكم، لكني خَشِيت أن تُفرض عليكم، فتَعْجَزوا عنها».
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل».
متفق عليه
حذر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يترك صلاة الليل كما فعل فلان من الناس، ولم يُذكر اسمه ستراً عليه. وينبغي للمسلم أن يحذر من التشدد في العبادة وتكليفه النفس ما لا تطيق من الطاعات، ومن فَعَلَ ذلك غلبه الدِّين لكثرة الأعمال والطاعات، فيكون آخر أمره العجز والانقطاع؛ لأن الله تعالى أوجب على عباده وظائف من الطاعات في وقت دون وقت، تيسيراً ورحمة، ولأن الإنسان إذا أخذ بالقصد دام عمله، وتمكن من أداء الحقوق كلها، حقِّ الله تعالى، وحقِّ النفس، وحقِّ الأهل والأصحاب برفق وسهولة، وقد قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: «إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، فينبغي للإنسان أن يكون له ورد بالليل قدر استطاعته.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أهل القرآن، أوتروا؛ فإن الله وتر، يحب الوتر».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
في الحديث الشريف أمر لأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته بأن يصلوا صلاة الوتر، وذلك لأن الله واحد فرد في ذاته وصفاته وأفعاله يحب الوتر سبحانه. المراد بأهل القرآن: المؤمنون عامة، من قرأ ومن لم يقرأ، وإن كان من قرأ أولى بالخطاب لحفظه إياه، وقال الخطابي: المراد بهم: القراء والحفاظ، وخصوا بالذكر، لمزيد شرفهم والاهتمام بهم، فينبغي أن يكون لأهل القرآن عناية بالوتر، وإن كان مطلوباً من الجميع، لكن لأهل القرآن مزية على غيرهم؛ لأنهم قدوة، ولأن عندهم من العلم ما يدعوهم إلى المسارعة إلى فعل الطاعات والقربات ما ليس عند غيرهم، فيكون الأمر في حقهم آكد.
عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلْق بن علي في يوم من رمضان، وأَمْسى عندنا، وأفطر، ثم قام بنا الليلة، وأَوْتَرَ بنا، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قَدَّمَ رجلا، فقال: أَوْتِرْ بأصحابك، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وِتْرَانِ في ليلة».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد
يبين لنا الصحابي الجليل طلق بن علي رضي الله عنه في الحديث الشريف من فعله بأنه أوتر أول الليل بأهله، ثم صلى بقومه ولم يوتر بل قدم غيره في الوتر؛ وذلك لأنه سمع نهياً من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يوتر الإنسان مرتين في ليلة واحدة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «من نام عن وتره، أو نسيه، فَلْيُصَلِّه إذا ذكره».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
من نام عن وتره حتى أصبح، أو نسيه فإنه يصليه بعد طلوع الفجر، أداءً لا قضاءً، فيبين الحديث الشريف جواز صلاة الوتر ولو بعد طلوع الفجر الثاني لمن نسيه أو نام عنه؛ لأنه معذور شرعاً.
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العمل، وهو يُحِبُّ أن يعملَ به خَشْيَة أن يعملَ به الناس، فَيُفْرَضَ عليهم، وما سَبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبْحَة الضُّحى قَطُّ وإنِّي لَأُسَبِّحُهَا».
متفق عليه
تذكر عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يفعله، لئلا يعمل به الناس، فيفرض عليهم، فيشق عليهم أو يعجزوا عنه؛ ثم تذكر رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي صلاة الضُّحى، وحمل العلماء هذا النَّفي على المُدَاومة، أي أنه صلى الله عليه وسلم : كان يصليها في بعض الأوقات، لفضلها ويتركها في بعض الأوقات، خشية أن تفرض على أمَّته، كما ذكرت رضي الله عنها في بداية الحديث.
عن زَيد بن أرْقَم رضي الله عنه : أنه رأى قوما يصلُّون من الضُّحى، فقال: أمَا لقد عَلِموا أن الصلاة في غير هذه السَّاعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «صلاة الأَوَّابِين حين تَرْمَضُ الفِصَال».
رواه مسلم
رأى زيد بن أرقم رضي الله عنه بعض الناس يصلِّي الضُّحى، فذكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاة الأوابين حين تَرْمضُ الفِصَال، أي أن أفضل وقت لصلاة الضحى هو عند شدة ارتفاع الشمس، حين تحترق خفاف صغار الإبل من شِدِّة حَرِّ الشمس على الأرض، فهذا هو الوقت الذي يصلي فيه المطيعون لله تعالى كثيرو الرجوع إليه صلاة الضحى.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين