الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ

سورة المطففين
line

ثم إنهم يَصلُون النار المحرقة التي تشويهم بِحَرِّها.

﴿ فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا

سورة الانشقاق
line

فسينادي بالهلاك على نفسه إذا قرأ كتابه، ويقول: يا ويلاه يا ثبوراه.

﴿ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا

سورة الكهف
line

ثم قال بعضهم لبعض: هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله معبودات غير الله يعبدونها، وهم لا يملكون على عبادتها دليلًا واضحًا صحيحًا، فلا أحد أشد ظلمًا ممن افترى على الله الكذب فزعم أن له شريكًا في العبادة والطاعة.

﴿ مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا

سورة الكهف
line

ليس عند هؤلاء المفترين على الله شيء من العلم أو دليل على ما يدعونه من نسبة الولد إلى الله، كما لم يكن لآبائهم الذين قلدوهم في ذلك علم، كبرت في القبح والشناعة واشتدت عقوبتها، هذه المقالة التي تخرج من أفواههم بدون تعقل، ما يقولون إلا قولًا كَاذبًا ليس عليه دليل.

﴿ لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ

سورة المائدة
line

ليس على الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة تقربًا إلى الله إثمٌ فيما تناولوه من الخمر قبل تحريمها إذا تركوها بعد النهى عنها واجتنبوا المحرمات، وخافوا سخط الله عليهم، وآمنوا به، وعملوا الأعمال الصالحة، ثم ازدادوا بذلك مراقبة لله وإيمانًا به حتى أصبحوا بتقواهم وإحسانهم يعبدون ربهم وكأنهم يرونه، والله يحب الذين يعبدونه كأنهم يرونه، فيحسنون عملهم ويخافون ربهم لاستشعارهم مراقبة الله لهم.

﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ

سورة طه
line

الله الذي لا إله إلا هو، الذي يجب أن يخلص الخلق له العبادة والطاعة فلا معبود بحق غيره، له وحده الأسماء البالغة الغاية في الحسن.

﴿ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ

سورة فاطر
line

وقالوا بعد أن دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أزال عنَّا جميع ما يحزننا ويغمنا ونجَّانا من النار، إن ربنا لغفور لذنوب من تاب من عباده المؤمنين وما وقع منهم من زلات، شكور لطاعتهم، حيث قبِل مِنهم الصالحات وضاعفها وأعطاهم الخيرات الوفيرة في مقابل الأعمال القليلة.

﴿ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ

سورة الرعد
line

ومن الآيات الدالة على كمال قدرة الله: أن جعل الأرض قطعًا متلاصقات، يجاور بعضها بعضًا، ومع ذلك فهي مختلفة في أوصافها وفي طبيعتها فمنها: ما هو طيب ينبت ما ينفع الناس، ومنها: سَبِخة مِلحة لا تنبت شيئًا، ومنها تربتها الحمراء، ومنها تربتها السوداء، وجعل في الأرض بساتين من أعناب، وجعل فيها زروعًا مختلفة من كل نوع من أنواع الحبوب، وجعل فيها نخلات يجمعها أصل واحد -صنوان- ونخلات أخرى منفردات لا يجمعها أصل واحد -غير صنوان- والكل من الأعناب والزرع والنخيل وغيرها في تربة واحدة، وتسقى بماء واحد، ولكنها مختلفة الأحجام والألوان وغير ذلك، ومع وجود أسباب التشابه، فإننا لعظيم قدرتنا وإحساننا فاضلنا بعضها على بعض في الأُكل على الرغم من تجاورها وسقيها بماء واحد، إن في تلك الآيات لدلائل وبراهين لمن كان له قلب يعقل به أوامر الله ونواهيه، فتهديهم إلى ما ينفعهم، وتقودهم إلى ما يرشدهم.

﴿ إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ

سورة الأعلى
line

إنَّ ما ذكرناه لكم من فلاح من تزكى والمصلي، وإيثاركم الحياة الدنيا، وأن الآخرة خير من الأولى؛ مذكور فيما أنزلناه من الكتب السابقة.

﴿ هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ

سورة الطور
line

ويقال لهم توبيخًا وزجرًا: هذه النار التي كنتم بها تكذِّبون في الدنيا، عندما كانت تخوفكم رسلكم منها.

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثم أَصابَ فله أَجْرَان، وإِذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثم أَخْطَأَ فله أَجْرٌ».

متفق عليه
line

يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.

عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخبِرُكُم بخير الشُّهَدَاء الذي يَأتي بِشَهادَتِهِ قبل أن يُسْأَلَهَا».

رواه مسلم
line

أفاد الحديث أفضلية من يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه، وهذا دليل على خيريته ومبادرته إلى أداء الشهادة حفظا للحقوق، والحديث محمول على ما إذا كان صاحب الحق لا يعلم بهذه الشهادة أو نسيها، فإنه يشرع للشاهد أن يبادر بها وإن لم تطلب منه، وهذا هو أحسن الوجوه في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي فيها ذم من يشهد قبل أن يستشهد.

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحْلِفُ أحدٌ عند مِنْبَرِي هذا على يَمينٍ آثِمَة، ولو على سِواكٍ أَخْضَرَ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه مِن النار -أو وَجَبَتْ له النار-».

رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
line

في هذا الحديث يخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظيم إثم من حلف عند منبره صلى الله عليه وسلم الذي بمسجده كاذبًا في يمينه، ولو كان المحلوف عليه شيئًا حقيراً، لأن هذا المكان محل تعظيم له صلى الله عليه وسلم ، ومحل تذكر لما كان يقوله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد، واليمين الآثمة موجبة للسخط حيث وقعت، لكنها في الموضع الشريف أكثر إثمًا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مسلمًا، استَنْقَذَ الله بكلِّ عُضْوٍ منه عُضْوا منه مِن النار».

متفق عليه
line

في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق، وأن هذا من أجَلِّ الطاعات وأعظم القربات، ومن أسباب العتق من النار، إذا أعتق هذا الرقيق لله تعالى ، فكان جزاؤه أن يعتقه الله من النار، لأن المجازاة تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وهذا -والله أعلم- لكون الرقيق في حكم المعدوم إذ لا تصرف له في نفسه، وإنما يُتصرف فيه كما يُتصرف في الدابة، فكان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، لما في عتقه من تخليصه من ضرر الرق، وملك نفسه منافعه وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه وشؤون حياته على حسب إرادته واختياره في حدود الشرع.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَتَوَارَثُ أهل مِلَّتَيْنِ شتّى».

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
line

أفاد الحديث أنه لا توارث بين كل قوم اختلفت ديانتهم، فلا يرث المسلم اليهودي أو النصراني، والعكس، وذلك لأنه اختل شرط من شروط التوارث وهو اتفاق الدين، فإذا اختلفت الأديان فلا توارث بينهما، وهذا قول الجمهور من الفقهاء.

عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ.

رواه البخاري
line

روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى صلاةٍ فقام معه الصحابة وكان معهم أعرابيُّ، فصلوا معه، فقال الأعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فبعد أن سلّم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال للأعرابي: لقد ضيَّقت شيئًا واسعًا أي ضيَّقت رحمة الله الواسعة التي تسع كل شيء وتعم كل حي، فأنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}، ولو دعا بالرحمة دون أن يقول: ولا ترحم معنا أحدًا. لما أُنكر عليه.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».

رواه مسلم
line

دَعَت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان -وهي أم حبيبة رضي الله عنها- بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتِّعها الله بطول عمر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها وأخيها معاوية رضي الله عنهما، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أولى وأحسن من طلب طول العمر، وهو سؤال المعافاة من النار ومن عذاب القبر، والاحتمال الأول لهذا الحديث أنه لا يقتضي تحريم الدعاء بزيادة العمر، أو أن ذلك لا ينفع، لكنه توجيه للأحسن؛ لأن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير له أفي طول العمر أم في قصره، والدليل على جواز ذلك حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وأثر عمر في دعائه لعلي رضي الله عنهما: (أطالَ الله بقاءك) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولا يعارض ذلك المكتوب في اللوح المحفوظ من الأعمار، فإن لزيادة الأعمار أسبابًا منها الدعاء، وهذا السبب أيضًا مكتوب في اللوح المحفوظ، والاحتمال الثاني أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر، وكان الحسن يقول: (ما أحمق هؤلاء القوم يقولون: اللهم أطل عمره، والله يقول: {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1471. والجزء الثاني من الحديث أن القردة والخنازير الموجودة الآن هي من خلق الله تعالى، ولا علاقة لها بالقوم الذين عاقبهم الله تعالى بالمسخ قردة وخنازير، كما في سورة البقرة والأعراف؛ لأن الممسوخ يهلك ويفنى، ولا يكون له عقب، والقردة والخنازير كانت موجودة في الأرض قبل حصول المسخ، وهذا الحديث ناسخ لأحاديث أخرى، مثل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أُراها إلا الفار، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت» رواه البخاري (3305) ومسلم (2997)، ونحوه من الأحاديث، فقد كان هذا قبل أن يُوحى إليه عليه الصلاة والسلام أن الممسوخ لا يتكاثر.

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».

متفق عليه
line

التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين في غزوة خيبر فقتل بعضهم بعضًا، ولما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره وذهب المشركون إلى معسكرهم، ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل -واسمه قُزْمان، وهو معدود في المنافقين- لا يُبقي للمشركين شيء إلا أتى عليه، والشاذَّة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم، والفاذَّة من لم يختلط معهم أصلا، فوصفه أنه لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا ضربها بسيفه، فقال بعض الصحابة: ما أغنى ولا كفى اليوم منا أحد كما أغنى وكفى فلان. يقصدونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار، فقال أحد من سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأكون صاحبه، وآتي بخبره. فخرج معه وراقبه كلما توقف توقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، وبينما هو يراقبه جُرِح الرجل جرحًا كبيرًا، فاستعجل أن يموت لما يعاني من ألم الجرح، فوضع نصل سيفه على الأرض، وطرفه الحاد الذي يطعن به بين ثدييه، ثم مال على سيفه فقتل نفسه، فرجع صاحبه الذي كان يشاهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، فرد عليه النبي: أي شيء ذاك؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقال: الرجل الذي قلت سابقًا أنه من أهل النار، فكَبُر على الناس ذلك لأنهم يرونه يقاتل ويجاهد، فقلت لهم أنا آتيكم بخبره فخرجت خلفه أتتبعه، وحكى له ما كان من أمره وأنه قتل نفسه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ولكنه من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس ولكنه من أهل الجنة، فالصحابة لما شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وأنه قتل نفسه، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.

عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».

متفق عليه
line

روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.

عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: «هَذًّا كهَذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفصَّل، سورتين في كل ركعة».

متفق عليه
line

قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين