الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة الممتحنة
ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، فلا تظهرهم وتنصرهم علينا فتفتنهم، فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل، فيزدادوا كفرًا وطغيانًا، أو تسلطهم علينا فيفتنونا في ديننا ويمنعونا مما يقدرون عليه من أمور الإيمان، واغفر لنا ذنوبنا ربنا، إنك أنت العزيز الذي لا يُغلب، الحكيم في حكمك وقدرك وشرعك.
﴿ قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ﴾
سورة الشعراء
قال الله لموسى عليه السلام: كلا لن يقتلوك، وقد أجبت طلبك في هارون، فاذهب أنت وأخوك بالمعجزات الدالة على صدقكما وصحة ما جئتما به، فإنا معكما بالحفظ والنصر والتأييد، مستمعون لما تقولانه لهم ولما سيقولونه لكما، لا يفوتنا من أمركم شيء.
﴿ فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ﴾
سورة القصص
فلما قتل موسى القبطيَّ أصبح يسير في طرقات المدينة خائفًا من وقوع مكروه به، يترقب الأخبار مما يتحدث به الناس في أمره وأمر قَتِيله، فرأى صاحبه الذي طلب نصرته بالأمس يُقاتل قبطيًا آخر، ويطلب منه العون والنصرة، قال له موسى: إنك لكثير الغَواية ظاهر الضلال؛ لما فعلته بالأمس واليوم.
﴿ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ﴾
سورة المعارج
فلا يستعملون شهواتهم إلا مع أزواجهم، وما ملكت أيمانهم من الإماء؛ فإنهم غير مؤاخذين في التمتع بهن؛ لأن معاشرة الأزواج وما ملكت الأيمان مما أحله الله لهم.
﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
سورة التغابن
وعليكم- أيها الناس- أن تشتغلوا بطاعة ربكم واعملوا بكتابه، وأن تطيعوا رسوله في كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه، فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله؛ فإثم ذلك الإعراض عليكم، وليس على رسولنا ضرر بسبب إعراضكم، إنما عليه تبليغكم ما أمرناه بتبليغه، بحيث لا يترك بابًا من أبواب الخير إلا ويبينه لكم، ولا يترك بابًا من أبواب الشر إلا وحذركم منه.
﴿ تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
سورة الحاقة
إنه مُنزل من رب العالمين لا من أحد سواه، على نبيه محمد ﷺ.
﴿ إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
سورة آل عمران
لما ذكر الله فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى عليهما السلام وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها، فقال: اذكر لهم -أيها الرسول- قصة زوجة عمران حين قالت: اللهم إني أعاهدك على أنَّ الجنين الذي أكرمتني به سأجعله بعد ولادته متفرغًا لعبادتك وحدك وخدمة بيتك المقدس، فتقبل مني نذري وعهدي، إنك وحدك سميع لدعائي، عليم بنيتي، -ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكرًا أم أنثى؟-
﴿ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة البقرة
الطلاق في الإسلام الذي يحق للرجل أن يراجع زوجته بعد حصوله طلقتان، ثم بعد رجوعها إلى عصمته إما أن يمسكها ويحسن عشرتها ويؤدي حقوقها أو يتركها مع الإحسان إليها بطيب القول وإعطائها حقوقها كاملة، ولا يحل للأزواج أخذ شيء مما دفعوه إلى زوجاتهم من المهر أو غيره إلا إذا كرهت المرأة زوجها ولم تطق العيش معه من غير إضرار منه لها، وخافت ألا تؤدي حقوقه الواجبة، فإن خاف الأولياء الأقارب أو الحكام أو الساعون للصلح من سوء العشرة وعدم تأدية الحقوق الزوجية الواجبة فلا حرج على المرأة أن تترك شيئًا تسترضي به زوجها لتختلع منه ويطلقها من أجله، ولا حرج على الزوج من قبوله إن لم يكن ظالمًا لها، تلك الأحكام السابقة أحكام النكاح والطلاق والإيلاء والفراق بالخلع هي حدود الله التي شرعها لكم وأمركم بامتثالها فلا تتجاوزوها بمخالفتها وعدم العمل بها، ومن يتجاوز حدود الله بمخالفة أوامره فقد ظلم نفسه إذ عرَّضها لسخط الله وعقوبته.
﴿ وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾
سورة الأنبياء
وأدخلناهم بفضلنا وإحساننا في رحمتنا فجعلناهم من أهل الجنة، إنهم ممن أطاعوا ربهم وصلح باطنهم وظاهرهم فجعلناهم من المصطفين لحمل رسالتنا، وتبليغها إلى أقوامهم بصدق وصبر وأمانة.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ﴾
سورة فصلت
إن الذين قالوا بكل صدق وإخلاص ربنا الله وحده لا رب لنا غيره، ثم استقاموا على شريعته فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه في جميع الأحوال، تتنزل عليهم الملائكة لتقول لهم في ساعة احتضارهم وعند مفارقتهم الدنيا: لا تخافوا من الموت ولا مما بعده مما أنتم قادمون عليه في المستقبل، ولا تَحزنوا على ما خَلفتُموه وراءكم في الدنيا من أموال أو أولاد، وأبشروا عما قريب بالجنة التي كنتم توعدون بها في الدنيا، جزاء لكم على إيمانكم بربكم وطاعتكم له.
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثم أَصابَ فله أَجْرَان، وإِذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثم أَخْطَأَ فله أَجْرٌ».
متفق عليه
يبين الحديث أن الحاكم إذا بذل جهده في القضية، واجتهد فيها حتَّى وصل باجتهاده إلى ما يعتقد أنَّه الحق في القضية، ثم حكم فإنْ كان حكمه صواباً موافقاً للحقِّ، وهو مراد الله تعالى في أحكامه، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وإنْ اجتهد؛ ولكنَّه لم يصل إلى الصواب، فله أجرٌ واحد، هو أجر الاجتهاد؛ لأنَّ اجتهاده في طلب الحقِّ عبادة، وفاته أجر الإصابة، ولا يأثم بعدم إصابة الحق بعد بذله جهده واجتهاده، بشرط أنْ يكون عالماً مؤهَّلاً للاجتهاد.
عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أُخبِرُكُم بخير الشُّهَدَاء الذي يَأتي بِشَهادَتِهِ قبل أن يُسْأَلَهَا».
رواه مسلم
أفاد الحديث أفضلية من يأتي بالشهادة قبل أن تطلب منه، وهذا دليل على خيريته ومبادرته إلى أداء الشهادة حفظا للحقوق، والحديث محمول على ما إذا كان صاحب الحق لا يعلم بهذه الشهادة أو نسيها، فإنه يشرع للشاهد أن يبادر بها وإن لم تطلب منه، وهذا هو أحسن الوجوه في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي فيها ذم من يشهد قبل أن يستشهد.
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحْلِفُ أحدٌ عند مِنْبَرِي هذا على يَمينٍ آثِمَة، ولو على سِواكٍ أَخْضَرَ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه مِن النار -أو وَجَبَتْ له النار-».
رواه أبو داود وابن ماجه ومالك وأحمد
في هذا الحديث يخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن عظيم إثم من حلف عند منبره صلى الله عليه وسلم الذي بمسجده كاذبًا في يمينه، ولو كان المحلوف عليه شيئًا حقيراً، لأن هذا المكان محل تعظيم له صلى الله عليه وسلم ، ومحل تذكر لما كان يقوله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد، واليمين الآثمة موجبة للسخط حيث وقعت، لكنها في الموضع الشريف أكثر إثمًا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مسلمًا، استَنْقَذَ الله بكلِّ عُضْوٍ منه عُضْوا منه مِن النار».
متفق عليه
في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق، وأن هذا من أجَلِّ الطاعات وأعظم القربات، ومن أسباب العتق من النار، إذا أعتق هذا الرقيق لله تعالى ، فكان جزاؤه أن يعتقه الله من النار، لأن المجازاة تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وهذا -والله أعلم- لكون الرقيق في حكم المعدوم إذ لا تصرف له في نفسه، وإنما يُتصرف فيه كما يُتصرف في الدابة، فكان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، لما في عتقه من تخليصه من ضرر الرق، وملك نفسه منافعه وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه وشؤون حياته على حسب إرادته واختياره في حدود الشرع.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يَتَوَارَثُ أهل مِلَّتَيْنِ شتّى».
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
أفاد الحديث أنه لا توارث بين كل قوم اختلفت ديانتهم، فلا يرث المسلم اليهودي أو النصراني، والعكس، وذلك لأنه اختل شرط من شروط التوارث وهو اتفاق الدين، فإذا اختلفت الأديان فلا توارث بينهما، وهذا قول الجمهور من الفقهاء.
عَن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ.
رواه البخاري
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى صلاةٍ فقام معه الصحابة وكان معهم أعرابيُّ، فصلوا معه، فقال الأعرابي في الصلاة: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فبعد أن سلّم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال للأعرابي: لقد ضيَّقت شيئًا واسعًا أي ضيَّقت رحمة الله الواسعة التي تسع كل شيء وتعم كل حي، فأنكر صلى الله عليه وسلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}، ولو دعا بالرحمة دون أن يقول: ولا ترحم معنا أحدًا. لما أُنكر عليه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ».
رواه مسلم
دَعَت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان -وهي أم حبيبة رضي الله عنها- بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتِّعها الله بطول عمر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها وأخيها معاوية رضي الله عنهما، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أولى وأحسن من طلب طول العمر، وهو سؤال المعافاة من النار ومن عذاب القبر، والاحتمال الأول لهذا الحديث أنه لا يقتضي تحريم الدعاء بزيادة العمر، أو أن ذلك لا ينفع، لكنه توجيه للأحسن؛ لأن الإنسان لا يعلم أين يكون الخير له أفي طول العمر أم في قصره، والدليل على جواز ذلك حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) رواه الترمذي، وهو حديث حسن، وأثر عمر في دعائه لعلي رضي الله عنهما: (أطالَ الله بقاءك) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولا يعارض ذلك المكتوب في اللوح المحفوظ من الأعمار، فإن لزيادة الأعمار أسبابًا منها الدعاء، وهذا السبب أيضًا مكتوب في اللوح المحفوظ، والاحتمال الثاني أنه لا يجوز الدعاء بطول العمر، وكان الحسن يقول: (ما أحمق هؤلاء القوم يقولون: اللهم أطل عمره، والله يقول: {إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1471. والجزء الثاني من الحديث أن القردة والخنازير الموجودة الآن هي من خلق الله تعالى، ولا علاقة لها بالقوم الذين عاقبهم الله تعالى بالمسخ قردة وخنازير، كما في سورة البقرة والأعراف؛ لأن الممسوخ يهلك ويفنى، ولا يكون له عقب، والقردة والخنازير كانت موجودة في الأرض قبل حصول المسخ، وهذا الحديث ناسخ لأحاديث أخرى، مثل حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فُقِدَت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أُراها إلا الفار، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت» رواه البخاري (3305) ومسلم (2997)، ونحوه من الأحاديث، فقد كان هذا قبل أن يُوحى إليه عليه الصلاة والسلام أن الممسوخ لا يتكاثر.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».
متفق عليه
التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين في غزوة خيبر فقتل بعضهم بعضًا، ولما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معسكره وذهب المشركون إلى معسكرهم، ومع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل -واسمه قُزْمان، وهو معدود في المنافقين- لا يُبقي للمشركين شيء إلا أتى عليه، والشاذَّة هي التي كانت في القوم ثم شذت منهم، والفاذَّة من لم يختلط معهم أصلا، فوصفه أنه لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا ضربها بسيفه، فقال بعض الصحابة: ما أغنى ولا كفى اليوم منا أحد كما أغنى وكفى فلان. يقصدونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من أهل النار، فقال أحد من سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأكون صاحبه، وآتي بخبره. فخرج معه وراقبه كلما توقف توقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، وبينما هو يراقبه جُرِح الرجل جرحًا كبيرًا، فاستعجل أن يموت لما يعاني من ألم الجرح، فوضع نصل سيفه على الأرض، وطرفه الحاد الذي يطعن به بين ثدييه، ثم مال على سيفه فقتل نفسه، فرجع صاحبه الذي كان يشاهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، فرد عليه النبي: أي شيء ذاك؟ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقال: الرجل الذي قلت سابقًا أنه من أهل النار، فكَبُر على الناس ذلك لأنهم يرونه يقاتل ويجاهد، فقلت لهم أنا آتيكم بخبره فخرجت خلفه أتتبعه، وحكى له ما كان من أمره وأنه قتل نفسه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ولكنه من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يظهر للناس ولكنه من أهل الجنة، فالصحابة لما شهدوا رجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله، وأنه قتل نفسه، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.
عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».
متفق عليه
روى سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جرمًا أي: من حيث الجرم أي: الذنب، أي ذنبًا في حق المسلمين، من سأل عن شيء لم يحرم أي كان حلالًا فحرم من أجل مسألته، أي ضُيق على الأمة بسببه و تسبب في حصول ذلك الضرر للناس، ومعلوم أن هذا إنما هو في زمن التشريع والوحي، والمقصود بذلك الأسئلة التي يكون فيها تجاوز وتشديد أو يكون فيها تعنت وتنطع، أو غير ذلك مما يترتب عليه إلحاق الضرر بالناس، وأما الأسئلة التي يحتاج إليها الناس في معرفة أمور الدين، فيعرفون ما هو واجب عليهم كي يفعلوه، وما هو محرم عليهم كي يتركوه، فإن هذا موجود وحاصل، ولا يدخل في هذا الحديث، وقد جاء في القرآن عدة أسئلة سألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابهم الله عز وجل عنها في القرآن في مواضع عديدة.
عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: «هَذًّا كهَذِّ الشِّعْر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفصَّل، سورتين في كل ركعة».
متفق عليه
قال رجلٌ لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قرأتُ المفصل في الليلة الماضية في ركعة واحدة، والمفصل قيل إنها تبدأ بسورة {ق} إلى آخر القرآن، وقيل تبدأ بسور أخرى، وسمى المفصل مفصلًا لكثرة الفصول بين السور، فقال له: هذًّا كهذِّ الشعر. والهذُّ سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، وكره ابن مسعود ذلك؛ لما فيه من قلة التدبر لما يقرؤوه، وقال: لقد عرفت النظائر جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن أي: بين النظائر. فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر، وقال: سورتين في كل ركعة، فلا مانع أن يقرأ الإنسان أكثر من سورة في ركعة واحدة.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين