الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ

سورة الزخرف
line

إن هؤلاء صمّ عن سماع الحق، عُمي عن إبصاره، أفأنت -أيها الرسول- تستطيع أن تُسمع صوتك مَن أصمَّه الله عن سماع الحق، أو تهدي إلى طريق الهدى مَن أعمى الله قلبه عن إبصاره، أو تهدي مَن كان في الضلال الواضح عن الطريق المستقيم؟ كلا إنك لن تستطيع ذلك؛ لأنه ليس إليك الهداية والإضلال، إنما مهمتك البلاغ، والهداية بيد الله وحده.

﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ

سورة آل عمران
line

هو الذي أنزل عليك -أيها النبي- القرآن منه آيات واضحات الدلالة ليس فيها اشتباه ولا إشكال؛ لأنها لا تحتمل إلا وجهًا واحد من التفسير، هي أصل الكتاب الذي يرجع إليه عند الاشتباه والاختلاف، وهي الأكثر، فمعظم القرآن من تلك الآيات، ومنه آيات أخرى تحتمل أكثر من معنى وهي المتشابهة، ولا يتعين المراد منها إلا إذا ضُمّت إلى المُحكم، ويلتبس المراد منها على أكثر الناس، فأما أصحاب القلوب المريضة التي مالت عن الحق والاستقامة وفسدت مقاصدهم يتركون المحكم الواضح ويأخذون بالمتشابه من الكتاب؛ لِيُلَبِسوا به على الناس ويجعلوه دليلًا على ما هم فيه من البدع والضلال، ومن ضلالهم أنهم يحملون المُحكم على المتشابه، وهدفهم فتنة الناس في دينهم والتَلبِيس عليهم وإضلالهم، وتأويلهم للآيات المتشابهات على ما يوافق أهواءهم ومذاهبهم الفاسدة، ولا يعلم حقيقة معاني هذه الآيات وتفسيرها إلا الله وحده، والمتمكنون في العلم الراسخون فيه يقولون: آمنَّا بالقرآن محكمه ومتشابهه، فكله من عند ربنا أنزله على رسوله ﷺ، وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض، ونرد المُتشابه الذي يحتمل أكثر من احتمال إلى المحكم الذي لا يحتمل إلا الحق، وما يتعظ بمواعظ الله ويقبل تعليمه ونصحه ويتدبر معاني آياته على الوجه الصحيح إلا أصحاب العقول السليمة.

﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ

سورة الحجر
line

وإن عليك البعد عن رحمتي إلى يوم بعث الناس للحساب والجزاء؛ بسبب عصيانك لأمري.

﴿ قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

سورة الملك
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء: الله الذي خلقكم في الأرض ونشركم وكثركم فيها، وإليه وحده يوم القيامة تُجمَعُون بعد هذا التفرق والشتات للحساب والجزاء على أعمالكم بعد انتهاء آجالكم في هذه الدنيا.

﴿ فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

سورة الأعراف
line

وكان من عقاب تلك الطائفة بعدما تمردت وتجاوزت ما نهى الله عنه من ترك الصيد في يوم السبت، أن قال الله لهم: كونوا قردة أذلاء مبعدين من كل خير، فكانوا كما أمر الله بأن انقلبوا قردة، وأبعدهم اللّه من رحمته.

﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ

سورة هود
line

فلعلك -أيها الرسول- لعظم ما تراه من كفرهم وعنادهم تارك تبليغ بعض ما أمرك الله بتبليغه مما يشق عليهم العمل به، أو يشق على المشركين سماعه ويثير غضبهم، وضائق صدرك بهذا التبليغ خشية تكذيبهم لوحي الله، واستهزائهم بدعوتك بأن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت كأن يقولوا: هلّا أنزل عليه من السماء كنز يغنيه ويغني أتباعه، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته ويؤيده في تحصيل مقصوده، لا-أيها الرسول- لا تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك لهؤلاء المشركين من أجل ذلك، وواصل دعوتك لهم إنما أنت رسول؛ فليس عليك إلا التبليغ والإنذار بما أوحى الله إليك، والله على كل شيء حفيظ؛ فيحفظ أعمالهم ويعلم أحوالهم وسيجازيهم الجزاء الذي يتناسب مع كفرهم وجرائمهم.

﴿ رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا

سورة نوح
line

يا رب أسألك أن تغفر لي ذنوبي، وأن تغفر لوالدي ذنوبهما، واغفر يا إلهي لكل من دخل بيتي مؤمنًا، واغفر يا رب ذنوب المؤمنين والمؤمنات بك إلى يوم القيامة، ولا تزد الظالمين إلا خسرانًا ودمارًا.

﴿ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا

سورة مريم
line

يرث عني النبوة ويرثها من آل يعقوب، واجعل هذا الولد يا رب مرضيًا منك ومن عبادك في دينه وخُلقه، -وهذا أفضل ما يكون من الأولاد-.

﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ

سورة المائدة
line

وكذلك الذين قالوا إنهم نصارى وإنهم أنصار الله وإنهم أتباع عيسى عليه السلام هؤلاء أخذنا عليهم العهد المؤكد الذي أخذناه على أسلافهم من اليهود، بأن يصدقوا بمحمد ﷺ وينصروه، فبدلوا دينهم، وتركوا العمل بكثير من الأوامر الشرعية التي ذُكِّروا بها، فألقينا بينهم التنازع والكراهية الشديدة إلى يوم القيامة، فأصبحوا فرقًا يُكفر بعضهم بعضًا، ويَقتل بعضهم بعضًا، وسوف يخبرهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب من كتمان الحق ومخالفة الرسل، وسيعاقبهم على صنيعهم السيء بما يستحقون من عذاب شديد.

﴿ أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ

سورة إبراهيم
line

ألم تعلم -أيها الرسول- كيف ضرب الله مثلًا للكلمة الطيبة التي هي لا إله إلا الله؟ مَثَّلَها الله بشجرة طيبة الثمر نافعة في جميع أحوالها وهي: النخلة، أصلها متمكن في الأرض تشرب الماء بعروقها الطيبة فصارت بذلك راسخة الأركان ثابتة البنيان، وفرعها مرتفع نحو السماء يشرب من الندى ويشم الهواء النقي، وهذا مما يزيد الشجرة جمالًا وحسن منظر.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُواِفينَ لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة»، فمنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحجة، وكنت ممن أهل بعمرة، فحضت قبل أن أدخل مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأَهِلِّي بالحج»، ففعلت، فلما كانت ليلةُ الحَصْبَة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم. فأردفها، فأهلت بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ ولا صدقةٌ ولا صومٌ.

متفق عليه
line

روت عائشة رضي الله عنها أن الصحابة خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يحرم بعمرة فليُحرِم، ويكون متمتعًا، ومن أراد أن يحرم بحج فليحلل، ويكون مفردًا، ولولا أني سقت الهدي لأحللت بعمرة، ولا يتمنى إلا الأفضل، ثم نُسخ هذا التخيير وأمرهم بعد ذلك بالفسخ أمرًا حتمًا، ووجوب فسخ الحج إلى العمرة خاص بالصحابة في تلك السَّنَة، إلا مَن ساق الهدي؛ لمخالفة تحريم أهل الجاهلية للعمرة في أشهر الحج، وقال ذلك ليطيب قلوب أصحابه، إذ كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج؛ لإرادتهم موافقته عليه الصلاة والسلام، فقال: ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلا سوق الهدي، ولولاه لوافقتكم، وإنما كان الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة؛ لأن سائق الهدي المحرم لا يجوز له التحلل حتى ينحره، ولا ينحره إلا يوم النحر في الحرم، وأما المتمتع فيتحلل من عمرته قبل أن يحرم بالحج. فأخبرت عائشة عما فعله الصحابة قبل النسخ، فكان منهم مَن أهلَّ بعمرةٍ ومنهم من أَهَلَّ بحجٍّ، وأهلَّتْ عائشة رضي الله عنها بعمرةٍ، فحاضت قبل أن تدخل مكة، فكانت يوم عرفة حائضة، فلما أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتركي عمرتك، وانقضي شعرك، وامتشطي، وأحرمي بالحج مع عمرتك، ففعلت ذلك كله، فصارت قارنةً، فلما كانت الليلة التي بعد أيام التشريق، أرسل عليه الصلاة والسلام معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، فركبت خلفه إلى التنعيم، فأهللت بعمرة منه مكان عمرتها التي تركتها، وذلك أن من عزم على العمرة وهو داخل حدود الحرم عليه أن يخرج إلى الحل ليحرم، فقضى الله حجها وعمرتها، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الحلِّ؟ قال: «الحلُّ كلُّه».

متفق عليه
line

الأشهر الحُرُم في الجاهلية والإسلام هي ذو القَعدة وذو الحِجة ومحرم ورجب، يحرم فيها القتال، فكان أهل الجاهلية يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم، والتقديم والتأخير؛ لأسبابٍ منها استعجال الحرب، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم، فيضيق عليهم أمرهم، فكانوا يستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهرًا غيره، فإذا أتى على ذلك عدَّةُ سنين استدار الزمان، وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند استدارة الزمان، وكانوا يرون العمرة في شهور الحج من أفحش الفواحش، وكانوا في سنة التغيير يسمون المحرَّمَ صفرَ؛ لأنهم نقلوا التحريم من محرم إلى صفر، وكانوا يقولون: إذا زال الجرح الذي كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر إلى الحج، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج، وإذا زال أثر الإبل الذي في الرمال من السير عليها، فإنه ينمحي بهبوب الريح ومرور الزمن والأيام، وإذا خرج شهر صفر الذي جعلوه بدل المحرم، فحينها يجوز عندهم الإحرام بالعمرة لمن أراد الاعتمار. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة صباح الليلة الرابعة من شهر ذي الحجة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم أن يقلبوا الحجة التي قدموا مهلين بها عمرةً، فيتحللوا بأفعال العمرة؛ إبطالًا للعادة الجاهلية، فشق عليهم ما أمرهم به؛ لما كانوا يعتقدونه أولًا، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ كأنهم كانوا يعرفون أن للحج تحللين، فأرادوا بيان ذلك، فبيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المطلوب منهم أن يتحللوا كل الحل، حتى غشيان النساء، وذلك تمام الحل؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد، وكان ذلك واجبًا على الصحابة رضي الله عنهم، وهو في حق مَن بعدهم مستحب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه عمرةٌ استَمْتَعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن ‌العمرة قد ‌دخلت في الحج إلى يوم القيامة».

رواه مسلم
line

في حجة الوداع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن أمر أصحابَه رضي الله عنهم أن يجعلوا طوافهم وسعيهم عمرةً، ويتمتعوا بها إلى الحج: هذه عمرة استمتعنا بأدائها، والفراغ من أعمالها، وقد كان معه هديٌ فلم يحل وبقي على إحرامه؛ لأنه كان قارنًا، وقال: فمن لم يكن عنده هدي فليفعل جميع ما كان حرامًا عليه بسبب الإحرام، فإنه قد تحلَّل الحِلَّ كلَّه، فهذا الحديث دليل على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة، فيكون متمتعًا.

عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌بالحج ‌مفرَدًا. وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلَّ ‌بالحج ‌مفرَدًا.

رواه مسلم
line

روى ابن عمر رضي الله عنهما أن الصحابة رضي الله عنهم أهلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، وكان النبي عليه الصلاة والسلام مُفرِدًا لأنه أحرم أولًا بالحج، ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنًا، فمن روى أنه كان مفردًا نقلوا أولَ الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره، ومن روى كونه متمتعًا أراد التمتع بمعناه العام، الشامل للقران والتمتع، وهو الجمع بين الحج والعمرة في نسك واحد.

عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين ‌الرُّكْنينِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ‌وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].

رواه أبو داود
line

روى عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الحجر الأسود والركن اليماني عند الطواف هذا الدعاء، وهذا دعاء عظيم من أدعية القرآن التي جاء ذكرها فيما يتعلق بالحج، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه مشتمل على كل خير في الدنيا وكل خير في الآخرة؛ لأن حسنة الدنيا كل خير في الدنيا، فمن حسنة الدنيا المال الحلال والمرأة الصالحة والأولاد الصالحون والصحة والعافية وما إلى ذلك، وكل نعيم في الآخرة هو من حسنة الآخرة، فمن الناس من يسأل الدنيا ولا تهمه الآخرة، ومنهم من يسأل الدنيا والآخرة بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وفيه أن الإنسان يذكر الله عز وجل ويقرأ القرآن ويدعو في الطواف، وليس هناك أدعية مقيدة للأشواط، ولا يجوز تخصيص كل شوط بدعاءٍ معيَّنٍ، غير ما ذُكر في هذا الحديث، وإنما يحرص على أن يكون على علم ومعرفة بالأدعية الجامعة التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيدعو بها في طوافه.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لم يَطُفِ النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة ‌إلا ‌طوافًا واحدًا. وفي رواية: طوافَه الأول.

رواه مسلم
line

ما طاف عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة الذين قرنوا بين الحج والعمرة، بين الصفا والمروة إلا ‌طوافًا واحدًا، وأما الذين تمتعوا فإنهم سعوا سعيين: سعيًا لعمرتهم، ثم سعيًا آخر لحجهم يوم النحر، وفيه دلالة على أن القارن ليس عليه إلا وسعي واحد، إما أن يجعله بعد طواف القدوم، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أو بعد طواف الإفاضة، أو بعد طواف الوداع، ولا يعيد الطواف حينئذٍ، وفي رواية: طوافه الأول، أي سعيه الذي سعاه بين الصفا والمروة حين قدموا مكة، وفيه تسمية السعي طوافًا.

عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلتْ إليه ‌بقَدَحِ ‌لبنٍ وهو واقف على بعيره، فشربه.

متفق عليه
line

أخبرت أم الفضل بنت الحارث عن اختلاف الناس وشكهم يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فبعثت إليه أم الفضل قَدَحًا من لَبَنٍ وهو واقف على بعيره، فشرب عليه الصلاة والسلام، فيستحب فطر يوم عرفة للحاج للاتباع، كما دل عليه الحديث وليقوى على الدعاء.

عن سالم قال: كتب عبدُ الملك إلى الحجاج ألا يخالفَ ابنَ عمر في الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنه وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سُرَادِق الحجاج، فخرج وعليه مِلْحَفةٌ مُعَصْفرةٌ فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرَّوَاح إن كنت تريد السُّنَّة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقْصُرِ الخُطبةَ وعجِّلِ الوقوفَ، فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق.

رواه البخاري
line

روى سالم بن عبد الله بن عمر قال: كتب عبد الملك بن مروان الأموي إلى الحجاج بن يوسف الثقفي حين أرسله أميرًا على الحاج ألا تخالف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أحكام الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنهما ومعه ابنه سالم يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند خيمة الحَجَّاج، فخرج الحجاج من سرادقه، أي خيمته، وعليه إزار كبير مصبوغ بالعُصْفُر، نوع من النبات يُصبغ به في ذلك الزمان، فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ وهي كنية ابن عمر، فقال له ابن عمر: عجل إن كنت تريد أن تصيب السنة النبوية، قال الحجاج: في هذه الساعة، وفي وقت الهاجرة؟ قال ابن عمر: نعم، قال الحجاج: فانتظرني حتى أغتسل ثم أخرج، فنزل ابن عمر عن مركوبه وانتظر حتى خرج الحجاج، فسار الحجاج بين عبد الله بن عمر وبين ابنه سالم، فقال سالم للحجاج: إذا كنت تريد امتثال السنة النبوية فقصِّر الخطبة ولا تطلها وعجل في الوقوف، فجعل الحجاج ينظر إلى عبد الله بن عمر كأنه يستفهم رأيه فيما قاله ابنه سالم، هل هو كذا أم لا؟ فلما رأى ذلك عبدُ الله قال: صدق.

عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر رضي الله عنه صلى بجَمْعٍ الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يُفِيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ‌ثبير، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.

رواه البخاري
line

قال عمرو بن ميمون: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى بجمع بالمزدلفة صلاة الصبح، ثم وقف بالمشعر الحرام فقال: إن المشركين كانوا لا يدفعون من المزدلفة إلى منى حتى تطلع الشمس، ويقولون: لتطلع عليك الشمس يا ثبير وثبير جبل بمزدلفة، فينتظرون طلوع الشمس حتى يفيضوا، وخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس.

عن سالم قال: وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم ‌ضَعَفَةَ ‌أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أَرْخَصَ في أولئك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

متفق عليه
line

كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقدم نساءه، وصبيانه من المزدلفة إلى منى؛ خوف التأذي بالعجلة والزحام، فيقفون عند جبلٍ بالمزدلفة يسمى المشعر الحرام بليل، فيذكرون الله ما أرادوا، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام بالمشعر الحرام وقبل أن يفيض الإمام من المزدلفة متوجهًا إلى منى، حتى يسبقوا زحام الحجيج؛ مراعاةً لضعفهم، فمنهم من يجيئ إلى منى عند صلاة الفجر، ومنهم من يجيئ بعد الفجر، ووقت وصولهم إلى منى يرمون جمرة العقبة، ولا يؤخرون ذلك إلى طلوع الشمس، وأخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رخّص في ذلك، وهذا أصح من حديث ابن عباس في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين