الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ

سورة الشعراء
line

قال لهم موسى عليه السلام: الرب الذي أدعوكم إليه هو الذي خلقكم وخلق آباءكم السابقين، فكيف تتركون عبادته، وتعبدون مَن هو مخلوق مثلكم، وله آباء كانوا قبل فرعون وزمانه وقد هلكوا كآبائكم؟!

﴿ فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

سورة الأعراف
line

فظهر الحق أمام فرعون والناس، وتبين صدق ما جاء به موسى عليه السلام وأنه رسول الله، وتبين كذب السحرة وبطلان ما صنعوه، وما كانوا يخدعون به الناس.

﴿ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ

سورة المؤمنون
line

وسخر لكم الإبل من الأنعام تركبونها وتحملون عليها في البر أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وسخر لكم السفن في البحر لأسفاركم تحملكم، وتحمل متاعكم، فالذي أنعم بهذه النعم يستحق الشكر والطاعة، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.

﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ

سورة الصافات
line

ولقد أرسلنا في تلك الأمم السابقة أنبياء كثيرين يخوفونهم من عذاب الله، وينذرونهم عاقبة كفرهم، ولكن أكثر هؤلاء الأقوام كفروا ولم يستجيبوا للحق.

﴿ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة الأنعام
line

هذه الأنعام التي رزقها الله عباده من الإبل والبقر والغنم والمعز ثمانية أصناف؛ لينتفعوا بها أكلًا وركوبًا وحملًا وحلبًا وغير ذلك من وجوه المنافع: أربعة منها من الغنم، وهي الضأن ذكورًا وإناثًا وهما الكبش والنعجة، والمعز ذكورًا وإناثًا وهما التيس والعنز، قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين الذين يحرمون منها شيئًا دون شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون الذكور على سبيل التوبيخ وإلزامهم الحجة: هل حَرَّم الله الذكرين وحدهما من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا في ذلك؛ لأنهم لا يحرمون كل ذكر من الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله الأنثيين من الغنم والمعز؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل أنثى من ولد الضأن والمعز، وقل لهم: هل حَرَّم الله ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز من الحمل؟ فإن قالوا: نعم، فقد كذبوا أيضًا؛ لأنهم لا يحرمون كل حَمْل مِن ذلك، خبِّروني بعلم يدل على صحة ما ذهبتم إليه مما جاءت به الأنبياء، يدل على أن الله قد حرم شيئًا مما حرمتموه، إن كنتم صادقين فيما تنسبونه إلى ربكم من التحريم والتحليل.

﴿ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ

سورة الروم
line

يُخرج الله الحي من الميت كالإنسان من النطفة والطير من البيضة والسنبلة من الحبة والشجرة من النواة، ويُخرج الميت من الحي كالنطفة من الإنسان والبيضة من الطير والحبة من السنبلة والنواة من الشجرة، ويحيي الأرض بالنبات بعد جَفافها بإنزال المطر وإنباتها، ومثل إحياء الأرض بإنباتها تُخرَجون -أيها الناس- من قبوركم للحساب والجزاء على أعمالكم التي عملتموها في الدنيا.

﴿ فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

سورة القصص
line

فإن لم تستجب لك قريش لما دعوتهم إليه من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن لم تبق لهم حجة، فاعلم -أيها الرسول- أن تكذيبهم بالتوراة والقرآن ليس مبنيًا على دليل، وإنما يتبعون أهواءهم الباطلة، وشهواتهم الزائفة، عند ما يجادلونك في شؤون دعوتك، ولا أحد أكثر ضَلالًا ممن اتبع هواه دون أن تكون معه هداية من الله تهديه إلى طريق الحق، إن الله لا يُوفِّق لإصابة الحق القوم الظالمين الذين خالفوا أمر الله، وتجاوزوا حدوده؛ بسبب إصرارهم على الباطل.

﴿ لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا

سورة الأحزاب
line

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تقتدون به، حيث بذل نفسه لنصرة دين الله، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجوا ثواب الله ويؤمل رحمته ويعمل لها، وذكر الله ذكرًا كثيرًا في كل حال؛ لأن الملازمة لذكر الله توصل إلى طاعته والخوف منه.

﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ

سورة البقرة
line

ولا حرج ولا إثم عليكم - أيها الرجال- إذا لمَّحْتم بالرغبة في خِطبة المتوفى عنها زوجُها أثناء عدتها أو المطلقة طلاقًا ثلاثًا، ويحرم التصريح بالخطبة خوفًا من استعجالها وكذبها في انقضاء عدتها رغبة في الزواج، ولا إثم عليكم -أيها الرجال- فيما أخفيتم في أنفسكم من نية الزواج من المرأة المعتدة بعد انقضاء عدتها، علم الله ضعفكم وأنكم لن تصبروا على السكوت عنهن لرغبتكم فيهن فأباح لكم التعريض لهن بالقول -نحو قوله: مثلك يرغب فيها الرجال- دون التصريح -كقوله لها: تزوجيني- فهذا التعريض دون التصريح هو المباح شرعًا فقط، واحذروا أن تتواعدوا سرًا على الزواج في عدتها، ولا تعقدوا عقد النكاح في العدة فإن ذلك يحرُم فعله، ولا تحل به المرأة حتى تنقضي عدتها، واعلموا أن الله مطلع على ما في سرائركم وما تخفيه صدوركم فاقصدوا الخير ولا تقصدوا الشر خوفًا من عقاب ربكم ورجاء ثوابه، واعلموا أن الله غفور لمن ارتكب الذنوب وتاب منها، وهو حليم بالعاصين لا يعاجلهم بالعقوبة مع قدرته عليهم.

﴿ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ

سورة الروم
line

أوَلم يَسِرْ هؤلاء المكذبون بالله الغافلون عن الآخرة في الأرض سير المتأملين المتفكرين المعتبرين؛ ليتأملوا كيف كانت نهاية الأمم الماضية من قبلهم كقوم عاد وثمود وقوم لوط، الذين كذَّبوا برسل الله؟ كان أولئك السابقون أقوى من أهل مكة في كل مجال من مجالات القوة، فكانوا أقوى منهم أجسامًا، وأقدر على التمتع بالحياة حيث حرثوا الأرض وزرعوها، وَبنَوْا القصور وسكنوها، وقد عَمَروا دُنياهم أكثر مما عَمَر أهل مكة لها، فلم تنفعهم عِمارتهم ولا طول مُدتهم، وجاءتهم رسلهم بالبراهين الساطعات والحجج الواضحات على توحيد الله فكذَّبوهم فأهلكهم الله، فما ظلمهم ربهم حين أهلكهم، وإنما ظلموا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك؛ بسبب كُفرهم وعِصيانهم مما كان سببًا في هلاكهم.

عن أنس قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.

متفق عليه
line

أخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من المدينة يوم السبت، بين الظهر والعصر، لخمس ليال بقين من ذي القعدة إلى مكة للحج، كان عليه الصلاة والسلام يصلي الفرائض الرباعية ركعتين ركعتين، وبيّن أنه أقام بمكة وبضواحيها عشرة أيام وهو يقصر. ولا إشكال بين فعل النبي في هذا الحديث وبين أنه لو نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع عينه، انقطع سفره بوصوله ذلك الموضع، لأنه عليه الصلاة والسلام، قدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام بها غير يومي الدخول والخروج إلى منى، ثم بات بمنى، ثم سار إلى عرفات، ورجع فبات بمزدلفة، ثم سار إلى منى، فقضى نسكه، ثم إلى مكة، فطاف، ثم رجع إلى منى، فأقام بها ثلاثا يقصر، ثم نفر منها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق، فنزل بالمحصب، وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح، فلم يقم أكثر من أربع في مكان واحد.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها.

متفق عليه
line

أخبر ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في منى وكان يقصر الرباعية إلى ركعتين للسفر، و كذا مع أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، ومع عثمان ذي النورين في أول خلافته، رضي الله عنهم، وكانت مدة ذلك ثمان سنين، أو ست سنين، ثم أتمها بعد ذلك، لأن الإتمام والقصر جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام، أو لأنه استوطن مكة فترك الترخص بها.

عن معاذ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا.

رواه مسلم
line

أخبر معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله في غزوة تبوك، فجمع عليه الصلاة والسلام الصلاة، بأن أخَّر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، ويحتمل أن يكون جمع تقديم، بأن يصلي العصر مع الظهر في وقت الظهر، وكذا يقال في المغرب والعشاء، وفيه جواز الجمع للنازل، لأن الجمع حسب الحاجة، وليس خاصًّا بالسفر، كالقصر، ولكن المستحب للمسافر النازل أن يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، بأن يصلي الصلوات في وقتها قصرًا، إذا كان إمامًا أو منفردًا، أما إذا صلى خلف مُتِمٍّ فلا يقصر.

عن أبي هريرة وعن حذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق».

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أضلَّ قدرًا عن تعظيم يوم الجمعة وعبادة الله تعالى فيها مَن كان قبلنا من اليهود والنصارى، وكانوا مكلفين بتعظيمه، فلم يفعلوا، وفيه نسبة الإضلال إلى الله تعالى، فالهداية والضلال من الله سبحانه وتعالى، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، كما نطق به الكتاب في غير ما آية: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء}، ولكنه تعالى لم يُجبر أحدًا على أن يهتدي أو يضل، بل خلق له إرادةً وأوضح له الحق من الباطل، بالفطرة وبالكتب والرسل، ولن يخرج أحدٌ فيما يختاره عما قدَّره الله وكتبه وأراده له. فاليهود اتخذوا يوم السبت بدلًا عن الجمعة، وكان للنصارى يوم الأحد بدلًا من الجمعة أيضًا، فخلقنا الله عز وجل وأوجدنا بعد هؤلاء، وهدانا ودلنا على تعظيم يوم الجمعة، وعبادته فيه، ووفقنا لامتثال أمره، فضلًا ونعمةً، فجعل الجمعة للمسلمين، والسبت لليهود، والأحد للنصارى، وهذا فيه دلالة أن أول الأسبوع الشرعي يوم الجمعة، فكما أنهم تبعٌ في هذه الأيام المذكورة، هم تبعٌ لهذه الأمة يوم القيامة، بمعنى أنهم يكونون بعدها في الحساب والميزان والقضاء، وغير ذلك مما يقع في ذلك اليوم. وأخبر عليه الصلاة والسلام أننا المتأخرون وجودًا من أهل الدنيا، ولكننا الأولون يوم القيامة، المتقدمون على جميع الأمم في الفضل الذي يكون هناك، وأهمه الإراحة من هول الموقف؛ لأنهم الذين يقضى لهم قبل الناس ليدخلوا الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا إنكم تُوفُون سبعين أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله" حديث حسن، رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: «فيه ساعة، لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاه إياه» وأشار بيده يقللها.

متفق عليه
line

بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعض فضائل يوم الجمعة؛ ليحثهم على العناية به وتعظيمه والاشتغال بالطاعة والدعاء فيه، فأخبرهم أن في يوم الجمعة زمنًا معينًا، لا يصادفه عبدٌ مسلمٌ ملازمٌ ومواظبٌ على الدعاء، أو لا يصادفه مسلمٌ في أثناء الصلاة، ويسأل الله تعالى فيها شيئًا مما يليق أن يدعو به المسلم، إلا استجاب الله له دعاءه، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة إشارة يُقلِّل بها هذه المدة، أي أن وقت الاستجابة ليس بالكثير، وتسميتها ساعةً لا يلزم منه كونها ستين دقيقة، فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا له بإحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع عن وساوس الدنيا، فعسى أن يحظى بشيء من تلك النفحات. وقوله: (وهو قائم يصلي) فيه احتمالان: الأول: أن القيام هنا بمعنى الملازمة والثبات، والصلاة الدعاء؛ لأن القيام في الصلاة نهارًا ليس موطن دعاء، فيمكن على هذا القول أن تكون الساعة هي آخر ساعة في يوم الجمعة، كما في حديث جابر مرفوعًا، والثاني: أن المراد وهو يصلي صلاةً شرعيةً، فيمكن أن تكون الساعة في أثناء صلاة الجمعة، كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا، وأبي بردة الأشعري. وقد أُبهم هذا الزمن ليكون أدعى لمراقبة ذلك اليوم والذكر فيه، وقد اختلف في تعيينها، فذهبت طائفة من السلف: إلى أنها من بعد العصر إلى الغروب، وذهب آخرون: إلى أنها فيما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة، والأولى الحرص على الدعاء مطلقًا، وزيادة الاهتمام بهذين الوقتين.

عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة».

رواه مسلم
line

روى أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ابن الصحابي الجليل رضي الله عنه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما سأله: هل سمعت أباك أي أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان وقت ساعة إجابة الدعاء التي في يوم الجمعة؟ فأخبره أبو بردة أنه سمع أباه أبا موسى رضي الله عنه يقول: إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أن الساعة التي في يوم الجمعة هي ما بين جلوس الإمام عقب صعوده على المنبر للخطبة، إلى تمام الصلاة، والفراغ منها. والحديث نص في أن ساعة الإجابة فيما بين جلوس الإمام على المنبر للخطبة إلى تمام الصلاة، ولكن رجح بعض الأئمة أن هذا من قول أبي بردة، والشاهد الوارد مرفوعًا لفظه: (حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها)، ويبقى أنه وردت نص آخر أن ساعة الإجابة في آخر يوم الجمة، فقد يكون كلٌّ منهما ساعة إجابة، وقد تكون متنقِّلةً بينهما، فيحرص الإنسان على الدعاء فيهما جميعًا.

عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة -يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر».

رواه أبو داود والنسائي
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم الجمعة أي نهارها فيه اثنتا عشرة ساعة، فإن زادت المدة أو نقصت عن ثنتي عشرة ساعة فلكية فاقسم الوقت على اثني عشر، لتعرف بذلك مقدار الساعة الواحدة في هذا الحديث، فقد تكون ستين دقيقة، وقد تكون خمسًا وخمسين دقيقة، وقد تكون غير ذلك، بحسب الشتاء والصيف، وأخبر عن وجود ساعة من يوم الجمعة يكون الدعاء فيها مستجاب، فكل من يسأل الله في هذه الساعة يستجيب له، وأمرنا أن نطلبها في آخر ساعة من يوم الجمعة بعد العصر، ويدل الحديث على أن ساعة الإجابة أرجاها وأولاها الساعة الأخيرة وآخر جزء من اثنتي عشر جزءًا، وقد تطول في الصيف وتقصر في الشتاء على حسب توزيع الساعات.

عن سلمان الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدَّهنُ مِن دهنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

رواه البخاري
line

في هذا الحديث بيان آداب الجمعة، إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يأتي بهذه السنن له ثواب عظيم، وهي أن يغتسل غسلًا قبل صلاة الجمعة، ويتنظف بما يقدر عليه في بدنه وثيابه، فإن كان محتاجًا لتقليم أظفاره أو قص شاربه ونحو ذلك فعله، ويَطلي بالدهن ونحوه ما يحتاج إليه من بدنه، ويُزيل شَعَثَ رأسه ولحيته به، أو يتطيب من طيب بيته، ولا ينافي قوله (أو) أن يجمع بينهما، لورود الأدلة المستقلة في استحباب التطيب، وأضاف الطيب إلى البيت إشارة إلى أن السنة اتخاذ الطيب في البيت، ويَجعل استعماله له عادة، وفي حديث آخر: (ويمس من طيب أهله)؛ لأن اتخاذ الطيب عند المرأة أكثر، فلو قُدِّر أنه نَفِد طيبُه أو لم يكن له طيب فليستعمل طيب امرأته؛ ليعلم أن التطيب في هذا اليوم متأكد، ثم يخرج إلى المسجد لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما، خصوصًا في شدة الحر واجتماع الأنفاس، ثم يصلي ما استطاع أن يصلي، وفيه استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة، ثم يسكت ويستمع إذا شرع الإمام في الخطبة، والثواب المرتب على ذلك أن تُغفر له معاصيه التي بين الجمعة الحاضرة وبين الجمعة الماضية، أو المستقبلة.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام».

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فضل بعض الأعمال المستحبة يوم الجمعة، فذكر أن من اغتسل للجمعة ثم جاء إلى الموضع الذي تقام فيه صلاة الجمعة، فصلى من النوافل ما استطاع أن يصلي، ثم سكت مستمعًا إلى الإمام وهو يخطب، ثم صلى معه، غفر الله له ذنوبه ما بينه وبين الجمعة الأخرى الماضية، لا المستقبلة، وتغفر له ذنوب ثلاثة أيام مع السبعة؛ لتكون الحسنة بعشر أمثالها.

عن عبد الله بن عُمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليَكونُنَّ من الغافلين».

رواه مسلم
line

أخبر عبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو قائم على درجات منبره، ومن فوائد ذكر هذه الصفة الدلالة على كمال التذكر والحفظ، والإشارة إلى اشتهار هذا الحديث، وهو يقول صلى الله عليه وسلم: والله ليتركنَّ أقوامٌ هجرهم الجمعة والتخلف عنها من غير عذر، أو ليجعل الله على قلوبهم بسبب هجرهم حاجزًا يمنع قلوبهم عن اتباع الحق، ثم يكونوا من جملة من استولت عليهم الغفلة، ونسوا الله، فنسيهم. والحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة، والتساهل فيها، وهو حجة على أنها من فروض الأعيان، وهذا كله فيمن تركها تهاونًا وتكاسلًا من غير عذر.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين