الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة المائدة
قال الله لعيسى عليه السلام يوم القيامة: هذا يوم الجزاء الذي ينفع الموحدين توحيدُهم لربهم، وصدقهم في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم، وطاعتهم لخالقهم، لهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، باقون فيها لا يموتون أبدًا، رضي الله عنهم فلا يسخط عليهم أبدًا، ورضوا عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم، ذلك الجزاء ورضا ربهم عليهم هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز.
﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾
سورة يوسف
وأجلس يوسف عليه السلام أبويه بجانبه على سرير ملكه؛ إكرامًا لهما وإعلاء من شأنهما، وحياه أبواه وإخوته بالسجود له تحية وتكريمًا لا عبادة وخضوعًا، تحقيقًا لأمر الله كما في الرؤيا -وكان سجود التشريف جائزًا في شريعتهم وهو محرم في شريعتنا سدًا لذريعة الشرك- وقال يوسف عليه السلام لأبيه: هذا السجود الذي سجدتموه لي الآن وما نحن فيه الآن هو تحقيق رؤياي التي رأيتها وقصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعل ربي هذه الرؤيا حقًا، فأراني تأويلها وتفسيرها بعد أن مضى عليها الزمن الطويل، وقد أحسن إليَّ ربي حين أخرجني من السجن وجمعني بكم في مصر بعد أن جاء بكم من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف في تدبيره لما يشاء من أمور عباده، فيوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، إنه هو العالم بمصالح عباده الحكيم في تدبيره، حيث يضع الأشياء مواضعها، ويسوق الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.
﴿ لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة آل عمران
لا تظننَّ -أيها النبي- أن هؤلاء الذين يفرحون بما فعلوا من بيعهم الدين بالدنيا واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويرغبون أن يثني الناس عليهم خيرًا على ما لم يفعلوه من الخير، فلا تظن أنهم ناجون من عذاب الله في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع شديد الإيلام بسبب معاصيهم.
﴿ إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ﴾
سورة الإسراء
إن أحسنتم -يا بني إسرائيل- أقوالكم وأعمالكم وجئتم بها على الوجه المطلوب بأن أديتموها بالطريقة التي ترضي الله فقد أحسنتم لأنفسكم وفلحتم وسعدتم، وجنيتم الثمار الطيبة؛ لأن ثواب ذلك عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم ذلك من انتصاركم على أعدائكم، وإن أسأتم في أقوالكم وأعمالكم وآثرتم الأعمال السيئة على الأعمال الحسنة خسرتم وشقيتم وعقاب ذلك عائد عليكم كما أراكم الله ذلك من تسليط الأعداء عليكم، فإذا جاء وقت الإفساد الثاني عاقبناكم فسلطنا عليكم أعداءكم؛ ليذلوكم ويظهر أثر الذل على وجوهكم من شدة ما تلقونه منهم من إيذاء وقتل، وليدخلوا بيت المقدس كما دخلوه في المرة الأولى، وليدمروا ما كان سببًا لعلوكم -مما استحوذوا عليه ووقع تحت أيديهم- تدميرًا كاملًا فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم.
﴿ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التوبة
أعد الله لهؤلاء المؤمنين الصادقين يوم القيامة جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها خالدين فيها أبدًا، لا يلحقهم فناء، ذلك العطاء الجزيل هو الفلاح العظيم الذي لا يدانيه فلاح ولا تقاربه سعادة.
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ﴾
سورة الحجر
فوربك -أيها الرسول- لنسألن هؤلاء المكذبين سؤال توبيخ وتبكيت ولنحاسبنَّهم يوم القيامة أجمعين.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ﴾
سورة الأنفال
إن الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله وعملوا بشرعه، وهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام من أجل الفرار بدينهم من فتنة المشركين ونشر دين الله في الأرض، أو هاجروا إلى بلد يعبدون الله فيه آمنين، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم من أجل نصرة الحق، والذين أنزلوا المهاجرين في منازلهم، وواسوهم بأموالهم، ونصروا دين الله، هؤلاء المهاجرون والذين نصروهم من أهل المدينة وهم الأنصار، بعضهم أولياء بعض في النصرة والمعونة، والذين آمنوا بالله ولم يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام فليس عليكم -أيها المؤمنون- حمايتهم ونصرتهم حتى يهاجروا في سبيل الله، وإن وقع عليهم ظلم من الكفار فطلبوا نصرتكم فاستجيبوا لهم وانصروهم على من ظلمهم من الكفار، إلا إذا كان بينكم وبين عدوهم عهد مؤكد لم ينقضوه، والله مطلع على كل أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازي كلًا على قدر نيته وعمله فأطيعوه ولا تخالفوا أمره.
﴿ فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ﴾
سورة الصافات
فنظر إبراهيم عليه السلام نظرة في النجوم، يدبر شيئًا يعتذر به عن الخروج مع قومه إلى أعيادهم كما هي عادتهم.
﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
سورة الجمعة
قل -أيها الرسول- للذين تهودوا وتمسكوا باليهودية المُحرفة: إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله دون بقية الناس، وأنكم تؤثرون الآخرة على الدنيا؛ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في ادعائكم أنكم أولياء الله وأحبابه؛ لكي تنتقلوا من شقاء الدنيا ومتاعبها إلى النعيم الخالص بعد موتكم.
﴿ وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ﴾
سورة طه
وأمُر -أيها الرسول- أهلك بأداء الصلاة بإقامتها في أوقاتها وبأركانها وآدابها وخشوعها، واصبر أنت على تكاليفها ومشاقها وعلى تحقيق آثارها الطيبة في نفسك، لا نطلب منك رزقًا لنفسك ولا لغيرك، نحن تكفلنا برزقك كما تكفلنا بأرزاق الخلائق كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟!، والعاقبة الجميلة المحمودة في الدارين الدنيا والآخرة لأهل التقوى الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون ما نهى عنه.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عَمْرَة بنت رَوَاحَة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُشْهِد على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي، فرد تلك الصدقة». وفي لفظ: «فلا تُشْهدني إذًا؛ فإني لا أشهد على جَوْرٍ». وفي لفظ: «فأشهد على هذا غيري».
متفق عليه، وله ألفاظ عديدة
ذكر النعمان بن بشير الأنصاري: أن أباه خصه بصدقة من بعض ماله فأرادت أُمه أن توثقها بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلبت من أبيه أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم عليها. فلما أتى به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتحمل الشهادة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتصدقت مثل هذه الصدقة على ولدك كلهم؟ قال: لا. وتخصيص بعض الأولاد دون بعض، أو تفضيل بعضهم على بعض عمل مناف للتقوى وأنه من الجور والظلم، لما فيه من المفاسد، إذ يسبب قطيعة المفضَّل عليهم لأبيهم وابتعادهم عنه، ويسبب عداوتهم وبغضهم لإخوانهم المفضلين. لما كانت هذه بعض مفاسده قال النبي صلى الله عليه وسلم له: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ولا تشهدني على جور وظلم" ووبخه ونفَّره عن هذا الفعل بقوله: أشهد على هذا غيري. فما كان من بشير -رضى اللَه عنه- إلا أن أرجع تلك الصدقة كعادتهم في الوقوف عند حدود الله تعالى .
عن أبي مسعود رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومَهْرِ البغي، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ».
متفق عليه
لطلب الرزق طرق كريمة شريفة طيبة، جعلها الله عوضا عن الطرق الخبيثة الدنيئة. فلما كان في الطرق الأولى كفاية عن الثانية، ولما كانت مفاسد الثانية عظيمة لا يقابلها ما فيها من منفعة، حَرَّم الشرع الطرق الخبيثة التي من جملتها، هذه المعاملات الثلاث. 1- بيع الكلب: فإنه خبيث رجس. 2- وكذلك ما تأخذه الزانية مقابل فجورها، الذي به فساد الدين والدنيا. 3- ومثله ما يأخذه أهل الدجل والتضليل، ممن يدعون معرفة الغيب والتصرف في الكائنات، ويخيلون على الناس-بباطلهم- ليسلبوا أموالهم، فيأكلوها بالباطل. كل هذه طرق خبيثة محرمة، لا يجوز فعلها، ولا تسليم العوض فيها، وقد أبدلها اللَه بطرق مباحة شريفة.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : «أنه كان يسير على جمل فأعيا، فأراد أن يُسَيِّبَهُ. فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يَسِرْ مثله. ثم قال: بِعْنِيهِ بأُوقية. قلتُ: لا. ثم قال: بِعْنِيه. فَبِعْتُهُ بأوقية، واستثنيت حُمْلَانَهُ إلى أهلي. فلما بلغت: أتيته بالجمل. فنقدني ثمنه. ثم رجعت. فأرسل في إثري. فقال: أتَرَانِي مَاكستُكَ لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك».
متفق عليه
كان جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته، وكان راكباً على جمل قد هزل فتعب عن السير ومسايرة الجيش حتى إنه أراد أن يطلقه فيذهب لوجهه، لعدم نفعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم من رأفته بأصحابه وبأمته يمشي في مؤخرة الجيوش، رِفْقاً بالضعيف، والعاجز، والمنقطع، فلحق جابراً وهو على بعيره الهزيل، فدعا له وضرب جمله، فصار ضربه الكريم الرحيم قوةً وعوناً للجمل العاجز، فسار سيراً لم يسر مثله. فأراد صلى الله عليه وسلم من كرم خلقه ولطفه تطييب نفس جابر ومجاذبته الحديث المعين على قطع السفر، فقال: بعنيه بأوقية. فطمع جابر -رضي الله عنه - بفضل الله وعَلِمَ أن لا نقص على دينه من الامتناع من بيعه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا لم يدخل في الطاعة الواجبة، إذ لم يكن الأمر على وجه الإلزام، ومع هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الطلب فباعه إياه بالأوقية واشترط أن يركبه إلى أهله في المدينة، فقبل صلى الله عليه وسلم شرطه، فلما وصلوا أتاه بالجمل، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الثمن، فلما رجع أرسل في أثره فرجع إليه وقال له: أتظنني بايعتك طمعا في جملك لآخذه منك؟ خذ جملك ودراهمك فهما لك. وليس هذا بغريب على كرمه وخلقه ولطفه، فله المواقف العظيمة صلى الله عليه وسلم .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : «ذُكِرَ َالعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم؟ -ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم؟-؛ فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها».
متفق عليه
ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يفعله بعض الرجال في نسائهم وإمائهم. فاستفهم منهم النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب الباعث على ذلك بصيغة الإنكار. ثم أخبرهم صلى الله عليه وسلم عن قصدهم من هذا العمل بالجواب المقنع المانع عن فعلهم. وذلك بأن الله تعالى قد قدر المقادير، فليس عملكم هذا براد لنسمة قد كتب الله خلقها وقدر وجودها، لأنه مقدر الأسباب والمسببات، فإذا أراد خلق النطفة من ماء الرجل، سرى من حيث لا يشعر، إلى قراره المكين.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التَّبَتُّلَ، ولو أذن له لاختَصَيْنَا.
متفق عليه
روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن عثمان بن مظعون من شدة رغبته في الإقبال على العبادة، أراد أن يتفرغ لها ويهجر ملاذَ الحياة. فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن ينقطع عن النساء ويقبل على طاعة الله تعالى فلم يأذن له، لأن ترك ملاذّ الحياة والانقطاع للعبادة، من الغُلو في الدين والرهبانية المذمومة. وإنما الدين الصحيح هو القيام بما لله من العبادة مع إعطاء النفس حظها من الطيبات، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أذن لعثمان، لاتبعه كثير من المُجدّين في العبادة.
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وَهَبْتُ نفسي لك: فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله، زَوِّجْنِيهَا، إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: هل عندك من شيء تُصْدِقُهَا؟ فقال: ما عندي إلا إِزَارِي هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِزَارُكَ إن أَعْطَيْتَهَا جلست ولا إِزَارَ لك، فالْتَمِسْ شيئا قال: ما أجد. قال: الْتَمِسْ ولو خَاتَمًا من حَدِيدٍ. فالْتَمَسَ فلم يجد شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زَوَّجْتُكَهَا بما معك من القرآن».
متفق عليه
خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام ليست لغيره. منها: تزوجه من تهب نفسها له بغير صداق، فجاءت امرأة واهبة له نفسها، لعلها تكون إحدى نسائه. فنظر إليها فلم تقع في نفسه، ولكنه لمْ يردها، لئلا يخجلها، فأعرض عنها، فجلست، فقال رجل: يا رسول الله، زَوجْنيهَا إن لم يكن لك بها حاجة. وبما أن الصداق لازم في النكاح، قال له: هل عندك من شيء تصدقها؟. فقال: ما عندي إلا إزاري. وإذا أصدقها إزاره يبقى عريانا لا إزار له، فلذلك قال له: "التمس، ولو خاتَماً من حديد". فلما لم يكن عنده شيء قال: "هل معك شيء من القرآن؟" قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن، تعلمها إياه، فيكون صداقها.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «حَمَلْتُ على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه بِرُخْصٍ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: لا تَشْتَرِهِ، ولا تعد في صدقتك؛ فإن أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فإن العَائِدَ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيْئِهِ».
متفق عليه
أعان عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا على الجهاد في سبيل الله، فأعطاه فرسا يغزو عليه، فقصر الرجل في نفقة ذلك الفرس، ولم يحسن القيام عليه، وأتعبه حتى هزل وضعف، فأراد عمر أن يشتريه منه وعلم أنه سيكون رخيصًا لهزاله وضعفه، فلم يقدم على شرائه حتى استشار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ففي نفسه من ذلك شيء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائه ولو بأقل ثمن، لأن هذا شيء خرج لله تعالى فلا تتبعه نفسك ولا تعلق به، ولئلا يحابيك الموهوب له في ثمنه، فتكون راجعاً ببعض صدقتك، ولأن هذا خرج منك، وكفر ذنوبك، وأخرج منك الخبائث والفضلات، فلا ينبغي أن يعود إليك، ولهذا سمى شراءه عوداً في الصدقة مع أنه يشتريه بالثمن، وشبهه بالعود في القيء، وهو ما يخرج من البطن عن طريق الفم، والعود فيه أن يأكله بعد خروجه، وهذا للتقبيح والتنفير عن هذا الفعل.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "العائد في هِبَتِهِ، كالعائد في قَيْئِهِ". وفي لفظ: "فإن الذى يعود في صدقته: كالكلب يَقِئ ُثم يعود في قيئه".
متفق عليه
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا للتنفير من العود في الهدية بأبشع صورة وهى أن العائد فيها، كالكلب الذي يقىء ثم يعود إلى قيئه فيأكله مما يدل على بشاعة هذه الحال وخستها، ودناءة مرتكبها.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ، صلى جالسا، وصلى وراءه قوم قِيَامًا، فأشار إليهم: أنِ اجْلِسُوا، لما انْصَرَفَ قال: إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به: فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون».
متفق عليه
في هذا الحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا لمرضه، وفيه بيان صفة اقتداء المأموم بالإمام، ومتابعته له. فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به ويتابع، فلا يختلف عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم: "ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام؛ -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم على القيام قادرين. فقد ذكرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى من المرض فصلى جالساً، وكان الصحابة يظنون أن عليهم القيام لقدرتهم عليه؛ فصلوا وراءه قياما فأشار إليهم: أن اجلسوا. فلما انصرف من الصلاة أرشدهم إلى أن الإمام لا يخالف، وإنما يوافق؛ لتحقق المتابعة التامة والاقتداء الكامل، بحيث يصلى المأموم جالساً مع قدرته على القيام لجلوس إمامه العاجز، وهذا إن ابتدأ بهم الصلاة جالساً صلوا خلفه جلوسًا، وإن ابتدأ بهم الإمام الراتب الصلاة قائماً، ثم اعتل في أثنائها فجلس أتموا خلفه قياماً وجوباً؛ عملا بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر والناس حين مرِض مرَض الموت.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يُسلفون في الثمار: السنة والسنتين والثلاث، فقال: «من أسلَفَ في شيء فليُسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».
متفق عليه
قدم النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة مهاجرًا من مكة كما هو معلوم، فوجد أهل المدينة -لأنهم أهل زروع وثمار- يسلفون، وذلك بأن يقدموا الثمن ويؤجلوا المثمن -المسلم فيه- من الثمار، مدة سنة، أو سنتين، أو ثلاث سنين، أو أقل أو أكثر لأن هذه المدد للتمثيل، فأقرهم صلى الله عليه وسلم على هذه المعاملة ولم يجعلها من باب بيع ما ليس عند البائع المفضي إلى الغرر؛ لأن السلف متعلق بالذمم لا الأعيان، ولكن بين صلى الله عليه وسلم لهم في المعاملة أحكاما تبعدهم عن المنازعات والمخاصمات التي ربما يجرها طول المدة في الأجل فقال: من أسلف في شيء فليضبط قدره بمكياله أو ميزانه المعلومين، وليربطه بأجل معلوم، حتى إذا عرف قدره وأجله انقطعت الخصومة والمشاجرة، واستوفى كل منهما حقه بسلام.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين