الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا

سورة النساء
line

وإذا جاء هؤلاء المنافقين خبرٌ يجب كتمانه مما هو متعلق بأمن المسلمين الذي يعود خيره على الإسلام والمسلمين، أو بالخوف الذي يلقي في قلوب المؤمنين عدم الاطمئنان والحزن، أفشوه ونشروه في الناس بدون تحقق وتثبت؛ بقصد بلبلة الأفكار، واضطراب حال المؤمنين، ولو تأنوا وأرجعوا الأمر إلى رسول الله ﷺ وإلى أهل الرأي والنصح لأدرك أهل الرأي والاستنباط ما ينبغي أن يُعمَل بشأنه من نشر أو كتمان، ولولا تفضل الله عليكم ورحمته بكم وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون -أيها المؤمنون- لاتبعتم وساوس الشيطان وتزيينه إلا قليلًا منكم.

﴿ ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ

سورة النور
line

الخبيث من القول والفعل لا يليق إلا بالخبيث من الناس، فلا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، والطيب من القول والفعل لا يليق إلا بالطيب من الناس، فلا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، والطيبون والطيبات مبرؤون مما يقوله عنهم الخبيثون والخبيثات ويرمونهم به من السوء، لهم مغفرة عظيمة من الله يغفر بها ذنوبهم، ولهم رزق كريم وهو الجنة، جزاء إيمانهم وعملهم الصالح وصبرهم على الأذى.

﴿ بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

سورة الروم
line

ليس السبب في ضلال المشركين قصورًا في الأدلة ولا عَدَم بيان لها، وإنما السبب جهالاتهم وأنهم اتبعوا أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، إذا كان هذا هو حالهم، فمن الذي يقدر أن يوفق للهداية مَن أَضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعِناد واستحبابه العمى على الهدى، إنه لا أحد يستطيع ذلك، وليس لهؤلاء مِن ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله إذا نزل بهم.

﴿ قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ

سورة الإسراء
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين: آمنوا بالقرآن أو لا تؤمنوا، فلا يزيده إيمانكم كمالًا، ولا يلحقه بعدم إيمانكم نقصان، إن الذين قرؤوا الكتب السماوية السابقة من قبل القرآن من علماء أهل الكتاب الذين آتيناهم العلم، فميزوا به بين الحق والباطل وعرفوا الوحي والنبوة كانوا إذا قُرئ عليهم القرآن يقعون على وجوههم ساجدين لله تعظيمًا له وخشيةً منه وشكرًا له على إنجاز وعده بإرسال رسوله ﷺ وبإنزال القرآن عليه.

﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

سورة المائدة
line

قل -أيها الرسول- للنصارى: لا تتجاوزوا المنهج الحق فيما تعتقدونه من أمر عيسى ابن مريم عليه السلام فلا تبالغوا في تعظيمه فتعتقدوا ألوهيته، ولا تتبعوا أهواءكم كما فعل أسلافكم أصحاب المجامع حيث اجتمعوا على تقرير عقيدة فاسدة لكم فوقعوا في الضلال المبين، وحملوا الكثير من الناس على الشرك بالله فضلوهم، وخرجوا عن طريق الحق إلى طريق الضلال والغواية، فلا تقلدوهم في ضلالهم، واتبعوا الحق الذي معكم وما جاء به النبي محمد ﷺ.

﴿ وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة البقرة
line

وإن كنتم -أيها المكذبون- للرسول محمد ﷺ في شك مما أنزلنا عليه من القرآن وتدَّعون أنه ليس من عند الله فنتحداكم أن تأتوا بسورة مشابهة لسوره في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب وأنتم أهل الفصاحة والبيان، واستعينوا بآلهتكم وأنصاركم إن كنتم صادقين في ادعائكم أن محمدًا ﷺ قاله من عند نفسه.

﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ

سورة الحج
line

إن الله يدفع عن عباده المؤمنين الصادقين عدوان الكافرين وكيد المجرمين ويجعل العاقبة لهم، إن الله لا يحب كل خائن في أمانته التي حمله الله إياها، جَحود لنعم ربه عليه، لا يشكر الله عليها.

﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ

سورة الليل
line

أقسم الله بالليل إذا غطى بظلمته كل ما بين السماء والأرض، فيسكن كل إلى مسكنه، ويستريح المخلوقات من الكد والتعب.

﴿ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ

سورة المؤمنون
line

وسخر لكم الإبل من الأنعام تركبونها وتحملون عليها في البر أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وسخر لكم السفن في البحر لأسفاركم تحملكم، وتحمل متاعكم، فالذي أنعم بهذه النعم يستحق الشكر والطاعة، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.

﴿ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ

سورة غافر
line

رجاء أن أبلغ الأبواب الخاصة بالسموات، عن طريق الصعود على هذا البناء، فأدخل منها فأنظر إلى معبود موسى بنفسي، وإني لأعتقد وأجزم بأن موسى كَاذبًا فيما يدعيه أن هناك إلهًا غيري لكم، وأنه فوق السماوات، وفيما يدعيه أنه رسول إلينا، وهكذا حُسِّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا لفجوره وطغيانه، وصُرف عن طريق الحق إلى طريق الضلال؛ بسبب استحبابه العمى على الهدى، وما احتيال فرعون ومكره وتدبيره لإظهار باطله الذي هو عليه إلا في خسار وبوار لا يفيده.

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ».

رواه البخاري
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أناسا يخرجون من النار بشفاعته صلى الله عليه وسلم، إذ يشفع لهم يوم القيامة، وهذا من أدلة شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، كما يخرجون بشفاعة الشافعين غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الشفاعة ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة ويسمون الجهنَّميِّين أي: أنهم كانوا في جهنم أو جاءوا من جهنم، وهذا ليس ذمًّا لهم، وإنما نسبوا إليها؛ لأنهم كانوا فيها ثم خرجوا منها، وإلّا فهم عتقاء الله، فيكون هذا الذي حصل لهم نعمة عظيمة ومنة كبيرة، حيث انتقلوا من العذاب الذي في جهنم إلى النعيم الذي في الجنة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ).

رواه الترمذي
line

روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الجنة مائة درجة، والمراد بالدرجات المراتب العالية، قال تعالى: (لهم درجات عند ربهم) أي درجات بحسب أعمالهم من الطاعات، كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر مراتبهم في شدة الكفر، كما يشير إليه قوله سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)، وما بين كل درجتين مائة عام أي مسيرة مائة عام.

عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».

رواه النسائي
line

إن الشيطان جلس لابن آدم في كل طُرقه فجلس له على طريق الإسلام يوسوس له ويقول: كيف تسلم وتترك دينك ودين آبائك وأجدادك؟ فعصاه ولم يستمع لوسوسته وأسلم، ثم ذهب وجلس له على طريق الهجرة وقال ووسوس: تهاجر وتترك أرضك التي ترعرعت فيها ونشأت تحت سماءها؟ ومثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، أي الحبل، فعصاه وهاجر، ثم جاءه يوسوس بطريق آخر وهو الجهاد، فقال موسوسًا: الجهاد جهد ومشقة وتعب للنفس وبذل للمال وتعرضٌ للقتل، وإذا قاتلت فقُتلت تنكح أمرأتك من بعد موتك، ويَقسِم ورثتك مالك، فعصاه وأبى أن يستمع له وجاهد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك كان حقًا وحقيقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قُتل أيضًا كان جزاءه أن يدخله الله الجنة كذلك، من غرِق أو قتلته دابته في الجهاد كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ).

رواه الترمذي
line

قال رسول الله صلى عليه وسلم: مثل ابن آدم أي صفته وحاله العجيبة الشأن وإلى جنبه أي بقربه تسع وتسعون أراد به الكثرة دون الحصر، مَنِيَّة أي بلية مهلكة أو سبب الموت، إن أخطأته المنايا، جمع منية، وهي الموت، أي إن جاوزتْه فَرَضًا أسبابُ المنية، من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى، وقع في الهرم حتى يموت، والهرم أقصى الكبر، أي: فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذي لا دواء له، وهو الهرم، وبعده الموت.

عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهوا، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له، قبل أن يقع فيه، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه».

رواه مسلم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجدون الناس معادن، أي كالمعادن ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، كذلك الناس من كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا، فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام يعني: كانوا قبل إسلامهم عندهم شجاعة وإكرام للضيف فهم أخيار، ويعملون الأعمال الخيرة، فلما أسلموا استمروا على تلك الصفات الحميدة فصاروا خيارًا، وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش، إذا فَقُهوا يعني: إذا فهموا أمور الدين، والفقه في الأصل الفهم، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة أو بعلم الفروع منهما، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أي: في الخلافة أو في الإمارة أكرههم له، أي للخلافة أو الإمارة، قبل أن يقع فيه: فيه قولان أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار، أي: صفة الخيرية، والآخر: إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها، والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها، والمطالبة في الآخرة، وهذا في الذي ينال الخلافة أو الإمارة من غير مسألة، فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم؛ لأنه يُوكَل إليها، ولا يعان عليها، وهذا القسم أكثر في هذا الزمان، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، هو المنافق وهو الذي يمشي بين الطائفتين بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك، وقال الله تعالى عنهم: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} (النساء: 341).

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ».

رواه الحاكم
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذهب في أول النهار إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس كان له مثل أجر من اعتمر عمرة كاملة بواجباتها وسننها، ومن ذهب إلى المسجد آخر النهار لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس فله مثل أجر حاجٍّ حجته تامه كاملة، وهذا من فضل الله سبحانه على عباده، ولما كان آخر النهار وقت عودة من الأعمال وطلب للراحة كان أجر العالم والمتعلم فيه أكبر؛ لأنه آثر العلم على الراحة.

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ".

رواه الحاكم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك صنفان من الناس منهومان، لاتنقضي نهمتهما، والمنهوم: المفرط في الشيء والمولع به، وهذان الصنفان لا يشبعان، الأول المفرط والمولع بالعلم، فهو لا يشبع منه، إذ كل عالم يوجد من هو أعلم منه، قال تعالى: {وفوق كل ذي علمٍ عليم}، والثاني المفرط في الدنيا الغارق في شهواتها وفتنها، فهو لا يشبع منها.

عن مُعاذة قالتْ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها فقلتُ: «مَا بَال الحَائِضِ تَقضِي الصَّوم، ولا تَقضِي الصَّلاة؟ فقالت: أَحَرُورِيةٌ أنت؟، فقلت: لَستُ بِحَرُورِيَّةٍ، ولَكنِّي أسأل، فقالت: كان يُصِيبُنَا ذلك، فَنُؤمَر بِقَضَاء الصَّوم، ولا نُؤْمَر بِقَضَاء الصَّلاَة».

متفق عليه
line

سألت معاذة عائشة رضي الله عنها عن السبب الذي من أجله جعل الشارع الحائضَ تقضى أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضى صلواتها زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام، كان عدم التفريق بينهما في القضاء، هو مذهب الخوارج المبنى على الشدة والحرج، فقالت لها عائشة: أحرورية أنت تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتُشَدِّدِين كما يُشَدِّدُون؟ فقالت: لست حرورية، ولكنى أسأل سؤال متعلم مسترشد، فقالت عائشة: كان الحيض يصيبنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنا نترك الصيام والصلاة زمنه، فيأمرنا صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة، ولو كان القضاء واجبًا؛ لأمر به ولم يسكت عنه، فكأنها تقول: كفى بامتثال أوامر الشارع والوقوف عند حدوده حكمةً ورشدًا.

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أَنَّه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صَاعٌ يَكْفِيكَ، فقال رجل: ما يَكْفِينِي، فقال جابر: كان يَكْفِي من هو أَوفَى مِنْكَ شَعْرًا، وخَيرًا مِنكَ -يريد رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَمَّنَا في ثَوبٍ. وفي لفظ: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُ المَاءَ على رَأسِهِ ثَلاَثًا)).

الرواية الأولى: متفق عليها الرواية الثانية: رواها مسلم
line

كان أبو جعفر محمد بن علي وأبوه عند الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وعنده قوم، فسأل رجل من القوم جابرًا عما يكفي من الماء في غسل الجنابة؟ فقال: يكفيك صاع. وكان الحسن بن محمد بن الحنفية مع القوم عند جابر، فقال: إن هذا القدر لا يكفيني للغسل من الجنابة. فقال جابر: كان يكفى من هو أوفر وأكثف منك شعرا، وخير منك، فيكون أحرص منك على طهارته ودينه -يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم ، وهذا حثٌّ على اتباع السنة، وعدم التبذير في ماء الغسل، ثم صلى بهم جابر إمامًا.

عن زياد بن جبير قال: رَأَيتُ ابنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رجل قد أَنَاخَ بَدَنَتَهُ، فَنَحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

متفق عليه
line

السُنَّة في البقر والغنم وغيرهما -ماعدا الإبل- ذبحها من الحلق مضجعة على جانبها الأيسر، ومستقبلة القبلة، وأما الإبل، فالسنة نحرها في لبتها، قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لأن في هذا راحة لها، بسرعة إزهاق روحها، ولذا لما مر عبد الله بن عمر رضي الله عنه على رجل يريد نحر بدنة مناخة، قال: ابعثها قياما، مقيدة، فهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهج أدب القرآن في نحرها بقوله: (فإذا وجبت جنوبها) يعني: سقطت، والسقوط لا يكون إلا من قيام.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين