الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة آل عمران
line

قل -أيها النبي- لهؤلاء الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين مُحذرًا لهم: إن تكتموا ما في قلوبكم من موالاة الكافرين ونصرتهم أو تظهروا ذلك فالله مطلع عليه لا يخفى عليه منه شيء، فعلمه محيط بكل ما في السماوات وما في الأرض فكيف تخفى عليه موالاتكم الكفار وميلكم إليهم بالقلب؟ والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء ومنه تعذيب من والاهم.

﴿ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ

سورة النجم
line

ما كذب قلب محمد ﷺ ما رآه بصره من صورة جبريل عليه السلام في صورته الأصلية؛ لأنه لم يكن يجهله، بل كان معروفًا لديه.

﴿ وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

سورة البقرة
line

واذكر -أيها النبيُّ- لأمتك حين جعلنا قلوب الناس تتعلق بالبيت الحرام، كلّما رحلوا عنه اشتاقوا إليه وعادوا له، وجعلناه آمنا يأمن كل واحد منهم فيه على نفسه، لا يُعتدَى عليه، وأمرنا الناس بالصلاة خَلف مقام إبراهيم عليه السلام ركعتي الطواف، وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من الأوثان والنجاسات والأقذار والمعاصي والكفر؛ ليكون مكانًا صالحًا لمن يطوف حول الكعبة، وللمعتكفين فيه، وللمصلين.

﴿ قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ

سورة الأعراف
line

قال الله مخاطبًا آدم وحواء وإبليس: اهبطوا من الجنة إلى الأرض، وسيكون بعضكم عدوًا لبعض، ولكم في الأرض استقرار وسكن وانتفاع إلى نهاية آجالكم.

﴿ مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ

سورة آل عمران
line

ثم صرح الله ببراءة إبراهيم عليه السلام من كل دين يخالف دين الإسلام فقال: إن إبراهيم عليه السلام لم يكن على اليهودية أو النصرانية، وما تنزلت توراة اليهود وإنجيل النصارى إلا من بعده بزمن طويل، ولكن الحق أن إبراهيم عليه السلام كان بعيدًا عن العقائد الباطلة، مُتحريًا لطريق الاستقامة، مستسلمًا لأمر الله، مطيعًا لربه، مخلصًا له العبادة، وما كان من جملة المشركين مثلكم الذين يشركون مع الله آلهة أخرى بأن يقولوا إن الله ثالث ثلاثة، أو يقولوا عزير ابن الله، أو المسيح ابن الله، أو غير ذلك من الأقوال الباطلة والأفعال الفاسدة.

﴿ وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا

سورة الكهف
line

واصبر نفسك -أيها النبي- مع أصحابك من فقراء المؤمنين، الذين يعبدون ربهم وحده ويدعونه في أول النهار وآخره ويداومون على ذلك، يريدون بذلك رضا الله عنهم ورحمته بهم، وخَالِطهم واجلس معهم تعلمهم دينهم، ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم فإن ذلك يوجب تعلق القلب بالدنيا، أتريد مجالسة أهل الغنى والشرف لإرادة التمتع بزينة الحياة الدنيا؟ ولا تطع من جعلنا قلبه غافلًا عن ذكرنا فَأَمَرَك بتنحية الفقراء عن مجلسك، وآثَرَ اتباع ما تهواه نفسه على طاعة ربه، وكانت جميع أعماله الدينية والدنيوية ضياعًا وخسرانًا.

﴿ وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ

سورة يونس
line

ويقول هؤلاء المشركون المعاندون لنبيهم ﷺ: هلّا أُنزل عليك يا محمد آية من ربك دالة على صدقك؟ قل لهم -أيها الرسول- إذا طلبوا منك آية: نزول الآيات غيب استأثر الله بعلمه، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، فانتظروا قضاء الله بيننا وبينكم بتعجيل العقوبة لصاحب الباطل مِنَّا، ونصرة صاحب الحق، إني معكم من المنتظرين لقضائه وقدره، ولِّمَا يفعله بي وبكم.

﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة النحل
line

خلق الله السماوات والأرض على غير مثال سابق، لم يخلقهما باطلًا بل خلقهما ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما وأنه وحده المستحق للعبادة، تنزه سبحانه وتعالى عن شرك المشركين الذين عبدوا غيره معه.

﴿ وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة مريم
line

وأنذر -أيها الرسول- الناس يوم الندامة، حين يندم المسيء على إساءته، ويندم المحسن على عدم الاستزادة من عمل الصالحات، حين يُقضى الأمر، ويُفصل بين العباد، ويدخل أهل الإيمان الجنة وأهل الكفر النار، ويقال لأهل الجنة: خلود بلا موت، ولأهل النار: خلود بلا موت، فكلٌ خالد في داره لا يخرج منها ولا يتحول عنها، هذا ما ينتظرهم في الآخرة، وهم اليوم في حياتهم الدنيا مغترون بها، غافلون عن الآخرة، لا يؤمنون بيوم الحساب، ولا يعملون له الأعمال الصالحة.

﴿ أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ

سورة الزخرف
line

بل أنا خيرًا من هذا الذي هو ضعيف حقير فقير وليس صاحب ملك وسلطان أو سطوة أو مال، وفي الوقت نفسه لا يُحسن الكلام لعقدة في لسانه ـ يعني فرعون قبحه اللّه: موسى عليه السلام-، وقد حمله كفره وعناده وصده عن سبيل الله أن يقول هذا القول.

عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام شاب، فلمَّا صلَّى إذا رجلان لم يُصَلِّيا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما تَرْعُد فَرائِصُهما، فقال: «ما منعكما أن تُصَلِّيا معنا؟» قالا: قد صلَّينا في رِحالنا، فقال: «لا تفعلوا، إذا صلَّى أحدكم في رَحْله ثم أدرك الإمام ولم يُصَلِّ، فليُصلِّ معه فإنها له نافلة».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي
line

يحكي يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شاب، فلمَّا انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وجد رجلين لم يُصَلِّيا في جانب من جوانب المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحضروهما، فجاؤوا بهما وهما يرتعدان ويضطربان من الخوف، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : لماذا لم تُصَلِّيا معنا؟ قالا: قد صَلَّينا في منازلنا، فقال: لا تفعلا ذلك مرة ثانية، إذا صلَّى أحدكم في منزله، ثم أدرك الإمام وهو يصلي، فليُصلِّ معه؛ فإنها له زيادة في الأجر، وتكون الأولى فريضة، والثانية نافلة.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا، فصُرِع عنه فجُحِش شِقُّه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلَّينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: إنما جُعِل الإمام ليُؤتمَّ به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما، فإذا ركع، فاركعوا وإذا رفع، فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائما، فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون.

رواه البخاري
line

كان النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فرسا فسقط منه، فانخدش جانبه الأيمن، فصلى بالصحابة صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلوا وراءه جلوسا، فلما انتهت الصلاة أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المأموم يأتم بإمامه ويتابعه في كل شيء فإذا كبر يكبر وإن ركع يركع وإن سجد يسجد وإن صلى قائماً صلى مثله قائماً وإن صلى جالساً صلى مثله جالساً، إذا دخل الصلاة وهو جالس، وكان إماما راتبا، كما حدث للصحابة -رضوان الله عليهم- مع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً حين صرع عن دابته وتأثر شقه الأيمن فصلى قاعداً وصلى الصحابة خلفه قعوداً.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال لهم: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَن بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرَّهم اللهُ».

رواه مسلم
line

يبين الحديث الشريف فضل الدنو من الإمام ، كما يبين أن الصفوف المتأخرة تأتم بالصفوف القريبة من الإمام ، كما توعد المتأخرين في الصفوف الخلفية بالتأخر عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك.

عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: بلى، ثَقُلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ ». قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال صلى الله عليه وسلم : «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ » قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: «ضعوا لي ماء في الْمِخْضَبِ »، فقعد، فاغتسل، ثم ذهب لِيَنُوءَ فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عُكُوفٌ في المسجد، ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خِفَّةً ، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمَأَ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: هات، فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

رواه البخاري
line

يبين الحديث الشريف بعض ما حدث في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق وفاته، ومن ذلك أنه اشتد عليه المرض فسأل من عنده: أصلى الناس؟ فقيل : لا، فدعا بإناء واغتسل فيه لكنه أغمي عليه، فلما أفاق أعاد السؤال، وأعاد الاغتسال لكنه أغمي عليه أيضاً، وتكرر ذلك ثلاثاً، ثم أمر أن يصلي أبو بكر بالناس، فلما جاءه الرسول أمر أبو بكر عمر أن يصلي فلم يصل بهم بل قدم أبا بكر؛ لأنه أحق بذلك منه، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه نشاطا وخفة فخرج بين العباس وعلي رضي الله عنهما وأبو بكر يصلي بالناس صلاة الظهر فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يثبت مكانه وجلس بجنبه وأصبح أبو بكر يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه .

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».

رواه البخاري
line

اشتكى رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتأخر عن صلاة الجماعة أحيانا بسبب تطويل الإمام، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، ثم وعظ الناس وأخبرهم أن منهم من ينفر الناس في الصلاة، وأمر صلى الله عليه وسلم الإمام بالتخفيف فيها، لتتيسر وتسهل على المأمومين، فيخرجوا منها وهم لها راغبون، ولأن في المأمومين من لا يطيق التطويل، إما لعجزه، أو مرضه أو حاجته. فإن كان المصلى منفردا فليطول ما شاء؛ لأنه لا يضر أحداً بذلك.

عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سَلِمة، قال -أي أيوب-: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ -أي تسأل عمرو بن سلمة- قال فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمرُّ بنا الرُّكبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكنتُ أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يَقَرُّ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادَر كلُّ قوم بإسلامهم، وبَدَر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: «صَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن أحدكم، وليَؤمَّكم أكثركم قرآنا». فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علي بُرْدة، كنت إذا سجدت تَقَلَّصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تُغَطُّوا عنا اسْتَ قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحتُ بشيء فرحي بذلك القميص.

رواه البخاري
line

قال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة الجرمي: ألَا تلقى عمرو بن سلمة فتسأله عن الأحاديث التي عنده. قال: فلقيت عمرو بن سلمة فسألته، فقال عمرو بن سلمة: كنا بموضع ننزل به وكان موضع مرور الناس، وكان يمر بنا الركاب فنسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حال العرب معه، فيقولون يزعم أن الله أرسله، وأوحى إليه بكذا مما سمعوه من القرآن، فكنت أحفظ ذلك القرآن حفظًا متقنًا كأنه يُلصق في صدري، وكانت العرب تنتظر ولا تسلم حتى تُفتح مكة، فيقولون: اتركوه وقومه قريشا فإنه إن انتصر عليهم فهو نبي صادق. فلما فُتحت مكة أسرع كل قوم بإسلامهم، وأسرع أبي فأسلم أول قومه، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء من عنده قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، وأخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: صلوا صلاة كذا في وقت كذا، وصلوا صلاة كذا في وقت كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم حفظًا للقرآن. فنظروا فلم يكن أحد أكثر حفظًا للقرآن مني، لما كنت أتلقى الركاب وأحفظ منهم القرآن، فقدموني أصلي بهم وكان عمرى حينئذ ست أو سبع سنين، وكان عليَّ ثوب قصير كنت إذا سجدت انجمع عليَّ وانكشف عني، فقالت امرأة من قومي: ألا تغطوا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. ولا يستدل بهذا الحديث على عدم شرط ستر العورة في الصلاة لأنها واقعة حال فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم.

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَؤُمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سِلْمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنه».

رواه مسلم
line

يبين الحديث الشريف عدة أمور: أولها: الأحق بالإمامة وهو الأحفظ للقرآن، لكن لا بد أن يكون عالماً بأحكام صلاته؛ إذ ليس للجاهل بأحكام الصلاة أن يؤم الناس، فإن استووا في الحفظ، فالأعلم بالسنة فإن تساووا في ذلك، فأولهم هجرة فإن تساوو في ذلك، فأولهم إسلاماً. ثانيها: ألا يتقدم الضيف على صاحب البيت في الإمامة إلا إن أذن له، فصاحب البيت أولى بها من الضيف. ثالثها: ألا يقعد الضيف على فراش صاحب المنزل الخاص به إلا بإذنه.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بِتُّ عند ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأتى حاجَتَه، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأَتى القِرْبَة فأطلق شِنَاقَهَا، ثم توضأ وضوءا بين وضوءين لم يُكْثِرْ وقد أبلغ، فصلى، فقمت فَتَمَطَّيْتُ؛ كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ، فتوضأت، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عن يمينه، فَتَتَامَّت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ، وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة، فصلَّى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا».

متفق عليه
line

يخبر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث أنه نام عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم و-رضي عنها- "فأتى حاجَتَه" أي: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه من البول والغائط، "فغسل وجهه ويديه، ثم نام" بعد أن قضى حاجته صلى الله عليه وسلم غسل وجهه للتنشيط، ويديه للتنظيف، "ثم قام، فأتى القِرْبَة فأطْلَق شِنَاقَهَا" يعني: بعد أن استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه قصد القِرْبَة، فحَلَّ الخيط الذي يُشَد به فَوْهَة السِقَا؛ لحفظ ما بداخله من ماء ونحوه، "ثم توضأ" وضوئه للصلاة "وضُوءًا بَيْن وضُوءَيْنِ" توضأ من غير إخلال ولا مُبَالغة، فكان بين الأمرين، ولهذا قال: "لم يُكْثِرْ" أي: اكتفى بأقل من ثلاث مرات، وهذا جائز والسُّنة ثلاث مرات، "وقد أَبْلَغَ" يعني: أسبع الوضوء بأن أوصله إلى ما يجب إيصاله إليه، وهذا القدر الواجب، "فصلَّى" صلاة الليل، "فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ"، يقول ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرقب النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله، ثم إنه تمدد وأظهر خلاف ما هو عليه، حتى لا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يرقبه؛ ولهذا قال: "كراهية أن يرى أني كنت أَتَّقِيهِ"، يعني: أرصده وأرقب أفعاله. فهذا سبب تمدد ابن عباس رضي الله عنهما وتصنعه بالتمدد؛ وإنما فعل ذلك؛ لأن الغالب أن الإنسان إذا خَلا في بيته قد يأتي بأفعال لا يحب أن يَطلع عليها أحد، أو لأنه خشي أن يترك بعض عمله صلى الله عليه وسلم بسبب مراقبته؛ لما جَرى من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك بعض العمل؛ خَشية أن يفرض على أمَّته. فأراد أن يتخفى بفعله ذلك؛ لأجل أن يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم كل دقائق أموره من حين أن يستيقظ إلى أن يأتيه الدَّاعي لصلاة الفجر، وهذا من حرصه رضي الله عنهما على تحصيل العلم من أصله. قال: "فتوضَّأت"، وفي رواية: "فتوضأت نحوًا مما توضأ" وفي رواية في البخاري :"فقمت فصنعت مثل ما صنع"، "فقام يصلي فَقُمْتُ عن يساره" يعني: أن ابن عباس لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاته توضأ ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم ، "فأخذ بِأُذُنِي" يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بأذنه ثم أداره من جهة اليسار إلى اليمين، وفي رواية: "فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليُمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليُمنى يَفْتِلُها بيده "ووضع يده أولا؛ ليتمكن من مسك الأذن، أو لأنها لم تقع إلا عليه، أو لينزل بركتها به ليعي جميع أفعاله -عليه السلام- في ذلك المجلس وغيره، قال: "وفتلها" إما: لينبهه على مخالفة السنة أو ليزداد تيقظه لحفظ تلك الأفعال، أو ليزيل ما عنده من النعاس، أو لإدارته من اليسار إلى اليمين، أو لتأنيسه؛ لكون ذلك في ظلمة الليل كما صرح بذلك ابن عباس في رواية البخاري؛ أو لإيقاظه أو لإظهار محبته؛ لأن حاله كانت تقتضي ذلك؛ لصغر سنه. "فَأَدَارَنِي عن يمينه" أي: أداره عن جانب يساره إلى جانب يمينه، وهي موقف المأموم الواحد من الإمام. "فَتَتَامَّت صلاته" فسرها بقوله: "ثلاث عشرة ركعة" أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة مع ركعة الوتر، يفصل بين كل ركعتين بسلام، كما في رواية البخاري: "يسلم من كل ركعتين"، وفي رواية عند البخاري ومسلم: "ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم أوتر" أي: بركعة واحدة مفصولة عن الركعتين؛ لأنه إذا صلى ركعتين ركعتين ست مرات مع الفصل بين كل ركعتين صارت الجملة اثنتي عشرة ركعة غير ركعة الوتر، وكانت جميع صلاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، فلم يبق الوتر إلا ركعة واحدة. "ثم اضطجع فنام حتى نَفَخ" أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النَّفخ، "وكان إذا نام نَفَخ، فَآذَنَهُ بلال بالصلاة" أعلمه بصلاة الصُّبح، "فصلَّى" سنة الفجر أولاً، ثم خرج إلى المسجد فصلى الصبح بالجماعة، "ولم يتوضأ" بل اكتفى بالوضوء السابق، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس، ولهذا لما قالت عائشة رضي الله عنها "أتنام قبل أن توتر؟ قال: (يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي). "وكان يقول في دعائه" أي: من جملة دعائه تلك الليلة هذا الدعاء: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بَصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفَوْقِي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا"، وسأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: «صَلَّيْتُ أنا ويَتِيمٌ، في بَيْتِنَا خَلْف النبي صلى الله عليه وسلم ، وَأُمِّي أُمُّ سُليم خَلْفَنَا».

متفق عليه، واللفظ للبخاري
line

يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بأنس واليَتِيم، وكان موقفهما رضي الله عنهما خَلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخبر أنس أيضا أن أُمَّه التي تُكَنَّى بأُمِّ سليم رضي الله عنها صلَّت خَلفهم. فكان الصفوف كالتالي: موقف الإمام : متقدما. موقف الصبيان : خلف النبي صلى الله عليه وسلم . موقف المرأة : خلفهم.

عن الحسن، أن أبا بَكْرَة جاء ورسول الله راكع، فركع دون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف فلما قَضَى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «أيُّكم الذي ركع دون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟» فقال أبو بَكْرَة: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «زادَك الله حِرْصَا ولا تَعُد».

رواه أبو داود وأحمد، وأصله عند البخاري
line

أن أبا بَكْرَة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حال الرُّكوع، فبَادر بالرُّكوع قبل أن يَصل إلى الصَّف لأجل أن يدرك الرَّكعة، ثم مَشَى إلى الصَّف وهو راكع، حتى دخل مع المأمومين في الصِّف. فالنبي صلى الله عليه وسلم شَعَر بحركة خَلف الصَّف، وأن هناك من جاء مسرعا وركع قبل أن يصل إلى الصَّف، بل من خصائصه أنه يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من أمامه، فلمَّا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل قائلا: من الذي ركع قبل الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟ فقال أبو بَكْرَة: أنا يعني: أنا من فعل ما ذكرت يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : زادك الله رغْبَة وشِدة في الخير، والمُسَارعة إليه، ولا تَعُد إلى الإسْرَاع في المشي لإدراك الركعة ولا الرُّكوع قبل الصف؛ لأن الإسْرَاع مُناف للسَّكينة والوَقار، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمنفرد خلف الصَّف)، وفعل أبي بكرة لم يدخل فيه لأنه انفراد بعمل يسير، كمن ركع وحده ثم أدرك آخر وصف معه في حال الركوع، لكنه لا يشرع لقوله: (ولا تعد).

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين