الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
سورة التوبة
ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله ﷺ أو لغيرهم ممن حولهم من سكان البادية أن يتخلفوا في دُورِهم وأهليهم عن رسول الله ﷺ إذا خرج إلى الجهاد بنفسه؛ لأن هذا التخلف يتنافى مع الإيمان بالله ورسوله، وليس لهم كذلك أن يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول ﷺ في تعب ومشقة وأخطار، بل الواجب عليهم أن يبذلوا أنفسهم فداء له، ويكونوا من حوله في البأساء والضراء، والعسر واليسر والمنشط والمكره، ولهم مع ذلك عظيم الأجر، ذلك الذي كلفناهم به من وجوب مصاحبته ﷺ والنهى عن التخلف عنه في الغزو، سببه أنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في جهاد أعداء الله وإعلاء كلمة الحق، ولا ينزلون أرضًا يُغضِب الكفارَ وجودُهم فيها، ولا يصيبون من عدو الله وعدوهم قتلًا أو أسرًا أو غنيمة إلا كتب الله لهم بذلك كله ثوابَ عمل صالح متقبل منهم، إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذي أحسنوا في مبادرتهم إلى الاستجابة لأمر الله وقيامهم بحق الله عليهم وحقوق الخلق، فيكافئهم على إحسانهم بالأجر العظيم.
﴿ وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ﴾
سورة الصافات
وحفظنا السماء الدنيا بالنجوم مِن كل شيطان متمرِّد خارج عن طاعة ربه ورحمته.
﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ﴾
سورة الحاقة
إني علمت في الدنيا أن يوم القيامة حق، وأيقنت أني سأبعث وأحاسب، وأني ملاقٍ جزائي في الدار الآخرة؛ فعملت الأعمال الصالحة.
﴿ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ﴾
سورة الكهف
قال له موسى عليه السلام في تواضع وتلطف في مخاطبته بعد أن سلم عليه: هل أتبعك لتعلمني من العلم الذي علمك الله إياه؛ فاسترشد به إلى الحق والصواب؟
﴿ ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ ﴾
سورة الحجر
الذين جعلوا القرآن أقسامًا فقالوا عنه أقوالًا باطلة، فمنهم من يقول: سحر، ومنهم من يقول: كهانة، ومنهم من يقول: شعر، وقصدهم إبعاد الناس عن طريق الهداية.
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة الشورى
بل أيقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد الكذب على الله فيما يدعونا إليه، وفيما يتلوه علينا من قرآن، فجاء بهذا القرآن من عند نفسه ونسبه لربه؟ فقال الله ردًا عليهم: إنك إن فعلت ذلك، وقلت علينا من الباطل ما لم نقل فإن الله يطبع على قلبك عقوبة لك، ويمحو الباطل ويزيله، ويثبت الحق بكلماته الفاصلة التي لا تتغير ولا تتبدل، وبقضائه العادل، -ولَمَّا لم يطبع الله على قلب نبيه ﷺ وظل ما بلغه رسول الله كما بلغه، ورضي الله منه هذا البلاغ دل على صدق النبي ﷺ وأن القرآن وحي الله إليه-، إن الله عليم بما في قلوب العباد من أسرار ونوايا، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وسيجازي كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.
﴿ أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ﴾
سورة لقمان
ألم تروا -أيها الناس- أن الله ذلَّل لمنفعتكم ومصلحتكم ما في السماوات من الشمس والقمر والسحاب والكواكب والنجوم، وذلل لكم ما في الأرض من الدوابِّ والشجر والماء والنبات وغير ذلك مما لا يُحصى، وما دام الأمر كذلك فاشكروا الله على هذا التسخير، وأخلصوا له العبادة والطاعة، وعمَّكم ربكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح كحسن الهيئة، وأنعمه الباطنة في العقول والقلوب كالعلم والحكمة، وما ادَّخره لكم مما لا تعلمونه، ومع وجود هذه النِعم فمن الناس قوم استولى عليهم الجهل والعناد؛ لأنهم يجادلون وينازعون في توحيد الله وفي وحيه، وفي تشريعاته بغير حجة ولا بيان، ولا مستَند من وحي، أو عقل، ولا كتاب مبين منزل من الله يثبت حقيقة دعواه ويهديه إلى الحق، ويوضح له سبيل الرشاد، وينير عقله وقلبه.
﴿ يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾
سورة الدخان
يَعمُّ الناس هذا البلاء ويحيط بهم من كل جوانبهم، ويجعلهم يتضرعون إلينا، ويقال لهم: هذا عذاب شديد الإيلام.
﴿ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ﴾
سورة آل عمران
إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله ولا يقبل غيره هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية، والإيمان بالرسل جميعًا، وبخاتمهم محمد ﷺ الذي خَتَم به الله الأنبياء وخُتمت برسالته الرسالات وبشريعته الشرائع، فلا يقبل الله بعد بعثته غير شريعته، وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى وتفرقوا أحزابًا إلا من بعد أن قامت عليهم الحجة بإرسال الله الرسل وإنزال الكتب؛ وذلك حسدًا وحرصًا منهم على الدنيا وطلبها، ومن يكفر بآيات الله المنزلة على رسله وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته؛ فإن الله سيجازيهم على أعمالهم بلا إمهال.
﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾
سورة الأحقاف
هذه الريح التي أرسلنها عليهم، من صفاتها أنها: تدمِّر كل شيء تمر عليه مما أمرها الله بإهلاكه، فأصبحوا هلكي لا يُرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها شاهدة على وجودهم فيها من قبل؛ لتكون هذه المساكن عبرة لغيرهم، مثل هذا الجزاء المهلك المدمر نجزي القوم المجرمين المصرين على كفرهم وطغيانهم.
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنهما قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ».
رواه مسلم في مقدمته
يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن مَن نَقَلَ عنه حديثًا وهو يعلم أو يظن أو يغلِب على ظنه أنه كذبٌ عليه صلى الله عليه وسلم؛ فالراوي له يُشاركُ البادي بهذا الكذب.
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تكتبوا عني، ومَن كتب عني غيرَ القرآن فَلْيَمْحُه، وحدِّثوا عنِّي ولا حَرَج، ومَن كذب عليَّ -قال همام: أحسِبه قال: مُتعمِّدًا- فَلْيَتَبوَّأ مَقْعَدَه مِن النار».
رواه مسلم
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يكتبوا عنه شيئًا، ومن كتب عنه شيئًا غير القرآن فليمحه، ثم أذن لهم أن يحدثوا عنه ولا إثم عليهم في ذلك، شريطة أن يتحروا الصدق فيما ينقلونه عنه صلى الله عليه وسلم ، وحذرهم بأن من كذب عليه متعمدًا فجزاؤه نار جهنم. والنهي عن كتابة الحديث منسوخ؛ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه في أول الأمر، فلأن الأحاديث تكثر وقد يفوت الحفظ شيئًا منها أجاز الكتابة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبته: «اكتبوا لأبى شاه» لما استكتبه، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه أذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وقد أمر صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ، فإذا لم يُكتب ذهب العلم، وقيل: إن هذا النهي إنما هو لكتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لئلا يختلط به، فيشتبه على القارئ، وقيل: إنّه خاصّ بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، ثم أذن فيه بعد ذلك. والاحتمال الأول وهو النسخ أقرب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
متفق عليه
بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن كَذَبَ عليه مُتعمدًا بنِسبةِ قولٍ أو فعلٍ له كَذبًا، فإنّ له في الآخرة مَجلسًا في النار؛ جزاء له على كذبه عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ».
رواه مسلم
أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنه سيَظهر أُناسٌ في آخِر أُمتِه يَفْتَرون الكذب، ويقولون ما لم يقلْه أحدٌ من قبلهم، فيُخبِرون بالأحاديث المكذوبة والمُخْتَلَقة، فأمَرَنا عليه الصلاة والسلام أنْ نَبْتَعِدَ عنهم ولا نجالسهم، ولا نسمع أحاديثهم؛ لئلا يتقرر ذلك الحديث المختلق في النفوس، فنعجز عن التخلُّص منه.
عن عبدِ الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُه من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم أُريدُ حفْظَه، فنهتْني قريشٌ، وقالوا: أتكْتبُ كلَّ شيءٍ تَسمَعُه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضَبِ والرِّضا؟ فأمسَكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبَعِه إلى فيه، فقال: «اكتُبْ، فوالذي نفسي بيدِه، ما يَخرُجُ منه إلا حقٌّ».
رواه أبو داود
قال عبدُ الله بن عَمْرو رضي الله عنه: كنتُ أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي أحفَظَه بالكتابة، فنهاني رجالٌ من قريش، وقالوا: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلَّم في الرِّضا والغضب، وقد يُخطئ، فتوقَّفت عن الكتابة. فأخبرتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بما قالوه، فأشار بإصبعه إلى فَمِهِ فقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يَخرجُ منه إلّا حقّ على كل حال، وفي الرِّضا والغضب. وقد قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ * إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ﴾ [النجم ٣-٤].
عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: «إن من أعظم الفِرَى أن يَدَّعِيَ الرجلُ إلى غير أبيه، أو يُرِي عَيْنَهُ ما لم تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقْلْ».
رواه البخاري
إن من أشدِّ الكذبِ على الله تعالى : أن يَنْسبَ الرجل نفسه إلى غير أبيه الحقيقي أو يَنْسِبَه أحدٌ إلى غير أبيه فيُقِرَّه على ذلك. فهذا من أشدِّ أنواع الكذب، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى كذلك أن يدعي المرء أنه رأى في المنام شيئًا ولم يره أصلًا، وإن من أعظم الكذب وأشده عند الله تعالى أيضًا أن ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا ولم يوجد منه صلى الله عليه وسلم .
عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد
نضر الله امرأً هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لمن اشتغل بسنته عليه الصلاة والسلام وبلغها وعمل بها أن يجعله ذا نضرة وبهجة، بحيث يكون وجهه مشرقًا مضيئًا في الدنيا والآخرة، فتكون عليه البهجة في الدنيا، ويكون ذا نضرة وبهجة في الآخرة، ونضر أي نَعَّم وأشرق وأضاء، سمع منا حديثا أي سمع حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم، فحفظه حتى يبلغه من التبليغ، أي أوصل المقالة المسموعة إلى الناس، وعلّمهم إياها، فرب حامل فقه أي علم ومن معه علم وفقه، إلى من هو أفقه منه أي أدّاه وبلغه إلى من هو أفقه وأعلم منه وأقدر على الاستنباط، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، ففيه إشارة إلى فائدة النقل، ورب حامل فقه وعلم ليس بفقيه أي أن الإنسان قد يحفظ الشيء ولكنه ليس عنده ما يكون عند غيره من الناس ممن يتلقاه من جهة قوة الفهم وقوة الاستنباط أو الحرص على الاستنباط والقصد إلى الاستنباط.
عن محمود بن الربيع قال: «عَقَلتُ من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّةً مَجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو».
متفق عليه
قال محمود بن الربيع وهو من صغار الصحابة رضي الله عنهم: عقلت أي عرفت وحفظت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة، والمج إرسال الماء من الفم بالنفخ، وقيل لا يكون مجًّا حتى تُباعِد به، وكذلك مَجَّ لعابَه، والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فيك، مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين، وقد توفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن خمس سنين، واستفيد من هذه الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وأن ابن خمس سنين يصحُّ أن يتحمَّل العلم، من دلو أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من الدلو، وهذه مداعبة نبوية، وقد لا تكون مقبولة من كل الناس، ولكن كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على آثاره إرادة بركته عليه الصلاة والسلام لهم ولأولادهم.
عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أحبُّ إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام.
رواه الترمذي
روى أبو سلمة أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: جلسنا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا وتدارسنا، فقلنا: لو كنا نعلم ما هي أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى لعملناه، وهذا من حرصهم على مرضات الله، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، فوعظهم الله وحذرهم أن يقولوا ما لا يفعلون، قال عبد الله بن سلام: فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم السورة، وقال أبو سلمة: فقرأ علينا ابن سلام السورة، وتسلسل ذلك في الرواة حتى عُرف الحديث باسم (المسلسل بقراءة سورة الصف).
عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "تَسمَعُونَ، ويُسمَعُ منكم، ويُسمَعُ ممن يَسمَعُ مِنكُم".
رواه أبو داود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمعون أي من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطاب للصحابة؛ لأنهم هم الذين سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فكل من سمع كلامه عليه الصلاة والسلام مباشرة في حياته فإنه من أصحابه، ومن رآه ولم يسمع منه فهو من أصحابه عليه الصلاة والسلام كذلك، ويسمع منكم أي: التابعون يسمعون من الصحابة، فالذين سمعوا الصحابة هم التابعون، والذين رأوا الصحابة هم التابعون، ويسمع ممن يسمع منكم أي: أتباع التابعين يسمعون من التابعين الذين سمعوا من الصحابة، وهكذا كل جيل يسمع ممن قبله، وممن تقدمه ممن أدركه، وهكذا فيكون شرع الله الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناقله الناس منذ زمن الصحابة، ويعملون به ويعبدون الله عز وجل وفقًا لهذا الحق والهدى. وهذا الحديث ليس فيه دلالة على قلة أهمية السماع بعد عهد أتباع التابعين؛ لأن الأحاديث قد دونت في الكتب، فلا يدل على تقليل أهمية السماع، وإنما كما هو معلوم حصل بعد ذلك تدوين للكتب، وصار الناس يتوارثون هذه الكتب، والسماع كان موجودًا ولا زال إلى عصرنا هذا، واقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على أتباع التابعين فكأن المقصود منه الإشارة إلى الطبقات الثلاث التي هي خير القرون.
كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين