الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ

سورة البروج
line

أقسم الله بالسماء ذات النجوم العظام الحسنة، وذات منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل نظام، والذي يدل على كمال قدرة الخالق ولطفه ورحمته وحكمته.

﴿ وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا

سورة الإسراء
line

ويدعو الإنسان أحيانًا حال غضبه على نفسه أو ولده أو ماله أو يدعو على غيره بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، مثل ما يدعو بالخير كأن يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين، وهذا لجهله، فلو استجبنا دعاءه بالشر لهلك وهلك ماله وولده بدعائه، ومن رحمة الله به أن يستجيب له في دعائه بالخير دون الشر؛ لأنه يعلم منه عدم قصده لذلك، وأنه جاهل بعواقب الأمور، وكان الإنسان بطبعه مجبولًا على العجلة ولذا فإنه يتعجل ما يضره.

﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ

سورة آل عمران
line

إن الله قد أحاط علمه بمخلوقاته، لا يخفى على علمه شيء في الأرض ولا في السماء.

﴿ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ

سورة يونس
line

إنما مثل هذه الحياة الدنيا التي تتمتعون فيها في سرعة انقضائها وزوال نعيمها كمثل مطر أنزلناه من السماء، فأنبتت به الأرض أنواعًا من النبات مختلطًا بعضه ببعض مما يأكله الناس من الحبوب والثمار، وما تأكله الحيوانات من النبات، حتى إذا ظهر حُسن هذه الأرض وبهاؤها وتجملت بما تنبته من أنواع النباتات ذات المناظر البديعة، والألوان المتعددة، وظنَّ أهل هذه الأرض أنهم قادرون على حصادها والانتفاع بها بعد أن بلغت الأرض الذروة في الجمال وفي تعلق الآمال بمنافع زروعها، جاءها أمرنا المقدر وقضاؤنا النافذ بإهلاكها بما عليها من النبات والزينة إما ليلًا وأصحابها نائمون وإما نهارًا وهم لاهون، فجعلنا هذه النباتات والأشجار محصودة مقطوعة لا شيء فيها، كأن لم تكن تلك الزروع والنباتات قائمة قبل ذلك على وجه الأرض، كذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من الدنيا وزخارفها فيفنيها الله ويهلكها، وكما بينَّا -أيها الناس- حال الدنيا وسرعة انقضائها وقصر مدة التمتع بها نبين البراهين والأدلة الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا لقوم يتفكرون في آيات الله ويعتبرون فينتفعون بها.

﴿ وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ

سورة يس
line

وإن كل هذه القرون التي أهلكناها وغيرهم حتمًا محضرون عندنا يوم القيامة بعد بعثهم للحساب والجزاء على أعمالهم خيرها وشرها بالجزاء الذي تستحقه.

﴿ وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا

سورة النساء
line

وكيف تستحلون أن تأخذوا ما أعطيتموهن من المهر بعد الذي حصل بينكم من علاقة زوجية فيها المودة والاستمتاع، وقد أخذن منكم عهدًا موثقًا شديدًا من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان.

﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ

سورة الأنعام
line

وحرم عليكم -إذا كنتم أوصياء على يتيم- أن تتعرضوا لمال اليتيم الذي مات أبوه وهو صغير إلا بما فيه نفع له وصلاح لماله كتربيته وتعليمه وحفظ ماله واستثماره؛ حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه ماله، وحرَّم عليكم التطفيف في الكيل والميزان إذا وزنتم لأنفسكم فيما تبتاعون أو لغيركم فيما تبيعون، فيجب عليكم العدل في الأخذ والإعطاء في البيع والشراء بما يكون به تمام الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما قد يكون من نقص، لا نكلف نفسًا إلا طاقتها فما لا يمكن الاحتراز منه من الزيادة أو النقصان في المكاييل وغيرها فلا مؤاخذة فيه، وحرم عليكم القول الكذب، فإذا تحدثتم فتحرَّوا في حديثكم الصدق في خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة، دون محاباة لقريب أو صديق، وحرم عليكم نقض عهد الله إن عاهدتم الله أو عاهدتم بالله، فيجب عليكم الوفاء بما عاهدتم الله به من العبادات والمعاملات وغيرها، ذلكم المتلو عليكم من الأوامر والنواهي والأحكام وصاكم به ربكم في كتابه وأمركم به أمرًا مؤكدًا؛ رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم فتعملوا بما أمرتم به وتجتنبوا ما نهيتم عنه.

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة النمل
line

إن ربك -أيها الرسول- يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل وغيرهم بحكمه العادل، كما يقضى بين غيرهم، فينتقم من الكافرين ويعذبهم، ويجازي المؤمنين ويرحمهم، وهو العزيز الغالب الذي ينتقم من أعدائه فلا يُرَدُّ قضاؤه فيهم، العليم بكل شيء في هذا الوجود فلا يلتبس عليه حق بباطل.

﴿ وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ

سورة النمل
line

واذكر -أيها الرسول- لوطًا عليه السلام حين قال لقومه منكرًا عليهم فعلهم الفاحشة: أتأتون الفعلة الشنيعة المتناهية في القبح مع الذكور في أنديتكم جهارًا، ينظر بعضكم إلى بعض، وأنتم تعلمون قبحها؟! فعاندتم وارتكبتم ذلك ظلمًا منكم وجرأة على الله.

﴿ وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ

سورة الدخان
line

وكم تركوا وراءهم من زروع ومنازل جميلة ومجالس حسنة مزينة بألوان من الزينة والزخرفة!

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ».

رواه ابن حبان
line

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في يوم القيامة يقوم الناس لله عز وجل مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة كما قال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}، ولكن طول يوم القيامة يخفف على المؤمنين فيمر عليهم كمثل قرب الشمس من الغروب وإلى أن تغرب، فيحسون بأنه هذا الزمن القصير فقط، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين.

عَنْ أنس قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: (أَنَا فَاعِلٌ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: (اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ). قَالَ: قُلْتُ: فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ). قُلْتُ: (فَإِلَّمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟) قَالَ: (فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ الْمَوَاطِنَ).

رواه الترمذي
line

سأل أنس رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له يوم القيامة فأخبره النبي عليه السلام أنه سيشفع له، فسأله أين يجده يوم القيامة ليطلب شفاعته؟ فأخبره أن يطلبه على الصراط أولًا، فقال له: إذا لم أجدك على الصراط أين أجدك؟ قال: تجدني عند الميزان، فقال: إلم أجدك عند الميزان أين أجدك؟ قال: تجدني عند الحوض، وأخبره أنه لن يخرج من هذه الثلاث أماكن، على الصراط أو عند الميزان أو عند الحوض.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ".

رواه البخاري
line

بينما النبي صلى الله عليه وسلم واقفٌ على الحوض يوم القيامة إذ به يرى جماعة من الناس، فلما عرفهم خرج من بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم الملك المُوكّل بهم على صورة إنسان، فقال للجماعة: تعالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين تأخذهم؟ فقال: آخذهم إلى النار، فقال: وما حالهم حتى تذهب بهم إلى النار؟ قال: إنهم ارتدوا ورجعوا من الإسلام بعد موتك، فرجعوا على أدبارهم مقهورين، ثم أتت جماعة أخرى، فحصل له معهم مثلما كان مع الجماعة الأولى، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أظن أنه يخلص منهم من النار إلا قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة، وهَمَل النّعم: هو ما يُترَك مُهملًا لا يُتعاهد ولا يُرعى حتى يضيع ويَهلَك.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا، فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا".

رواه مسلم
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج يوم القيامة من النار أربعة ثم يعرضون على الله عز وجل، وهذه قصة خاصة، ليس فيها لفظ عام؛ لأن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق، فيلتفت واحد منهم إلى النار ويقول: يا رب إذا أخرجتني من النار فلا ترجعني فيها، فيستجيب الله له، وينجيه من النار ولا يرجعه فيها، وهذا من رحمته سبحانه بعباده، ولعله والله أعلم من عصاة الموحدين الذين طهَّرهم الله بالنار، فعفا عنه ما بقي من عذابه.

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ).

رواه الترمذي
line

في الجنة مائة درجة، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض في المسافة والبعد، مما يدل على عِظم الجنة، والفردوس أي الجنة المسماة بالفردوس كما في القرآن الكريم، أعلى من سائر الجنان، ومن جنة الفردوس تتفجر أنهار الجنة الأربعة، وهي أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة في القرآن، ومن فوق الفردوس يكون العرش، وهذا يدل أنها فوق جميع الجنان، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس في دعائنا وسؤالنا، من حرصه وتعليمه للأمة وتعظيمًا للهمة.

عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا".

متفق عليه
line

سأل الصحابي الجليل عمران بن حُصين رضي الله عنهما التابعي الجليل أبا الأسود الدِّيلي، ويقال له أيضًا أبو الأسود الدُّؤَلي، سأله في القدر ليختبر عقله ويَحزِر علمه، وهو سؤال يرد على أذهان كثير من الناس، ألا وهو هل أعمال الناس من إيمان وكفر، وخير كالصلاة وبر الوالدين والحج، وشر كالقتل والظلم واستماع المعازف، مكتوب ومقدَّر وقد أراده الله وشاء وقوعه؟ أو هو أمرٌ مُستأنف غير مقدر وغير معلوم العاقبة حتى يقع؟ فأجاب وأصاب، بأنه مقدر فعله عليهم ومقضي ونافذ في حقّهم، فسأله أليس ذلك ظلمًا أن يُقدِّر الله سبحانه عليهم شيئًا ثم يعاقبهم عليه؟ ففزع أبو الأسود من ذلك وخاف، ونفى أن يكون ظلمًا؛ لأن الله تعالى خلق لهم إرادة ولم يجبرهم على الكفر ولا على العصيان، ولكنهم لا يخرجون في إرادتهم عن إرادة الله تعالى، كما قال سبحانه: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، فالمعاصي أرادها كونًا وقدرًا، والطاعات أرادها دينًا وشرعًا، ثم أخبر الصحابي أنه حصل مثل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أجابهم بمثل ما أجاب به، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، فالله خلق النفوس وجبلها على ما هي عليه من خير وشر، كما قال تعالى: (وهديناه النجدين).

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ».

رواه مسلم
line

ذكرتْ عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دُعي إلى جنازة صبي من الأنصار فقالت: يا رسول الله بُشرى لهذا، عصفور من عصافير الجنة ما عمل سوءًا وما أدرك ولا بلغ سنَّ التكليف، فأنكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادتها للمعين، أي: لهذا الشخص بعينه، فالمؤمنون كلهم في الجنة يشهد لهم على العموم، لكن لا يشهد لواحد بالجنة إلا لمن شهدت لهم النصوص، كالعشرة المبشرين بالجنة، فقال لها ربما يكون مصيرهم غير ذلك، يا عائشة إن الله خلق أهل الجنة للجنة وهم في أصلاب آبائهم لعلمه جل وعلا بهم، وخلق أهل النار لها وهم في أصلاب آبائهم لعلمه بهم، وهذا لا يعني أن أطفال المسلمين في النار، فهذا محل اتفاق أن أطفال المسلمين في الجنة، لكنه لا يريد أن تتسرع في حكم لا نص فيه عندها.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ وَهُوَ عَلى الْمِنْبَرِ:، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَائِمًا -أَوْ مُقَارِبًا- مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ».

رواه ابن حبان والحاكم
line

قال ابن عباس وهو على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا أي لا يزال أمرها قريب ما لم يتكلموا في الوِلدان والقدر أي ما لم يتنازعوا الكلام في أطفال المشركين وهم الولِدان وما لم يتكلموا في القدر بالباطل.

عن زِرِّ بن حُبَيش قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى. قال: أنت تقول ذاك يا أصلع، بم تقول ذلك؟ قلت: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احتج بالقرآن فقد أفلح. -قال سفيان: يقول فقد احتج، وربما قال: قد فلج- فقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. قال: أَفَتَرَاه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكُتب عليكم فيه الصلاة كما كُتبت الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة طويلة الظَّهر ممدودة هكذا، خطوه مَدُّ بصره، فما زايلا ظهر البُرَاق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عَودَهما على بِدئهما. قال: ويتحدثون أنه ربطه، لم؟ لِيَفِرَّ منه، وإنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة.

رواه الترمذي
line

سأل زِرِّ بن حُبَيش حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس، فقال حذيفة لم يصل رسول الله في بيت المقدس، وقوله هذا مبني على أنه لم يبلغه صلاته فيه، قال زِرِّ: بلى قد صلى فيه، قال حذيفة: أنت تقول ذلك يا أصلع، وهو الذي انحسر الشعر عن رأسه، بأي دليل تقول إنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه؟ قال زِرِّ: أقوله بالقرآن، يحكم بيني وبينك القرآن ويفصل، قال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد أفلح أي فاز بمرامه، قال سفيان في بيان مراد حذيفة بقوله أفلح: يريد حذيفة أنه أتى بالحجة الصحيحة، وربما قال الراوي: فقد فلج أي قد فاز وانتصر، فقال زِرِّ بن حُبَيش {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} يعني إذ أسرى به إلى المسجد الأقصى ودخله، فالظاهر أنه قد صلى فيه، قال حذيفة: هل تراه صلى فيه؟ يعني هل في هذه الآية تصريح لصلاته؟ قال زِرَّ: لا ليس فيها تصريح، لكن الظاهر من الآية أنه صلى فيه، قال حذيفة: لو صلى فيه لكتبت الصلاة عليكم فيه، كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام، والجواب عن قول حذيفة رضي الله عنه أنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وأنه لا تلازم بين صلاته وبين الحكم علينا، فإن كان المراد بقوله كتب عليكم الفرض فلا يلزم، وإن أراد التشريع فنلتزمه، فهو مستحب، وقد شرع النبي الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث. قال حذيفة: قد أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابَّة وهي البراق طويلة الظهر ممدودة هكذا، وأشار حذيفة لطول ظهرها ومد بيده، خطوه منتهى بصره، فما ما فارق النبي وجبريل ظهر البرق حتى رأيا الجنة والنار ووَعْدَ الآخرة أجمعَ، ثم رجعا عودهما على بدئهما أي لم يقطعا ذهابهما حتى أوصلوه برجوعهم، قال حذيفة: ويقولون إنه عليه الصلاة والسلام ربط البراق، لم؟ أي لأي شيء ربط البراق ثم قال على وجه الإنكار: لِيَفِرَّ منه، أي هل ربطه لخوف فراره منه، ثم قال إنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة، فلا يمكن منه الفرار لأنه مسخر من الله تعالى فلا حاجة إلى ربطه، والمثِبت مقدم على النافي، أي أن من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول.

عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألتُ مسروقًا: من آذَنَ النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم شجرة.

متفق عليه
line

في هذا الحديث دليل من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن الصحابي عبد الله بن مسعود، وهو من أتباع التابعين: مسروقًا، وهو من التابعين: مَن الذي أعلم النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن في ليلة استماع القرآن؟ فأخبره أن عبد الله بن مسعود قال له: آذنت النبي صلى الله عليه وسلم بالجن شجرة.

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين