الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ

سورة البقرة
line

ولقد بعث الله إليكم - معشر اليهود - نبي الله موسى عليه السلام وأيده بما يدل على صدقه بالتوراة، وأعطاه الآيات التسع: العصا واليد ونقص الثمرات وفلق البحر والطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم، ثم عبدتم في غيابه عجلًا ولا عذر لكم في اتخاذه إلهًا تعبدونه، وقد تجاوزتم حدكم بعبادته، والله وحده هو المستحق للعبادة.

﴿ كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

سورة القمر
line

كذبت قبيلة عاد نبيها هودًا عليه السلام فعاقبناهم، فهل علمتم ما حل بها من دمار وهلاك؟ فتأملوا كيف كان عقابي لهم على كفرهم، وكيف كان إنذاري لغيرهم بعذابهم على تكذيب رسولهم وعنادهم؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.

﴿ قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا

سورة الفرقان
line

قل -أيها الرسول- للناس ـ: ما يبالي بكم ربي أطعتموه أو عصيتموه، فإنه لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين، ولولا أن له عبادًا يدعونه ويخلصون له العبادة، لولا ذلك لعجل بإهلاككم -أهل الكفار- فقد كَذَّبتم الرسول، فسوف يكون جزاء تكذيبكم عذابًا دائمًا ملازمًا لكم يلزمكم لزوم الغريم لغريمه، ويكون سبب هلاككم في الدارين.

﴿ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ

سورة البروج
line

الذي له وحده جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ملكًا وحكمًا وتدبيرًا، وهو سبحانه مطلع على عباده لا يخفى عليه شيء، ومطلع على ما فعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين ومجاز لهم على فعالهم.

﴿ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ

سورة البقرة
line

وقالت اليهود: عُزَيرٌ ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت العرب: الملائكة بنات الله، فنسبوا لله ما لا يليق بجلاله، تنزه وتقدس عن قولهم الباطل بنسبة الولد له، إذ هو الغني عن خلقه ولا يحتاج إليهم، وجميع ما في السماوات والأرض ملكه وعبيده خاضعون له مسخرون تحت تدبيره يتصرف فيهم كيف يشاء، فكيف يكون أحدٌ منهم ولدًا له؟

﴿ إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا

سورة الكهف
line

إنا جعلنا ما على وجه الأرض من المخلوقات جمالًا لهذه الدنيا ومنفعة لأهلها؛ لنختبرهم أيهم أحسن عملًا بفعل الطاعات، وأيهم أسوء عملًا بفعل المعاصي؛ لنجزي كلًا على عمله بما يستحق.

﴿ ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ

سورة آل عمران
line

رد الله على اليهود زعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد؛ لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة فألزمهم الله بما في التوراة من أن جميع الأطعمة الطيبة كانت حلالًا لأبناء يعقوب عليه السلام إلا ما حرم يعقوب عليه السلام على نفسه لمرض نزل به، وتبعه بنوه فحرموه على أنفسهم اقتداء به، وذلك كان قبل نزول التوراة لا كما تزعم اليهود أن ذلك التحريم كان في التوراة، فلما نزلت التوراة حرم الله على بني إسرائيل بعض الأطعمة التي كانت حلالًا لهم، وذلك بسبب ظلمهم وفسادهم، فإن جادلوك -أيها النبي- في هذه المسألة فقل لهم: فأحضروا التوراة فاقرؤوها ليتبين الصادق منَّا من الكاذب، إن كنتم صادقين في زعمكم أن ما حرمه الله عليكم فيها كان محرمًا على نوح وإبراهيم -عليهما السلام- فاندهشوا وتحيروا ولم يأتوا بها، وهذا يدل على كذبهم.

﴿ وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

سورة الحشر
line

اعلموا -أيها المؤمنون- أن ما رده الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير التي صالحوه عليها، فلا حق لكم فيها؛ لأنكم لم تركبوا لتحصيلها خيلًا ولا إبلًا، ولم تقاسوا فيها مشقة، ولكنَّ الله يسلط رسله على من يشاء من أعدائه، وقد سلط رسوله ﷺ على بني النضير بعد نقضهم العهد، ففتح بلادهم بغير قتال، والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وما دام الأمر كذلك، فاتركوا رسولكم ﷺ يتصرف في أموال بنى النضير بالطريقة التي يختارها بوحي الله عز وجل له.

﴿ إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ

سورة ص
line

إنما يوحي الله إليَّ مِن عِلْم ما لم أكن أعلم؛ لأني نذير لكم من عقابه، مبيِّن عن الله شرعه، فأنا مأمور بإنذاركم إنذارًا واضحًا.

﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

سورة النور
line

أما المؤمنون حقًا فقولهم إذا دعوا إلى التحاكم في خصوماتهم إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن ينقادوا للحكم ويقولوا: سمعنا قوله وأطعنا أمره طاعة تامة بدون تردد أو تأخير، وأولئك هم الفائزون بمطلوبهم في جنات النعيم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان - فصلينا وراء ذلك الإنسان وكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين».

رواه النسائي وأحمد
line

يبين الحديث أن أحد أئمة المسجد النبوي كان شبيه الصلاة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقتدي به في التطويل في الركعتين الأوليين من الظهر والتخفيف في الأخريين وفي العصر أيضاً، والقراءة في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بالليل إذا يغشى ومثيلاتها، والتطويل في صلاة الصبح.

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطُّور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خُلِقُوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خَلَقُوا السموات والأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون﴾. قال: كاد قلبي أن يطير.

متفق عليه
line

في هذا الحديث أن جبيرًا رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب في الركعتين الأوليين بسورة الطور، وذلك عندما جاء لفكاك الأسرى بعد بدر، ثم أسلم بعد ذلك.

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كَشف رسول الله صلى الله عليه وسلم السِّتَارة والناس صُفوف خَلف أبي بَكر، فقال: «أيها الناس، إنه لم يَبْق من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الُّرؤيا الصَّالحة، يَراها المُسلم، أو تُرى له، ألا وإنِّي نُهِيت أن أقْرَأ القرآن راكِعا أو ساجِدا، فأما الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّب عز وجل ، وأما السُّجود فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم».

رواه مسلم
line

كَشف رسول الله صلى الله عليه وسلم - السِّتر الذي يكون على باب البيت والدَّار والناس صُفوف خَلف أبي بَكر رضي الله عنه يصلُّون جماعة، ولم يتمكن من الصلاة بهم بسبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بَكر أن يُصلِّي بالناس. فقال: "أيها الناس، إنه لم يَبْق من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الُّرؤيا الصَّالحة" فبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوَحي لم يبق إلا الرُّؤيا الصالحة، أي الحَسنة أو الصحيحة المطابقة للواقع، فيراها أهل الإيمان فيستبشرون ويسرون بها ويزادون ثباتا على ثباتهم، وكونها من النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في أول نبوته يرى الرؤيا فتقع كفلق الصبح، فهي من أجزاء نبوته -عليه الصلاة والسلام-. وقوله: " إلا المُبَشِّرَاتُ " التَّعبير بالمُبَشِرَاتِ: جرى على الغالب، وإلا فإن من الرُّؤيا ما تكون إنذارًا من الله وهي صادقة يُريها الله المؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه. فعلى هذا تكون الرؤيا الصَّالحة، إما بِشَارة للمؤمن أو تنبيه له عن غَفْلَة. وقوله: "يَراها المُسلم، أو تُرى له" معناه: سَواء رآها المُسلم بنفسه أو رآها غيره له. وقوله: "ألا وإنِّي نُهِيت أن أقْرَأ القرآن راكِعا أو ساجِدا" معناه: أن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن في حال الركوع أو السُّجود، وما نُهي عنه صلى الله عليه وسلم فالأصل أنَّ أمَّته تبعٌ له إلا بدليل يدل على خصوصيته صلى الله عليه وسلم ، هذا إذا قَصد التِّلاوة في ركوعه أو سجوده، أي: قصد قراءة القرآن أما إذا قصد الدعاء فلا حرج عليه، وفي الحديث : (وإنما لكل امْرى ما نوى). والحكمة من النَّهي -والله أعلم- أن الرُّكوع والسُّجود هما حالتا ذُل وخُضوع، ثم إن السُّجود يكون على الأرض فلا يَليق بالقرآن أن يُقرأ في مثل هذه الحال. وقوله: "فأما الرُّكوع فعظِّموا فيه الرَّب عز وجل" أي قولوا: سبحان ربي العظيم، ونحوه من التسبيحات والتمجيدات الواردة في الركوع. وقوله: "وأما السُّجود فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاء" يعني: ينبغي للمصلِّي أن يُكثر من الدُّعاء حال السُّجود؛ لأنه من المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء، وقد ثبت في مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أقرب ما يكون العَبد من ربِّه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)، لكن مع قول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه واجب. وقوله: "فَقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم" أي حَريٌّ أن يُستجاب لدعائكم؛ لأن أقرب ما يكون العَبد من ربِّه وهو ساجد، ومحل استحباب إطالة الدُّعاء وكثرته: إذا كان الإنسان يُصلي منفردا أو في جماعة يستحبون الإطالة.

عن الحكم قال: غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث، فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس، فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد، مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شِئت من شَيء بعد، أهْل الثَّناء والمَجد، لا مانع لما أعْطَيت، ولا مُعْطِي لما مَنعت، ولا يَنفع ذَا الجَدِّ مِنْك الجَدِّ. قال الحَكم: فَذَكَرت ذلك لعَبد الرَّحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَرَاء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسُجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبًا من السَّوَاء» قال شُعبة: فذَكَرْتُه لِعَمرو بن مُرَّة فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى، فلم تَكن صلاته هكذا.

رواه مسلم
line

معنى الحديث: "غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس". وهذا الرُّجل هو مَطر بن ناجِية كما سَمَّاه في الرواية الثانية وأبو عُبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . " فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد "وهذا القَدْر واجب من واجبات الصلاة، أما الزيادة عليه: " مِلْء السماوات.."، فمُستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الإمام سَمِع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربَّنا لك الحمد). ومعنى : "اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد" الدعاء والاعتراف، أي: ربَّنا استجِب لنَا، ولك الحَمد على هدايتك وتوفيقك لنا. "مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض" يُراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عَددها، والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحَمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ ذلك كله. "ومِلْء ما شِئت من شيء بَعد" أي مما لا نعلمه من مَلَكُوتك الواسع. "أهْل الثَّناء والمَجد" أي: أنك يا ربَّنا مستحق للثَّناء، والثَّناء: المَدْح، والمَجد: هو العَظمة والسُّلطان ونهاية الشَّرف، فالذي يستحق المَدْح والتَّعظيم المُطلق هو الله عز وجل . "لا مانع لما أعْطَيت" أي: لا مانع لما أردت إعطاءه. "ولا مُعْطِي لما مَنعت" أي: لا مُعطي من أرَدت حَرمانه من العَطاء بِحكمتك وعَدْلِك. "ولا يَنفع ذَا الجَّدِّ مِنْك الجَدِّ" الجّدُّ: الغِنَى والحَظ؛ أي: لا يَنفع صاحب الغِنى عندك غِناه وحَظه، فلا يُعيذه من العَذاب، ولا يُفيده شيئًا من الثَّواب، وإنَّما النَّافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب. "قال الحَكم: فذكرت ذلك لعَبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَراء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبا من السَّوَاء". والمعنى: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت مُتقاربة في مقدار أركانها وإن كان بينها فَرق يسير، فإذا أطال القيام أطال الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان، وإذا خَفَّف القيام، خَفَّف الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان. وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد كان يطول -عليه الصلاة والسلام- أحيانا، وعلى هذا: يكون هذا الحديث جَرى في بعض الأوقات. وحاصله: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة في مِقدارها، فكان ركوعه ورفعه من الرُّكوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين قريبا من الاستواء في المِقدار، وإنما كان يُطيل القيام للقراءة في بعض الأوقات.

عن وائل بن حجر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فَرَّجَ أصابِعَه وإذا سَجد ضَمَّ أصَابِعه.

رواه ابن حبان
line

معنى الحديث: "كان إذا ركع فَرَّجَ أصابِعَه وإذا سَجد ضَمَّ أصَابِعه" أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الرَّكوع يقبض على رُكبتيه بِكَفَّيه ويفرِّج بين أصابعه؛ لأن ذلك أمكَن من الرُّكوع، وأثبت لحصول تَسوية ظهره برأسه. وأما في السجود فيضع كفَّيه على الأرض، ويضمَّ أصابعه فيلصق بعضها ببعض؛ ليحصل بذلك كمال استقبال القِبْلَة بها، وهو أعْوَن على تحملها أثناء السُّجود.

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً.

رواه البخاري
line

كان من هديه -عليه السلام- إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية ومن الثالثة إلى الرابعة لم يقم حتى يستقر جالساً جلسة خفيفة ثم قام، وتسمى هذه الجلسة بجلسة الاستراحة، وقد رواها عنه -عليه السلام- جمع من الصحابة.

عن عاصم قال: سألتُ أنساً رضي الله عنه عن القُنُوت، قال: قبل الركوع، فقلت: إن فلاناً يزعم أنك قلت بعد الركوع؟ فقال: كَذَبَ، ثم حَدَّثَنَا، عن النبي صلى الله عليه وسلم : «أنه قنت شهراً بعد الركوع، يدعو على أحياء من بني سليم»، قال: «بعث أربعين -أو سبعين يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين»، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، «فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم».

متفق عليه
line

يبين الحديث الشريف مشروعية القنوت في النوازل، وأنه يكون بعد الرفع من الركوع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما نقض بنو سليم العهد بينهم وبين المسلمين بقتلهم سبعين أو أربعين من القراء الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقنت شهراً يدعو عليهم بعد الركوع.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم.

رواه ابن خزيمة
line

يبين الحديث الشريف المواطن التي كان يقنت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وهي إما حال الدعاء لقوم، أو حال الدعاء على قوم، وبهذا يتبين مشروعية القنوت في النوازل، ولم يرد في الصلاة المكتوبة قنوت غيره، وهو مخصوص بأيام الوقائع والنوازل؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلاَّ إذا دعا لقوم مسلمين، أو دعا على الكافرين، وهذا القنوت لا يختص بصلاة دون صلاة، بل ينبغي الإتيان به في جميع الصلوات.

عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق رضي الله عنه قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة، نحوًا من خمس سنين، «فكانوا يَقْنُتُونَ في الفجر؟» فقال: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ.

رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
line

يبين الحديث الشريف أن القنوت في صلاة الفجر إن لم يكن بسبب نازلة معينة فهو بدعة محدثة. قال شيخ الإسلام: لا يقنت في غير الوتر، الاَّ أن تنزل بالمسلمين نازلة، فيقنت كل مصلٍّ في جميع الصلوات، لكنه في الفجر والمغرب آكد بما يناسب تلك النازلة، ومن تدبر السنة، علم علمًا قطعيًّا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقنت دائمًا في شيء من الصلوات.

عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو، وضع يَده اليُمْنَى على فخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى، وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة، ووضَع إبْهَامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطَى، ويُلْقِم كَفَّه الْيُسْرَى رُكْبَتَه».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو" يعني: جلس للتَّشهد، يؤيده حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (كان إذا قَعَد للتَّشهد، وضع يَده اليُسْرَى على رُكْبتَهِ اليُسْرَى..)، رواه مسلم. والتَّشهد هو قراءة: "التَّحيات لله والصلوات والطَّيبات، السَّلام عليك أيها النَّبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.."، وسُمي دُعاء لاشتماله على الدعاء؛ فإن قوله: "السَلام عليك"، "والسَلام علينا" دعاء. قوله: "وضع يَده اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى"، أي: أنه إذا جلس للتَّشهد بَسط يَده اليُمنى على فَخِده اليُمنى واليُسرى كذلك؛ والحكمة في وضعها عند الرُكبة أو على الرُّكبة أو الفَخِذ مَنْعُها من العَبث، ووضع اليَد على الفَخِذ لا يُخالف وضعها على الرُّكبة؛ لأن من لازم وضع اليَد على الفَخذ أن تصل أطراف الأصابع إلى الرُّكبة، وفي رواية وائل ابن حُجْر رضي الله عنه عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم : "وضع كَفَّه اليُسرى على فَخِذه ورُكبته اليُسرى، وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى" وقوله رضي الله عنه : "وجعل حَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخِذه اليُمنى"، فإذا جعل المصلِّي حدَّ مرفقه على فخذه فإنه بلا شك أن أطراف الأصابع تصل إلى الرُّكبة. قال النووي رحمه الله : "قد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الرُّكبة أو على الرُّكبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الرُّكبة، وهو معنى قوله: "ويلقم كَفه اليُسرى رُكْبَتَه". وقوله: "وضع يَده" المُراد باليَد هنا: من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وظاهر الحديث: سواء كان ذلك في التَّشهد الأول أو الثاني. قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة" السَّبَّابة هي: الأصْبِع التي تَلي الإبْهَام، وسُمَّيت بالسَّبَّابة؛ لأنَّه يُشار بها عند السَّبِّ، وتسمى أيضًا بالمُسَبِّحة؛ لأنه يُشير بها إلى توحيد الله تعالى وتَنزيهه، وهو: التَّسبيح، والإشارة بالإصبع السَّبَّابة عند التَّشهد سُنة، ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة، والسنة أن يشير بها من حِين قَعوده للتَّشهد إلى أن يَفرغ منه؛ لظاهر حديث الباب، فإن قوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَعد يَدْعُو، وضع يَده اليُمْنَى على فخِذِه اليُمْنَى، ويَده اليُسْرَى على فخِذِه اليُسْرَى، وأشَار بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة..". وفي مسلم -أيضاً- من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قَعد في التَّشهد وضع يَده اليُسرى على رُكْبَتِه اليُسْرَى، ووضع يَده اليُمنى على رُكبته اليُمنى، وعَقَد ثلاثة وخمسين وأشار بالسَّبَّابة". ومثله: حديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه عند أبي داود وفيه :" ثم جلس فافترش رِجله اليُسرى، ووضع يَده اليُسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مِرفقه الأيمن على فَخذه اليَمنى، وقَبِض ثنتين وحَلَّق حَلَقة، ورأيته يقول هكذا، وحَلَّق بِشْرٌ الإبْهَام والوُسْطَى وأشار بالسَّبَّابة". قال ابن حَجر رحمه الله : "من أول جلوسه للتَّشَهد كما دلت عليه الرِّوايات الأخرى"، وبهذا أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله واللجنة الدائمة. قوله: "ووضَع إبْهَامَه على إِصْبَعِهِ الوُسْطَى" يعني: حَلَّق بالإبْهَام والوسْطى وأشار بالسَّبَّابة. قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" يعني: يُشير بالسَّبَابة؛ وذلك بأن يجعلها قائمة في جميع الأحوال المتقدمة؛ والحكمة في الإشارة بها إلى أن المَعبود سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. وفي حديث ابن عمر مرفوعا في مسند الإمام أحمد: "لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد". قوله: "وأشَار بِإِصْبَعِهِ" ظاهر الحديث: أنه لا يُحركها؛ لأن الإشارة غير التحريك. قوله: "ويُلْقِم كَفَّه الْيُسْرَى رُكْبَتَه" أي: يدخل رُكْبَته في راحَة كَفِّه اليُسرى ويقبض عليها، حتى تَصير رُكبته كاللُّقمة في يده. والحال الثانية: أن يبسط يده اليُسرى على رُكبته من غير قَبض كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه في مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على رُكبتيه... ويده اليُسْرى على رُكبته باسطها عليها"، وبناء عليه: تكون سُنة وضع اليدين عند التشهد وردت على وجهين، وبأيهما أخذ فقد أصاب السُّنَّة، والأولى والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ عملا بجميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم .

التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه

هدايات لشرح رياض الصالحين

من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.

هدايات لشرح رياض الصالحين

مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

كلما عظم النفع، وصار عاماً للناس غير مقصورٍ علىٰ الأفراد، كَانَ أفضل أجراً، وأحسن أثراً.

هدايات لشرح رياض الصالحين