الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ

سورة الرعد
line

وهو الله الذي بسط الأرض فوسعها ومهدها للعباد وبارك فيها، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع ليعيشوا عليها، وخلق فيها الجبال العظام لتستقر الأرض ولا تضطرب، وخلق فيها أنهارًا جارية لشربكم ومنافعكم، وجعل فيها من كل الثمرات زوجين اثنين، فكان منها: الأبيض والأسود والحلو والحامض، وجعل الليل يغطي النهار بظلمته فيصير مظلمًا بعدما كان منيرًا، إن فيما خلق الله ودبره في كونه من بسط الأرض طولًا وعرضًا وتثبيتها بالجبال العظام وشقها بالأنهار لعظات ودلائل ظاهرة على قدرة الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده لقوم يتفكرون بعقولهم في ملكوت السماوات والأرض فيتعظون.

﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ

سورة المؤمنون
line

هؤلاء المشركين يستمرون في كفرهم وطغيانهم حتى إذا جاء الأجل لأحد هؤلاء أو لأحد من المفرطين في أمر الله، وشارف على الموت وشاهد ما أُعد له من العذاب، قال في تلك الحال نادمًا: ربِّ ارجعني إلى الدنيا.

﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ

سورة الأعراف
line

وكما وضَّحنا الآيات في بيان مصير الأمم السابقة المكذبة، كذلك نوضح الآيات ونبينها لقومك -أيها الرسول-؛ رجاء أن يرجعوا عما هم عليه من الشرك إلى توحيد الله بإفراده بالعبادة.

﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ

سورة الشعراء
line

واحذروا أن تنزل بكم عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم السابقة قبلكم، الذين كانوا أشد منكم قوة وأكثر جمعًا، والذين أهلكهم بسبب إصرارهم على كفرهم وظلمهم.

﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ

سورة يونس
line

ويعبد هؤلاء المشركون المكذبون لرسول الله ﷺ من دون الله أصنامًا زعموا أنها آلهة وهي لا تضر ولا تنفع؛ لأنها جمادات لا قدرة لها على ذلك، والمعبود بحق من شأنه أنه ينفع ويضر متى شاء، ويقولون: إنما نعبدهم ليشفعوا لنا عند الله فلا يعذبنا بذنوبنا، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين: أتخبرون الله بشيء لا يعلمه من أمر هؤلاء الشركاء في السماوات أو في الأرض؟! فإنه لو كان فيهما شفعاء يشفعون لكم عنده لكان أعلم بهم منكم فإنه لا يخفى عليه شيء في هذا الكون، فهل تعلمون أنتم ما لا يعلمه؟ تقدس وتنزه سبحانه عما يقوله المشركون من الكذب والباطل وعما يفعلونه من شركهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع.

﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ

سورة الزمر
line

أوجد الله السماوات والأرض وما فيهما بالحكمة والمصلحة؛ لتعود عليكم- أيها الناس- بالخير والمنفعة، يأتي بالليل ويذهب بالنهار، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل، فإذا جاء أحدهما غاب الآخر، وذلَّل الشمس والقمر منقادين لأمره انقيادًا تاما، كل منهما يجري في فلكه ويسير بنظام محكم دقيق غاية الدقة لوقت مقدر في علم الله هو يوم القيامة، ألا إن الذي خلق كل ذلك وأحسن تقديره، وأَنعم على خلقه بكل هذه النعم لهو العزيز الذي لا يُغَالِبه أحد، المنتقم من أعدائه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه توبة نصوحًا.

﴿ ۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

سورة البقرة
line

وإنِّه لمن أشد القبح أن تأمروا غيركم بالإيمان بمحمد ﷺ وبعمل الصالحات وتتركوا أنفسكم فلا تأمروها بهذا الخير، وأنتم تقرؤون التوراة وفيها الوعيد على مخالفة العمل للقول، فلمَ لا تنتفعون بعقولكم وتحذرون غضب ربكم؟

﴿ فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ

سورة يونس
line

فما آمن لموسى عليه السلام إلا شباب من قوم فرعون قليلون، وهم خائفون من فرعون وأشراف قومهم أن يعذبوهم فيفتنوهم عن دينهم إن كشف أمرهم، -وأما بنو إسرائيل فكانوا مؤمنين بموسى من قبل-، وإن فرعون لجبار متكبر متسلط على مصر وأهلها، وإنه لمن المتجاوزين الحد في الكفر والفساد والظلم والعدوان.

﴿ يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا

سورة المزمل
line

يوم تتحرك الأرض والجبال وتتزلزل بمن عليهما، وتكون الجبال مثل كثبان الرمال متناثرة غير مستقرة؛ لشدة الزلزلة.

﴿ وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ

سورة يوسف
line

وقال الملك لأعوانه لما وصله تعبير يوسف عليه السلام لرؤياه من ساقيه: أخرجوا الرجل المعبر للرؤيا من السجن وأتوني به لأراه وأسمع منه وأستفيد من علمه، فلما جاء يوسفَ عليه السلام رسولُ الملك يدعوه للخروج ومقابلة الملك، امتنع عن المبادرة إلى الخروج حتى تتبين براءته التامة وقال يوسف عليه السلام للرسول: ارجع إلى سيدك الملك واطلب منه قبل خروجي من السجن وذهابي إليه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي حتى تظهر براءتي للجميع قبل خروجي من السجن، إن ربي عليم بصنيعهن وأفعالهن لا يخفى عليه شيء من ذلك وهو الذي يتولى حسابهن على ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبتان يُطَوَّقُه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمَيه -يعني بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية.

رواه البخاري
line

في هذا الحديث جزاءُ مَن لم يُخرِج زكاةَ ماله يوم القيامة، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أعطاه الله مالًا ثم لم يخرج زكاته صوّر اللهُ له مالَه الذي لم يؤدِّ زكاته يوم القيامة مثلَ الثعبان الذَّكر الذي لا شعر له على رأسه؛ لكثرةِ سُمِّه وطولِ عمره، له زبدتان في شدقيه، أو له نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه، تُجعل هذه الحية طوقًا في عنقه يوم القيامة، ثم تأخذ الحية بجانبي فمه وتخاطبه ليزداد غَصَّةً وتهكُّمًا عليه، فتقول: أنا مالك، أنا كنزك الذي لم تخرج زكاته، ثم تلا عليه الصلاة والسلام: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] الآية، وفي تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم للآية عقب ذلك دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة أو أنهم داخلون فيها.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العشر، وما سقي بالنَّضْحِ نصف العشر».

رواه البخاري
line

في هذا الحديث بيان حكمٍ من أحكام زكاة الثمار، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الثمر الذي يَسقيه المطر أو العيون أو ما يسقى بالسيل الجاري في حفر أو ما لا يحتاج في سقيه إلى تعب؛ لأنه يعثر على الماء بجذوره الواجبُ فيه العُشرُ، سهمٌ واحدٌ من عشرة أسهم، وهو يسير، وأما ما سُقِيَ بمشقة وجهد، كالسقي من الآبار أو ما يسقى عليه بالبعير أو البقر أو الآلات الحديثة ونحوها فالواجب فيه نصف العشر.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غَدَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة، ليُحنِّكَه، فوافيتُه في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة.

متفق عليه
line

روى أنس بن مالك رضي الله عنه مشهدًا من مشاهد النبوة، فقال: ذهبتُ أولَ النهارِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبدِ الله بن أبي طلحة، أولَ ما وُلِد، وقبل أن يدخل جوفَه شيءٌ، وهو أخو أنسٍ لأمه، أم سُليم رضي الله عنها، ليحنكه؛ تبركًا به وبريقه، والتحنيك هو أن يمضغ التمرة ويُليّنها ويجعلها في فم الصبي، ويدلك بها في حنكه، حتى تتحلل في فمه، ويبتلعه بيُسرٍ، فأتيتُه في إبل الصدقة، فوجدت في يده حديدةً، يكوي بها ويُعلِّمُ إبلَ الصدقة؛ لتتميز عن الإبل الأخرى، وليَرُدَّها من وجدها ومن التقطها، وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلًا، لئلا يعود في صدقته، ولحِكَمٍ أخرى، فلا يدخل ذلك في النهي عن تعذيب الحيوان؛ لأنها لا تضره كثيرًا؛ لقوة أجساد الإبل، ولأن الوسم يكون في ظاهر الجلد، ولا يسم في الوجه أيضًا؛ لورود النهي عن ذلك. ويظهر هنا التوسط في الإسلام والامتياز بعدم تغليب جانب على جانب، حيث جاء بحفظ حقوق الناس، بالإذن لهم في تمييز أموالهم، وبالرفق بالحيوان بالنهي عن الوسم في الوجه، وأن لا يكون الوسم في الحيوان الذي لا يتحمل كالغنم، بل يكون التمييز فيها بغير الوسم.

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان»، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى».

متفق عليه
line

روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه قوم بزكاة أموالهم، قال: اللهم صل على آل فلان، أي: أَثنِ عليهم بالخير في الملأ الأعلى، واغفر لهم وبارك فيهم، امتثالًا لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصَلِّ عليهم}، فجاءه أبي -وهو أبو أوفى- بزكاة ماله، فدعا لهم عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم صل على آل أبي أوفى، فيشرع لولي الأمر أو المسؤول عن أخذ الزكاة أن يدعو لمن يحضر زكاته، والتزام الصلاة على غير الأنبياء كلما ذكروا مكروه، لورود المنع منه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولأنه صار شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يُلْحَق غيرُهم بهم.

عن إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه أبو داود وابن ماجه
line

بعث زياد والي العراق في زمنه أو بعض أمراء العراق الصحابي الجليل عمران بن حصين رضي الله عنهما؛ ليستعمله على الزكاة، فلما رجع عمران من عمله، قال له زياد أو الأمير الذي استعمله: أين المال الذي أخذته من الناس في الزكاة؟ قال عمران للأمير: وهل أرسلتني للإتيان بالمال؟ مستنكرًا لطلبه، وقال: أخذناه من المحل الذي كنا نأخذ منه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذناه من أرباب الأموال الزكوية، ووضعناه في المحل الذي كنا نضع ذلك المال فيه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الأصناف الثمانية؛ فأخبره أنه أخذ المال من أرباب الأموال، وصرفها إلى مستحقيها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، كما في حديث: (وأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُردَّ على فقرائهم)، وقيل إنه يجوز النقل، كأن ينقلها الإنسان إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده، لما فيه من الصلة، أو دفع الحاجة الأشد؛ لما عُلِمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقرائهم المهاجرين والأنصار، ولو نقل إلى غيرهم أجزأت، ولأن المصرف مطلق الفقراء بالنص.

عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
line

السعي على جمع الصدقة والزكاة وحفظها وتوزيعها من الأعمال التي جاء بها الإسلام، والتي يخاطب بها أولياء الأمور، وفي هذا العمل أجرٌ إذا كان مع الاحتساب والنية الطيبة، فإن العامل على الصدقة يعمل على إبراء ذمم أصحاب الأموال الذين تؤخذ منهم الزكاة ثم توصل إلى الفقراء الذين هم محتاجون إليها. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر العامل على الصدقة والزكاة بحق، وذلك بأن يكون عمله وفقًا للشرع، وليس فيه هضم لحقوق الفقراء بأن يتسامح مع أصحاب الأموال، ولا أن يظلم أصحاب الأموال بأن يأخذ شيئًا فوق ما يجب عليهم، وإنما يأخذ ما هو واجب فيبرئ ذمة الغني، ويوصل إلى الفقير حقه دون نقص، فإن فعل ذلك فهو كالغازي في سبيل الله لإعلاء كلمته، حتى يرجع ذلك العامل من عمله إلى بيته، أي: يكتب له ما يكتب للغازي حتى يرجع، وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله؛ لأنه من مصارف الزكاة، فهو غازٍ بعمله وبنيته، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر.

عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في يدي فَتَخَات من وَرِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟" فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: "أتؤدين زكاتهن؟" قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: "هو حسبك من النار".

رواه أبو داود
line

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فرأى في يدها حلقة من فضة، فسألها عنها، فأخبرته أنها لبستها لتتزين له، فسألها هل تؤدين زكاتها؟ قالت: لا، أو قالت ما شاء الله أن تقول؛ لطول العهد بين القصة وروايتها، وفيه الاحتياط فيما يحكيه الإنسان خوفًا من الكذب، فقال لها: هو يكفيك من النار. هذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة لا تبلغ نصابًا، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية التي من جنسها، وكل ذهب وفضة يُزكى سواء كان حليًا أو غير حلي، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35]، والحديث مطابق للآية، ولم يرد إخراج للحلي بحديث صحيح مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، وإذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصابًا فإنه تجب فيه الزكاة، وكذلك الذهب مع الذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، أي: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها، كما قال الثوري عقب روايته للحديث، وأما الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)، فالأحاديث الثابتة دلت على عدم دخول الحلي في حكمه.

عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات.

رواه أبو داود وابن ماجه
line

في هذا الحديث بيان وقت زكاة الفطر وفضلها، فقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر تطهيرًا لمن صام رمضان من الكلام المحرم الذي وقع منه في رمضان، و طهرةً له من الفاحش من الكلام إذا لم يكن من الكبائر، وإطعامًا للمساكين. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام وقت الزكاة، فأخبر أن من دفعها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة بكامل الأجر، ومن دفعها بعد صلاة العيد، فحكم تلك الفطرة المدفوعة بعد الصلاة أنها صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها في سائر الأوقات، والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها؛ باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. فوقتها يكون قبل الصلاة مباشرة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.

عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك".

رواه أبو داود
line

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الحث على الصدقة بأن الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا؛ لأنه المعطي في الحقيقة، وفيه إثبات صفة اليد لله تعالى دون تشبيه بيد المخلوقات، كما أنك إذا قلت: يد الجمل، ويد الباب، لم يسبق إلى ذهنك أنها مثل يد الإنسان، والثانية يد المتصدق والمنفق، وفيه حث على التصدق، والثالثة يد الآخذ للصدقة، وهي السفلى، وفيه زجر للسائل عن سؤال الخلق، وحث له على الرجوع إلى مولاه الحق، فأعط الزائد عن حاجتك وحاجة عيالك، ولا تعجز عن نفقة نفسك ومن تلزمك نفقته، بأن تتصدق بمالك كله ثم تقعد تسأل الناس، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29].

عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ» قالوا: فإلم يجد؟ قال: «فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق» قالوا: فإلم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف» قالوا: فإلم يفعل؟ قال: «فيأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف» قال: فإلم يفعل؟ قال: «فيمسك عن الشرِّ، فإنه له صدقة».

متفق عليه
line

في هذا الحديث الحث على الصدقة وبيان طرقها، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن على كل مسلم صدقة، وظاهره الوجوب، لكن مفهوم الصدقة أوسع من بذل المال، فهو يشمل المعروف كله، ولما كان المتبادر من لفظ الصدقة إعطاء المال سأل أحد الصحابة أنه إذا لم يجد ما يتصدق به فماذا يفعل؟ فأخبرهم أن من لم يجد فليعمل بيديه، فيستفيد من جانبين: الأول: أن ينفع نفسَه بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بإنفاقه عليها وعلى من تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره، والثاني: أن يتصدق فينفع غيره ويؤجر، قالوا: فإلم يستطع أن يعمل بأن عجز عن ذلك، أو لم يفعل ذلك كسلًا، فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى المرتبة التي تلي ذلك، وهي إعانة الملهوف، أي صاحب الحاجة المظلوم المكروب، يعينه بالقول أو الفعل أو بهما، قالوا: فإلم يفعل ذلك عجزًا أو كسلًا؟ فأخبرهم بما هو أدنى من ذلك، وهو الأمر بالخير أو بالمعروف، شك الراوي، قال: فإلم يأمر بالمعروف ماذا يفعل؟ فأخبرهم بأدنى درجات الصدقة، فقال عليه الصلاة والسلام: فليمسك ويكف عن الشر، فإن الإمساك عنه يعدُّ صدقةً له يثاب عليها.

الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات

هدايات لشرح رياض الصالحين

المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.

هدايات لشرح رياض الصالحين

صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها

هدايات لشرح رياض الصالحين

البركة إذا حلت في الشيء جعلت القليل كثيراً، وإذا فُقدت من الشيء جعلت الكثير قليلاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين