الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ

سورة البقرة
line

أولئك الذين إذا أصابتهم المصائب قالوا: إنَّا عبيد مملوكون لله، يتصرف فينا بما يشاء، وإنا إليه عائدون في الدار الآخرة، فقد أقروا بعبوديتهم لخالقهم يفعل بهم ما يشاء، وأن الدنيا ليست آخر شيء، وهم عائدون إلى ربهم في الآخرة، فيجازيهم على صبرهم.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ

سورة البروج
line

إنَّ الذين أحرقوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ليردوهم عن دينهم، ثم لم يتوبوا مما فعلوه، ويندموا على ما اقترفوه من ذنوب؛ فإن الله سيعذبهم بالنار المحرقة كما فعلوا بالمؤمنين؛ بسبب إصرارهم على كفرهم وعدوانهم على المؤمنين.

﴿ وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ

سورة الأحقاف
line

ولكل فريق من الفريقين: فريق أهل الخير وفريق أهل الشر منازل عند الله يوم القيامة حسب أعمالهم التي عملوها في الدنيا، كل على وفْق مرتبته، فأهل الجنة لهم درجات عالية بعضها فوق بعض، ومراتب أهل النار دركات بعضها أسفل بعض؛ وسوف يوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يُظلمون في الآخرة بزيادة في سيئاتهم، ولا بنقص من حسناتهم، فكل فريق منهم يجازى على حسب عمله.

﴿ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ

سورة يوسف
line

ولأجرُ الآخرة الباقي أعظم عند الله وأبقى من ثواب الدنيا الفانية للذين آمنوا بالله وكانوا يتقونه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه والخوف من عقابه.

﴿ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ

سورة القصص
line

قال قارون لقومه الذين وعظوه رادًا لنصيحتهم، كافرًا بنعمة ربه: أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال الكثير الذي تحت يدي لعلمه بأني أستحقه، وبسبب علمي وجدي واجتهادي، ولمحبته لي، فكيف تطلبون منى أن أتصرف بمقتضى نصائحكم؟ أَوَلم يعلم قارون أن الله قد أهلك مِن قبله من الأمم مَن هو أشد منه قوة وبطشًا، وأكثر جمعًا للأموال؟! فما نفعتهم قوتهم ولا أموالهم، ولا يُسأل المجرمون عن ذنوبهم لعلم الله تعالى بها، فالله لا يخفى عليه شيء، إنما يُسْألون سؤال توبيخ وتبكيت وإفضاح.

﴿ وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ

سورة يس
line

وإن نشأ نُغرق هؤلاء المحمولين في السفن إذا ركبوا البحر أغرقناهم، فَلا مُغِيث لهم يُغِيثهم فينجيهم من الغرق، ولا مُنقذ لهم ينقذهم إذا قدرنا إهلاكهم.

﴿ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

سورة الرحمن
line

فبأي نِعَم ربكما الكثيرة عليكما تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة والإخلاص في العبادة.

﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ

سورة طه
line

ولا تنظر إلى ما متعنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم المكذبين من مُتَعِ الحياة الدنيا وزينتها؛ بأن منحناهم الجاه والمال والولد، متعناهم بها لنختبرهم، فإن ما جعلناه لهم من زهرة الحياة زائل، وسيحاسبهم الله يوم القيامة حسابًا عسيرًا؛ لأنهم لم يقابلوا نعم الله عليهم بالشكر، وثواب ربك الذي وعدك أن يعطيك حتى ترضى خير لك مما متعناهم به وأدوم من المتع الزائلة؛ لأنه لا نفاد له ولا انقطاع.

﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ

سورة الشعراء
line

فليس لنا أحد يشفع لنا عند الله، لينقذونا من عذابه كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين.

﴿ أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ

سورة يس
line

أوليس الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما بقادر من باب أولى على أن يخلق مثلهم، فيعيدهم كما بدأهم؟ بلى، إنه لقادر على أن يخلق مثلهم، وعلى أن يعيدهم للحياة مرة أخرى، وهو الخَلاق الذي خلق جميع المخلوقات، العليم بها، لا يخفى عليه شيء منها.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: «أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سَكَتَ سَكَتَ على مثل ذلك. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور ?والذين يرمون أزواجهم...? فتلاهن عليه ووعظه وذكره. وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا، والذي بعثك بالحق، ما كذبتُ عليها. ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت: لا، والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب. فبدأ بالرجل؛ فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثَنَّى بالمرأة. فشهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما. ثم قال: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ -ثلاثا-»، وفي لفظ «لا سبيل لك عليها. قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: لا مال لك: إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت فهو أبعد لك منها».

متفق عليه
line

جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء. بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات. فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة. فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا. ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة. فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين. حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة. وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة. فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق. وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.

عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفَنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا -مرتين، أو ثلاثا-، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعْرَةِ على رأس الحول». فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها: دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تَمَسَّ طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار أو طير أو شاة- فتَفْتَضُّ به! فقلما تفتض بشيء إلا مات! ثم تخرج فتُعطى بعرة؛ فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره».

متفق عليه
line

جاء الإسلام وأزال عن الناس أعباء الجاهلية، وخاصة المرأة، فقد كانوا يسيئون معاملتها ويظلمونها، فحفظ الإسلام حقها. ففي هذا الحديث جاءت امرأة تستفتي النبي صلى الله عليه وسلم، فتخبره أن زوج ابنتها توفي، فهي حاد عليه، والحادُّ تجتنب الزينة، ولكنها اشتكت وجعا في عينيها فهل من رخصة لها في استعمال الكحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا- مكرراً ذلك، مؤكدا. ثم قلَّل صلى الله عليه وسلم المدة، التي تجلسها حادًّا لحرمة الزوج وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، أفلا تصبر هذه المدة القليلة التي فيها شيء من السعة. وكانت النساء في الجاهلية، تدخل الحاد منكن بيتًا صغيراٍ كأنه جحر وحش، فتتجنب الزينة، والطيب، والماء، ومخالطة الناس، فتراكم عليها أوساخها وأقذارها، معتزلة الناس، سنة كاملة. فإذا انتهت منها أعطيت بعرة، فرمت بها، إشارة إلى أن ما مضى عليها من ضيق وشدة وحرج لا يساوي -بجانب القيام بحق زوجها- هذه البعرة. فجاء الإسلام فأبدلهن بتلك الشدة نعمة، وذلك الضيق سعة، ثم لا تصبر عن كحل عينها، فليس لها رخصة، لئلا تكون سُلَّماً إلى فتح باب الزينة للحادِّ.

عن رافع بن خديج رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث».

رواه مسلم
line

يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم المكاسب الخبيثة والدنيئة لنتجنبها، إلى المكاسب الطيبة الشريفة، ومنها ثمن الكلب، وأجرة الزانية على زناها، وكسب الحجام.

عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على المَاذَيَاناتِ، وأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وأشياء من الزرع؛ فيهلك هذا، ويسلم هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا؛ ولذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون؛ فلا بأس.

رواه مسلم
line

ذكر رافع بن خديج أن أهله كانوا أكثر أهل المدينة مزارع وبساتين. فكانوا يؤاجرون الأرض بطريقة جاهلية، فيعطون الأرض لتزرع، على أن لهم جانباً من الزرع، وللمزارع، الجانب الآخر، فربما أثمر هذا، وتلف ذاك. وقد يجعلون لصاحب الأرض، أطايب الزرع، كالذي ينبت على الأنهار والجداول، فيهلك هذا، ويسلم ذاك، أو بالعكس. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المعاملة، لما فيها من الغرر والجهالة والظلم، فلابد من العلم بالعوض، كما لابد من التساوي في المغنم والمغرم. فإن كانت جزء منها، فهي شركة مبناها العدل والتساوي في غنْمِهَا وغُرْمِهَا، وبالنسبة المعلومة كالربع والنصف. وإن كانت بعوض، فهي إجارة لابد فيها من العلم بالعوض، وهي جائزة سواء أكانت بالذهب والفضة، أم بالطعام مما يخرج من الأرض أو من جنسه أو من جنس آخر؛ لأنها إجارة للأرض أو مساقاة أو مزارعة، ولعموم الحديث [ فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به].

عن أبي هريرة رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا، في خمسة أوَسْقُ ٍأو دون خمسة أوسق».

متفق عليه
line

العرايا جمع عرية، ومعناها أن يرغب إنسان في أكل الرطب في وقت ظهوره، ولكنه لا يقدر على ذلك لفقره، وعنده تمر يابس، فيشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس، على أن يُقدَّر وزن الرطب بخمسة أوسق؛ لأنه لما كانت مسألة "العرايا" مباحة للحاجة من أصل محرم، اقتصر على القدر المحتاج إليه غالباً، فرخص فيما قدره خمسة أوسق فقط أو ما دون ذلك؛ لأنه في هذا القدر تحصل الكفاية للتفكه بالرطب، والأصل المحرم هو ربا الفضل، قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا جف) قالوا: نعم، قال: (فلا إذًا) حديث صحيح رواه الخمسة.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العَرِيَّةِ: أن يبيعها بِخَرْصِهَا». ولمسلم: «بخرصها تمرا، يأكلونها رُطَبَاً».

متفق عليه
line

بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر محرم، ويسمى المزابنة، لما فيه من الجهل بتساوي النوعين الربويين، ولكن استثني منه العرايا، وهي مبادلة بيع الرطب على رؤوس النخيل بتمر بشروط معينة، منها أن يكون في أقل من خمسة أوسق، فقد كانت النقود كالدنانير والدراهم قليلة في الزمن الأول، فيأتي زمن الرطب والتفكه به، في المدينة والناس محتاجون إليه، وليس عند بعضهم ما يشترى به من النقود، فرخص لهم أن يشتروا ما يتفكهون به من الرطب بالتمر الجاف ليأكلوها رطبة مراعين في ذلك تساويهما لو آلت ثمار النخل إلى الجفاف، وهو الخرص، فالعرايا استثناء من تحريم المزابنة.

عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا- فتوفي عنها في حجة الوداع، وهي حامل. فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته. فلما تعلت من نفاسها؛ تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بني عبد الدار- فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك: جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي». وقال ابن شهاب: ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت -وإن كانت في دمها-، غير أنه لايقربها زوجها حتى تطهر.

متفق عليه
line

توفي سعد بن خولة عن زوجته سبيعة الأسلمية وهي حامل، فلم تمكث طويلا حتى وضعت حملها. فلما طَهُرَت من نِفَاسها تجملَّت، وكانت عالمة أنها بوضع حملها قد خرجت من عدتها وحلَّت للأزواج. فدخل عليها أبو السنابل، وهي متجملة، فعرف أنها متهيئة للخُطَّاب، فأنكر عليها بناء على اعتقاده أنه لم تنته عدتها، وأقسم أنه لا يحل لها النكاح حتى يمر عليها أربعة أشهر وعشر، أخذا من قوله تعالى : (والذِين يُتَوَفوْن منكم ويذرون أزْواجاً يتَرَبصْنَ بِأنفُسِهن أربعة أشهُر وعشراً) وكانت غير متيقنة من صحة ما عندها من العلم، والداخل أكَّدَ الحكم بالقسم. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن ذلك، فأفتاها بحلها للأزواج حين وضعت الحمل، فإن أحبت الزواج، فلها ذلك، عملا بقوله تعالى : (وَأولاتُ الأحمال أجلُهُن أن يضَعْنَ حَمْلَهُن). فالمتوفى عنها زوجها وهي حامل تنتهي عدتها بالولادة، فإلم تكن حاملًا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه : «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُقَطَة الذهب، أو الوَرِق؟ فقال: اعرف وكِاَءَهَا وعِفَاصَهَا، ثم عَرِّفْهَا سَنَةً، فإن لم تُعرَف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر؛ فأدها إليه. وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها؟ دَعْهَا فإن معها حِذَاَءَهَا وسِقَاءَهَا، تَرِدُ الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها رَبُّهَا. وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها؛ فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب».

متفق عليه
line

سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم المال الضال عن ربه، من الذهب، و الفضة، والإبل، والغنم. فبين له صلى الله عليه وسلم حكم هذه الأشياء لتكون مثالا لأشباهها، من الأموال الضائعة، فتأخذ حكمها. فقال عن الذهب والفضة: اعرف الرباط الذي شدت به، والوعاء الذي جعلت فيه، لتميزها من بين مالك، ولتخبر بعلمك بها من ادعاها. فإن طابق وصفه صفاتها، أعطيه إياها، وإلا تبين لك عدم صحة دعواه . وأمره أن يعرفها سنة كاملة بعد التقاطه إياها. ويكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق ، وأبواب المساجد. والمجمعات العامة، وفي مكان التقاطها. ثم أباح له- بعد تعريفها سنة، وعدم العثور على صاحبها أن يستنفقها، فإذا جاء صاحبها في أي يوم من أيام الدهر، أداها إليه. وأما ضالة الإبل ونحوها، مما يمتنع بنفسه، فنهاه عن التقاطها؛ لأنها ليست بحاجة إلى الحفظ، فلها من طبيعتها حافظ، لأن فيها القوة على صيانة نفسها من صغار السباع، ولها من أخفافها ما تقطع به المفاوز، ومن عنقها ما تتناول به الشجر والماء، ومن جوفها ما تحمل به الغذاء، فهي حافظة نفسها حتى يجدها ربها الذي سيبحث عنها في مكان ضياعها. وأما ضالة الغنم ونحوها من صغار الحيوان، فأمره أن يأخذها حفظا لها من الهلاك وافتراس السباع، وبعد أخذها يأتي صاحبها فيأخذها، أو يمضي عليها حول التعريف فتكون لواجدها .

عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: «شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة، وكَبَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم وكَبَّرنا جميعا، ثم ركع ورَكَعْنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ في نَحْرِ الْعَدُوِّ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصفّ الذي يليه انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بالسجود، وقاموا، تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود، والصفّ الذي يليه -الذي كان مُؤَخَّرا في الركعة الأولى- فقام الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه: انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بالسجود، فسجدوا ثم سلَّم صلى الله عليه وسلم وسَلَّمْنا جميعا، قال جابر: كما يصنع حَرَسُكُمْ هؤلاء بأُمرائهم». وذكر البخاري طرفا منه: «وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرِّقَاعِ».

متفق عليه
line

في هذا الحديث صفةٌ من صفات صلاة الخوف وهذه الصفة فيما إذا كان العدو في جهة القبلة حيث قسم النبي صلى الله عليه وسلم الجيش فرقتين، فرقة تكون صفاً مقدماً وفرقة تكون صفاً ثانيًا، ثم يصلى بهم فيكبر بهم جميعاً ويقرأون جميعًا ويركعون جميعًا ويرفعون من الركوع جميعًا ثم يسجد ويسجد معه الصف الذي يليه ثم إذا قام للركعة الثانية سجد الصف المؤخر الذي كان يحرس العدو فإذا قاموا تقدم المؤخر وتأخر المقدم مراعاة للعدل حتى لا يكون الصف الأول في مكانه في كل الصلاة، وفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى وتشهد بهم جميعًا وسلم بهم جميعًا. وهذه الكيفية المفصلة في هذا الحديث عن صلاة الخوف، مناسبة للحال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين ذاك، من كون العدو في جهة القبلة، ويرونه في حال القيام والركوع، وقد أمنوا من كمين يأتي من خلفهم.

عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: قلت يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان. قال: أو تحبين ذلك؟ فقلت: نعم؛ لست لك بمُخْلِيَةٍ، وأحَبُّ من شاركني في خير أختي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ذلك لا يحل لي. قالت: إنا نُحَدَّثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: بنت أم سلمة؟! قالت: قلت: نعم، قال: إنها لو لم تكن ربيبتي في حَجْرِي، ما حلت لي؛ إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ؛ فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب أعتقها، فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله بشرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرًا، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.

متفق عليه
line

أم حبيبة بنت أبي سفيان هي إحدى أمهات المؤمنات -رضي الله عنهن- وكانت حظية وسعيدة بزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحُقَّ لها ذلك، فالتمست من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج أختها. فعجب صلى الله عليه وسلم ، كيف سمحت أن ينكح ضرة لها، لما عند النساء من الغيرة الشديدة في ذلك، ولذا قال -مستفهمًا متعجبًا-: أو تحبين ذلك؟ فقالت: نعم أحب ذلك. ثم شرحت له السبب الذي من أجله طابت نفسها بزواجه من أختها، وهو أنه لابد لها من مشارك فيه من النساء، ولن تنفرد به وحدها، فليكن المشارك لها في هذا الخير العظيم هو أختها. وكأنها غير عالمة بتحريم الجمع بين الأختين، ولذا فإنه أخبرها صلى الله عليه وسلم أن أختها لا تحل له. فأخبرته أنها حدثت أنه سيتزوج بنت أبي سلمة. فاستفهم منها متثبتاً: تريدين بنت أم سلمة؟ قالت: نعم. فقال مبينا كذب هذه الشائعة: إن بنت أم سلمة لا تحل لي لسببين. أحدهما: أنها ربيبتي التي قمت على مصالحها في حجري، فهي بنت زوجتي. والثاني: أنها بنت أخي من الرضاعة، فقد أرضعتني، وأباها أبا سلمة، ثويبة -وهي مولاة لأبي لهب- فأنا عمها أيضاً، فلا تعرضْنَ علي بناتِكن وأخواتكن، فأنا أدرى وأولى منكن بتدبير شأني في مثل هذا.

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.

هدايات لشرح رياض الصالحين

تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.

هدايات لشرح رياض الصالحين

ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجه حتىٰ يكون له تمام الأجر.

هدايات لشرح رياض الصالحين