الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﴾
سورة الحج
وليزيد يقين الذين أعطاهم الله العلم من عباده، الذين حبب إليهم الإيمان، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، فيعلموا أن القرآن الكريم هو الحق المنزل من عند الله عليك لا شبهة فيه ولا سبيل للشيطان عليه، فيزدادوا إيمانًا به، فتخضع له قلوبهم، وتطمئن إليه نفوسهم، وإن الله يهدي دائمًا الذين آمنوا به وصدقوا رسوله ﷺ إلى طريق الحق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام الذي ينقذهم من الضلال إلى الهدى ويوصلهم إلى السعادة في الدارين الدنيا والآخرة.
﴿ وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
سورة يونس
ومن المشركين قبل موته من سيؤمن بالقرآن وبمن جاء به فيتبعه وينتفع به، ومنهم من لا يؤمن به عِنادًا واستكبارًا حتى يموت على كفره، وربك أعلم بالمفسدين في الأرض بالشرك والظلم والفجور، فيجازيهم على فسادهم بأشد العذاب الذي يستحقونه.
﴿ وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة البقرة
ولا تخلطوا الحق الذي أنزلته بالباطل الذي تفترونه، واحذروا أن تكتموا صفة محمد ﷺ التي وردت في كتبكم مع علمكم بخطئكم، ويقينكم بأنه رسول الله، وأنه خاتم النبيين والمرسلين.
﴿ قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ﴾
سورة سبأ
قل -أيها الرسول- لهم على سبيل الإرشاد والتنبيه: إن مِلْت عن الحق فيما أبلغكم فإثم ضلالي وضرره قاصر على نفسي وحدها لا عليكم، وإن استقمت على طريق الحق والصواب فبسبب وحي الله الذي يُوحيه إليَّ من توجيهات حكيمة، وإرشادات قويمة، إن ربي سميع لما أقول لكم، قريب ممن دعاه وسأله وأطاعه.
﴿ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾
سورة المائدة
واذكروا نعمة الله عليكم بالهداية للإسلام، واذكروا عهد الله الذي أخذه عليكم من الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، حين قلتم لرسوله ﷺ لما بايعتموه على السمع والطاعة في المنشط والمكره: سمعنا قولك وامتثلنا أمرك، وراقبوا الله وخافوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومن أوامره عهوده التي عاهدكم عليها فكونوا أوفياء بها، إن الله عليم بما تُسرون في نفوسكم فلا يخفى عليه شيء من أسرار قلوبكم من خير أو شر.
﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾
سورة الشعراء
قال فرعون: نعم لكم عندي ما طلبتم مِن الأجر العظيم الذي يرضيكم، وفضلًا عن ذلك فستكونون عندي في حال انتصاركم عليه لمن المقربين لديَّ بإعطائكم المناصب الرفيعة.
﴿ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
سورة التوبة
فسيروا -أيها المشركون- في الأرض مدة أربعة أشهر تذهبون حيث شئتم آمنين ولا عهد لكم بعدها ولا أمان، وأيقنوا أنكم لن تفلتوا من عِقاب الله وعذابه إن ظللتم على كفركم بربكم، فأنتم حيثما كنتم تحت سلطانه وقدرته، واعلموا كذلك أن الله مذل الكافرين بالقتل والأسر والذل والعار في الدنيا، وبدخول النار في الآخرة لمن استمر منكم على شركه وعاند ولم يبال بوعيد اللّه له، -وهذه الآية لأصحاب العهود المطلقة غير المؤقتة، وأما من له عهد مؤقت ولو كان أكثر من أربعة أشهر فإنه يتم له عهده إلى مدته إلا إذا نقضه-.
﴿ وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ﴾
سورة فصلت
ولا يستوي فعل الحسنات والطاعات من الذين آمنوا بالله، ولا فعل السيئات والمعاصي من الذين كفروا به، وخالفوا أمره، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق ولا الإساءة لهم، فقابل إساءة من أساء إليك لك بالإحسان إليه، وغضبه بالصبر عليه، وقطعه بالصلة وفظاظته بالسماحة، فإذا فعلت ذلك يَصير المسيء إليك الذي كان بينك وبينه عداوة سابقة كأنه ولي مقرب لك شفيق عليك؛ لأن من طبيعة النفس الكريمة أنها تحب من أحسن إليها، ومن عفا عنها، ومن قابل شرها بالخير، ومنعها بالعطاء.
﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ﴾
سورة هود
ولقد أرسلنا موسى عليه السلام رسولًا إلى فرعون وقومه، وأيدناه بمعجزاتنا الدالة على صدق ما جاء به، وبحججنا القوية الواضحة التي تشهد أنه رسول من رب العالمين.
﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾
سورة البقرة
تُسأل -أيها النبي- عن حكم القتال في الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب، فقل لهم: القتال فيها ذنب عظيم مُسْتَنكَرٌ فعله، وقبيح ما يقوم به المشركون من منع الناس من الدخول في الإسلام بالتخويف والتعذيب، والكفر بالله وتكذيب رسوله، ومنع المسلمين من دخول المسجد الحرام وإخراج النبيِّ ﷺ وأصحابِه رضي الله عنهم منه -وهم أهل عمارته- أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام، والشرك الذي عليه الكفار أعظم من القتل، وسيستمرون في قتالكم وعداوتكم -أيها المؤمنون- حتى يصرفوكم عن الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا، ومن يستجب لهم منكم ويترك دينه ويمت وهو على الكفر، فقد بطل عمله الصالح فلا ثواب له عليه في الآخرة، وليس له حكم المسلمين في الدنيا، وأولئك في الآخرة مخلدون في النار لا يخرجون منها أبدًا.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاع بالعُمرَة إلى الحج وأهدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيفَة، وَبَدَأَ رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهَلَّ بالعمرة، ثُمَّ أَهَلَّ بالحج، فَتَمَتَّعَ النَّاس مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بالعمرة إلَى الحج، فَكَان مِن النَّاس مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الهَدْيَ مِن ذي الحُلَيفَة، وَمِنهُم مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ للنَّاس: مَنْ كَانَ مِنكُم أَهْدَى، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِن شَيء حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَن لَم يَكُن أَهْدَى فَلْيَطُفْ بالبَيت وَبالصَّفَا وَالمَروَة، وَلْيُقَصِّر وَلْيَحْلِل، ثُمَّ لِيُهِلَّ بالحج وليُهدِ، فَمَن لم يجد هَدْياً فَلْيَصُم ثَلاثَةَ أَيَّام فِي الحج وَسَبعة إذَا رَجَعَ إلى أَهلِهِ فَطَافَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاستَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ، وَمَشَى أَربَعَة، وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبيت عِند المَقَام رَكعَتَين، ثُمَّ انصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا، وطاف بِالصَّفَا وَالمَروَة سَبعَةَ أَطوَاف، ثُمَّ لَم يَحلِل مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ منه حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يوم النَّحرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بالبيت، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شَيء حَرُمَ مِنهُ، وَفَعَلَ مِثل مَا فَعَلَ رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : مَن أَهدَى وَسَاقَ الهَديَ مِن النَّاسِ». «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَقْدَمُ مكَّة إذا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ -أَول ما يَطُوفُ- يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ».
متفق عليه بروايتيه
لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة "ميقات أهل المدينة" ليحج حجته التي ودع فيها البيت ومناسك الحج، وودع فيها الناس، وبلغهم برسالته وأشهدهم على ذلك، أحرم صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج، فكان قارنا، والقران تمتع، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعضهم أحرم بالنسكين جميعا، وبعضهم أحرم بالعمرة، ناويا الحج بعد فراغه منها، وبعضهم أفرد الحج فقط، فقد خيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأنساك الثلاثة، وساق صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه الهدي معهم من ذي الحليفة، وبعضهم لم يسقه، فلما اقتربوا من مكة حَضَّ من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين إلى فسخ الحج وجعلها عمرة، فلما طافوا وسعوا، أكد عليهم أن يقصروا من شعورهم، ويتحللوا من عمرتهم ثم يحرموا بالحج ويهدوا، لإتيانهم بنسكين بسفر واحد، فمن لم يجد الهدي، فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة في أيام الحج، يدخل وقتها بإحرامه بالعمرة، وسبعة إذا رجع إلى أهله. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استلم الركن، وطاف سبعة، خب ثلاثة، لكونه الطواف الذي بعد القدوم، ومشى أربعة، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم أتى إلى الصفا، فطاف بينه وبين المروة سبعا، يسعى بين العلمين، ويمشي فيما عداهما، ثم لم يحل من إحرامه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، فلمَّا خلص من حجه ورمى جمرة العقبة، ونحر هديه وحلق رأسه يوم النحر، وهذا هو التحلل الأول، أفاض في ضحوته إلى البيت، فطاف به، ثم حل من كل شيء حرم عليه حتى النساء، وفعل مثله من ساق الهدي من أصحابه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أنَّ عمر بن الخَطَاب رضي الله عنه جاء يَومَ الخَندَقِ بَعدَ مَا غَرَبَت الشَّمسُ فَجَعَل يَسُبُّ كُفَّار قُرَيشٍ، وقال: يا رسول الله، مَا كِدتُّ أُصَلِّي العَصرَ حَتَّى كَادَت الشَّمسُ تَغرُبُ، فَقَال النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم : والله مَا صَلَّيتُهَا، قال: فَقُمنَا إلَى بُطحَان، فَتَوَضَّأ للصَّلاَة، وتَوَضَأنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصر بعد مَا غَرَبَت الشَّمسُ، ثُمَّ صَلَّى بعدَها المَغرِب».
متفق عليه
جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بعد أن غربت الشمس وهو يسب كفار قريش؛ لأنهم شغلوه عن صلاة العصر؛ فلم يصلها حتى قربت الشمس من الغروب، فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق- أنه لم يصلها حتى الآن؛ ليطمئن عمر رضي الله عنه الذي شقَّ عليه الأمر. ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وتوضأ معه الصحابة، فصلى العصر بعد أن غربت الشمس، وبعد صلاة العصر، صلى المغرب.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: لما حضرتْ أُحُدٌ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يُقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك غيرَ نَفْسِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عليَّ دَيْنًا فاقْضِ، واسْتَوْصِ بأَخَوَاتِكَ خيرًا، فأصبحنا، فكان أولَ قَتيل، ودَفَنْتُ معه آخرَ في قبره، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع آخر؛ فاستخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه غيرَ أُذنِهِ، فجعلته في قبر على حِدَةٍ.
رواه البخاري
أيقظ عبد الله بن حرام ابنه جابرًا في ليلة من الليالي، وقال له: إني لأظن أني أول قتيل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك قبيل غزوة أحد، ثم أوصاه وقال: إني لن أترك من بعدي أحدًا أعز منك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوصاه بأن يقضي دينًا كان عليه وأوصاه بأخواته، ثم كانت الغزوة فقاتل رضي الله عنه وقُتل، وكان القتلى في ذلك اليوم سبعين رجلًا، فكان يشق على المسلمين أن يحفروا لكل رجل قبرًا، فجعلوا يدفنون الاثنين والثلاثة في قبر واحد، فدفن مع عبد الله بن حرام رجل آخر، ولكنَّ جابرًا رضي الله عنه لم تطب نفسه حتى فرق بين أبيه وبين من دفن معه، فحفره بعد ستة أشهر من دفنه، فوجده كأنه دفن اليوم، لم يتغير إلا شيء في أذنه يسير، ثم أفرده في قبر.
عن حَفْصَة زَوْج النَّبِي رضي الله عنها قالت: «يَا رَسُولَ اللَّه، مَا شَأن النَّاس حَلُّوا مِنَ العُمرَة، وَلَم تَحِلَّ أنت مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَال: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».
متفق عليه
أحرم النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة والحج، وساق الهدي ولبد رأسه بما يمسكه عن الانتشار؛ لأن إحرامه سيطول، وأحرم بعض أصحابه كإحرامه، وبعضهم أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، وأكثرهم لم يسق الهدي، وبعضهم ساقه، فلما وصلوا إلى مكة وطافوا وسعوا أمر من لم يسق الهدي من المفردين والقارنين أن يفسخوا حجهم ويجعلوها عمرة ويتحللوا، أما هو صلى الله عليه وسلم ومن ساق الهدي منهم فبقوا على إحرامهم ولم يحلوا، فسألته زوجه حفصة رضي الله عنها لماذا حل الناس ولم تحل؟ قال: لأني لبدت رأسي، وقلدت هديي وسقته، وهذا مانع لي من التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وهو يوم انقضاء الحج يوم النحر.
عن عَبدُ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «بِتُّ عِندَ خَالَتِي مَيمُونَة، فَقَام النَبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِن اللَّيل، فَقُمتُ عَن يَسَارِه، فَأَخَذ بِرَأسِي فَأَقَامَنِي عن يَمِينِه».
متفق عليه
يخبر الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليطلع -بنفسه- على تهجد النبي صلى الله عليه وسلم فلما قام صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قام ابن عباس معه؛ ليصلي بصلاته، وصار عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم مأمومًا؛ ولأن اليمين هو الأشرف، وهو موقف المأموم من الإمام إذا كان واحدًا، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه، فأداره من ورائه، فأقامه عن يمينه.
عن عَلِي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلَأ اللهُ قُبُورَهم وبُيُوتَهُم نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى حَتَّى غَابَت الشَّمس». وفي لفظ لمسلم: «شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى -صلاة العصر-»، ثم صَلاَّهَا بين المغرب والعشاء». وله عن عبد الله بن مسعود قال: «حَبَسَ المُشرِكُون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر، حَتَّى احْمَرَّت الشَّمسُ أو اصْفَرَّت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شَغَلُونَا عن الصَّلاَة الوُسْطَى -صلاة العصر-، مَلَأَ الله أَجْوَافَهُم وقُبُورَهم نَارًا (أَو حَشَا الله أَجْوَافَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا)».
حديث علي -رضي الله عنه-: متفق عليه. حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: رواه مسلم
شغل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بالمرابطة وحراسة المدينة وأنفسهم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فلم يصلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلا بعد الغروب؛ فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يملأ بطونهم وبيوتهم وقبورهم نارًا، جزاء ما آذوه وصحبه، وشغلوهم عن صلاة العصر، التي هي أفضل الصلوات.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: «ثلاثة لهم أجْرَان: رجُلٌ من أهل الكتاب آمن بِنَبِيِّه، وآمَن بمحمد، والعَبْد المملوك إذا أَدَّى حَقَّ الله، وحَقَّ مَوَالِيه، ورجل كانت له أمَة فأدَّبَها فأحسن تَأدِيبَها، وَعَلَّمَهَا فأحسن تَعْلِيمَهَا، ثم أعْتَقَها فتزوجها؛ فله أجران».
رواه البخاري
ثلاثة أصناف من البشر يُضاعف لهم الأجر مرتين يوم القيامة، ثم ذكرهم بقوله: رجُلٌ من أهل الكتاب، أي من اليهود والنصارى، آمن بِنَبِيِّه الذي أرسل إليه سابقا، وهو موسى أو عيسى عليهما الصلاة والسلام، وذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بلوغ دعوته. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغته دعوته آمن به، فهذا له أجران، أجر على إيمانه برسوله الذي أرسله إليه أولاً، وأجر على إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والعَبْد المملوك إذا قام بعبادة الله تعالى وأدى ما يكلفه به سيده على أحسن وجه فله أجران، ورجل كانت عنده جارية مملوكة فربَّاها تربية صالحة، وعلمها أمور دينها من حلال وحرام، ثم حررها من العبودية، ثم تزوجها، فله أجران: الأجر الأول: على تعليمها وعتقها. والأجر الثاني: على إحسانه إليها بعد أن أعتقها لم يضيعها، بل تزوجها وكفَّها وأحصن فرجها
عن أبي صَفْوان سُوَيْدِ بن قيس رضي الله عنه قال: جَلَبْتُ أنا وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ بَزًّا من هَجَر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيلَ، وعندي وَزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوَزَّان: «زِنْ وأرْجِح».
رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارمي
أن صفوان بن سُوَيْدِ وَمَخْرَمَةُ العَبْدِيُّ رضي الله عنهما جاءا بثياب من بلدة يقال لها هجر. "فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فَسَاوَمَنَا بسَرَاوِيلَ" أي: أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يشتري منهما سراويل، ففاصلهما في السِعر وفي رواية للنسائي: " فاشترى منَّا سراويل" ولم يذكر المفاصلة. "وعندي وَزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْر" أي: يوجد في السوق رجل عنده ميزان، والناس يزنون عنده ويعطونه أجرة على الوزن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوَزَّان: "زِنْ وأرْجِح" أي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الوَزَّان أن يزيد في الكِفة التي فيها السلع التي توزن بحيث تميل الكِفة وترجح على الأخرى، وليس معنى ذلك: أنها تميل ميلًا عظيمًا، فهذا قد يكون فيه ضرر على البائع، لكن يميل الميزان ميلاً يسيراً، بحيث يتحقق أن المشتري قد أخذ حقه من غير نقص، وذكر الوزن في هذا الحديث لا علاقة له بشراء السراويل، فإن السراويل لا توزن.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها، قال: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : «لو رَاجَعْتِهِ؟» قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: «إنما أشْفَع» قالت: لا حاجة لي فيه.
رواه البخاري
كان زوج بريرة رضي الله عنها عبدا يقال له مغيث رضي الله عنه، وكانت بريرة رضي الله عنها تخدم عائشة رضي الله عنها قبل شرائها، فلما أعتقتها، وجُعِل لها الخيار في البقاء مع مغيث أو الفراق فارقته بريرة رضي الله عنها، فكان مغيث رضي الله عنه بعد هذا التصدع الأسري يدور خلفها في سكك المدينة وطرقها يبكي ودموعه تسيل على لحيته؛ وهذا من شدَّة محبته لبريرة رضي الله عنها، علَّها تراجع قرارها وترجع إليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة رضي الله عنها: لو راجعته لكان لك ثواب. فقالت بريرة رضي الله عنها: يا رسول الله أتأمرني بمراجعته وجوبًا. فقال صلى الله عليه وسلم: إنما أتوسط له. فقالت رضي الله عنها: لا غرض ولا رغبة لي في مراجعته.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مُسْتَقبِلَةَ المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تُنِفُقوا مما تُحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل عليك: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلي بَيْرَحَاء، وإنها صدقة لله تعالى ، أرجو بِرَّهَا وذُخْرَهَا عند الله تعالى ، فَضَعْهَا يا رسول الله حيث أَرَاكَ الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بَخٍ ذلك مال رَابِحٌ، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه.
متفق عليه
كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مزارع، وكان له بستان في قبلة المسجد فيه ماء طيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه ويشرب منه، فلما نزل قوله تعالى : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) بادر رضي الله عنه وسابق وسارع وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله تعالى أنزل قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء -وهذا اسم ذلك البستان- وإني جعلتها بين يديك صدقة لله ورسوله؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، أرى أن تجعلها في أقاربك. ففعل رضي الله عنه ، وقسمها في أقاربه وبني عمه.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين