الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ﴾
سورة الملك
قالوا لهم: بلى قد جاءنا رسول وحذَّرنا من سوء عاقبة الكفر ومن عذاب الله، وأخبرنا بهذا اليوم فكذبناه وأعرضنا عن دعوته، وقلنا ما نَزَّل الله على ألسنتكم من شيء من الأشياء التي تتلوها علينا، وتأمرونا بها، أو تنهونا عنها، ما أنتم -أيها الرسل- إلا في ضلال بعيد عن الحق.
﴿ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ﴾
سورة الأعراف
فحسدهما إبليس ووسوس لآدم وحواء بالأكل من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها، وسعى في زوال نعمة الله عليهما، لتكون عاقبتهما انكشاف ما سُتر من عَورَاتِهمَا، وقال لهما يخدعهما: ما نهاكما الله عن الأكل من ثمار هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملَكين أو تكونا من الخالدين في الحياة فلا تموتون.
﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ﴾
سورة المائدة
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول -أيها المسلمون- بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، واحذروا مكائد الشيطان ومخالفة أوامر الله، فإن أعرضتم عن الامتثال لأوامر الله وعملتم بما نهيتم عنه، فاعلموا أنه قد قامت الحجة عليكم فما على الرسول إلا تبليغ ما أُمر بتبليغه من قبل ربه، وقد بلَّغ ﷺ، فإن اهتديتم فلأنفسكم، وإن أسأتم فعليها، والله محاسبكم على أعمالكم خيرها وشرها.
﴿ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴾
سورة فاطر
وهؤلاء الكفار يَصْرُخون ويجأرون بالدعاء والعويل من شدة العذاب في نار جهنم بأعلى أصواتهم، ويستغيثون قائلين: ربنا أخرجنا من هذه النار وردَّنا إلى الدنيا؛ لكي نؤمن بك وبرسولك ونعمل عملًا صالحًا غير الذي كنَّا نعمله في حياتنا الدنيا؛ لنرضيك ونَسلَم من عذابك، فيقول الله لهم: أوَلم نُمْهلكم في الحياة الدنيا قَدْرًا وافيًا من العُمر ليتعظ فيه من يريد أن يتعظ فيتوب إلى الله ويتبع طريق الحق، ويعمل الصالحات، وجاءكم النبي الذي ينذركم بسوء عاقبة إصراركم على كفركم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا حيث كذبتموه وأعرضتم عن دعوته؟ فلا حجة لكم ولا عذر بعد هذا كله، فإذا كان الأمر كما ذكرنا لكم فاتركوا الصراخ والعويل وذوقوا عذاب جهنم، فليس للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي من ناصر ينصرهم من عذاب الله إن وقع بهم.
﴿ وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ﴾
سورة المعارج
وجمع المال فجعله في الخزائن، فمنع حق الله فيه، وبخل به على مستحقيه، -فإن النار تدعوهم إلى نفسها، وتستعد للالتهاب بهم-.
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﴾
سورة آل عمران
ثم فتح القرآن بعد تلك الحملة المرعبة على الكفر والكافرين باب التوبة لمن أراد أن يتوب فقال: إلا الذين رجعوا إلى ربهم فتابوا توبة صادقة بعد كفرهم وظلمهم، وأصلحوا ما أفسدوه بأن قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا على طريق الحق، وحافظوا على أداء الأعمال الصالحة، فإن الله يقبل توبتهم، فهو غفور لذنوب عباده، رحيم بهم.
﴿ وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
سورة النور
ويقول المنافقون بألسنتهم فقط: آمنَّا بالله وبما جاء به الرسول، وأطعنا أمر الله ورسوله ﷺ، ثم تُعرِض طائفة منهم من بعد ذلك فلا تقبل حكم الرسول ﷺ ولا تطيع الله ورسوله في الأمر بالجهاد وغيره من الأعمال بعد ما زعموا الإيمان بالله ورسوله وطاعة الله ورسوله، وما أولئك المنافقون بالمؤمنين وإن ادَّعوْا أنهم مؤمنون؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ولو كانوا يؤمنون حقًا لما أعرضوا عن أحكام الله وعن طاعة رسوله ﷺ.
﴿ ۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ﴾
سورة المائدة
اذكروا -أيها الناس- يوم القيامة حيث يجمع الله فيه جميع الرسل فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوْهم إلى عبادة الله وحده، فقالوا مفوضين الجواب لله: لا علم لنا، وإنما العلم لك يا ربنا، إنك أنت وحدك من تعلم الأمور الغائبة، فأنت عليم بكل شيء مما خفي أو ظهر.
﴿ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ﴾
سورة محمد
فهل ينتظر هؤلاء الكفار المكذبون إلا الساعة التي وُعدوا بها أن تأتيهم فجأةً، من غير سبق علم لهم بها، أو استعداد لها؟ والحق أنه قد ظهرت علاماتها، ومنها: بعثة محمد ﷺ وانشقاق القمر ولم ينتفعوا بذلك، فكيف لهم أن يتذكروا إذا جاءتهم الساعة؟ قد ذهب وقت التذكر، فقد عمروا في الدنيا وجاءهم النذير ولم يتذكروا.
﴿ قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ﴾
سورة المجادلة
قد سمع الله قول -خَولَة بنت ثعلبة- رضي الله عنها، التي تراجعك -أيها الرسول- في شأن زوجها -أوس بن الصامت- لمَّا ظاهر منها، وكان قد قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وقد سألت النبي ﷺ فأجابها: بأنها حرُمت عليه، وهي تشتكي إلى الله فقرها وصِبية صغارًا إن ضمتهم إلى زوجها ضاعوا، وإن ضمتهم إليها جاعوا، والله يسمع ما تتراجعان به من الكلام، إنَّ الله سميع لأقوال عباده، بصير بأفعالهم، لا يخفى عليه خافية من قول أو فعل.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».
رواه ابن ماجه والنسائي في الكبرى وأحمد
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكَلَّمَه في أمرٍ له، ثم قال: "ما شاء الله وشئت"، فأنكر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا القول، وأخبره أنّ عَطْف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شِركٌ أصغر، لا يجوز للمسلم أن يَتَلَفَّظَ به، ثم أَرْشَدَه إلى القول الحق: "ما شاء الله وحده"، فيُفْرِد الله في مشيئته، ولا يَعْطِف عليه مشيئة أحدٍ بأيِّ نوع من أنواع العَطْف.
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤمنينَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ».
متفق عليه
دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتَه على عائشة رضي الله عنها فوجدَها قد سترتْ الخِزانة الصغيرة التي يُوضَع فيها المتاع بقماش فيه تصاوير لذوات الأرواح، فتَغَيَّرَ لونُ وجهِهِ غضبًا لله ونَزَعَه، وقال: أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشابِهون بتصاويرهم خلقَ الله. قالت عائشة: فجعلناه وِسَادَة أو وسادتين.
عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأَسْلَمِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جَيْش أو سَرِيَّة أَوْصَاه بتَقْوَى الله، ومَن معه مِن المسلمين خيرًا، فقال: "اغْزُوا بسم الله في سبيل الله، قاتِلُوا مَن كَفَر بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تُـمَثِّلُوا ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّك مِن المشركين فادْعُهم إلى ثلاث خِصال -أو خِلال-، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم. ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل مِن دارهم إلى دار المهاجرين، وأَخْبِرْهم أنهم إن فَعَلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوْا أن يَتَحَوَّلُوا منها فأَخْبِرْهم أنهم يكونون كأَعْرَاب المسلمين يَجْرِي عليهم حُكْمُ الله تعالى، ولا يكون لهم في الغَنِيمَة والفَيْء شيءٌ إلا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فاسْأَلْهم الجِزْيَةَ، فإن هم أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستَعِن بالله وقَاتِلْهم. وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تَجْعَلَ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعَلْ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، ولكن اجْعَلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابك؛ فإنكم أن تُخْفِرُوا ذِمَمَكم وذِمَّةَ أصحابكم أَهْوَنُ مِن أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تُنْزِلَهم على حُكْم الله فلا تُنْزِلْهم، ولكن أَنْزِلْهم على حُكْمِك، فإنك لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أم لا".
رواه مسلم
يخبر بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشًا أو سريةً لقتال الكفار أمر عليهم أميرًا يحفظ وحدتهم ويصلح شؤونهم، ثم أوصاه بتقوى الله وبمن معه خيرًا، وأرشدهم إلى ما يجب أن يسلكوه مع الأعداء، وأن يتجنبوا الغلول والغدر والتمثيل وقتل غير المكلفين، وأن عليهم أن يبدؤوا المشركين بالدعوة إلى الإسلام، فإن استجابوا لذلك فليحثوهم على الهجرة إلى المدينة ويعلموهم أن لهم ما للمهاجرين السابقين وعليهم ما على المهاجرين من الحقوق والواجبات، فإن أبوا الهجرة فإنهم يعاملون معاملة أعراب المسلمين، فإن أبوا الإسلام فليطلبوا منهم الجزية، فإن أبوا دفعها فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وإذا حاصروا أهل حصن فلا يعطوهم عهد الله وعهد رسوله، وإنما يعطونهم عهدهم، فإن تعريض عهدهم للنقض أخف إثمًا من تعريض عهد الله وعهد رسوله لذلك، وإذا طلبوا منهم أن يحكموا فيهم بحكم الله فلا يحكمون بحكمٍ ويجعلونه حكم الله، فإنهم قد لا يصيبون فيهم حكم الله تعالى ، وإنما يعاملونهم على حكم أنفسهم واجتهادهم.
عن ابن الدَّيْلَمِي قال: أتيتُ أُبَيَّ بن كعب فقلتُ: في نفْسي شيء من القدر، فحَدِّثْني بشيء لعل الله يُذْهِبَه مِن قلبي. فقال: «لو أنفقتَ مثل أُحُد ذَهَبًا ما قَبِلَه الله منك حتى تؤمن بالقدَر، وتعلمَ أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطِئك، وما أخْطأك لم يكن لِيُصِيبَك، ولو مُتَّ على غير هذا لكنتَ مِن أهل النار». قال: فأتيتُ عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدَّثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
يُخْبِرُ عبد الله بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِي رحمه الله : أنه حدَث في نفسه إشكالٌ في أمر القدر، فخَشِيَ أن يُفْضِيَ به ذلك إلى جُحُوده، فذهب يسأل أهل العلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لحَلِّ هذا الإشكال، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يسأل العلماء عما أُشْكِلَ عليه، عملًا بقول الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فأفتاه هؤلاء العلماء كلهم بأنه لا بُدَّ من الإيمان بالقضاء والقدر، وأن إنفاق القدر العظيم لا يقبل من الذي لا يؤمن بالقدر، وأن مَن مات وهو لا يؤمن به كان من أهل النار.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: يا بُنَيَّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». وفي رواية لابن وهب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن وهب في «القَدَر»
أن عُبَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه يُوصي ابنه الوليد بالإيمان بالقدر خيره وشره، ويبيِّن له ما يَتَرَتَّبُ على الإيمان به من الثمرات الطيبة والنتائج الحسنة في الدنيا والآخرة، وما يترتب على إنكار القدر من الشرور والمحاذير في الدنيا والآخرة، ويستدل على ما يقول بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تُثْبِتُ أن الله قدَّر المقادير وأمَر القلم بكتابتها قبل وجود هذه المخلوقات، فلا يقع في الكون شيء إلى قيام الساعة إلا بقضاء وقَدَر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني بشيء منهما عذبته».
رواه مسلم وفي لفظه اختلاف يسير، وهذا لفظ البخاري في الأدب المفرد
العزّ والكبرياء صفتان مختصتان بالله لا يشاركه فيهما غيره؛ كما لا يشارك الرجل في ردائه وإزاره اللذين هما لباساه غيره، فجعل الله تعالى هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائصه التي لا تقبل أن يشاركه فيها أحد، فمن ادعى العزة والكبرياء فقد نازع الله في ملكه، ومن نازع الله عذبه.
عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس من رجل ادَّعَى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حَارَ عليه).
متفق عليه
في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟ أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته. وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها. وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله. فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْؤًا أَحَدٌ».
رواه البخاري
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القُدْسِيِّ أنّ اللهَ عز وجل أَخْبَرَ عن المشركين والكفار أنهم يُكذِّبونه ويَصِفُونه بالنقائص والمعايب، وما كان ينبغي لهم ذلك. فأما تكذيبُهم لله: فَزَعْمُهم أنَّ الله لن يُعيدَهم بعد موتِهم مرة أخرى كما خلقهم أول مرة من عَدَم، فردَّ عليهم بأن الذي بَدَأ الخَلْقَ مِن العَدَم قادرٌ على إعادتهم بل أهون، وإن كان الأمر بالنسبة لله مستويان الخلق والإعادة، فالله على كل شيء قدير. وأما شتمهم: فقولهم: إن له ولدًا، فَرَدَّ عليهم بأنه الأحد المُتَفَرِّدُ بجميع الكمالات في أسمائه وصفاته وأفعاله، المُنَزَّه عن كل نقص وعيب، الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد، ولم يكن والدًا لأحد، ولم يكن ولدًا لأحد، ولم يكن لي كفؤًا أحدٌ من مثيلٍ أو نظيرٍ سبحانه وتعالى.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «وكَّلَ اللهُ بالرَّحِم مَلَكًا، فيقول: أيْ ربِّ نُطْفة، أيْ ربِّ عَلَقة، أيْ ربِّ مُضْغة، فإذا أراد اللهُ أن يقضيَ خَلْقَها، قال: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى، أشقيٌّ أم سعيدٌ، فما الرزق؟ فما الأَجَل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه».
متفق عليه
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكًا» أي: إن الله تعالى جعل ملَكا من الملائكة قائمًا بأمر الرحم، وهو المكان الذي ينشأ فيه الولد في بطن أمه، فيقول: «أي ربّ نطفة» أي: يا رب هذه نطفة، والنطفة هي ماء الرجل، ومثله ما بعده من قوله: «أي ربّ علقة» أي: يا رب هذه علقة والعلقة: هي الدم الغليظ، ثم يقول: «أي ربّ مضغة» أي: يا رب هذه مضغة، والمضغة: قطعة من لحم، وقد بُيِّن في رواية أخرى أن مدة كل واحد من هذه الأطوار أربعين يومًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «فإذا أراد الله أن يقضي خلقها» أي المضغة لأنها آخر الأطوار، والمراد بالقضاء إمضاء خلقها وذلك بنفخ الروح فيها كما بينته رواية أخرى وذلك بعد مائة وعشرين يومًا، قال الملك: «أي رب أذكر أم أنثى» أي يارب هل هو ذكر فأكتبه أم أنثى؟ «أشقي أم سعيد» أي: أهو شقي من أهل النار فأكتبه، أو سعيد من أهل الجنة فأكتبه كذلك؟ «فما الرزق» أي: قليل أو كثير، وما مقداره؟ «فما الأجل»أي: فما عمره؟ طويل أم قصير؟ «فيكتب كذلك في بطن أمه» أي: فيكتب ما ذكر كما أمره الله به حال كون الولد في بطن أمه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه: «الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين، والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه».
رواه عبد الله بن أحمد في السنة، وابن خزيمة في التوحيد
«الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين» أي: الكرسي الذي أضافه الله إلى نفسه هو موضع قدميه تعالى ، وهذا المعنى الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما في الكرسي هو المشهور بين أهل السنة، وهو المحفوظ عنه، وما رُوي عنه أن الكرسي هو العلم؛ فغير محفوظ، وكذلك ما رُوي عن الحسن أن الكرسي هو العرش؛ ضعيف لا يصح عنه، وفي ذلك إثبات صفة القدمين لله تعالى على ما يليق بعظمته دون تكييف أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل، «والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه» أي: العرش الذي استوى الله تعالى عليه مخلوق عظيم، وأما مقدار حجمه وسعته فلا يعلمها إلا الله تعالى .
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين