الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ

سورة الأعراف
line

يسألك كفار مكة -أيها الرسول- عن قيام الساعة في أي وقت تقع؟ قل لهم: علم قيامها الذي قُدِر أن تقوم فيه عند ربي وحده ليس عندي ولا عند غيري من الخلق شيء منه، لا يُظهر وقتها المقدر لها إلا الله، خفي أمر وقتها على أهل السماوات والأرض، ولا تجيء الساعة إلا فجأة من غير توقع ولا انتظار، يسألك هؤلاء القوم عن الساعة كأنك حريص على العلم بها، وما علموا أنك لا تسأل عنها لكمال علمك بربك فَلِمَ لا يقتدون بك، قل لهم -يا محمد-: إنما علم الساعة عند الله وحده الذي يعلم غيب السماوات والأرض، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الله وحده عنده علم الساعة.

﴿ وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ

سورة الأعراف
line

ولا تستطيع هذه المعبودات أن تنصر عابديها أو تدفع عن نفسها سوءًا في الدنيا والآخرة، فكيف يعبدونها؟! إن هذا من السفه والظلم.

﴿ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ

سورة هود
line

وأوحى الله إلى نوح عليه السلام: أنه لن يؤمن من قومك إلا من سبق إيمانه قبل ذلك ولن يؤمن آخرون بعد، فلا تبالِ بأفعالهم ولا يحزنك تكذيبهم واستهزاؤهم وتماديهم في طغيانهم.

﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

سورة آل عمران
line

أنتم -يا معشر المسلمين- العاملين بتعاليم الإسلام وأخلاقه خير الأمم وأكرمها عند الله وأنفع الناس للناس، وقد أراد الله أن تكونوا قادة الإصلاح للأمم الأخرى، فأنتم خير الأمم ما دمتم تأمرون الناس بالمعروف الذي دل عليه الشرع وحسَّنه العقل، وتنهونهم عن المنكر الذي نهى عنه الشرع وقبَّحه العقل، وتوقنون بالله يقينًا يصدقه العمل بأحكام الدين الحق، ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد ﷺ وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم لكان خيرًا لهم في الدارين، ومن أهل الكتاب من صدق برسالة محمد ﷺ وعمل بها وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن طاعة الله المعادون لأولياء الله بأنواع العداوة.

﴿ لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ

سورة يوسف
line

لقد جعلنا في قصة يوسف عليه السلام ومن قبله ومن بعده من المرسلين وقصص أممهم وما جرى لهم موعظة يتعظ بها أصحاب العقول السوية بأن من فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة، ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا على الله، ولكن كان تصديقًا للكتب السماوية المنزلة من قبله، المؤيد لما فيها من أخبار صحيحة، والمبين لما وقع فيها من تحريف وتغيير، والحاكم عليها بالنسخ أو بالتقرير، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من الأحكام والشرائع، وإرشادًا من الضلال، ورحمة لقوم يؤمنون به فينتفعون بما فيه من وجوه العبر والعظات ويعملون بأوامره ونواهيه.

﴿ أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ

سورة القلم
line

وقل لهم -أيها الرسول- على سبيل إلزامهم الحجة: بل ألكم علينا عهود مؤكدة بالأيمان أن يوم القيامة سيحصل لكم ما تشتهون وتريدون؟ إن كانت لكم علينا هذه الأيمان والعهود فأظهروها للناس، ولا يستطيعون أن يأتوا بجواب يثبتون به دعواهم.

﴿ أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا

سورة الأحزاب
line

من صفات هؤلاء المنافقين أنهم أبخل الناس عليكم -أيها المؤمنون- بالمال فلا يعينونكم ببذله، وأبخلهم بالنفس فلا يقاتلون معكم في الدفاع عن الحق والعرض والشرف ولا في أي شيء فيه منفعة لكم حبًا في الحياة وكراهة للموت، وأبخلهم بالجهد والمودة فلا يوادُّونكم لما في نفوسهم من العداوة والحقد، فإذا حضروا القتال ولاقوا العدو أصابهم الهلع ورأيتهم ينظرون إليك -أيها الرسول- تدور أعينهم من شدة الخوف من القتل مثل دوران عينَي من يعاني سكرات الموت، فإذا انتهت الحرب وذهب الرعب وحل الأمان رموكم بأسوأ الكلام بألسنة سليطة مؤذية، وتراهم عند قسمة الغنائم يبحثون عنها، ليس فيهم خير، أولئك المنافقون المتصفون بهذه الصفات لم يؤمنوا بقلوبهم إيمانًا صادقًا، بل قالوا بألسنتهم قولًا تكذبه قلوبهم وأفعالهم، فأذهب الله ثواب أعمالهم، وكان ذلك الإحباط على الله هينًا سهلًا.

﴿ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ

سورة الشعراء
line

واقصص على قومك -أيها الرسول- قصة إبراهيم عليه السلام.

﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠

سورة الأحزاب
line

وقال الكافرون يوم القيامة: ربنا إنا أطَعْنا في الدنيا رؤساءنا وزعماءنا في الضلال والشرك، فأضلونا عن طريق الهُدى والإيمان.

﴿ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا

سورة طه
line

فتنزه الله وتقدس عن كل نقص وعن إلحاد الملحدين، وإشراك المشركين فإنه هو وحده المالك لكل المخلوقات، وهو وحده الإله الحق ووعده حق ووعيده حق، وكل شيء منه حق، ولا تبادر -أيها الرسول- بقراءة القرآن مع جبريل عليه السلام حين يتلوه عليك، واصبر حتى يفرغ منه، فإذا فرغ منه فاقرأه، فإن الله قد ضمن لك جمعه في صدرك وقراءتك إياه، وقل ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، ولَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ».

رواه ابن ماجه وأحمد
line

قال النبي صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم في الدين، ولو لم يكن ابن أبيه المباشر، ولا يجوز لمسلم أن يبيع لأخيه المسلم مبيعًا فيه عيب يُنقِصُ من قيمته إلا إذا بيَّن له ذلك العيب؛ لأن كتمانه ذلك العيب حرام؛ ولأنه من الغش المنهي عنه.

عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ».

رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد
line

قال قيس بن أبي غَرَزَة رضي الله عنه: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم نُسمَّى السَّماسِرة، وهو اسمٌ للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسِّطًا لإمضاء البيع؛ لأن التجار يتوسطون بين الزراع ونحوهم وبين المشترين، فمر بنا النبي عليه الصلاة والسلام فسمانا باسم أحسن وأجمل منه، فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحصل معه اللغو و إكثار الحلف أو الكذب فيه، فاخلطوه بالصدقة، وإنما أمرهم بذلك ليكون كفارة لما يجري بينهم من الكذب وغيره، والمراد بها صدقةٌ غيرُ معيَّنة، والحلف الكاذب بلا قصد لا كفارة فيه، إذ لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة المعلومة في حنث اليمين.

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِلَّمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».

متفق عليه
line

كان الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم يزرعون الأرض ويأخذون ما يخرج منها الثلث أو الربع أو النصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان لديه أرض فليزرعها بنفسه أو ليمنحها عطية، فإذا لم يفعل هذا ولا ذاك فليمسك أرضه. وهذا حديث منسوخ، والناسخ له عدة أحاديث منها عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. رواه البخاري ومسلم.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلاَبٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ؟ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ.

رواه الترمذي والنسائي
line

سأل رجلٌ من قبيلة كِلاب النبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز أخذ العوض على مني الذكر من الإبل؟ فنهاه عليه الصلاة والسلام عن أخذ العوض عليه، فقال: يا رسول الله، إنا نُعِير الذكر من الإبل للضراب، فيعطينا صاحب الأنثى شيئًا بطريق الهدية على ضراب فحلنا لهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في قبول الهدية؛ لأنها غير مشروطة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الكَلَإِ».

متفق عليه
line

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُمنع الفاضل عن الحاجة من الماء، فإن ذلك يمنع الفاضل من العشب الذي حول ذلك الماء، فإن الإنسان السابق للماء الذي في الفيافي إذا منع ماشية غيره من الوصول للماء والأخذ منه، فقد منع الكلأ وهو العشب الذي حول ذلك الماء من الرعي؛ لأن البهائم لا ترعى إلا بعد أن تشرب، والمنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل، ويجب عليه بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره.

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي.

متفق عليه
line

قال علي رضي الله عنه: أهداني النبي صلى الله عليه وسلم نوعًا من الملابس يخالطه حرير، فلبسته، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهر في وجهه أثر الغضب، فقد كره لبسها لعلي مع أنه أهداها إليه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يُبِحْ له لبسها، وإنما بعث بها إليه ليكسوها غيره، فقطعها وفرقها بين نساء عائلته، إذ لم يكن لعلي رضي الله تعالى عنه زوجةٌ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله تعالى عنها.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا».

رواه أبو داود
line

من شفع لأخيه شفاعة بأن قضى له أمرًا بجاهه، فأهدى له أخوه هدية مقابل شفاعته له، فقبل الهدية، فقد دخل في باب عظيم من الربا؛ لأنه أخذ مال بغير عوض يوجبه، ولأنه حصّل الأجر والسمعة الحسنة بالشفاعة لأخيه، فإذا قبل الهدية فذلك زيادة على ما حصله بالشفاعة، ثم إن الهدية في الغالب لا يعلم الناس بها فيظنون أن هذا الشافع محسن إحسانا محضًا، فيكسب سمعة حسنة ليس لها بأهل؛ لأنه كسب المال الذي قابل عمله، وهذه الزيادة اعتُبرت ربًا من هذا الوجه.

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا».

رواه مالك
line

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم ما هي أفضل الرقاب للعتق؟ فبيّن عليه الصلاة والسلام أن أفضل الرقاب هي الأغلى ثمنًا والأكثر رغبة عند أهلها، لمحبتهم لها.

عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ»، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَتَحْلِفُونَ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟»، قَالُوا: لاَ، قَالَ: «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟»، قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.

متفق عليه
line

أخبر سهل بن أبي حثمة هو ورجال من عظماء قومه: أن عبد الله بن سهل ومُحِيِّصة خرجا إلى خيبر بعد فتحها، بسبب جوعٍ شديدٍ أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد الله قُتِلَ ورُمي في حفرة أو في عَينٍ، فجاء إلى اليهود، وهو الأعداء الوحيدون في خيبر، فقال: أنتم والله قتلتموه، لحقدهم على المسلمين الذين انتصروا عليهم، فقالوا: ما قتلناه والله، ثم ذهب محيصة حتى جاء إلى قومه فأخبرهم بذلك، وجاء محيصة وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، فأراد محيصة أن يتكلم لأنه الذي كان مع المقتول في خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة: قدم الأكبر، فتكلم حويصة أخوه الأكبر، ثم تكلم محيصة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إما أن يعطي اليهود دية صاحبكم، وإما أن يستعدوا للحرب، فكتب عليه الصلاة والسلام إلى أهل خيبر بالخبر الذي نقل إليه، فكتبوا إليه اليهود: لم نقتله، فقال عليه الصلاة والسلام لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: هل تحلفون ونُلزم اليهود دمَ صاحبكم؟ قالوا: لا نحلف، قال: هل تحلف لكم اليهود أنهم ما قتلوه فتبرأ ذمتهم؟ قالوا: هم ليسوا بمسلمين فلا نرضى حلفهم، فأعطى ديته النبي صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة، ودخلت النوق المنزل، قال سهل: فضربتني منها ناقة.

عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

رواه مسلم
line

أثبت النبي صلى الله عليه وسلم القسامة وأبقى العمل بها مثل ما كانت في الجاهلية قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، والقسامة هي أيمان يقسمها خمسون من أولياء القتيل إذا ادعوا الدم على شخص بينه وبين الميت لَوث، ووجد قتيلًا في أرضه أو قؤيبًا منه، فإذا اجتمع جماعة من أولياء القتيل، فادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم، ومعهم دليل دون البينة، فحلفوا خمسين يمينًا أن المدعى عليه قتل صاحبهم، فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم، يسمون قسامة.

لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]

هدايات لشرح رياض الصالحين

العبد في خير ما انتظر الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه

هدايات لشرح رياض الصالحين

(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه

هدايات لشرح رياض الصالحين

الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات

هدايات لشرح رياض الصالحين

«صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية».

هدايات لشرح رياض الصالحين