الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴾
سورة القيامة
ولكن كذَّب بما جاء به الرسول، وأعرض عن الإيمان والطاعة وسبيل الرشاد.
﴿ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ﴾
سورة الشعراء
ولا تفضحني وتُلْحق بي الذل والعذاب، يوم يُبعث الناس من القبور للحساب والجزاء على أعمالهم التي عملوها في الدنيا، بل أسعدني في ذلك اليوم واسترني واجبرني وتجاوز عن تقصيري.
﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ﴾
سورة القصص
ولما وصل ماء مدين الذي يستقون منه، وجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد بالقرب من تلك الجماعة امرأتين منفردتين عن الناس، تحبسان غنمهما عن الماء؛ حتى ينتهي الناس من السقي ثم تسقيان ماشيتهما، وذلك لئلا تختلطا بالرجال، فلما رآهما موسى رقَّ لهما، ثم قال لهما: ما شأنكما؟ وما الدافع لكما إلى منع غنمكما من الشرب من هذا الماء، مع أن الناس يسقون منه؟ قالتا: عادتنا أن نتأنى فلا نسقي حتى ينصرف الرعاة ويصبح الماء خاليًا لنا، حذرًا من مخالطتهم، وليس عندنا رجل يقوم بهذه المهمة وأبونا شيخ كبير السن، لا يستطيع القيام بمهمة الرعي وأن يسقي ماشيته؛ لضعفه وكبره، فاضطررنا للخروج لسقي غنمنا.
﴿ ۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ﴾
سورة النساء
واعبدوا الله وحده وانقادوا لأوامره ونواهيه، ولا تتخذوا معه شريكًا في ربوبيته وعبادته، وأحسنوا إلى الوالدين ببرهما وأداء حقوقهما، وأحسنوا إلى ذوي القربى، وإلى اليتامى الذين فقدوا آباءهم وهم صغار، وإلى المحتاجين الذين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجاتهم، وأحسنوا إلى من يجاوركم من الأقارب ومن يبعد عنكم منهم، وأحسنوا إلى الصاحب المرافق لكم في السفر وفي الحضر، وأحسنوا إلى المسافر المحتاج الذي انقطعت به السُبل، وأحسنوا إلى المماليك من فتيانكم وفتياتكم بعدم تحميلهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما يتحملون، إن الله لا يحب المعجبين بأنفسهم المتكبرين على غيرهم المفتخرين على الناس بما آتاهم الله.
﴿ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ﴾
سورة التوبة
وإذا ما أنزلت سورة على الرسول ﷺ وهم موجودون في مجلسه، فيها ذكر عيوب المنافقين وأفعالهم القبيحة نظر بعضهم إلى بعض وتغامزوا بالعيون مستهزئين قائلين: هل يراكم من أحد من المسلمين إن قمتم من عند الرسول ﷺ؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا من مجلس الرسول ﷺ متسللين في حذر حتى لا يراهم أحد مخافة الفضيحة، فجازاهم اللّه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل صرف الله قلوبهم عن الإيمان والهداية وخذلهم؛ بسبب أنهم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم ولا ما فيه شقاؤهم وتعاستهم.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
سورة البقرة
يا من آمنتم بالله وصدقتم رسله واتبعتم شرعه، تصدقوا مما رزقكم الله بالصدقات الواجبة والمستحبة، من مختلف أموالكم التي جمعتموها من حلال؛ لتدخروا لأنفسكم ما فيه النفع لكم قبل مجيء يوم القيامة، الذي لا يبيع المرء فيه فيربح فيفتدي نفسه من عذاب الله بالمال ويشتري نجاته، ولا تنفع صَدَاقة صديق ومحبته، ولا شفاعة شافع تنقذ من عذاب الله إلا لمن يأذن الله له ويرضى شفاعته، والكافرون هم المتجاوزون لحدود الله حيث كذبوا رسله وخالفوا أوامره.
﴿ إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ﴾
سورة ص
إن هذا الذي ذكرناه لكم- أيها المتقون- من الجنات وما اشتملت عليه من نعيم لَرزقنا الدائم لكم، نرزق به يوم القيامة أهل التقوى، وهو رزق ليس له فناء ولا انقطاع ولا انتقاص.
﴿ قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ﴾
سورة آل عمران
قل -أيها الرسول- لأهل الكتاب ولغيرهم الذين جادلوك بالباطل وجحدوا الحق مع علمهم به: أنني ومن معي من المؤمنين صدقنا بوجود الله ووحدانيته، وأطعناه في كل ما أمرنا به، أو نهانا عنه، فلا معبود لنا غيره ولا رب لنا سواه، وآمنَّا بالوحي الذي أنزله علينا من قرآن يهدى إلى الرشد، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وآمنا بما أُنزِل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وآمنا بما أنزله الله على الأنبياء من ولد يعقوب، وآمنا بما آتاه الله لموسى وعيسى من التوراة والإنجيل وغيرهما من المعجزات، وآمنا ما أنزله الله على جميع الأنبياء من الكتب والآيات، نؤمن بذلك كله، ولا نكذب أحدًا منهم، ونحن لله مقرون بربوبيته مستسلمون له بالعبودية منقادون له بالطاعة.
﴿ هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الجاثية
هذا كتابنا الذي كانت ملائكتنا تكتب فيه أعمالكم، ينطق عليكم بجميع أعمالكم من غير زيادة فيما كتب عليكم ولا نقصان، فطالعوه، إنَّا كنَّا نأمر ملائكتنا الحفظة أن تكتب ما كنتم تعملونه في دنياكم من الخير والشر.
﴿ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ﴾
سورة الشعراء
وأنهم يقولون في شعرهم ما لا يفعلون، يبالغون في مدح أهل الباطل، وينتقصون أهل الحق، ويقولون على سبيل التباهي والتفاخر فعلنا كذا ولم يفعلوه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، أَوْ عُمَّارًا، وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ، فَقَالَ: اشْرَبْ، أَبَا سَعِيدٍ فَقُلْتُ إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ، يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ كَافِرٌ» وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ»، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ» وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا، وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ، سَائِرَ الْيَوْمِ.
رواه مسلم
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: خرجنا من المدينة محرمين بالحج، أو محرمين بالعمرة، ومعنا ابن صائد، وهو عبد الله بن صياد الذي كان يُظهر الكفر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في صغره، وكان أبواه يهوديين، وأظهر الإسلام بعد أن كَبِر، فأمره كله مشكل على الأمة، وأمره إلى الله، قال أبو سعيد رضي الله عنه: فنزلنا منزلًا للاستراحة، فتفرق رفقتنا في الأشجار طلبا لظلها، وبقيت أنا وابن صائد، فنفَرتْ نفسي من مجالسته نفرةً شديدة؛ لأجل ما يقول الناس فيه من أنه الدجال، وجاء ابن صائد فوضع متاعه مع متاع أبي سعيد، فقال أبو سعيد: إن الحر شديد، فلو وضعت متاعك تحت تلك الشجرة -مشيرًا إلى شجرة قريبة منهما- لكان خيرًا، ففعل ابن صائد ما أشرت به إليه، من وضع متاعه تحت الشجرة المشار إليها، فظهرت لنا غنم فانطلق ابن صائد إلى الغنم فحلب منها، وجاء بقدرٍ كبير، فقال ابن صائد لأبي سعيد: اشرب يا أبا سعيد. قال أبوسعيد: فقلت له: لا أريد أن أشرب؛ لأن الحر شديد، واللبن حار، فيجتمع علي حرارتان، ولا أستطيع ذلك، ليس بي شيء مما أردُ به لبنه إلا كراهية الشرب من يد ابن صائد؛ لما يقول فيه الناس، أو ما بي إلا أني أكره أن آخذ عن يد ابن صائد، فقال ابن صائد لما رد عليه لبنه، وأبى أن يشرب عن يده، فظهر له أن ذلك بسبب ما يقال فيه من أنه الدجال: يا أبا سعيد، لقد هممت أن آخذ حبلًا من الحبال فأربطه بشجرة، ثم أخنق نفسي وأموت، وذلك من أجل ما يتكلم الناس فيَّ من أني أنا الدجال، وقال: يا أبا سعيد، من خفي عليه حديثه صلى الله عليه وسلم فهو معذور، ولكن لم يخفَ عليكم حديثه معشر الأنصار، ألست يا أبا سعيد أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو ممن أكثر الرواية عنه صلى الله عليه وسلم، فروى 1170 حديثًا، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدجال الآتي آخر الزمان كافر وأنا مسلم، فلست إياه، فكيف تتهمني مع العامة الذين لا يعرفون الأحاديث؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الدجال لا يُولد له، وأنا لدي ولد قد تركته بالمدينة، ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة؟ وقد ولدت وعشت في المدينة، وأنا الآن أريد مكة للحج فلست أنا هو، قال أبو سعيد: حتى قاربت أن أرفع عنه اللوم؛ لكثرة احتجاجاته على عدم كونه هو الدجال الموعود به آخر الزمان، ثم قال ابن صائد: والله إني لأعرف الدجال وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال أبو سعيد لما سمع هذا منه: هلاكًا وخسرانًا لك في باقي الأوقات، و في جميع الأيام؛ لأنه أفسد حججه بهذا الكلام الذي يُفهم منه أنه هو، والأظهر أنه دجال من الدجاجلة وليس المسيح الدجال.
عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله».
متفق عليه
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مات كسرى، وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس بالعراق، فلن يأتي كسرى بعده، ولن يبقى لهم ملك، وإذا مات قيصر، وهو لقب لكل من ولي مملكة الروم بالشام، فلن يأتي مثله ولن يبقى لهم ملك، وأقسم عليه الصلاة والسلام أن كنوزهم وأموالهم ستنفق في سبيل الله، فأعَلَم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين، فكان كما قال، وانقطع أمر كسرى بالكلية، وتمزق ملكه واضمحل، وتخلى قيصر عن الشام، ورجع إلى داخل بلاده، واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما، وأنفقا في سبيل الله، كما أخبر عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
عن علي رضي الله عنه: إذا حدَّثتُكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَلَأَنْ أخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ مِنْ أن أكذبَ عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدثاءُ الأسنانِ سُفهاءُ الأحلام، يقولون من خيرِ قولِ البَرِيَّة، يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهمُ من الرَّمِيَّةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجرٌ لمن قتلهم يوم القيامة».
متفق عليه
قال علي رضي الله عنه: إذا أخبرتكم عن قول قاله النبي صلى الله عليه فهو صدق، وأن أسقط من السماء أحب إليّ من أن أكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا حدثتكم حديثًا بيني وبينكم، ولم أرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فالحرب خدعة؛ لذلك أجتهد برأيي بحسب مصلحة القتال؛ لأنه خاطب بهذا من كان معه في بعض المعارك. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر عن أناس في آخر الزمان صغار السن، عقولهم ضعيفة، يتحدثون أحسن الكلام في ظاهر الأمر، كقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى، ويقرأون القرآن، وشبه عليه الصلاة والسلام مروقهم من الدين، بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة وسرعة خروج السهم منه لا يعلق بالسهم من جسد الصيد شيء، كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام، ووصفهم عليه الصلاة والسلام أن إيمانهم ضعيف لا يجاوز جناجرهم، فهم مؤمنون بالنطق لا بالقلب، وأمر من لقيهم أن يقتلهم، لأن قتلهم فيه أجر، لسعيهم في الأرض بالفساد، وهؤلاء الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم هم الخوارج، وأول من قاتلهم هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ونصره الله تعالى عليهم.
عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه الْتِفَاتةٌ نحوَ حيثُ صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبِّحًا لأتممتُ صلاتي، يا ابن أخي إني صحبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21].
متفق عليه
أخبر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان مع ابن عمر رضي الله عنهما في طريق مكة أثناء سفرٍ، فصلى الظهر ركعتين قصرًا، ثم انطلق وانطلق من كان معه حتى جاء إلى مكان نزوله، وجلس فجلسوا معه، فالتفت وتوجه إلى جهة المكان الذي صلى فيه الظهر، فرأى أشخاصًا قائمين يصلون، فسأل عن ما يفعلونه؟ فقال حفص بن عاصم: يصلون النافلة، فذكر أنه لو كان سيصلي النافلة لأتم الفريضة ولم يقصر؛ لأن حكمة القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة، ولا يُتِم، وقال: يا ابن أخي، وهذا نداء لحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، إني رافقتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى توفاه الله، والمقصود بالركعتين في هذه الصلاة التي صلاها لهم في ذلك الوقت، فلا يعترض على كلامه بالمغرب، حيث لا تصلى ركعتين إجماعًا. ورافقت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فاقتصر ركعتين أيضًا حتى توفاه الله، ورافقت عمر بن الخطاب فاقتصر ركعتين، حتى توفاه الله، ثم رافقت عثمان بن عفان رضي الله عنه فلم يزد على ركعتين أيضًا، حتى قبضه الله، رافقهم جميعًا في السفر، فلم يكونوا يُتمون ولا يصلون الراتبة، وإنما ذكر ابن عمر رضي الله عنهما الموقوف بعد المرفوع مع أن الحجة قائمة بالمرفوع؛ ليبين أن العمل استمر على ذلك، ولم يتطرق إليه نسخ، ولا معارض. والمراد في هذه الرواية أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير مكة، والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بها خاصة، لا في كل أسفاره. ثم ذكر ابن عمر رضي الله عنهما دليلًا على أن الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيفعل ما فعله، ويترك ما تركه، ومن جملته ترك السنن الرواتب في السفر، فقال: وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أي قدوة صالحة. وقد روُي عن النبي صلى الله عليه وسلم التنفل بغير الرواتب في السفر، على راحلته وبالأرض ليلًا ونهارًا، كالوتر والضحى، وقوله إن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء كانوا يصلون ركعتين لا يزيدون، هو محمول على أنهم ما كانوا يتنفلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك فقد روُي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل في السفر ليلًا ونهارًا.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.
متفق عليه
قالت عائشة رضي الله عنها: أمر الله تعالى بالصلوات حين فرضها ركعتين ركعتين، وكررت لفظ ركعتين لتفيد عموم التثنية لكل صلاة، في الحضر والسفر، فثبتت صلاة السفر على ما كانت عليه، وزادت عدد الركعات في صلاة الحضر لما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة، وتركت الصبح لطول القراءة فيها، وفي بعض الروايات استثناء صلاة المغرب، فهي فُرضت ابتداءً ثلاث ركعات؛ لأنها وتر النهار.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فقد أمن الناس. فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته».
رواه مسلم
سأل يعلى بن أمية رضي الله عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قصر الصلاة في قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فإنه قد ذهب خوفهم الذي كان سببا لمشروعية قصر الصلاة، فما وجه القصر مع زوال السبب؟ فأجابه عمر أنه تعجب من ذات الأمر الذي تعجب منه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصر الصلاة مع زوال السبب، وهو الخوف من العدو، وحصول الأمن، فقال: إن قصر الصلاة صدقة؛ أي فضل تفضل الله تعالى بها عليكم رحمة بكم وتوسعة لكم، وأكرمكم بها، فاقبلوها سواء حصل الخوف أم لا. فقوله في الآية: {إن خفتم} قد خرج مخرج الأغلب، لكون أغلب أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تخل من خوف؛ لكثرة أهل الحرب إذ ذاك، فحينئذ لا تدل الآية على عدم القصر إلم يكن خوف؛ لأنه بيان للواقع إذ ذاك، فلا مفهوم له، وشرع الله تعالى لكم ذلك رحمة بكم، وإزالة للمشقة عنكم، ونظرا إلى ضعفكم وفقركم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.
رواه البخاري
أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام تسعة عشر يومًا بلياليها وهو يقصر الصلاة الرباعية، وذلك في فتح مكة، في السنة الثامنة من الهجرة، لأنه لم يكن مُجمِعًا للإقامة، بل متى تهيأ له فراغ حاجته رجع، على قول جمهور العلماء، والقول الآخر ما قال ابن عباس: فإذا سافرنا نحن وأقمنا تسعة عشر يومًا قصرنا الصلاة الرباعية، وذلك عند توقع الحاجة يومًا فيومًا، وإذا زدنا في الإقامة على تسعة عشر يومًا أكملنا الصلاة أربعًا، مع مخالفة رواية ابن عباس لرواية أنس في المرفوع، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرًا. .
عن أنس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس، فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أملحين.
رواه البخاري
يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فيقول: صلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الظهر أربع ركعات وهم بالمدينة، قبيل خروجهم للحج، وصلوا بذي الحليفة ميقات أهل المدينة العصر ركعتين قصرًا، لأنهم شرعوا في السفر وفارقوا البنيان، ثم بات عليه الصلاة والسلام بذي الحليفة حتى جاء الصباح، ثم ركب راحلته حتى استوت به على المكان المرتفع المقابل لذي الحليفة، وحمد الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ قارنًا بينهما، وأهل الناس الذين كانوا معه بهما اقتداءً به عليه الصلاة والسلام. فلما قدمنا مكة أمر عليه الصلاة والسلام الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم، وإنما أمرم بالفسخ وهم قارنون؛ لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج منكرةً، بناءً على ما كان في الجاهلية، فأمرهم بالتحلل؛ تحقيقًا لمخالفتهم، وتصريحًا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر، ووجوب ذلك الفسخ خاصٌّ بتلك السنة، فلما كان يوم التروية هو ثامن الحجة أهلوا بالحج من مكة، وسمي بالتروية؛ لأنهم كانوا يُرَوُّون دوابهم بالماء فيه ويحملونه إلى عرفات، ونحر النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة بَدَنات بيده قائمات، وهن المهداة إلى مكة، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوم عيد الأضحى كبشين أبيضين يخالطهما سواد.
عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
رواه مسلم
فرض الله الصلاة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بوحي منه، في الحضر أربع ركعات بعد أن كانت ركعتين، ثم قصرت في السفر، فكانت صلاة السفر كما هي، ركعتين، وفرض ركعة واحدة في حالة الخوف، وهي من صفات صلاة الخوف، وقيل إن قصر الخوف قصر هيئة، لا قصر عدد، وأن المراد بهذا الحديث ركعة مع الإمام، وليس فيه نفي الثانية.
عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين.
رواه مسلم
روى يحيى الهنائي أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه عن قصر الصلاة، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة ويصلي ركعتين إذا سار مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، وهذا ليس على سبيل الاشتراط، وإنما وقع بحسب الحاجة؛ لأن الظاهر من أسفاره صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يسافر سفرًا طويلًا، فيخرج عند حضور فريضة مقصورة، ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها، وإنما كان يسافر بعيدًا من وقت المقصورة، فتدركه على ثلاثة أميال أو أكثر، أو نحو ذلك، فيصليها حينئذ، والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد، ويفارق البنيان، فإنه حينئذ يسمى مسافرًا.
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة، حتىٰ النفقة علىٰ أهله وزوجته ونفسه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الحسنات مبني علىٰ الإخلاص والمتابعة؛ فكلما كَانَ العبد أخلص لله، وأحرص علىٰ متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت عبادته أكمل، وثوابه أكثر.
هدايات لشرح رياض الصالحين
تفاوت الناس بالأعمال بحسب تفاوتهم في النيات؛ فمِن الناس مَن نيته قد بلغت غاية في الإخلاص والمتابعة من أعمال الخير والصلاح، ومِنهم مَن نيته دون ذلك.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من شارك أهل الباطل والبغي والعدوان في منكرهم؛ استحق العقوبة معهم؛ لأن العقوبة تعم كل من رضيها
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا نوىٰ الإنسان العمل الصالح، ثُمَّ حُبِسَ عَنْهُ، فإنه يُكتبَ له أجر ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال بالنيات؛ فالإنسان يكتب له أجر ما نوى، وإن وقع الأمر علىٰ خلاف ما نوى.
هدايات لشرح رياض الصالحين