الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ

سورة هود
line

أفمن كان على حجة واضحة من ربه فيما يؤمن به ويدعو إليه تهديه إلى الحق والصواب في كل أقواله وأفعاله، وهو محمد ﷺ، ويؤيده ويقويه في دعوته شاهد من ربه وهو جبريل عليه السلام الذي نزل بالوحي على نبيه ﷺ ليكون معجزة له شاهدة بصدقه، ويشهد له على صدق نبوته التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام إمامًا ورحمة لمن آمن بها، أفمن كان هذا شأنه كمن كان همه الحياة الدنيا الفانية بزينتها، كلا إنهما لا يستويان، فلا يستوي محمد والمؤمنون معه مع أولئك الكافرين، أولئك الذين وفقوا بإيمانهم بالقرآن وعملهم بأحكامه، ومن يكفر بهذا القرآن ممن بلغه من أصحاب الملل فالنار موعده يوم القيامة، فلا تك -أيها الرسول- في ارتياب من القرآن وأنه من عند الله بعدما شاهدت الأدلة والحجج، واعلم أن هذا الدين هو الحق من ربك الذي لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون به ولا يعملون بما فيه إما جهلًا منهم وضلالًا، وإما ظلمًا وعِنادًا.

﴿ فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ

سورة المائدة
line

ولما قتل قابيلُ هابيلَ تحير ماذا يفعل بجسده؛ فأرسل الله غرابًا فقتل غرابًا آخر أمام قابيل، ثم حفر الغراب القاتل في الأرض حفرة فألقى فيها الغراب المقتول، ليعلم قابيل كيف يدفن أخاه، فتحسر قابيل وقال: يا ويلتا أعجزت أن أصنع مثل صنيع هذا الغراب، فأدفن جسد أخي في التراب وأستر عورته، فأصبح من النادمين؛ لأنه لم ينتفع بقتله بشيء، وسخط والديه عليه، ولم يكن ندمه على القتل وركوب الذنب.

﴿ يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا

سورة طه
line

في هذا اليوم يقوم الناس من قبورهم، ويتبعون صوت الداعي إلى أرض المحشر للحساب والجزاء دون أن يحيدوا عن دعوة الداعي واتباعه، وسكنت الأصوات خضوعًا للرحمن، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتًا خفيًا.

﴿ ۞ هَيۡهَاتَ هَيۡهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ

سورة المؤمنون
line

إنه لأمر بعيد بعدًا كبيرًا ما يعدكم به هذا الرجل -أيها القوم- من إخراجكم من قبوركم أحياء بعد موتكم للحساب والجزاء، وأن هناك جنة ونارًا يوم القيامة.

﴿ وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ

سورة الحجر
line

وإن عليك البعد عن رحمتي إلى يوم بعث الناس للحساب والجزاء؛ بسبب عصيانك لأمري.

﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ

سورة يوسف
line

وقال يوسف عليه السلام للفتى الذي اعتقد أنه ناج من صاحبيه وهو ساقي الملك الذي رأى أنه يعصر خمرًا: أيها الساقي بعد أن تخرج من السجن وتعود إلى عملك اذكر خبري وقضيتي عند سيدك الملك، وأخبره بأني محبوس ظلمًا بلا ذنب لعله يخرجني من السجن، فأنسى الشيطانُ الساقيَ أن يذكر للملك خبره، فمكث يوسف عليه السلام بعد ذلك في السجن عدة سنوات وصلت إلى سبع سنين.

﴿ فَأَمَّا مَن طَغَىٰ

سورة النازعات
line

فأمَّا من كفر بالله، وكذب بالبعث، وتجاوز الحد في الفسوق والعصيان.

﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ

سورة الحديد
line

والذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ولم يُفَرِّقوا بين أحد منهم، أولئك هم الصديقون، والشهداء عند ربهم بعلو رتبتهم ورفعة درجاتهم وقربهم من خالقهم، لهم ثوابهم الجزيل المعد لهم عند ربهم، ولهم نورهم العظيم الذي يتقدمهم بين أيديهم، وعن أيمانهم يوم القيامة، والذين كفروا بالله وبرسله وكذَّبوا بأدلتنا وحججنا المنزلة على رُسلنا، الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا أولئك أصحاب الجحيم، يدخلونها في الآخرة لا يخرجون منها أبدًا.

﴿ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ

سورة الحجر
line

قال الله: هذا طريق معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.

﴿ وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا

سورة النساء
line

وما الذي يمنعكم -أيها المؤمنون- من الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، ولنصرة المسلمين المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال، الذين يدعون ربهم قائلين: ربنا أخرجنا من مكة فلا نُسَاكِن أهلها الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وظلموا المؤمنين بالأذى، واجعل لنا من عندك وليًا يتولى أمرنا بالرعاية والحفظ، ونصيرًا يمنع العدو عنا ويدفع عنَّا الظلم.

عن البراء رضي الله عنه قال: أتَى النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بالحَديد، فقال: يا رسول الله، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: «أَسْلِم، ثم قَاتل»، فأسْلَم ثم قاتل فَقُتِل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَمِل قليلاً وأُجر كثيراً».

متفق عليه
line

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد معه وهو لابس للحديد وقد غطاه ولم يكن قد أسلم، فقال: يا رسول الله أُجَاهد ثم أسلم أم أسْلم ثم أجَاهد؟ فقال له :" أسلم ثم جاهد "، فأسلم الرَجُل ثم جاهد، فقاتل حتى قُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "عَمِل قليلاً وأُجر كثيرًا"؛ أي: بالنسبة إلى زمان إسلامه، فالمدة بين إسلامه إلى مقتله مدة يسيرة، ومع ذلك أجر كثيراً؛ لأن الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمته من أفضل الأعمال وأعظمها أجرًا.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاك».

رواه البخاري
line

معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر على أمته في شأن استعمال السواك والمواظبة عليه في جميع الأحوال، استحباباً لا إيجاباً؛ وذلك لما فيه من المنافع والفضائل العظيمة، ومن أجلها وأعظمها أنه مَرْضَاة للرَّب سبحانه وتعالى .

عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَه وفاطمة ليلاً، فقال: «ألا تُصَلِّيَانِ؟».

متفق عليه
line

معنى الحديث: يُخبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه وفاطمة ليلاً فوجدهما نَائمَين، فأيْقَظهما، وقال لهما: "ألا تُصَلِّيَانِ؟". فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهما على صلاة الليل، واختار لهما تلك الفضيلة على الراحة والسكون؛ لِعِلْمه بفضلها ولولا ذلك ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنًا.

عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تُلْحِفُوا في المسأَلة، فوالله لا يَسْألني أحدٌ منكم شيئًا، فَتُخْرِجَ له مسألته منِّي شيئًا وأنا له كارِهٌ، فيُبَارَك له فيما أَعْطَيتُه».

رواه مسلم
line

يخبر معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيه عن الإلحاف في المسألة، أي لا تبالغوا وتلحوا، من ألحف في المسألة إذا ألح فيها، فإن هذا الإلحاح يزيل البركة من الشيء المعطى، ثم أقسم أنه لا يسأله أي بالإلحاف أحد منهم شيئا فتخرج مسألته شيئا وهو كاره لذلك الشيء، يعني لإعطائه أو لذلك الإخراج فيبارك، أي فلن يبارك له فيما أعطيته، أي على تقدير الإلحاف.

عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخَيْل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القِيامة». وعن عروة البارقي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل مَعقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر، والمَغْنَم».

حديث ابن عمر متفق عليه. وهذا لفظ البخاري. حديث عروة البارقي متفق عليه
line

الخيل ملازم لها الخير إلى يوم القيامة، الثواب المترتب على ربطها وهو خير آجل، والمغنم الذي يكتسبه المجاهد من مال الأعداء وهو خير عاجل.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَغْفِرُ الله للشَّهيد كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين». وفي رواية له: «القَتْل في سَبِيل الله يُكَفِّر كلَّ شيءٍ إلا الدَّين».

رواه مسلم
line

معنى الحديث: أن الشهادة تُكَفِّر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، ما عدا الدَّين، فإن الشهادة لا تُكَفِّره وذلك لعِظَم حق المخلوقين لا سيما الأموال، فإنها أعَزُّ شيء عندهم، ويلحق بالدَّين ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين، من سرقة وغَصْب وخيانة، فإن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البِرَّ لا تُكفر حقوق الآدميين وإنما تُكَفِّر حقوق الله تعالى .

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المِنْبَر، وذكر الصدقة والتَّعَفُّفَ عن المسألة: «اليدُ العُلْيَا خير من اليدِ السُّفْلَى، واليد العُلْيَا هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى هي السَائِلة».

متفق عليه
line

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الصدقة وذم سؤال الناس، وأخبر أن الإنسان الذي يُعطي وينفق أمواله في الطاعات، أفضل من ذاك الذي يسأل الناس أموالهم.

عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها : أنها أعتقت وَليدَةً ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه، قالت: أشَعَرْتَ يا رسول الله، أني أعتقت وليدتي؟ قال: «أو فعلت؟» قالت: نعم. قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».

متفق عليه
line

أعتقت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها جارية لها؛ لما عندها من العلم بفضل العتق في سبيل الله وكان ذلك دون أن تُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أو تستأذنه في عتقها، فلما كان يوم نوبتها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعت، فقال: أو فعلت ؟ قالت : نعم. فلم ينكر عليها ما صنعته دون أن تأخذ برأيه إلا أنه قال لها: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. ومعناه: حسنًا ما فعلت، إلا أنك لو وهبتها لأخوالك من بني هلال لكان ذلك أفضل وأكثر ثوابًا لما فيه من الصدقة على القريب وصلته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دَعُوه، فإن لِصَاحب الحَقِّ مَقَالا» ثم قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْل سِنِّهِ» قالوا: يا رسول الله، لا نَجِدُ إلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال: «أعْطُوه، فإن خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاء».

متفق عليه
line

كان لرجل دين على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استقرض من ذلك الرجل ناقة صغيرة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه قضاء دَيْنِه وأغلظ عليه في طلبه، فأراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يضربوه بسبب غلظته للنبي صلى الله عليه وسلم وسوء أدبه معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتركوه يقول ما يشاء ولا تتعرضوا له بشيء؛ فإن صاحب الحق له حق في مطالبة غريمه بقضاء الدين ونحوه، لكن مع التزام أدب المطالبة، أما السَّب والشَّتم والتجريح، فليس من أخلاق المسلمين. ثم أمَر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يُعطيه بعيرًا مساويا لبعيره في السِّن. فقالوا: لا نجد إلا بعيرًا أكبر من بعيره. فقال: أعطوه بعيرًا أكبر من بعيره؛ فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثوابًا أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه دينًا أو غيره.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيُّكم مالُ وارثِه أحَبُّ إليه من مالَه؟» قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحد إلا مَالُه أحَبُّ إليه. قال: «فإن مالَه ما قدَّم، ومالُ وارثِه ما أخَّر».

رواه البخاري
line

يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله" يعني: أي واحد منكم يحب أن يكون مال وارثه الذي يتملكه من بعده أكثر مما يحب ماله الذي يملكه في حياته قالوا: "ما منا أحد إلا ماله أحب إليه" أي : ليس هناك إنسان إلا ويجد نفسه يحب ماله الذي بيده وله التصرف المطلق به أكثر مما يحب مال غيره؛ لأن ما يملكه هو الوسيلة إلى تحقيق رغَبَاتِه، وتَطَلُعَاتِه. قال: "فإن مَالَه ما قدم " أي : أن المال الذي يصرفه المرء في حياته على نفسه، وصالح أعماله من حج، ووقف، وبناء مدرسة، وعمارة مسجد، ومستشفى، أو ينفقه على نفسه وعياله، هو ماله الحقيقي؛ الذي يجده أمامه يوم القيامة. وأما ما يَدّخِره في حال حياته ويَبْخَل عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، فهو مال وراثه، ليس له فيه شيء. وفي معنى حديث الباب: ما رواه مسلم عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ألهاكم التكاثر، قال: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت) وليس معنى هذا: أن الإنسان ينفق مالَه كله في سبيل الله ويبقى هو وأهله يَتَكَفَفُوَنَ الناس، بل المقصود من الحديث: أن الإنسان كما أنه يسعى ليدخر للورثة من بعده كذلك عليه بالسعي في الادخار لآخرته، بما فضل على نفقته ونفقة من يمونه من زوجة وأولاد ووالدين؛ لأن هذا من النفقة الواجبة التي لا بد منها وإلا كان آثمًا، ويدل لذلك ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن آدم إنك أَن تَبْذُلَ الفَضَل خيرٌ لك، وأن تمسكه شر لك".

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين