الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
سورة الأنعام
هذا مثل ضربه الله للمؤمن الذي كان قبل هداية الله له ميتًا وحائرًا في ظلمات الكفر والمعاصي والجهل؛ فأحيا الله قلبه بنور العلم والطاعة، وشرح صدره للإيمان، وهداه ووفقه لاتباع الرسول ﷺ فأصبح يعيش في أنوار القرآن وهدايته، عارفًا للخير مؤثرًا له، مجتهدًا في تنفيذه في نفسه وغيره، عارفًا بالشر مبغضًا له، مجتهدًا في تركه، هل يستوي مع من يعيش في ظلمات الكفر والمعاصي والجهل لا يستطيع الخروج منها قد أظلمت عليه المسالك، والتبست عليه الطرق، ولا مخلص له مما هو فيه؟! لا يستويان، وبرغم سوء الباطل فقد تبعه خلق كثيرون، حسَّنت لهم الشياطينُ ما هم عليه من الشرك وأعمالهم السيئة ليحاسبوا ويجازَوا عليها يوم القيامة بالعذاب الأليم.
﴿ فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ﴾
سورة المعارج
فاصبر -أيها الرسول- على دعوتك لقومك وغرورهم وجحودهم وجهالاتهم صبرًا لا شكوى معه لغير الله، ولا يخالطه شيء من الجزع، أو التبرم بقضاء الله وقدره.
﴿ وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ﴾
سورة النجم
وأهلك ثمود قوم صالح بالصيحة، فما أبقى منهم أحدًا.
﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ وَمَن يَتَّبِعۡ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ﴾
سورة النور
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسوله وعملتم بشرعه، لا تتبعوا طرق الشيطان ووساوسه فإنه يزيِّن الباطل فيغريكم بسلوكه، ومن يتبع طرق الشيطان ووساوسه فإنه يأمره بالقبيح المنكر من الأقوال الباطلة والأفعال القبيحة، مع ميل بعض النفوس إليه، فيقع في الضلال والعصيان، ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم -أيها المؤمنون- ما طهُرَ منكم من أحد أبدًا من دنس ذنبه طول حياته، ولكن الله يُطهر من يشاء بقبول توبته إن تاب، والله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وأفعالكم، لا يخفى عليه شيء مما تسرونه ومما تعلنونه، وسيجازيكم عليها.
﴿ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ﴾
سورة النجم
ومناة الثالثة الأخرى من أصنامكم، أبحتم لأنفسكم تعظيمها، وزعمتم أنها بنات لله، أخبروني هل نفعتكم أو ضرَّتكم حتى سويتم بينها وبين الخالق عز وجل في العبادة؟
﴿ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ﴾
سورة الزخرف
إن هؤلاء صمّ عن سماع الحق، عُمي عن إبصاره، أفأنت -أيها الرسول- تستطيع أن تُسمع صوتك مَن أصمَّه الله عن سماع الحق، أو تهدي إلى طريق الهدى مَن أعمى الله قلبه عن إبصاره، أو تهدي مَن كان في الضلال الواضح عن الطريق المستقيم؟ كلا إنك لن تستطيع ذلك؛ لأنه ليس إليك الهداية والإضلال، إنما مهمتك البلاغ، والهداية بيد الله وحده.
﴿ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ﴾
سورة الواقعة
وما دام الأمر كذلك، فنزِّه -أيها الرسول- ربك العظيم عما لا يليق به من الشرك والولد، وبأن تخلص له العبادة والطاعة؛ لأنه ذو العظمة المطلقة، والأسماء الحسنى والصفات العلى، كثير الإحسان والخيرات.
﴿ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ﴾
سورة الواقعة
ونحن بعلمنا وقدرتنا وملائكتنا أقرب إلى ميتكم منكم، ولكنكم لا ترون هؤلاء الملائكة.
﴿ أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ﴾
سورة السجدة
أوَلم يتبين لهؤلاء المكذبين للرسول أننا قد أهلكنا كثيرًا من قبلهم من الأمم السابقة التي كذبت رسل ربها وآثروا الكفر على الإيمان؟! وإن قومك المشركين يمشون في مساكن هؤلاء المكذبين التي كانوا يسكنونها قبل إهلاكهم، أفلم يتعظوا بحالهم وما حدث لهم؟! إن في إهلاك السابقين بسبب كفرهم وتكذيبهم لرسلهم لعظات، تخوف المشركين من قومك عاقبة كفرهم وتكذيبهم، أفلا يسمع هؤلاء المكذبون هذه المواعظ والعبر فينزجروا ويرجعوا عن كفرهم وتكذيبهم لك قبل أن يحل بهم ما حل بهؤلاء المكذبين قبلهم؟!
﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ ﴾
سورة فصلت
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاحدين المعاندين: إنما أنا بشر مثلكم في الصفات البشرية، إلا أن الله قد اختصني بوحيه ورسالته، وأمرني أن أبلغكم أن إلهكم الذي يستحق العبادة إله واحد لا شريك له، فاسلكوا الطريق الموصل إليه بالإِيمان به وطاعته، وإخلاص العبادة له على ما أمركم به على ألسنة رسله، واطلبوا منه المغفرة لذنوبكم، وإنما الهلاك والعذاب للمشركين الذين يصرفون عبادتهم لغير الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". وفي رواية لمسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".
حديث أبي هريرة متفق عليه. حديث جابر رواه مسلم
في الحديث الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه، وهو حث منه عليه الصلاة والسلام على الإيثار يعني أنك لو أتيت بطعامك الذي قدرت أنه يكفيك، وجاء رجل آخر فلا تبخل عليه، وتقول هذا طعامي وحدي؛ بل أعطه منه حتى يكون كافياً للاثنين.
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
كان النبي المختار -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ من أمور أربعة: فقوله: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى النار، ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخَزَنَة على سبيل التوبيخ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير). وقوله: (وعذاب النار) أي أعوذ بك من أن أكون من أهل النار، وهم الكفار فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها. (ومن شر الغنى): وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان، والتفاخر بالمال والجاه والحرص على جمع المال وأن يكسبه من غير حله ويمنعه من إنفاقه في حقوقه. و(الفقر) أي وشر الفقر، وهو الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع؛ حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة، ويصحبه الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العِرْض والدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أُريد أن أُسافرَ فأَوْصِني، قال: «عليك بتقوى الله، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ» فلمّا ولَّى الرجلُ، قال: «اللهم اطْوِ له البُعدَ، وهَوِّنْ عليه السفر».
رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد
أراد رجل أن يسافر فقال: يا رسول الله أوصني، فأوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يلتزم تقوى الله عز وجل ، وأن يكبر الله عز وجل في كل علوّ ومرتفع، فلما أدبر الرجل دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتيسر له من النشاط، وحسن الدواب ما يصل به مستريحًا، وأن يُسَهل عليه السفر بدفع مؤذياته عنه.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عُودُوا المريضَ، وأطْعِمُوا الجَائِعَ، وفُكُّوا العَانِي».
رواه البخاري
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة المريض، وإطعام الجائع، وأن إذا اختطف الكفار رجلًا مسلمًا وجب على المسلمين أن يفكوا أسره.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير».
رواه الترمذي، وعنده: "والأرضين" بدل "والأرض"، وكذا: "معلم" بدل "معلمي"
سيق هذا الحديث لبيان فضل العلم والعالم بالعلوم الشرعية مع القيام بفرائض العبادات وبما يتيسر له من النوافل، "على العابد"، أي: على المتفرغ للعبادة "كفضلي على أدناكم"، أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد؛ كنسبة شرف الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أدنى الصحابة شرفا ومنزلة، فإن المخاطبين بقوله: "أدناكم" الصحابة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض"، أي: أهل الأرض من الإنس والجن وجميع الحيوانات، "حتى النملة في جحرها" أي ثقبها الذي تسكنه "وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير"، أراد بالخير هنا علم الدين وما به النجاة في الدنيا والآخرة، والصلاة من الله تعالى ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ولا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وجميع المخلوقات بالاستغفار والدعاء له إلى يوم القيامة ولهذا كان ثوابه لا ينقطع بموته.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك». وفي رواية: أنه كان يقوله ثلاث مرات.
حديث حذيفة: رواه التُرمذي وأحمد. حديث حفصة: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وأحمد. والزيادة في حديث حفصة
هذا الحديث يتناول سنة فعلية وقولية من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلا السنتين من سنن النوم. فالسنة الفعلية هي هيئة نوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد وصف لنا حذيفة رضي الله عنه هيئة نوم رسول الله فقال: "كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده" فيه دليل على نوم النبي صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن، لأنه إذا وضع يده اليمنى تحت خده كان نائمًا على جنبه الأيمن لا محالة، ويدل على ذلك الروايات الأخرى. ولكن هذا الحديث زاد وضع اليد تحت الخد، فمن قدر على فعله فعله تأسيًا، ومن اكتفى بالنوم على الشق الأيمن فإنه يكفيه، ويدل على ذلك أن بعض الروايات إنما وردت بنومه صلى الله عليه وسلم على جنبه الأيمن بدون ذكر وضع اليد تحت الخد، فلربما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا، ويشير إليه ذكر بعض الصحابة له وعدم ذكر البعض الآخر، ولكن جميع الروايات اتفقت على النوم على الشق الأيمن فدل على أنّ هذا هو السنة المتعينة. "ثم يقول" ثم تدل على الترتيب والتراخي، وهو الملائم لحال من أراد النوم، فكان يضطجع أولا على شقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول الذكر بعد ذلك ولا يشترط أن يقول الإنسان هذا الذكر مباشرة عقب الاضطجاع لأن "ثم" تدل على التراخي، فلو تكلم الإنسان مع زوجته ثم قال الذكر بعد ذلك فلا بأس. "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" احفظني من العذاب يوم البعث، ولفظ "قني" يشمل الوقاية من الله تفضلا وإحسانًا، وتوفيق العبد لفعل ما يوجب الجنة والنجاة من العذاب؛ لأن العموم هو الأصل ولا يصار للتخصيص إلا لدليل، واللفظ يستوعب المعنيين. وقوله "عذابك" يعم كل ألوان عذاب ذلك اليوم، ويدخل فيه عذاب النار دخولًا أوليًّا، وهذا اليوم سماه الله تعالى بيوم القارعة والصاخة والطامة والقيامة، مما يدل على هوله وشدته فكان المناسب دعاء الله تعالى النجاة من عذاب هذا اليوم، وقوله "عذابك" أضاف العذاب إلى الله تعالى ليدل على هوله وشدته وعظمته، وأيضًا فيه معنى التفويض إذ الرب سبحانه هو المتصرف في العبيد، وفي هذا العذاب تصرف المالك المسيطر، واللفظ يشمل المعنيين. وانظر إلى المناسبة اللطيفة بين النوم الذي هو أخو الموت أو الموتة الصغرى والبعث الذي يعقب الموت، فالحديث فيه مناسبة لطيفة دقيقة تجمع بين الشيء وتابعه، وهذا من جلال وجمال ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم .
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا رأى الهلالَ، قال: «اللّهمَّ أهِلَّهُ عليْنا بالأمْن والإيمان، وَالسَّلامَةِ وَالإسلامِ، ربِّي وربُّكَ اللهُ، هِلالُ رُشْدٍ وخيرٍ».
رواه الترمذي وأحمد والدارمي، وليس عندهم لفظة: "هلال رشد وخير"، وجاءت عند ابن ابي شيبة بسند مرسل
يخبر طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال من الليلة الأولى أوالثانية أوالثالثة، قال هذا الدعاء الجليل، الذي يشتمل على سؤال الله تعالى أن يطلعه بالأمن من المخاوف الدينية والدنيوية، ودوام الإيمان وثباته، ودفع ما يزيغ عنه، كما يشتمل على سؤال الله تعالى السلامة والإسلام، منبِّها بذكر الأمن والسلامة على طلب دفع كل مضرة، وبالإيمان والإسلام على جلب كل منفعة، ثم يختتم هذا الدعاء مخاطبا الهلال بقوله: "ربي وربك الله"، إشارة إلى تنزيه الخالق عن مشاركة غيره له في تدبير خلقه، داعيًا الله تعالى أن يكون هلال هدى وخير.
عن أبي بن كعب رضي الله عنه : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا ذَهَبَ ثُلثُ الليلِ قامَ، فقال: "يا أيها الناسُ، اذكروا اللهَ، جاءت الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُها الرَّادِفَةُ، جاءَ الموتُ بما فيه، جاءَ الموتُ بما فيه"، قلتُ: يا رسول الله، إني أُكْثِرُ الصلاةَ عليكَ، فكم أجعلُ لكَ من صلاتِي؟ فقالَ: "ما شِئتَ"، قلتُ: الرُّبُعَ؟، قالَ: "ما شئتَ، فإنْ زِدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: فالنّصفَ؟، قالَ: "ما شئتَ، فإن زِدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: فالثلثين؟ قالَ: "ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: أجعلُ لكَ صلاتِي كُلَّها؟ قالَ: "إذاً تُكْفى هَمَّكَ، ويُغْفَرَ لكَ ذَنبُكَ".
رواه الترمذي وأحمد
ذكر في أول الحديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من ثلث الليل، قال منبهاً لأمته من الغفلة، محرضاً لها على ما يوصلها لمرضاة الله سبحانه من كمال رحمته "يا أيها الناس اذكروا اللّه"، أي: باللسان والجنان ليَحمِل ما يحصل من ثمرة الذكر على الإكثار من عمل البرّ وترك غيره. وفي الحديث أيضاً أن السائل قد يكون له دعاء يدعو به لنفسه، فيمكن أن يجعل ثُلثَه دعاءً للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، ويمكن أن يجعل له شَطْرَه، ويمكن أن يكون جميعُ دعائِه دعاءً للنبي، مثل أن يُصلِّي عليه بدلَ دعائه. وقد ثبتَ أنه: "من صلَّى عليه مرة صلَّى الله عليه عشراً" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، فيكون أجر صلاته كافياً له، ولهذا قال: "يَكفِيْ همَّك ويَغفِر ذنبَك"، أي: إنك إنما تطلب زوالَ سبب الضرر الذي يُعقِب الهمَّ ويُوجب الذنب، فإذا صليتَ علي بدل دعائك حصل مقصودك، ويحتمل هذا الحديث أن المراد أن يشركه معه في الدعاء، فكأنه قال: كلما دعوت لنفسي صليت عليك، ولا يدل على الاكتفاء بالصلاة عن الدعاء، بل يجمع بينهما عملًا بجميع النصوص.
عن عائشةَ رضي الله عنها ، قالت: كانَ لأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه غُلامٌ يُخرِجُ له الخَرَاجَ، وكانَ أبو بكرٍ يأكلُ من خراجِهِ، فجاءَ يوماً بشيءٍ، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقالَ له الغلامُ: تَدرِي ما هذا؟ فقالَ أبو بكرٍ: وما هُو؟ قالَ: كُنتُ تَكَهَّنْتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ وما أحسِنُ الكهانَةَ، إلا أني خدعتُهُ، فلَقِيَني، فأعطَانِي لِذلك، هذا الذي أَكَلْتَ منه، فأدخلَ أبو بكرٍ يدَهُ فقاءَ كلَّ شيءٍ في بطنِهِ.
رواه البخاري
هذا الغلام لأبي بكر قد خارجه على شيء معين يأتي به إليه كل يوم، وفي يوم من الأيام قدم هذا الغلام طعاماً لأبي بكر فأكله فقال: أتدري ما هذا ؟ قال: وما هو ؟ قال: هذا عوض عن أجرة كهانة تكهنت بها في الجاهلية وأنا لا أحسن الكهانة، لكني خدعت الرجل فلقيني فأعطاني إياها، وعوض الكهانة حرام، سواء كان الكاهن يحسن صنعة الكهانة أو لا يحسن لأن النبي -عليه الصلاة والسلام-: نهى عن حلوان الكاهن، أخرجه البخاري ومسلم. فلما قال لأبي بكر هذه المقالة أدخل أبو بكر يده في فمه فقاء كل ما أكل وأخرجه من بطنه لئلا يتغذى بطنه بحرام وهذا مال حرام لأنه عوض عن حرام، فالأجرة على فعل الحرام حرام.
عن أنس رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ ناقةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العضْبَاءُ لاَ تُسْبَقُ، أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أعْرَابيٌّ عَلَى قَعودٍ لَهُ، فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: "حَقٌّ عَلَى اللهِ أنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ".
رواه البخاري بنحوه
في الحديث أن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم العضباء كان الصحابة رضي الله عنهم يرون أنها لا تسبق أو لا تكاد تسبق، فجاء هذا الأعرابي بقعوده فسبق العضباء، فكأن ذلك شق على الصحابة رضي الله عنهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف ما في نفوسهم: "حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه"، فكل ارتفاع يكون في الدنيا فإنه لابد أن يؤول إلى انخفاض، فإن صحب هذا الارتفاع ارتفاع في النفوس وتعاظم فإن الوضع إليه أسرع؛ لأن الوضع يكون عقوبة، أما إذا لم يصحبه شيء فإنه لابد أن يرجع ويوضع، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "من الدنيا" دليل على أن ما ارتفع من أمور الآخرة فإنه لا يضعه الله، فقوله: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، فهؤلاء لا يضعهم الله عز وجل ما داموا على وصف العلم والإيمان، فإنه لا يمكن أن يضعهم الله، بل يرفع لهم الذكر، ويرفع درجاتهم في الآخرة.
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين