الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
سورة الحديد
وأيُّ عذر يمنعكم من أن تؤمنوا بوحدانية ربكم وتعملوا بشرعه؟ والحال أن الرسول ﷺ بينكم صباح مساء يدعوكم إلى الإيمان بربكم وطاعته، ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به، فهذا مما يوجب المبادرة إلى إجابة دعوته للحق الذي جاء به، وقد أخذ الله العهد عليكم أن تؤمنوا به حين أخرجكم من ظهور آبائكم، إن كنتم مؤمنين بالله خالقكم، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا؛ لقيام الحجج والإعلام ببعثة محمد ﷺ ونزول القرآن.
﴿ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ﴾
سورة الزخرف
فجعلنا فرعون وقومه الذين أغرقناهم في البحر عبرة وعظة لمن يأتي من بعدهم ممن يعملون مثل أعمالهم فيصيبه مثل ما أصابهم.
﴿ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ﴾
سورة الحجر
ونزعنا ما في صدور هؤلاء المتقين من حقد وعداوة كانت موجودة فيها في الدنيا، يعيشون في الجنة إخوة متحابين، يجلسون على أسِرَّة عظيمة مهيأة لراحتهم ورفاهيتهم وإدخال السرور على نفوسهم متقابلين ينظر بعضهم إلى بعض.
﴿ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ﴾
سورة الأعلى
إلا ما أراد الله لك أن تنساه مما نسخ الله تلاوته وحكمه من القرآن، إن الله يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم، ومن ذلك أنه يعلم ما يصلح عباده فلذلك يشرع ما أراده، ويحكم بما يريد.
﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الحجر
يقول الله مسليًا رسوله ﷺ بعد تكذيب قومه له: ولقد أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- رسلًا كثيرين في جماعات الأمم السابقين، فدعا الرسل أقوامهم إلى ما دعوت إليه أنت قومك فكذبوهم كما كذبك قومك وسخروا منهم كما قابلك سفهاء قومك بالاستهزاء والسخرية.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ﴾
سورة المائدة
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله وعملتم بشرعه، إذا شعر أحدكم بقرب أجله بظهور علامة من علاماته، فليُشهد على وصيته اثنين عدلين أَمِينَين من المسلمين، أو اثنين من غير المسلمين عند الحاجة بعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهِدُونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فنزل بكم الموت، وإن ارتبتم فشككتم في شهادتهما فقفوهما من بعد أداء المسلمين فريضة من الصلوات الخمس، فيحلفان بالله لا يأخذان به عوضًا من عوض الدنيا الزائلة، ولا يحابيان به قريبًا لهما، ولا يكتمان شهادة الله عندهما بإخفاء شهادة الحق، وأنهما إن فعلا ذلك كانا من المذنبين الخارجين عن طاعة الله.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾
سورة آل عمران
يا من آمنتم بالله وصدقتم برسله واتبعتم شرعه، احذروا الربا وتجنبوه بجميع أنواعه، ولا تستحلوا زيادة مضاعفة على رؤوس أموالكم التي أقرضتموها، كما كان يفعل أهل الجاهلية، فقد كانت الزيادة عندهم تتضاعف كلما حَلّ موعد سداد الديْن، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لتفوزوا في الدنيا بالسعادة وفي الآخرة بالجنة.
﴿ ۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة هود
وقال نوح عليه السلام لمن آمن معه من أهل بيته وقومه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على الماء بحفظه في هذا الطوفان العظيم، وباسم الله يكون منتهى سيرها في المكان الذي يريد الله إرساءها فيه بلطفه وتسخيره، فلم يُهلك اللهُ هؤلاء القوم إلا لكفرهم وطغيانهم، إنَّ ربي غفور لذنوب من تاب من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ﴾
سورة البقرة
يأمر الله جميع الناس بإفراده وحده بالعبادة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لاستحقاقه ذلك، فهو ربكم -أيها الناس- الذي أنشأكم من العدم ولم تكونوا شيئًا، وأنشأ الأممَ السابقة قبلكم، وأنعم عليكم بنعمه الظاهرة والباطنة؛ رجاء أن تتقوه فتجعلوا بينكم وبين سخطه وعذابه وقايةً؛ وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فيرضى عنكم ويُرضيكم.
﴿ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ﴾
سورة النمل
قال رجل صالح عنده علم من الكتاب: يا سليمان أنا آتيك بهذا العرش قبل أن تغمض عينك وتفتحها، بأن أدعو الله أن يأتيني به وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، فدعا الله فاستجاب الله له دعاءه، وجاء بعرش الملكة لسليمان من بلاد اليمن إلى بلاد الشام، فلما رآه سليمان حاضرًا بين يديه مستقرًا عنده، حمد الله على تيسير الأمور له فقال: هذا مِن فضل ربي عليَّ ليختبرني: أأشكر نعمه أم أكفرها؟ ومن شكر الله على نعمه فإنَّ نَفع ذلك عائد إليه، فالله غني لا يزيده شكر العابد، ومن كفر نِعم الله فترك شكرها فإن ربي غني عن شكره، لا يضره كفر من كفر، كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والجاحد، ثم يحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم يوم القيامة.
عن عروة قال: ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله» فقالت: وَهَلَ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن»، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول» إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قَرَأَتْ {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوؤوا مقاعدهم من النار.
متفق عليه
ذُكِرَ عند عائشة رضي الله عنها أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذَّب في قبره بسبب بكاء أهله عليه، فقالت: إن ابن عمر أخطأ، بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الميت يعذب بذنبه، وإن أهله يبكون عليه الآن، ثم أتت رضي الله عنها بخطأ آخر أخطأ به ابن عمر رضي الله عنهما في اعتقادها نظير ما أخطأ به هنا، وهو أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على البئر غير المطْوِيَّة، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم: إنهم ليسمعون ما أقول، بل قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، تعني أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر بعلمهم بحقيقة ما كان يدعوهم إليه، لا بسماعهم قولَه في ذلك الوقت، وهذا فيه نظر؛ لأن علمهم لا ينافي سمعهم، ثم قَرَأَتْ مؤيدة لما نفته من إخباره صلى الله عليه وسلم بسماعهم قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} و: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقد نفى الله عز وجل عنه صلى الله عليه وسلم إسماعه الموتى، فكيف يخبر بسماعهم؟ وفيه أنه إنما نفى إسماعه بنفسه، لا بإسماع الله تعالى له، وبين عروة أن قوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى} لأنهم أخذوا منازلهم من النار. وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب، فإنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} و: {إنك لا تسمع الموتى} ولا تعارض بينهما؛ لوجهين أحدهما: أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار، فكأنهم موتى في قبورهم، والسماع يراد به هنا الإجابة وقبول الدعوة، وهذا كما سماهم: بصم وبكم وعمي، مع سلامة هذه الحواس منهم، وهذا مثل قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي استجاب لمن حمده. وثانيهما: أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم؛ فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصِّص، وقد وجد هنا؛ بدليل هذا الحديث الذي لم ينفرد به ابن عمر، بل جاء من حديث أنس، وهو متفق عليه، ومن حديث عمر، رواه مسلم، ومن حديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، وهو متفق عليه، وبما في معناه؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الميت: «إنه ليسمع قرع نعالهم»، متفق عليه من حديث أنس، والمراد نعال من دفنه وانصرف عنه، فحديث ابن عمر صحيح النقل، وما تضمنه يقبله العقل، فلا طريق لتخطئته، ولا يقال: إن الميت يسمع كل شيء كما يسمع الحي، إنما يُقتصر على ما ورد في النص؛ لأن عالم الغيب لا يثبت فيه القياس، والله تعالى أعلم.
عن نافع قال: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله عنهم يقول: «من تبع جنازة فله قيراط» فقال: أكثرَ أبو هريرة علينا، فصدَّقت يعني عائشة أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة.
متفق عليه
أُخبر ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة قال: من اتبع جنازة فله قيراط من الأجر، والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقد يراد به الجزء مطلقًا، ويكون عبارة عن الحظ والنصيب والثواب، أو عن قيراط من مثل عمل المصلَّى عليه، فصدَّقت عائشة أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت إنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول مثل قوله، وذلك أن ابن عمر أرسل من يتأكد من هذا الحديث من عائشة، فأتاه بالخبر بأنها أقرت ذلك، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن. ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، وكذلك إن صلى عليها واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين، أحدهما: صلاته، والثاني: كونه معه إلى أن يدفن، وشُبِّه القيراط في أحاديث أخرى بجبل أحد أي في عِظَمه.
عن عائشة أنها أمرت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد، فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهَيل ابن البيضاء إلا في المسجد.
رواه مسلم
عند وفاة سعد بن أبي وقاص في سنة خمسة وخمسين بالعقيق أمرت عائشة رضي الله عنها أن يمروا بجنازته في المسجد النبوي لتصلي عليه، فالمرأة يجوز لها أن تصلي على الجنازة، ولا نهي عن ذلك، فأنكر الناس إدخال الجنازة في المسجد، وإنما أمرت عائشة رضي الله عنها بذلك؛ لامتناعها هي وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج مع الناس؛ عملًا بقوله عز وجل: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، والنهي العام للنساء عن تشييع الجنازة، فلما بلغها إنكارهم قالت: ما أسرع ما نسي الناس، لم يصل صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد، وكان من المهاجرين ومات رضي الله عنه بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك سنة تسع، فبيّنت لهم أن هذه سنة قد فعلها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا حديث صحيح رواه مسلم، وقد عارضه حديث ضعيف سندًا مؤوَّلٌ متنًا؛ لأنه ليس نصًّا على النهي، وهو حديث: "مَنْ صَلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" رواه أبو داود.
عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال: ليعلموا أنها سنة.
رواه البخاري
طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري تابعي جليل، عمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، صلى مرةً خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة، فقرأ ابن عباس بسورة الفاتحة، وأسمعهم قراءته أو بعض آياته، وعلل فعله ذلك بأن يتعلم الناس ويعلموا أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي كونها واجبة، وقول الصحابي من السنة كذا هو من المرفوع للنبي حكمًا، وليس في الحديث بيان محل القراءة، وقد وقع التصريح به في حديثٍ آخر أنه في الركعة الأولى من صلاة الجنازة.
عن عوف بن مالك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْه من عذاب القبر -أو من عذاب النار-» قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
رواه مسلم
أخبر عوف بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو وهو يصلي على جنازة، فحفظ من دعائه: اللهم اغفر له وارحمه أي استر ذنوب هذا الميت، واصفح عنه، وادفع عنه المكروه، وامح عنه ذنوبه، وأكرم نزله أي ما يعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، ووسع قبره ومنزله في الجنة، واغسله بالماء والثلج والبرد، فذكر أنواع المطهرات الحسية المُنْزَلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تشبيهًا للإنسان بالثوب، والمعاصي بالأوساخ العالقة على الثوب، والمغفرة بما يزيل هذه الأوساخ، فذكر ثلاثة أنواع للمغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها؛ أي طهرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث، وهذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد يزيلان حرارة الذنوب. دعا الله له أن أزِل عنه الذنوب، وامحو أثرها كما طهَّرت ونظَّفت الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان، وعوضه دارًا خيرًا من داره، وهي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وأهلًا خيرًا من أهله، والأهل هنا عبارة عن الخدم والخول، وزوجًا خيرًا من زوجه، ويُفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلن الجنة، وقال بعض العلماء كعائشة بالعكس، ولكلٍّ دليله، وأدخله الجنة وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار. فتمنى عوف بن مالك عند سماعه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للميت، أن يكون هو ذلك الميت، وهذا ليس من باب تمني الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الموت؛ إذ المراد تمني دعائه صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنى الموت الآن.
عن أبي غالب قال: رأيت أنس بن مالك صلى على جنازةِ رجلٍ، فقام حِيالَ رأسِه، فجيء بجنازة أخرى، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيال وسْطِ السرير، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: نعم. فأقبل علينا، فقال: احفظوا.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
صلى أنس بن مالك صلاة الجنازة، وكان الميت رجل، فقام تلقاء رأسه وصلى عليه، ثم أتوا بجنازة امرأة، فقام بمحاذاة وسط السرير ليصلي عليها، وأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام من الرجل حيال رأسه، ومن المرأة حيال وسطها، قال أبو غالب نافع الباهلي: فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال: احفظوا. وهذا مثال على عناية السلف بالسنة، طلبًا وعملًا وحفظًا، ومن قرأ الكتب المسندة والتراجم والتواريخ علم أن الله اصطفاهم لحفظ هذا الدين.
عن عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجُعل الغلام مما يلي الامام، فأنكرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.
رواه أبو داود والنسائي
في هذا الحديث بيان ترتيب الجنائز، فقد شهد عمار مولى الحارث بن نوفل جنازةَ أم كلثوم وابنها، وهي أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنهما، وهي زوجة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين، وابنها هو زيد، وقد ماتا في وقت واحد، وقُدِّما للصلاة، فقدِّم الابن وجعلت هي وراءه، أي أن الابن يلي الإمام وأمه تكون وراءه إلى جهة القبلة، فأنكر عمار ذلك؛ لأنها أكبر من ابنها وأولى بالقرب في ظنه، وكان في القوم ممن شهد الجنازة جماعة من الصحابة، هم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فلم يُنكروا ذلك، بل قالوا إن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كانت الجنائز جنائز أطفال ذكور وإناث فيقدم الذكور على الإناث، على نحو ما سبق، ولو كان هناك أطفال إناث ونساء فإن الأطفال الإناث يكنّ وراء النساء، فالذين يقدمون على النساء هم الأطفال الذكور، وتكون صفوفهم في الصلاة عليهم كصفوفهم في الصلاة وراء الإمام في صلاة الجماعة.
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه».
رواه مسلم
روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من ميت يصلي عليه جماعة من المسلمين يصل عددهم إلى مائة شخص، كلهم يشفعون ويسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه وجرائمه، إلا قبلت شفاعتهم وسؤالهم في ذلك الميت. وقوله صلى الله عليه وسلم من صلى عليه مائة من المسلمين شفعوا فيه، وفي الحديث الآخر أربعون، يُحمل على أن الثاني أوحي له بعد الأول زيادةً في الفضل وسعة الرحمة، وكلاهما ثابت في صحيح مسلم.
عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: «مُستريح ومُستَراح منه» قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب».
متفق عليه
أخبر أبو قَتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أن جنازةً مَرَّتْ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن ابن آدم لا يخلو عن أن يكون مُستريحًا أو يكون مُستَراحًا منه، فلا يختص هذا بصاحب الجنازة بل هو عام في كل ميت، فسأله الصحابة الذين عنده عن معنى قوله: (مستريح ومستراح منه)، فقال: العبد التقي خاصة، أو كل مؤمن ثبت له حكم الإسلام، يستريح من تعب الدنيا ومشقتها وأذاها ذاهبًا إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الكافر أو العاصي يستريح منه العباد لما يأتي به من المنكر؛ لأنهم إن أنكروا عليه آذاهم، وإن تركوه أثموا، أو لما يقع لهم من ظلمه أو أثر معصيته، كصوت المعازف ورائحة الخمر وتبرج المرأة، وتستريح منه البلاد بما يأتي به من المعاصي، فإنه تبغض ما يبغضه الله تعالى، ولأنه يحصل بها الجدب، وهلاك الحرث والنسل، أو لما يقع من غصبها ومنعها من مستحقها، وكذلك الشجر لقلعه إياها غصبًا أو غصب ثمرها ولما سبق، والدواب تستريح منه لاستعماله لها فوق طاقتها وتقصيره في علفها وسقيها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.
رواه البخاري
مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر كان قد دفن صاحبه ليلًا، فسأل الصحابة الذين معه: متى دُفن هذا الميت؟ فأجابوه أنه دفن بالأمس، فقال: ألا أخبرتموني وأعلمتموني فأصلي عليه؟ فأجابوا أنهم دفنوه ليلًا فكرهوا أن يوقظوه في الليل، مراعاةً لراحة النبي عليه الصلاة والسلام، فقام عليه الصلاة والسلام واصطف الصحابة خلفه، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، فصلى عليه الصلاة والسلام على قبر الميت.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين