الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ﴾
سورة الكهف
قال له موسى عليه السلام: ستجدني إن شاء الله صابرًا معك غير معترض على ما أراه من أفعال، ملتزمًا بطاعتك، ولا أخالف لك أمرًا تأمرني به.
﴿ لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾
سورة الأنبياء
لو كانت هذه المعبودات التي عبدتموها من دون الله آلهة تستحق العبادة كما زعمتم أيها الكافرون ما دخلت النار مع من عبدوها، وكل من العابدين والمعبودين باقون فيها لا يخرجون منها أبدًا.
﴿ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الأنفال
إن شر ما دبَّ على الأرض عند الله في حكمه وقضائه هم المُصرون على الكفر بالله وتكذيب رسله، وبسبب إصرارهم على الكفر فهم لا يؤمنون بالله ولا يفردونه بالعبادة ولا يتبعون شرعه.
﴿ ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ﴾
سورة النساء
هؤلاء المنافقون هم الذين ينتظرون ما يحل بكم -أيها المؤمنون- من الخير والشر، فإن منَّ الله عليكم بفضله ورزقكم بفتح منه ونصركم على عدوكم وغنمتم، قالوا لكم: ألم نكن معكم في الدين والجهاد، وشهدنا ما شهدتم فنستحق نصيبنا من الغنيمة؟ وإن كان للكافرين قدر من الغلبة عليكم والغنيمة منكم قالوا لهم: ألم نساعدكم بما قدمناه لكم، وقد كان بإمكاننا التغلب عليكم لكننا منعنا المؤمنين من قتالكم؟ فالله يقضي بينكم وبينهم يوم الحساب والجزاء، فيجازي المؤمنين بدخول الجنة، ويجازي المنافقين بدخول الدرك الأسفل من النار، ولن يجعل الله للكافرين طريقًا للتسلط على المؤمنين، بل سيجعل العاقبة للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
﴿ يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التغابن
واذكروا -أيها الناس- يوم يجمعكم الله ليوم القيامة للحساب والجزاء، ذلك اليوم الذي يظهر فيه خسارة الكفار، فيأخذ المؤمنون منازل أهل النار في الجنة، ويأخذ الكفار منازل أهل الجنة في النار، ومن يؤمن بالله إيمانا حقا، ويعمل الأعمال الصالحة؛ يغفر الله ذنوبه التي عملها في الدنيا، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها لا يخرجون منها أبدًا، ذلك الذي ذكرناه لكم من تكفير السيئات، ومن دخول الجنات هو الفوز العظيم الذي لا يدانيه فوز، ولا فوز بعده.
﴿ هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ﴾
سورة آل عمران
أنتم يا معشر أهل الكتاب جادلتم رسول الله محمدًا ﷺ في أمر دينكم، وما أنزل عليكم فيما تعتقدون صحته في كتبكم في أمر موسى وعيسى -عليهما السلام-، وادعيتم أنكم على دينهما، وقد أنزلت التوراة والإنجيل عليكم، فما بالكم تجادلونه بشأن من ليس لكم به علم من أمر إبراهيم عليه السلام ودينه مما ليس في كتبكم ولا جاءت به أنبياؤكم؟ والله وحده يعلم حقائق الأمور وبواطنها فيعلم حال إبراهيم عليه السلام ودينه، ويعلم كل شيء في هذا الوجود أما أنتم فلا تعلمون ذلك.
﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة الحديد
هو الذي ينزل على عبده محمد ﷺ حججًا واضحات ودلائل باهرات، وبراهين قاطعات من القرآن؛ ليخرجكم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وإن الله لرؤوف رحيم بكم حين أرسل إليكم رسوله ﷺ هاديًا وبشيرًا، وأنزل عليه كتابه، فأخرجكم به من الظلمات إلى النور، ورحمكم رحمة واسعة في عاجلكم وآجلكم.
﴿ ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ﴾
سورة يوسف
حملهم حسدهم لأخيهم أن قالوا: لقد بالغ أبونا في تفضيل يوسف وأخيه علينا، مع أننا أولى بذلك منهما، وما دام هو مصرًا على ذلك، فالحل اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض بعيدة عن العمران حتى يموت فيها غريبًا، ولا يتمكن أبوكم من رؤيته بعد ذلك، فإنكم إذا فعلتم هذا ينساه، ويَخلُص لكم حبه، ويعود عليكم بشفقته، وتكونوا من بعد قتل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله، مستغفرين له من ذنبكم.
﴿ وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾
سورة يس
وانتشر خبر الرسل بين أصحاب القرية، وعلم الناس بتهديد بعضهم لهم، فجاء من أبعد مواضع في مدينتهم رجل يسرع الخُطا يخشى على قومه من تكذيب الرسل وتهديدهم بالقتل والإيذاء، قال لهم: يا قوم اتبعوا الرسل الذين بعثهم الله إليكم لهدايتكم إلى الصراط المستقيم، ولإنقاذكم من الضلال.
﴿ وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ﴾
سورة الرعد
والله خضع لعظمته وسلطانه كل شيءٍ، فله وحده ينقاد جميع من في السماوات ومن في الأرض باختيارهم كالمؤمنين يخضعون طوعًا واختيارًا، أو يخضعون مُكرَهين كالكافرين فلا خروج لهم عن سلطانه، وله وحده تسجد ظِلالهم دائمًا في أول النهار بالغداة وآخره بالآصال، وينقاد لعظمة الله ظِل كل ما له ظل من المخلوقات.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: إن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتَّى تُوُفِّيَ أكثر ما كان الوحي.
متفق عليه
أكثر الله عز وجل من إنزال الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته؛ حتى تكمل الشريعة؛ حتى توفي الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت كثرة نزوله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال أبو جهل: هل يُعَفِّر محمدٌ وجهَه بين أَظْهُركم؟ قال فقيل: نعم، فقال: واللَّات والعُزَّى لَئِن رأيتُه يفعل ذلك لأَطَأَنَّ على رقبتَه، أو لأُعَفِّرنَّ وجهَه في التراب، قال: فأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي، زَعَم لَيَطَأ على رقبته، قال: فما فَجِئَهم منه إلا وهو يَنْكِصُ على عَقِبَيْه ويتَّقي بيديْه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إنَّ بيْني وبيْنه لخَنْدَقًا من نار وهَوْلًا وأجنِحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو دنا منِّي لاخْتَطفَتْه الملائكةُ عُضْوًا عُضْوًا» قال: فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ- -لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [العلق: 7]- يعني أبا جهل - {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} [العلق: 14]، زاد عبيد الله -أحد الرواة- في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابن عبد الأعلى -راوٍ آخر-: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17]، يعني قومه.
رواه مسلم
قال أبو جهل ذات يوم لأصحابه: هل يصلي محمد ويسجد على التراب بينكم وعلى مرأى ومسمع منكم؟ فقال أصحابه: نعم. فحلف أبو جهل باللات والعزى لئن رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم يسجد ليدوسن على رقبته، أو يعفر وجهَه في التراب، فرأى أبو جهل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فأتاه ليدوس على رقبته، وفجأة رأوا أبا جهل يرجع إلى الخلف مذعورًا، يمد يديه كأنه يدفع بهما شيئًا، فقال له أصحابه: ما لك؟ فأخبرهم أنه عندما همَّ أن يدوس على رقبة محمد صلى الله عليه وسلم رأى حفرة من نار بينه وبينه ورأى أجنحةً وأمرًا فظيعًا جعله يخاف خوفًا شديدًا ويهرب إلى الخلف، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو اقترب منه أكثر من ذلك لقطعت الملائكة أعضاءه عضوًا عضوًا. فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ} أي: إن الإنسان -والمقصود ههنا أبو جهل- يُسرف في الكفر والمعاصي والظلم إن رأى نفسه غنيًّا، إن إلى ربك يا محمد مرجع هذا الكافر، فيذيقه من أليم عقابه، أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند الكعبة، وهو معرض عن الحق، مكذب به، فأي شيء أعجب من هذا؟ أرأيت إن كان محمد على الهدى، وأمر بالتقوى، أرأيت إن كذب أبو جهل بالحق الذي بُعث به محمد، وأدبر عنه، فلم يصدق به، ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى ذلك فيجازيه يوم القيامة؟ لئن لم ينته أبو جهل عن تكذيب محمدٍ وشتمه وإيذائه لنأخذن بمقدم رأسه إلى النار، هذه الرأس صاحبها كاذب خاطىء، فليدع أبو جهل حينئذ أهل مجلسه فليستنصر بهم، فإنه إن دعاهم سندعوا نحن الملائكة الغلاظ الشداد، فلا تطعه يا محمد في ترك الصلاة، وصل لله واقترب إليه بالطاعة.
عن زيد بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه، وكان ممَّن يكتب الوحيَ- قال: أرسلَ إليَّ أبو بكر مَقتلَ أهلِ اليَمَامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنَّ عمر أتاني، فقال: إن القتلَ قد اسْتَحَرَّ يوم اليَمَامة بالناس، وإنِّي أخشى أنْ يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاء في المواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن إلَّا أنْ تجْمعوه، وإنِّي لأَرى أنْ تَجْمع القرآنَ. قال أبو بكر: قلتُ لعمر: «كيف أفعلُ شيئًا لم يفعله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟» فقال عمر: هو واللهِ خيرٌ. فلم يزَلْ عمر يُراجعني فيه حتى شَرَحَ اللهُ لذلك صَدري، ورأيتُ الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمرُ عنده جالسٌ لا يتكلَّم، فقال أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ، ولا نَتَّهِمُك، كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتَتَبَّعِ القرآنَ فاجْمعه، فواللهِ لو كلَّفني نَقْلَ جبل من الجبال ما كان أثقلَ عليَّ ممَّا أمرني به مِن جَمْعِ القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر: هو واللهِ خيرٌ، فلم أزَلْ أراجعه حتى شرح اللهُ صدري للذي شرحَ اللهُ له صدرَ أبي بكر وعمر، فقمتُ فتتبَّعتُ القرآنَ أجمعُه من الرِّقَاع والأكتاف، والعُسُب وصدور الرجال، حتى وجدتُ من سورة التوبة آيتيْن مع خُزيمة الأنصاري لم أجدْهما مع أحد غيره، {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم} [التوبة: 128] إلى آخرهما، وكانت الصُّحُفُ التي جُمِعَ فيها القرآنُ عند أبي بكر حتى توفَّاه اللهُ، ثم عند عمر حتى توفَّاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.
رواه البخاري
يحكي زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق أرسل إليه في خلافته بعد قتال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- مسيلمة الكذاب ببلاد اليمامة سنة إحدى عشرة، بسبب ادعائه النبوة وارتداد كثير من العرب، وقد قُتل فيها كثير من الصحابة، فذهب إليه فوجد عنده عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقال أبو بكر لزيد: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد اشتد وكثر في الصحابة في حرب مسيلمة الكذاب، وإني أخاف أن يكثر القتل بقراء القرآن وحفاظه في الحروب التي يقع فيها القتال مع الكفار، فيذهب كثير من القرآن، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لي عمر: جمع القرآن واللهِ خير من تركه. قال أبو بكر: فلم يزل عمر يكلمني في جمع القرآن حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت أن أجمع القرآن. قال زيد بن ثابت: قال أبو بكر ذلك وعمر عنده جالس لا يتكلم. ثم قال أبو بكر لزيد: إنك يا زيد رجل شاب عاقل ولا نتهمك بكذب ولا نسيان، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فتتبع القرآن فاجمعه. وقد كان القرآن كله كُتب في العهد النبوي لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور. قال زيد: فوالله لو كلفني أبو بكر نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن. ثم قال زيد لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له أبو بكر: هو والله خير. قال زيد: فلم يزل أبو بكر يكلمني في جمع القرآن حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت أن أجمع القرآن؛ لما في ذلك من المصلحة العامة. فقام زيد بتتبع القرآن ليجمعه من «الرقاع» ومن «الأكتاف» جمع كتف وهو عظم عريض في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه، ومن جريد النخل الذي يكشطون خوصه فيكتبون في طرفه العريض، ومن صدور الرجال الذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا في حياته صلى الله عليه وسلم كأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل فيكون ما في الرقاع والأكتاف وغيرهما تقريرا على تقرير، حتى وجد زيد آيتين من سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم يجدهما مكتوبتين مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم} [التوبة: 128] إلى آخرهما. وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-. وقد اعترضت الرافضة على فعل أبي بكر في جمعه القرآن، وأنه فعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس في فعله رضي الله عنه ما يُنكر؛ إذ هو من النصح لله ولرسوله ولكتابه، وقد أذن فيه -عليه الصلاة والسلام- بقوله في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن»، وغايته جمعُ ما كان مكتوبا قبل ذلك، فلا يتوجه اعتراض الرافضة على الصديق.
عن ابن شهاب أنَّ أنس بن مالك حدثه: أنَّ حُذيفة بن اليَمان قدِم على عثمان وكان يُغازي أهل الشام في فتْح أَرْمِيِنيَّة، وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فأفْزَع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حُذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدْرِكْ هذه الأمةَ، قبل أنْ يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمانُ إلى حفصة: «أنْ أرسلي إلينا بالصُّحُف ننسخُها في المصاحف، ثم نردُّها إليك»، فأرسلتْ بها حفصةُ إلى عثمان، فأَمَر زيدَ بن ثابت، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرَّهْط القُرَشيِّين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بِلِسان قُريش، فإنما نزل بِلِسانهم» ففعلوا حتى إذا نسخوا الصُّحُف في المصاحف، رَدَّ عثمانُ الصُّحُفَ إلى حفصة، وأرسل إلى كلِّ أُفُق بمصحف مما نَسَخُوا، وأَمَر بما سواه من القرآن في كلِّ صحِيفة أو مُصحف، أنْ يُحرق.
رواه البخاري
قدم حُذيفة بن اليَمان رضي الله عنهما على عثمان رضي الله عنه ، وكان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما، وكان حذيفة قد سمع اختلاف الناس في قراءة القرآن فبعضهم يقرأ بقراءة أُبي وبعضهم يقرأ بقراءة ابن مسعود حتى كاد أن يحصل بينهم فتنة وتنازع، فأفزع حذيفة هذا الأمر، فأتى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس قبل أنْ يختلفوا في القرآن كما اختلفت اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل إلى أن حرَّفوا وزادوا ونقصوا. وكان القرآن حينئذ مجموعًا في الصحف ولم يكن في مصحف، فأرسل عثمان إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وطلب إليها أن تبعث إليه بالصحف المكتوب فيها القرآن؛ كي ينسخها في المصاحف ثم يردها إليها، -وهذه الصحيفة التي أخذها من عند حفصة هي التي أمر أبو بكر وعمر بجمع القرآن فيها-، وحينئذ جمع عثمان القرآن في المصحف، والفرق بينه وبين الصحف أن الصحف هي الأوراق المحررة التي جُمع فيها القرآن في عهد أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، وكانت سورًا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نُسخت ورُتِّب بعصها إثر بعض صارت مصحفا، ولم يكن مصحفا إلا في عهد عثمان، فأرسلت حفصةُ إلى عثمان بالصحف، فأمر زيدَ بن ثابت، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم فنسخوا الصحف في المصاحف، وزيد بن ثابت أنصاري والباقون قُرَشيون، وقال عثمان للقُرَشيين الثلاثة: «إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قُريش، فإنما نزل القرآن بلسانهم» ففعلوا حتى إذا نسخوا الصُّحُف في المصاحف، رد عثمانُ الصُّحُفَ إلى حفصة، وأرسل إلى كلِّ ناحية بمصحف مما نَسَخُوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلِّ صحِيفة أو مُصحف، أنْ يُحرق.
عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، قال: لَقِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جبريلَ، فقال: «يا جبريلُ إنِّي بُعِثتُ إلى أُمَّة أُمِّيِّين: منهم العجوزُ، والشيخُ الكبيرُ، والغلامُ، والجاريةُ، والرجلُ الذي لم يقرأْ كتابًا قطُّ» قال: يا محمدُ إنَّ القرآنَ أُنْزِل على سبعة أَحْرُف.
رواه الترمذي وأحمد
لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال: يا جبريل إني بُعثت إلى أمة أميين، لا يحسنون القراءة ولو أقرأتهم على لغة واحدة لا يقدرون عليها؛ لأن منهم من جرى لسانه على الإمالة أو الفتح، ومنهم من يغلب على لسانه الإدغام أو الإظهار، ونحو ذلك، ومع هذا منهم المرأة العجوز والشيخ الكبير، وهما عاجزان عن التعلم للكبر، ومنهم الصبي والفتاة الصغيرة، وهما غير متمكنين من القراءة للصغر، ومنهم الرجل المتوسط الذي لم يقرأ كتابًا قط، فقال جبريل بعد أن راجعه النبي صلى الله عليه وسلم : «يا محمد إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف» فليقرأ كل واحدٍ بما يسهل عليه منها، وقد اختلف العلماء في تعيين الحروف السبعة اختلافاً كثيراً، والمقصود بها -فيما يظهر والله أعلم- أوجه من أوجه لغة العرب، فالقرآن نزل على هذه الوجوه للتخفيف في أول الأمر؛ لأن العرب كانوا متفرقين وكانوا مختلفين وكانوا متنابذين وكل له لغته، ويكون عند هذه القبيلة ما ليس عند القبيلة الأخرى، ولكن لما جمع بينهما الإسلام، واتصل بعضهم ببعض، وذهب ما بينهم من العداوة والشحناء بسبب الإسلام، وعرف كل ما عند الآخرين من اللغة، قام عثمان بن عفان رضي الله عنه فجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة؛ وأحرق ما سوى ذلك؛ حتى لا يحصل الاختلاف.
عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا القرآنَ ما ائْتَلَفت قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقوموا عنه».
متفق عليه
معنى الحديث: اقرؤوا القرآن ما دامت قلوبكم مجتمعة عليه، فإذا اختلفتم في فهم معانيه فتفرقوا عنه؛ لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر، ويحتمل أن يكون المعنى: تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو موجب للاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، كما يحتمل أن يكون المراد: الأمر بالقراءة ما دامت القلوب مقبلة، فإذا سئمت وملت تركت إلى وقت النشاط والإقبال، كما وقع مع الأمر بنظير ذلك في الصلاة. والاحتمال الأول أقرب.
عن عقبة بن عامر، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنِّي أخاف على أُمَّتي اثنَتَيْن: القرآنَ واللَّبَن، أما اللَّبَن فيَبْتَغُون الرِّيفَ ويتَّبِعون الشَّهَوَاتِ ويَتْركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلَّمه المنافقون فيُجادِلون به المؤمنين».
رواه أحمد
يبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خوفه على أمته من شيئين متعلقين بالقرآن وباللبن، أما بالنسبة للبن فإن بعض الناس يطلبون مواضعه في المراعي والزروع، ويتبعون شهواتهم وملذاتهم، ويتباعدون عن المدن التي تقام فيها صلاة الجمعة والجماعة، ثم يتركون الصلاة بعد ذلك طلبًا للبن، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون لا لينتفعوا به ويعملوا به، ولكن ليجادلوا به المؤمنين بالباطل؛ ليردوا الحق الذي عندهم. فليس اللبن في ذاته ولا القرآن هو محل الخوف والضرر، وإنما عَبَّر بهما عن الشيء المتعلق بهما مجازًا، والله أعلم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أنه طَلَّق امرأته وهي حائض، على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فليُرَاجِعْهَا، ثم ليُمْسِكْهَا حتى تَطْهُر، ثم تحيض ثم تَطْهُر، ثم إن شاء أَمسَكَ بَعْدُ، وإن شاء طلق قَبْل أن يَمَسَّ، فتلك العِدَّةُ التي أمر الله أن تُطَلَّقَ لها النساء».
متفق عليه
أفاد الحديث أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته، -وقيل إن اسمها آمنة بنت غفار- حال الحيض، وأثناء العادة الشهرية، فذهب والده عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره ويستفتيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مره فليراجعها" يعني فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر عبد الله بمراجعة زوجته، وإعادتها إلى عصمته، لأن الطلاق أثناء الحيض طلاق بدعي، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها في تلك الحالة لئلا تطول عليها العدة؛ لأن الحيضة التي طُلِّقت فيها لن تحسب من الحيضات الثلاث التي تنقضي بها العدة، قال: "ثم ليمسكها" أي عليه أن يبقيها في عصمته "حتى تطهر" من الحيضة التي طلقها فيها "ثم تحيض ثم تطهر" أي ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر من الحيضة الثانية "ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق" أي إن شاء أبقاها في عصمته بعد الحيضة الثانية وإن شاء طلقها "قبل أن يمسَّ" أي قبل أن يجامع "فتلك" أي فالطلاق حال الطهر الذي لم يجامعها فيه: هو "العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" أي هو الطلاق للعدة التي أذن الله أن تطلّق لها النساء في قوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي عند إقبال العدة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: «إذا حَرَّمَ امرأته ليس بشيء» وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]
رواه البخاري
معنى الأثر أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت علي حرام أو محرمة وما أشبه ذلك، فليس التحريم بطلاق، وإنما يكون يمينًا، فيه كفارة اليمين؛ كما قال تعالى : {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 1 - 2]، أي: شرع الله لكم تحليل أيمانكم بأداء الكفارة المذكورة في سورة المائدة.
عن عبدِ الله بن عمرو، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الصُّورُ قَرنٌ يُنفَخُ فيه".
رواه أبو داود والترمذي
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث الموتى إلى المحشر، والبعث يكون بالنفخ في الصور، والصور قرن ينفخ فيه كما جاء في هذا الحديث، فبالنفخة الأولى يحصل الموت، ثم بالنفخة الثانية يحصل البعث: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68]، فهناك نفخة الموت والفزع ونفخة البعث، والأحاديث التي فيها نفخة ثالثة لا تصح، وفيه ردٌّ على من زعم أن الصُّوْر جمع صورة، وأنها صور الأرواح ينفخها الملك فتطير إلى الأجساد.
الصلاة تضيء لصاحبها طريقَ الحق في الدنيا، والصِّراطَ في الآخرة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الصبر من مكارم الأخلاق والأفعال الحميدة والأمور المشكورة، التي لا يقدر عليها إلا فحول الرجال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
التوبة إلىٰ الله تعالىٰ سبب للانكفاف عن المحرمات، والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن مقابلة الابتلاء بالصبر والاحتساب، يرفع الله به الدرجات، ويكفر الخطيئات
هدايات لشرح رياض الصالحين
المصائب التي تنزل بالمؤمن دليل علىٰ أن الله يحبه، ويريد به الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صبر واحتسب عند المصيبة أبدله الله _عز وجل_ خيراً مما أصابه في نفسه وأهله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا صبر العبد واحتسب الأجر عند الله تعالىٰ كفّر الله عَنْهُ سيئاته.
هدايات لشرح رياض الصالحين
صدق القلوب سبب لبلوغ المطلوب، ومن نوىٰ شيئاً من أعمال البر أُثيب عليه، وإن لم يقدر عليه أو عجز عن إتمامه
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن شكر نعم الله علىٰ العبد من أسباب بقائها، وزيادتها
هدايات لشرح رياض الصالحين