الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

سورة التغابن
line

إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي لا يشغله ماله أو ولده أو زوجه عن ذكر الله فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ما استطعتم، واسمعوا سماع تدبر وقبول، وأطيعوا أوامر الله ورسوله في كل ما يأمراكم به أو ينهياكم عنه، وأنفقوا من أموالكم في أبواب الخير ولا تبخلوا بها، وقدموا خيرًا لأنفسكم في دنياكم وفي آخرتكم، ومن يحفظه الله من داء البخل وحرص النفس فأولئك هم الفائزون بكل خير؛ لأنهم أدركوا المطلوب، ونجوا من المرهوب.

﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ

سورة يس
line

غَفَل هذا الكافر المنكر للبعث وجهل حين ضرب لنا مثلًا هو في غاية الغرابة لا ينبغي ضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وغاب عنه ابتداء خلقه من العدم، فقال: مَن يحيي العظام البالية المتفتتة؟ فاستدل بذلك على استحالة البعث.

﴿ لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا

سورة الأحزاب
line

لقد كان لكم -أيها المؤمنون- في أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تقتدون به، حيث بذل نفسه لنصرة دين الله، فالزموا سنته، فإنما يسلكها ويتأسى بها مَن كان يرجوا ثواب الله ويؤمل رحمته ويعمل لها، وذكر الله ذكرًا كثيرًا في كل حال؛ لأن الملازمة لذكر الله توصل إلى طاعته والخوف منه.

﴿ كَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ

سورة المعارج
line

ليس الأمر كما تمنى هذا المجرم؛ وإنما الذي في انتظاره هو النار التي تلتهب وتشتعل على المجرمين.

﴿ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ

سورة الغاشية
line

وفيها الوسائد المرصوصة، بعضها بجوار بعض، قد صف صفًا جميلًا، فيجدها الجالس قريبة منه ليتكئ عليها.

﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ

سورة هود
line

قال شعيب عليه السلام لهم: يا قوم أخبروني إن كنت على يقين وطمأنينة في صحة ما جئت به وفيما أدعوكم إليه وفيما أنهاكم عنه، ورزقني ربي النبوة والرزق الواسع الحلال والحياة الطيبة التي أحياها، أخبروني إن كنت كذلك فهل يليق بي أن أخالف أمره مسايرة لأهوائكم؟ كلا لا يليق، وما أريد بأمري لكم أن أنهاكم عن شيء وأخالفكم في فعله فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه من أجل تحقيق منفعة دنيوية، وما أريد بدعوتكم إلى توحيد ربكم وطاعته إلا إصلاحكم قدر استطاعتي بما يحقق سعادتكم، وما توفيقي في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم إلا بتأييد الله وعونه، فهو وحده عليه أعتمد في جميع أموري، وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ

سورة المرسلات
line

وإذا قيل لهؤلاء المجرمين: اخضعوا لربكم وأقيموا الصلاة له التي هي أشرف العبادات، لا يصلون؛ فصموا آذانهم، وأصروا على الكفر والتكذيب، فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟

﴿ كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ

سورة القيامة
line

ليس الأمر كما يتصور هؤلاء الكفار من أنهم إذا ماتوا لا يبعثون ويعذبون، فإذا وصلت الروح إلى أعلى الصدر.

﴿ كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ

سورة عبس
line

ليس الأمر كما يقول هذا الكافر أنه أدى حق الله عليه؛ فإنه لم يفعل ما أوجبه الله عليه من الإيمان به وطاعته وشكره، وطاعة رسله، بل استمر في طغيانه وعناده.

﴿ وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ

سورة النور
line

ويقول المنافقون بألسنتهم فقط: آمنَّا بالله وبما جاء به الرسول، وأطعنا أمر الله ورسوله ﷺ، ثم تُعرِض طائفة منهم من بعد ذلك فلا تقبل حكم الرسول ﷺ ولا تطيع الله ورسوله في الأمر بالجهاد وغيره من الأعمال بعد ما زعموا الإيمان بالله ورسوله وطاعة الله ورسوله، وما أولئك المنافقون بالمؤمنين وإن ادَّعوْا أنهم مؤمنون؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ولو كانوا يؤمنون حقًا لما أعرضوا عن أحكام الله وعن طاعة رسوله ﷺ.

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خطبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنكم تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ، وتأتون الماء إن شاء الله غدا»، فانطلَق الناس لا يَلْوِي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهَارَّ الليلُ، وأنا إلى جنْبه، قال: فَنَعَس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمَاَل عن راحلته، فأتيتُه فدَعَمْته من غير أن أُوقِظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تَهَوَّرَ الليل، مالَ عن راحلته، قال: فدعمتُه من غير أن أُوقِظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السَّحَر، مال مَيْلة هي أشد من الميْلتيْن الأولييْن، حتى كاد يَنْجَفِل، فأتيتُه فدعمْته، فرفع رأسه، فقال: «مَن هذا؟» قلت: أبو قتادة، قال: «متى كان هذا مسيرَك مني؟» قلت: ما زال هذا مَسِيري منذ الليلة، قال: «حفظك الله بما حفظت به نبيه»، ثم قال: «هل ترانا نَخْفى على الناس؟»، ثم قال: «هل تَرى من أحد؟» قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعةَ ركْب، قال: فمالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: «احفظوا علينا صلاتنا»، فكان أوَّل مَن استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمسُ في ظهْره، قال: فقُمْنا فَزِعِين، ثم قال: «اركبوا»، فركبْنا فسِرْنا حتى إذا ارتفعت الشمس نَزَل، ثم دعا بِمِيضَأَة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وُضوءا دون وُضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احفظْ علينا مِيضَأتك، فسيكون لها نَبَأ»، ثم أذَّن بلال بالصلاة، فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلَّى الغَداة، فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم، قال: وركِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبْنا معه، قال: فجعل بعضنا يَهْمِس إلى بعض ما كفَّارة ما صنعنا بِتَفْريطِنا في صلاتنا؟ ثم قال: «أما لَكُم فيَّ أُسْوة»، ثم قال: «أمَا إنه ليس في النوم تَفْريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليُصَلِّها حِينَ ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها»، ثم قال: «ما تَرَوْن الناس صنعوا؟» قال: ثم قال: «أصبح الناس فَقَدُوا نبيهم»، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَكم، لم يكن لِيُخلِّفكم، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيْن أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر، وعمر يَرْشُدُوا، قال: فانْتهيْنا إلى الناس حين امتدَّ النهار، وحَمِي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هَلَكْنا، عطِشْنا، فقال: «لا هُلْكَ عليكم»، ثم قال: «أَطْلِقوا لي غُمَرِي» قال: ودعا بالمِيضَأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصُبُّ، وأبو قتادة يَسْقِيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا المَلَأ كلُّكُم سيَرْوَى» قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأسقِيهم حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «اشرب»، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال: «إن ساقيَ القوم آخرهُم شربا»، قال: فشربتُ، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامِّينَ رِوَاءً، قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدِّث هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمران بن حصين انظر أيها الفتى كيف تحدِّث، فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممَّن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّث، فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدَّثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شَعَرتُ أن أحدا حفظه كما حفظته.

متفق عليه
line

يبين الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر وانتهى ما معهم من الماء فبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يجدونه أمامهم، مما دعا القوم إلى أن يسرعوا ولا ينتظروا، حتى سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة، وكان منهم أبو قتادة فكان الليل وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعس وأبو قتادة يعضده حتى لا يقع عن الراحلة حتى انتبه له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالحفظ كما حفظه، ثم أخبره أن الناس سيختلفون في مكانه عليه الصلاة والسلام وأن أبا بكر وعمر سيخبرونهم بأنه خلفهم وأنهم إن أطاعوهم سيرشدوا، وهذا من علامات نبوته عليه الصلاة والسلام، ثم ناموا في الليل ولم يوقظهم إلا حر الشمس، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن من نام عن الصلاة دون تعمد تركها ليس بمفرط، بل هو معذور، ولكن المفرط من يدع وقت الصلاة يخرج دون أن يصليها، فلما مشى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين معه وصلوا للقوم وقد كادوا يهلكون من العطش، فبشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لن يهلكوا وسيشربوا جميعاً ودعا بإناء أبي قتادة الذي يستخدمه للوضوء وهو قدح صغير، وتوضأ فيه ودعا الناس للشرب منه، فشرب الناس كلهم حتى لم يبق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو قتادة رضي الله عنه، فشرب أبو قتادة بعد أن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن على ساقي القوم أن يشرب آخرهم، وذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.

عن معاوية بن الحَكم السُّلَمي رضي الله عنه قال: بَيْنَا أنا أُصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ عَطَس رجُل من القوم، فقلت: يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي القوم بأبْصَارهم، فقلت: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأنُكُم تنظرون إليَّ؟، فجعلوا يضربون بأيْدِيهم على أفْخَاذِهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَنِي لكنِّي سَكَتُّ، فلما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَبِأَبِي هو وأمِّي، ما رأيت معَلِّما قَبْلَه ولا بَعده أحْسَن تَعليما منه، فوالله، ما كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبني وَلَا شَتَمَنِي، قال: «إن هذه الصلاة لا يَصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، إنِّي حديث عَهد بِجَاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن مِنَّا رجَالا يَأتون الكُهَّان، قال: «فلا تَأْتِهِم» قال: ومِنَّا رجَال يَتَطَيَّرُونَ، قال: ذَاك شَيء يَجِدونه في صُدورهم، فلا يَصُدَّنَّهُمْ -قال ابن الصَّبَّاحِ: فلا يَصُدَّنَّكُم- قال قلت: ومِنَّا رجال يَخُطُّونَ، قال: «كان نَبِي من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خَطَه فَذَاك»، قال: وكانت لي جَارية تَرعى غَنَما لي قِبَل أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذات يوم فإذا الذِّيب قد ذهب بِشَاة من غَنَمِهَا، وأنا رجُلٌ من بَني آدم، آسَف كما يَأْسَفُونَ؛ لكني صَكَكْتُهَا صَكَّة، فَأَتَيْت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله أفلا أُعْتِقُهَا؟ قال: «ائْتِنِي بها»، فَأَتَيْتُهُ بها، فقال لها: «أَيْن الله؟» قالت: في السَّماء، قال: «من أنا؟»، قالت: أنت رسول الله، قال: «أَعْتِقْهَا، فَإِنها مُؤْمِنَةٌ».

رواه مسلم
line

يخبر معاوية بن الحكم السُّلَمي رضي الله عنه عما حصل له عندما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى صلوات الجماعة، إذ سَمع رجلا عَطَس فَحَمِد الله، فَبَادره رضي الله عنه : بقوله: (يَرحمك الله) على أصله، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا عَطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله)، ولم يعلم رضي الله عنه أن استحباب تشميت العاطس إنما هو في غير الصلاة. "فَرَمَانِي القوم بأبْصَارهم" أي: أشاروا إليه بأبصارهم من غير كلام، ونظروا إليه نظر زَجر، إلا أنه رضي الله عنه لم يعلم سبب إنكارهم عليه، فما كان منه إلا أن خاطبهم بقوله: "وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ"، والمعنى: وافقدها لي فإني هَلكت. ما شَأنُكُم؟ أي: ما حالكم وأمركم."تنظرون إليَّ" أي: لماذا تنظرون إليَّ نظر الغَضَب؟. "فجعلوا يضربون بأيْدِيهم على أفْخَاذِهم" أي: أنهم زادوا في الإنكار عليه بضرب الأيدي على الأفخاذ، ففهم منهم أنهم يريدون منه أن يَسكت، وأن ينتهي عن الكلام، فَسَكت، "فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَنِي لكنِّي سَكَتُّ" والمعنى: لما عرفت أنهم يأمرونني بالسكوت عن الكلام، عَجبت لجهلي بقبح ما ارتكبت، ومُبالغتهم في الإنكار علي وأردت أن أُخَاصِمهم، لكني سكت امتثالاً؛ لأنهم أعلم مني، ولم أعمل بمقتضى غضبي، ولم أسأل عن السبب. "فلما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي: انتهى وفرغ من صلاته. "فَبِأَبِي هو وأمِّي" أي: مُفَدَّى بأبي وأمِّي، وهذا ليس بقسم، وإنما هي تَفدية بالأب والأم. "ما رأيت معَلِّما قَبْلَه ولا بَعده أحْسَن تَعليما منه"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنفه ولم ينهره، بل بَيَّن له الحكم الشرعي بطريقة أدعى للقبول والإذعان. "فوالله، ما كَهَرَنِي" لم ينهَرني ولم يغلظ عليَّ بالقول. "وَلَا ضَرَبني" لم يؤدبني بالضرب على ما اقترفته من مخالفة. "وَلَا شَتَمَنِي" ما أغلظ علي بالقول بل بَيَّن لي الحكم الشرعي بِرفق، حيث قال لي: "إن هذه الصلاة لا يَصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن"، يعني: لا يحل في الصلاة كلام الناس الذي هو التَّخاطب فيما بينهم وقد كان ذلك سَائغا في أول الإسلام ثم نسخ، وإنما الذي في الصلاة: التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. "قلت: يا رسول الله، إنِّي حديث عَهد بِجَاهلية" يعني: قريب عهد بجاهلية، والجاهلية: تُطلق على ما قبل ورود الشَّرع سُموا جاهلية؛ لكثرة جهالاتهم وفُحْشِهم. "وقد جاء الله بالإسلام" يعني: انتقلت عن الكفر إلى الإسلام، ولم أعرف بعد أحكام الدِّين. "وإن مِنَّا رجَالا يَأتون الكُهَّان" أي: إن من أصحابه من يَأتي الكُهان، ويسألهم عن أمور غيبية تحدث في المستقبل. "فقال: فلا تَأْتِهِم" وإنما نُهي عن إتيان الكُهان؛ لأنهم يتكلمون في أمور غيبية قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك؛ لأنهم يلبِّسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكُهان وتصديقهم فيما يقولون، وتحريم ما يعطون من الحلوان. "قال: ومِنَّا رجَال يَتَطَيَّرُونَ"، التَّطير : التَّشاؤم بِمرئي، أو مسموع، أو زمان، أو مكان. وكانت العرب معروفة بالتَّطير، حتى لو أراد الإنسان منهم خيرًا، ثم رأى الطَّير ذهبت يمينًا أو شمالًا حسب ما كان معروفًا عندهم، تجده يتأخر عن هذا الذي أراده، ومنهم من إذا سمع صوتًا أو رأى شخصًا تشاءم، ومنهم من يتشاءم من شهر شوال بالنسبة للنكاح، ومنهم من يتشاءم بيوم الأربعاء، أو بشهر صفر، وهذا كله مما أبطله الشرع؛ لضرره على الإنسان عقلًا وتفكيرًا وسلوكًا، وكون الإنسان لا يبالي بهذه الأمور، هذا هو التوكل على الله. "قال: ذَاك شَيء يَجِدونه في صُدورهم، فلا يَصُدَّنَّهُمْ" الطِّيَرة شيء يجدونه في نفوسهم ضرورة، ولا عَتب عليهم في ذلك؛ فإنه غير مُكتسب لهم فلا تَكليف به، ولكن لا يمتنعوا بسببه من التَّصرف في أمورهم، فهذا هو الذي يَقدرون عليه وهو مُكتسب لهم، فيقع به التَّكليف، فنهاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- عن العمل بالطِّيرة، والامتناع من تصرفاتهم بسببها، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النَّهي عن التَّطير، والطِّيرة هنا: محمولة على العمل بها، لا على ما يجده الإنسان في نفسه من غير عمل على مقتضاه عندهم. "قال قلت: ومِنَّا رجال يَخُطُّونَ"، الخَط عند العرب: أن يأتي الرَّجُل العرَّاف وبَين يديه غُلام، فيأمره بأن يَخُط في الرَّمْل خطوطا كثيرة، ثم يأمره أن يَمحو منها اثنين اثنين، ثم ينظر إلى آخر ما يبقى من تلك الخطوط، فإن كان الباقي منها زوجًا؛ فهو دليل الفلاح والظَّفر، وإن كان فردا؛ فهو دليل الخَيبة واليأس. "قال: كان نَبِي من الأنبياء يَخُطُّ"، أي: يضرب خطوطا كخطوط الرَّمْل فيعرف الأمور بالفراسة بتوسط تلك الخطوط، وقيل هو إدريس أو دانيال -عليهما الصلاة والسلام-. "فمن وافق خَطَه" أي: خط ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- "فَذَاك" أي: من وافق خط ذاك النبي فهو مباح له، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح، والمقصود أنه حرام؛ لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها، ويحتمل: أن هذا نُسخ في شَرعِنا، ويحتمل: أن يكون إباحة الخط؛ علما لنبوة ذاك النبي، وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك، فالحديث يدل على تحريم العمل بعلم الخَط، لا على جوازه، كما يدل على بطلان طريقة الناس في علم الرَّمْل وفسادها؛ لأن الموافقة تقتضي العلم به، والعلم يكون بأحد طريقين: أحدهما: النَّص الصريح الصحيح في بيان كيفية هذا العلم. والثاني: النقل المتواتر من زمن ذلك النبي إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلا الأمرين منتفٍ. وينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الأنبياء لا يدعون علم الغيب، ولا يخبرون الناس أنهم يعلمون الغيب، وما أخبروا الناس به من الغيب إنما هو من إيحاء الله إليهم فلا يَنسبونه إلى أنفسهم، كما قال الله تعالى : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) [الجن 26، 27]؛ لأن الغيب مما اختص الله بعلمه، فلا يَدَّعيه أحدٌ لنفسه إلا كان مُدَّعياً لبعض خصائص الربوبية، وهذا ما يفعله أرباب هذه الصِّناعة، فظهر بهذا دَجل هؤلاء في دعوى أن هذا النبي الكريم معلم لهم. "قال: وكانت لي جَارية تَرعى غَنَما لي قِبَل أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ"، يعني: كانت له جارية تَرعى غَنمه في موضع قريب من جَبل أُحدٍ. "فَاطَّلَعْتُ ذات يوم فإذا الذِّيب قد ذهب بِشَاة من غَنَمِهَا" يعني: علم أن الذئب قد افترس شاة من الشِّياه، والغنم له لكنه قال: (غنمها) أي: التي تقوم هي برعايتها. "وأنا رجُلٌ من بَني آدم، آسَف كما يَأْسَفُونَ" الأسف: الغَضب، والمعنى: أنني غضبت عليها بسبب أكل الذِّئب لشاة من الشِّياه؛ فأردت أن أضربها ضربا شديدا على ما هو مقتضى الغَضب. "لكني صَكَكْتُهَا صَكَّة" إلا أنني لم أفعل، بل اقتصرت على أن لطمتها لطْمَة، "فَأَتَيْت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعظَّم ذلك عليَّ"، بعد أن لطَمها جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بالقصة، فأكْبَر لطْمَه إياها، أي: أعْظَمه. فلما رأى معاوية بن الحكم السُّلَمي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قد تَأثر من فعله ذلك، وأخذ في نَفسه، قال: "قلت: يا رسول الله أفلا أُعْتِقُهَا؟" يعني: أُحررها من العبودية جراء ضَربي إياها، قال: «ائْتِنِي بها» فَأَتَيْتُهُ بها، فقال لها: «أَيْن الله؟» أي: أين المَعبود المستحق الموصوف بصفات الكمال؟. وفي رواية: (أين رَبُّك؟) فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذا السؤال التأكد أنها موحدة، فخاطبها بما يُفهم قصده؛ إذ علامة الموحدين اعتقادهم أن الله في السماء. "قالت: في السَّماء" ومعنى في السماء: العلو، وأنه سبحانه فوق كل شيء وفوق عَرشه الذي هو سقف المخلوقات. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «أَعْتِقْهَا، فَإِنها مُؤْمِنَةٌ». فلما شَهِدت بعلو الله تعالى وبرسالته صلى الله عليه وسلم أمر بِعتقها؛ لأن ذلك دليل على إيمانها وسلامة معتقدها.

عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ أكثرَ مُنافِقي أُمَّتي قُرَّاؤها».

رواه أحمد
line

الحديث فيه ذم قُرَّاء القرآن الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه، أو يحفظون القرآن تقية لإبعاد التهمة عن أنفسهم، ولا يعملون به ويعتقدون خلافه، وأنهم أكثر المنافقين في هذه الأمة، وقيل: المراد في الحديث نفاق العمل لا الاعتقاد ؛ لأن المنافق أظهر الايمان بالله، وأضمر عصمة دمه وماله، وكذلك القارئ الذي أظهر بعمله إرادة الآخرة، وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، فاستويا في مخالفة الباطن للظاهر.

عن حنظلة بن حِذْيَم، أن جدَّه حَنِيفَة قال لحِذْيَم: اجمع لي بنيَّ، فإني أريد أن أُوصِي، فجَمَعهم، فقال: إنَّ أوَّل ما أوصي أنَّ ليَتِيمي هذا الذي في حَجْري مائة من الإبل، التي كنا نُسمِّيها في الجاهلية: المُطَيِّبة، فقال حِذْيَم: يا أبَتِ، إني سمعت بَنِيك يقولون: إنما نُقِرُّ بهذا عند أَبِينا، فإذا مات رجَعْنا فيه، قال: فبَيْني وبيْنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال حِذيم: رَضِينا، فارْتَفَعَ حذيم، وحنيفة، وحنْظَلَة معهم غُلام، وهو رَدِيف لحذيم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، سلَّموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما رَفَعَك يا أبا حذيم؟» قال: هذا، وضرَب بيده على فَخِذ حذيم، فقال: إني خَشِيتُ أن يَفْجَأَني الكِبَر، أو الموْت، فأردتُ أن أوصي، وإني قلتُ: إن أوَّل ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حَجْري مائة من الإبل، كنا نُسَمِّيها في الجاهلية: المُطَيِّبة، فغَضِب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى رأَيْنا الغضب في وجهه، وكان قاعدًا فجَثَا على ركبتيه، وقال: «لا، لا، لا الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كَثُرت فأربعون» ، قال: فودَّعوه ومع اليتيم عصا، وهو يَضْرب جملا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «عَظُمَت هذه هراوة يتيم» ، قال حنظلة: فَدَنا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنَّ لي بَنِين ذوي لِحى، ودون ذلك، وإنَّ ذا أصغرُهم، فادع الله له، فَمَسَح رأسه، وقال: «بارك الله فيك» ، أو «بورك فيه» ، قال ذَيَّالٌ: فلقد رأيتُ حنظلة، يؤتى بالإنسان الوارِم وجهه، أو بالبهيمة الوارِمة الضَّرع، فيَتْفُل على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، ويقول على موْضِع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَيَمْسحه عليه، وقال ذيال: فَيَذْهب الوَرَم.

رواه أحمد
line

يحكي حنظلة بن حذيم بن حنيفة أن جده حنيفة أمر ابنه حذيم أن يجمع له جميع أولاده؛ لأنه يريد أن يوصي قبل وفاته، فجمعهم وأخبرهم أن أول ما يوصي به أن ليتيمه الذي في حضانته مائة من الإبل، وكانوا يسمونها في الجاهلية المُطَيَّبة، أي الطيبة التي استطابها القوم لكونها من خيار الإبل، فقال حذيم لأبيه: إني سمعت أولادك يقولون: إنما نُقِرُّ بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه ولم نعطِ اليتيم شيئًا. قال حنيفة: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي يحكم في هذا الأمر. فقال حذيم: رضينا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذهب حذيم، وحنيفة، وحنظلة بن حذيم وهو صبي صغير ملازم لأبيه حذيم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، سلَّموا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحنيفة: ما الذي جاء بك يا أبا حذيم؟ فقال: هذا، وأشار إلى حذيم. وقال: إني خفت أن أموت، فأردت أن أوصي، وإني قلت: إن أول ما أوصي به أن ليتيمي هذا الذي في حضانتي مائة من الإبل، كنا نسميها في الجاهلية: المُطَيِّبة. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى رأوا الغضب في وجهه، وكان قاعدا فجلس على ركبتيه، وقال: لا، الصدقة خمس من الإبل، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون. يريد جواز ذلك إن لم يزد على الثلث، فودَّعوه ومع اليتيم عصا يضرب بها جملًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «عَظُمَت هذه هراوة يتيم» أي: عَظُم شخصه وجثته، والهراوة العصا، كأنه حين رآه عظيم الجثة استبعد أن يقال له يتيم، لأن اليُتم في الصغر. قال حنظلة: فقربني جدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن لي بنين كبار أصحاب لِحى، وبنين أصغر منهم، وإن هذا أصغرهم، فادع الله له. فمسح رأسه، وقال: «بارك الله فيك»، قال ذيال -وهو أحد رواة الحديث-: فلقد رأيتُ حنظلة، يأتيه الإنسان الوارم وجهه، أو بالبهيمة الوارمة ثديها، فيبصق على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيمسحه على الجزء الورم، فيذهب الورم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ موسى كان رجُلا حَيِيًّا سَتِيرًا، لا يُرى من جِلْده شيء استحياء منه، فآذاه مَن آذاه مِن بني إسرائيل فقالوا: ما يَسْتَتِر هذا التَّستُّر، إلا من عيْب بجلده: إما بَرَص وإما أُدْرة، وإما آفة، وإنَّ الله أراد أن يُبرِّئه مما قالوا لموسى، فَخَلا يوما وَحْده، فَوَضَع ثيابه على الحَجَر، ثم اغتسل، فلما فَرَغ أقْبَل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحَجَر عدا بثوبِهِ، فأخَذَ موسى عصاه وطَلَب الحَجَر، فجعل يقول: ثوبي حَجَر، ثوبي حَجَر، حتى انتهى إلى مَلَإ من بني إسرائيل، فرأوه عُرْيانا أحسن ما خلق الله، وأَبْرَأه مما يقولون، وقام الحَجَر، فأخَذ ثوبه فلَبِسه، وطَفِق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لنُدْبا مِنْ أَثَر ضَرْبِه، ثلاثا أو أربعا أو خمسا، فذلك قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}" [الأحزاب: 69].

متفق عليه
line

كان نبي الله موسى -عليه السلام- رجلًا كثير الحياء، يحب الستر والصون، لا يجعل أحدًا يرى شيئا من جلده استحياء منه، فآذاه بنو إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستُّر، إلا من عيب بجلده: إما بَرَص، وهو بياض يظهر في الجلد، وإما أُدْرة، وهي نفخة في الخصية، وإما عيب آخر، أو من مرض، وإنَّ الله أراد أن يُبرئه وينزهه مما قالوا، فانفرد موسى يومًا وحده، فوضع ثيابه على حجر، ثم اغتسل، فلما انتهى من اغتساله أقبل إلى ثيابه ليأخذها، فوجد الحجر قد جرى بثوبه، فأخذ موسى عصاه وجرى عريانًا وراء الحجر ليأخذ ثيابه، وجعل يقول: رد إليَّ ثوبي يا حجر. حتى مر على جماعة من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وعلموا أنه ليس به مرض ولا عيب، وبرأه الله مما يقولون، وأدرك موسى الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وجعل يضرب الحجر بعصاه، حتى إن بالحجر آثارًا باقية من ضرب موسى له إما ثلاثة آثار أو أربعة أو خمسة، وهذا الأذى الذي آذاه بنو إسرائيل لنبي الله موسى نزل فيه قوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69]. أي: احذروا أن تكونوا مؤذين للنبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى صلى الله عليه وسلم فأظهر الله براءته مما قالوه فيه، وكان موسى صاحب جاه ومنزلة عند الله تعالى .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ««رأى عيسى ابنُ مريم رجلًا يَسْرِق، فقال له: أسَرَقتَ؟ قال: كلا والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنتُ بالله، وكذَّبتُ عيني».

متفق عليه
line

رأى عيسى ابنُ مريم -عليه السلام- رجلًا يسرق، فقال له: أسرقتَ؟ فحلف له بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما سرق. فقال عيسى: «آمنتُ بالله، وكذَّبتُ عيني» أي: صدَّقت مَن حلف بالله تعالى وكذبت ما ظهر لي من سرقته؛ فلعله أخذ شيئًا له فيه حق، أو أخذه بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو أخذه لينظر فيه، أو غير ذلك، وهذا من تعظيم الأنبياء لله تعالى .

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَنْبغي لِعَبْدٍ أنْ يقول: أنا خيرٌ مِن يونس بن مَتَّى» ونسبه إلى أبيه.

متفق عليه
line

لا يجوز لأحد أن يقول: إنه أفضل من يونس بن متَّى -عليه السلام-، ومتَّى هو أبوه وليس أمه كما يظن بعض الناس، ويونس بن متَّى نبي كريم من أنبياء الله تعالى الذين جاءوا بالهدى والنور؛ لإخراج الناس من الظلمات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعًا؛ لأنه من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم أفضل ولد آدم، أو أنه قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل البشر، وخص يونس -عليه السلام- بهذا القول؛ لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقص له، فبالغ صلى الله عليه وسلم في ذكر فضله؛ لسد هذه الذريعة، وقد روى قصته السدي عن ابن مسعود وغيره: أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى -وهي من أرض الموصل- فكذبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا لله وتضرعوا، وآمنوا فرحمهم الله، وكشف عنهم العذاب، وذهب يونس، وركب سفينة فأوشكت على الغرق، فاقترعوا فيمن يطرحونه فوقعت القرعة عليه ثلاثًا، فطرحوه، فابتلعه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبحَانَك إِنِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ} فاستجاب الله له، وأمر الحوت بطرحه على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين تظله.

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشمسَ لم تُحْبَس على بشر إلا ليُوشَع ليالي سار إلى بيت المَقْدِس».

رواه أحمد، وأصله في الصحيحين
line

ما حبس الله الشمس عن جريها في فلكها على بشر قط إلا على يوشع بن نون -وهو فتى موسى الذي سافر معه إلى الخضر- حين سار إلى بيت المقدس، وذلك أنه خشى غروبها قبل دخوله، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة، ولو غربت الشمس لدخل يوم السبت والقتال فيه حرام، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها. فوقفت له حتى دخل بيت المقدس.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ جَعَل الحقَّ على لِسان عمر وقَلْبه». وقال ابن عمر: ما نَزَل بالناس أمرٌ قطُّ فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نَزَل فيه القرآن على نَحْوِ ما قال عمر.

رواه الترمذي وأحمد
line

ذكر ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله أجرى الحق وأظهره على لسان عمر وقلبه، وذلك أمر خَلقي ثابت مستقر له. وقال ابن عمر: ما حدث في الناس أمرٌ في العهد النبوي فقال الصحابة في ذلك الأمر برأيهم واجتهادهم، وقال فيه عمر برأيه واجتهاده، إلا نزل القرآن موافقًا لقول عمر رضي الله عنه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خيرُكم خيركم لأهلي مِن بعدي». قال: فباع عبد الرحمن بن عوف حديقةً بأربع مائة ألف، فقسَّمها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه ابن أبي عاصم والحاكم
line

خيركم أيها الصحابة خيركم لأهلي: زوجاتي وعيالي وأقاربي من بعد وفاتي. وقد قبل الصحابة وصيته صلى الله عليه وسلم فقابلوهم بالإكرام والاحترام، فمن ذلك أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه باع حديقة بأربع مائة ألف، فقسَّمها بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .

التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.

هدايات لشرح رياض الصالحين

البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.

هدايات لشرح رياض الصالحين

المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.

هدايات لشرح رياض الصالحين

النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره

هدايات لشرح رياض الصالحين

خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته

هدايات لشرح رياض الصالحين

من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة

هدايات لشرح رياض الصالحين

من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.

هدايات لشرح رياض الصالحين

إذا استعف العبد عن الحرام أعفّه الله _عز وجل_، وحماه وحمىٰ أهله من هذه المحرمات وفتنتها.

هدايات لشرح رياض الصالحين