الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾
سورة الزخرف
فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك المسرفين -أيها الرسول- ومضى في القرآن عقوبة الأمم السابقة المكذبة مثل عاد وثمود وقوم لوط بأن أُهلِكوا جميعًا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم وعِنادهم واستهزائهم برسلهم، فليعتبر بهم قومك، ولا يفعلوا أفعالهم حتى لا يصيبهم ما أصاب أولئك السابقين المكذبين.
﴿ أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ﴾
سورة الرحمن
شرع العدل بين الناس، وأوجب عليهم التمسك به في كل شؤونهم؛ لئلا تتجاوزوا العدل في المعاملة، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم؛ لحصل الخلل، ولفسدت السماوات والأرض.
﴿ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ﴾
سورة التكوير
الذي له قوة عظيمة، ومكانة رفيعة عند ربه، ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم، إذ هو أمين السماء.
﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ﴾
سورة الأنبياء
فإن أعرض هؤلاء عما جئتهم به من الدين والانقياد لعبودية ربهم، فحذرهم نزول العقوبة، فقل لهم -أيها الرسول-: أبلغتكم جميعًا ما أوحاه الله إليَّ مما أمرني أن أخبركم به، وإنني وإياكم مستوون في العلم لما حذرتكم من نزول العذاب بكم، ولست أعلم متى ينزل بكم ما وُعدتم به من العذاب وإنما يعلمه الله وما أنا إلا مبلغ عن ربي.
﴿ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ﴾
سورة الشعراء
وعندما ينزل بهم العذاب فجأة يقولون تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون لنتوب إلى الله مِن شِركِنا، ونستدرك ما فاتنا فنطيع ربنا لنكون من الناجين؟
﴿ قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ﴾
سورة يس
قال المرسلون لأهل القرية ردًا عليهم: ليس الأمر كما ذكرتم من أننا سبب شؤمكم، بل الحق أن شؤمكم من عند أنفسكم ويلازمكم لا ينفك عنكم؛ بسبب كفركم بربكم وتكذيبكم لرسلكم وإعراضكم عن الحق الذي جئناكم به من عند خالقكم، هل إن وُعظتم بما فيه خيركم وسعادتكم في الدنيا والآخرة تشاءمتم وتوعدتمونا بالرجم حتى الموت؟ بل الحق أنكم قوم عادتكم الإسراف في الكفر والتكذيب وفعل المعاصي وإيثار الباطل على الحق.
﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
سورة الروم
أجهل هؤلاء الناس الذين لم يخالط الإيمان قلوبهم، ولم يشاهدوا بأعينهم أن الله بمقتضى حكمته يوسع الرزق لمن يشاء من عباده امتحانًا له أيشكر أم يكفر؟ ويضيِّقه على من يشاء منهم اختبارًا له أيصبر أم يسخط؟ إن في ذلك الذي ذكرناه لكم من بسط الرزق لبعض الناس والتضييق على بعض لدلالات على حكمة الله ورحمته لقوم يؤمنون بما أرشدناهم إليه، ويعملون بما يقتضيه إيمانهم.
﴿ إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ﴾
سورة النساء
إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن فعل كبائر الذنوب التي نهاكم الله عنها؛ كالإشراك بالله وترك الصلاة وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والزنا والربا وقذف المحصنات وشهادة الزور وغيرها من الكبائر، نتجاوزْ عنكم فيما دونها من صغائر الذنوب ونمحوها، وندخلكم مكانًا كريمًا يوم القيامة، وهو الجنة، -التي فيها على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر-.
﴿ وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ﴾
سورة الصافات
وإذا شاهدوا معجزة من معجزات الله الدالَّة على صدق نبوَّتك يسخرون منها ويعجبون.
﴿ إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ﴾
سورة النمل
اذكر -أيها الرسول- وذكر أتباعك ليعتبروا ويتعظوا بقصة موسى عليه السلام حين سار من مدين إلى مصر فقال لأهله: إني أبصَرْتُ نارًا فامكثوا في مكانكم، فإني سآتيكم منها بِخبرٍ مِن مُوقدها ينفعنا في رحلتنا هذه يدلنا على الطريق الذي يوصلنا إلى المكان الذي نريده، فإن لم يكن ذلك فإني آتيكم بِشعلة نارٍ رجاء أن تستدفئوا بها من البرد في تلك الليلة الشديدة البرودة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ».
رواه ابن ماجه والنسائي في الكبرى وأحمد
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكَلَّمَه في أمرٍ له، ثم قال: "ما شاء الله وشئت"، فأنكر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا القول، وأخبره أنّ عَطْف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو شِركٌ أصغر، لا يجوز للمسلم أن يَتَلَفَّظَ به، ثم أَرْشَدَه إلى القول الحق: "ما شاء الله وحده"، فيُفْرِد الله في مشيئته، ولا يَعْطِف عليه مشيئة أحدٍ بأيِّ نوع من أنواع العَطْف.
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤمنينَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ».
متفق عليه
دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيتَه على عائشة رضي الله عنها فوجدَها قد سترتْ الخِزانة الصغيرة التي يُوضَع فيها المتاع بقماش فيه تصاوير لذوات الأرواح، فتَغَيَّرَ لونُ وجهِهِ غضبًا لله ونَزَعَه، وقال: أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشابِهون بتصاويرهم خلقَ الله. قالت عائشة: فجعلناه وِسَادَة أو وسادتين.
عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأَسْلَمِيّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جَيْش أو سَرِيَّة أَوْصَاه بتَقْوَى الله، ومَن معه مِن المسلمين خيرًا، فقال: "اغْزُوا بسم الله في سبيل الله، قاتِلُوا مَن كَفَر بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تُـمَثِّلُوا ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وإذا لَقِيتَ عَدُوَّك مِن المشركين فادْعُهم إلى ثلاث خِصال -أو خِلال-، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم. ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل مِن دارهم إلى دار المهاجرين، وأَخْبِرْهم أنهم إن فَعَلُوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوْا أن يَتَحَوَّلُوا منها فأَخْبِرْهم أنهم يكونون كأَعْرَاب المسلمين يَجْرِي عليهم حُكْمُ الله تعالى، ولا يكون لهم في الغَنِيمَة والفَيْء شيءٌ إلا أن يُجَاهِدُوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فاسْأَلْهم الجِزْيَةَ، فإن هم أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوْا فاستَعِن بالله وقَاتِلْهم. وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تَجْعَلَ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعَلْ لهم ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، ولكن اجْعَلْ لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابك؛ فإنكم أن تُخْفِرُوا ذِمَمَكم وذِمَّةَ أصحابكم أَهْوَنُ مِن أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ نَبِيِّه، وإذا حاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فأرادُوك أن تُنْزِلَهم على حُكْم الله فلا تُنْزِلْهم، ولكن أَنْزِلْهم على حُكْمِك، فإنك لا تَدْرِي أَتُصِيبُ فيهم حُكْمَ الله أم لا".
رواه مسلم
يخبر بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسل جيشًا أو سريةً لقتال الكفار أمر عليهم أميرًا يحفظ وحدتهم ويصلح شؤونهم، ثم أوصاه بتقوى الله وبمن معه خيرًا، وأرشدهم إلى ما يجب أن يسلكوه مع الأعداء، وأن يتجنبوا الغلول والغدر والتمثيل وقتل غير المكلفين، وأن عليهم أن يبدؤوا المشركين بالدعوة إلى الإسلام، فإن استجابوا لذلك فليحثوهم على الهجرة إلى المدينة ويعلموهم أن لهم ما للمهاجرين السابقين وعليهم ما على المهاجرين من الحقوق والواجبات، فإن أبوا الهجرة فإنهم يعاملون معاملة أعراب المسلمين، فإن أبوا الإسلام فليطلبوا منهم الجزية، فإن أبوا دفعها فليستعينوا بالله وليقاتلوهم، وإذا حاصروا أهل حصن فلا يعطوهم عهد الله وعهد رسوله، وإنما يعطونهم عهدهم، فإن تعريض عهدهم للنقض أخف إثمًا من تعريض عهد الله وعهد رسوله لذلك، وإذا طلبوا منهم أن يحكموا فيهم بحكم الله فلا يحكمون بحكمٍ ويجعلونه حكم الله، فإنهم قد لا يصيبون فيهم حكم الله تعالى ، وإنما يعاملونهم على حكم أنفسهم واجتهادهم.
عن ابن الدَّيْلَمِي قال: أتيتُ أُبَيَّ بن كعب فقلتُ: في نفْسي شيء من القدر، فحَدِّثْني بشيء لعل الله يُذْهِبَه مِن قلبي. فقال: «لو أنفقتَ مثل أُحُد ذَهَبًا ما قَبِلَه الله منك حتى تؤمن بالقدَر، وتعلمَ أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطِئك، وما أخْطأك لم يكن لِيُصِيبَك، ولو مُتَّ على غير هذا لكنتَ مِن أهل النار». قال: فأتيتُ عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدَّثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد
يُخْبِرُ عبد الله بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِي رحمه الله : أنه حدَث في نفسه إشكالٌ في أمر القدر، فخَشِيَ أن يُفْضِيَ به ذلك إلى جُحُوده، فذهب يسأل أهل العلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لحَلِّ هذا الإشكال، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يسأل العلماء عما أُشْكِلَ عليه، عملًا بقول الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فأفتاه هؤلاء العلماء كلهم بأنه لا بُدَّ من الإيمان بالقضاء والقدر، وأن إنفاق القدر العظيم لا يقبل من الذي لا يؤمن بالقدر، وأن مَن مات وهو لا يؤمن به كان من أهل النار.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: يا بُنَيَّ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب. فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة». يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات على غير هذا فليس مني». وفي رواية لأحمد: «إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة». وفي رواية لابن وهب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار».
رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن وهب في «القَدَر»
أن عُبَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه يُوصي ابنه الوليد بالإيمان بالقدر خيره وشره، ويبيِّن له ما يَتَرَتَّبُ على الإيمان به من الثمرات الطيبة والنتائج الحسنة في الدنيا والآخرة، وما يترتب على إنكار القدر من الشرور والمحاذير في الدنيا والآخرة، ويستدل على ما يقول بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تُثْبِتُ أن الله قدَّر المقادير وأمَر القلم بكتابتها قبل وجود هذه المخلوقات، فلا يقع في الكون شيء إلى قيام الساعة إلا بقضاء وقَدَر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني بشيء منهما عذبته».
رواه مسلم وفي لفظه اختلاف يسير، وهذا لفظ البخاري في الأدب المفرد
العزّ والكبرياء صفتان مختصتان بالله لا يشاركه فيهما غيره؛ كما لا يشارك الرجل في ردائه وإزاره اللذين هما لباساه غيره، فجعل الله تعالى هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائصه التي لا تقبل أن يشاركه فيها أحد، فمن ادعى العزة والكبرياء فقد نازع الله في ملكه، ومن نازع الله عذبه.
عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: (ليس من رجل ادَّعَى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له، فليس منا وَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حَارَ عليه).
متفق عليه
في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟ أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته. وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها. وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله. فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْؤًا أَحَدٌ».
رواه البخاري
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القُدْسِيِّ أنّ اللهَ عز وجل أَخْبَرَ عن المشركين والكفار أنهم يُكذِّبونه ويَصِفُونه بالنقائص والمعايب، وما كان ينبغي لهم ذلك. فأما تكذيبُهم لله: فَزَعْمُهم أنَّ الله لن يُعيدَهم بعد موتِهم مرة أخرى كما خلقهم أول مرة من عَدَم، فردَّ عليهم بأن الذي بَدَأ الخَلْقَ مِن العَدَم قادرٌ على إعادتهم بل أهون، وإن كان الأمر بالنسبة لله مستويان الخلق والإعادة، فالله على كل شيء قدير. وأما شتمهم: فقولهم: إن له ولدًا، فَرَدَّ عليهم بأنه الأحد المُتَفَرِّدُ بجميع الكمالات في أسمائه وصفاته وأفعاله، المُنَزَّه عن كل نقص وعيب، الصمد الذي لا يحتاج إلى أحد، ويحتاج إليه كل أحد، ولم يكن والدًا لأحد، ولم يكن ولدًا لأحد، ولم يكن لي كفؤًا أحدٌ من مثيلٍ أو نظيرٍ سبحانه وتعالى.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «وكَّلَ اللهُ بالرَّحِم مَلَكًا، فيقول: أيْ ربِّ نُطْفة، أيْ ربِّ عَلَقة، أيْ ربِّ مُضْغة، فإذا أراد اللهُ أن يقضيَ خَلْقَها، قال: أيْ ربِّ، أذكرٌ أم أنثى، أشقيٌّ أم سعيدٌ، فما الرزق؟ فما الأَجَل؟ فيكتب كذلك في بطن أُمِّه».
متفق عليه
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى وكّل بالرحم ملكًا» أي: إن الله تعالى جعل ملَكا من الملائكة قائمًا بأمر الرحم، وهو المكان الذي ينشأ فيه الولد في بطن أمه، فيقول: «أي ربّ نطفة» أي: يا رب هذه نطفة، والنطفة هي ماء الرجل، ومثله ما بعده من قوله: «أي ربّ علقة» أي: يا رب هذه علقة والعلقة: هي الدم الغليظ، ثم يقول: «أي ربّ مضغة» أي: يا رب هذه مضغة، والمضغة: قطعة من لحم، وقد بُيِّن في رواية أخرى أن مدة كل واحد من هذه الأطوار أربعين يومًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «فإذا أراد الله أن يقضي خلقها» أي المضغة لأنها آخر الأطوار، والمراد بالقضاء إمضاء خلقها وذلك بنفخ الروح فيها كما بينته رواية أخرى وذلك بعد مائة وعشرين يومًا، قال الملك: «أي رب أذكر أم أنثى» أي يارب هل هو ذكر فأكتبه أم أنثى؟ «أشقي أم سعيد» أي: أهو شقي من أهل النار فأكتبه، أو سعيد من أهل الجنة فأكتبه كذلك؟ «فما الرزق» أي: قليل أو كثير، وما مقداره؟ «فما الأجل»أي: فما عمره؟ طويل أم قصير؟ «فيكتب كذلك في بطن أمه» أي: فيكتب ما ذكر كما أمره الله به حال كون الولد في بطن أمه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه: «الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين، والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه».
رواه عبد الله بن أحمد في السنة، وابن خزيمة في التوحيد
«الكُرسِيُّ مَوْضِع القَدَمَين» أي: الكرسي الذي أضافه الله إلى نفسه هو موضع قدميه تعالى ، وهذا المعنى الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما في الكرسي هو المشهور بين أهل السنة، وهو المحفوظ عنه، وما رُوي عنه أن الكرسي هو العلم؛ فغير محفوظ، وكذلك ما رُوي عن الحسن أن الكرسي هو العرش؛ ضعيف لا يصح عنه، وفي ذلك إثبات صفة القدمين لله تعالى على ما يليق بعظمته دون تكييف أو تمثيل أو تأويل أو تعطيل، «والعَرْش لا يَقْدِرُ أحدٌ قَدْرَه» أي: العرش الذي استوى الله تعالى عليه مخلوق عظيم، وأما مقدار حجمه وسعته فلا يعلمها إلا الله تعالى .
التوبة سبب للفلاح، والموفْق من عباد الله من سعىٰ إلىٰ باب من أبواب الفلاح فلزمه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
البحث برقم الصفحة أو النص 3) إن المبادرة إلىٰ التوبة والتعجيل بها من أسباب رضا الله عن عبده.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المؤمن إذا أحب قوماً من أهل الإيمان صار معهم، وإن قصّر به عمله.
هدايات لشرح رياض الصالحين
النية الصادقة تكمل عمل المؤمن، وإن لم يباشره
هدايات لشرح رياض الصالحين
خير أيام العبد علىٰ الإطلاق وأفضلها يوم توبة الله عليه، وقبول توبته
هدايات لشرح رياض الصالحين
من ندم علىٰ الذنب وفقه الله للتوبة وأعانه عليها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أحبه الله تعالىٰ ابتلاه؛ ليدفع عَنْهُ مكروهاً، أو يكفّر عنه ذنباً، أو يرفع له درجةً في الدنيا والآخرة
هدايات لشرح رياض الصالحين
من أفضل النعم علىٰ العبد أن يكون صابراً في كل أموره.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إذا استغنىٰ العبد بما عند الله عما في أيدي الناس أغناه الله عن الناس، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال.
هدايات لشرح رياض الصالحين