الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ﴾
سورة الواقعة
نحن جعلنا ناركم التي توقدون تذكرة لكم تذكركم بنار جهنم في الآخرة، وجعلناها منفعة للمسافرين، والذين هم في حاجة إليها في شؤونهم المختلفة.
﴿ فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ﴾
سورة الفيل
فجعلهم الله كَأوراق زَرع يابس؛ أكلته الدواب، وداسته بأقدامها.
﴿ ۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ﴾
سورة الصافات
وإنَّ من أشياع نوح على طريقته وملَّته وفي الدعوة إلى الدين الحق، ونصرة شريعة الله، وفي الصبر على الأذى نبيَّ الله إبراهيم عليه السلام الذي وافقه في الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له.
﴿ وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ﴾
سورة سبأ
وما كان لإبليس على هؤلاء من سُلطان يقهرهم به على الضلال والغواية، وإنما كان يُزين ويوسوس لبني آدم، ولكن حكمة الله اقتضت ذلك؛ ليظهر ما علمه في الأزل؛ ولِيتميز مَن يُصدِّق باليوم الآخر وما فيه من البعث والحساب والثواب والعقاب، فيعمل له، ممن هو في شك من أمر الآخرة، وربك -أيها الرسول- على كل شيء حفيظ، يحفظ أعمال العباد وسيجازيهم على خيرها وشرها.
﴿ إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ﴾
سورة التكوير
إذا الشمس لُفَّت، وذُهِبَ بنورها بعد انتشاره وانبساطه، وأُلقيت في النار.
﴿ قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ﴾
سورة العنكبوت
ولما كذَّب قوم لوط نبيَّهم لوطًا عليه السلام واستهزأوا به واستعجلوا نزول العذاب عليهم: قال لوط داعيًا ربه بعد أن أيس منهم، وعلم استحقاقهم العذاب: ربِّ انصرني على القوم الخارجين عن طاعتك الساعين في الأرض فسادًا، وأنزِلْ عليهم العذاب؛ فقد كفروا وفعلوا الفاحشة وأصروا عليها، فاستجاب الله دعاءه وأرسل ملائكة لإهلاكهم.
﴿ مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ﴾
سورة عبس
مرفوعة في مكان عال، منزهة عن مس الشياطين، ولا يقربها الدَّنَس والرجس، ولا يلحقها الزيادة والنقصان.
﴿ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ﴾
سورة طه
قال الله لموسى عليه السلام: خذ الحية التي تحولت عصاك إليها ولا تخف منها كما هو الشأن في الطبائع البشرية، سوف نُعيدها إذا أخذتَها كما كانت إلى حالتها الأولى عصا مرة أخرى.
﴿ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ﴾
سورة البقرة
وإذا لقىَ المنافقون أهلَ الإيمان من الصحابة قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم: صدقنا بالإسلام، وأظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم في الرخاء والشدة، وإذا انفردوا برؤوس الكفر والضلال الذين يدبرون الشر للمسلمين أكّدوا لهم أنهم ثابتون على كفرهم، وأنّ تظاهرهم بالإيمان للاستهزاء والاستخفاف بالمؤمنين.
﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ﴾
سورة الدخان
إن هؤلاء المشركين المكذبين مِن قومك -أيها الرسول- ليقولون مستبعدين البعث والنشور:
عن حذيفة قال: جاء العاقب والسَّيِّد، صاحبا نجران، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعَنَّا لا نفلح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ»، فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح» فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأُمَّة».
متفق عليه
جاء العاقب واسمه عبد المسيح، والسيد واسمه الأيهم أو شرحبيل، ولقبهما العاقب والسيد، وهما من أكابر نصارى نجران وحكَّامهم، وكان السيد رئيسهم والعاقب صاحب مشورتهم، فقدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يباهلاه، والمباهلة أن يجتمع شخصان أو طائفتان مختلفتان، فيقول كل واحد لصاحبه: لعنة الله على الظالم منا، أو الكاذب، ونحو ذلك، فقال العاقب للسيد أو السيد للعاقب: لا تباهله، فوالله لئن كان نبيًّا فباهَلَنَا لا نفلح نحن، ولا ذرياتنا من بعدنا؛ لحلول لعنة الله علينا، وبعد أن انصرفا ولم يسلما ورجعا، قالا: إنا لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك، فصالحهم على ألف حلة في رجب وألف حلة في صفر ومع كل حلة أوقية، فقالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وأرسل معنا رجلًا أمينًا، ولا ترسل معنا إلا أمينًا، ليقبض المطلوب منا ويوصله لكم، وهذه مهمة تستدعي الأمانة، فقال عليه الصلاة والسلام: سأرسل معكم رجلًا أمينًا بحق، فتطلّع الصحابة، رجاء الحصول على هذا الشرف والشهادة النبوية، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أمين هذه الأمة».
عن جابر أن أم مالك كانت تُهدِي للنبي صلى الله عليه وسلم في عُكَّةٍ لها سمنًا، فيأتيها بنوها فيسألون الأُدْمَ، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلى الله عليه وسلم، فتجد فيه سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «عَصَرْتِيْها؟» قالت: نعم، قال «لو تركتيها ما زال قائمًا».
رواه مسلم
كانت أم مالك بنت أُبيِّ الخزرجية رضي الله عنها تبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمنًا في وعاءٍ من جلدٍ يُحفظ فيه السمن، وأنها كان يجيئها أبناؤها ويسألونها الطعام والإدام، وليس عندهم طعام، فتقصد إلى الوعاء الذي كانت ترسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتجد فيه سمنًا، رزقًا من الله عز وجل، فما زال ذلك الوعاء يكفيها طعام بيتها، لا يحتاجون إلى أدم غيره، حتى عصرته واستخرجت ما فيه من السمن، فجاءت أم مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر، فسألها: هل عصرتيها؟ فأجابت أن نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: لو تركتي الوعاء ولم تعصريها لكانت تكفيكم طعامكم ولا تحتاجون إلى غيرها. وذلك ببركة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لمسه، وسبب رفع النماء من ذلك عند العصر، والله أعلم، الحرص رغم كفاية نعم الله، وحصول كراماته، وكثرة بركاته، والغفلة عن الشكر عليها، وهذا نحو مما جرى لبني إسرائيل في التيه، لما أنزل عليهم المن والسلوى، وقيل لهم: {كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: 172].
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رجلٍ بنى بيتًا، فأحسنه وأجمله، إلا موضع لَبِنَةٍ من زاويةٍ، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين".
متفق عليه
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثله ومثل الأنبياء من قبله كمثل رجل بنى بيتًا، فجمّله وحسّنه، إلا موضع طوبة في زاوية لم يضعها، وأصبح الناس يدورون بالبيت ليَرَوا محاسنه، فأُعجبوا به وقالوا: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام مثله كمثل هذه اللبنة فهو آخر النبيين ومُكمِّل الشرائع والملل. ومقصود هذا المثل أن يبين به صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ختم به النبيين والمرسلين، فمن ادعى النبوة بعده فهو كاذب.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: «ما زلتم ههنا؟» قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال «أحسنتم أو أصبتم» قال فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجومُ أَمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون».
رواه مسلم
روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن الصحابة رضوان الله عليهم صَلَّوا صلاةَ المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالوا فيما بينهم: لنجلس حتى نصلي العشاء معه، فجلسوا، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وسألهم عن جلوسهم وعدم ذهابهم، فأخبروه بما قالوا وعن رغبتهم في صلاة العشاء معه، فأثنى عليهم وأخبرهم أنهم أصابوا في انتظارهم هذا؛ لأن المنتظر للصلاة لا يزال في الصلاة ما انتظرها، فرفع رأسه إلى السماء، وكان يرفع رأسه للسماء كثيرًا، فقال: النجوم أمان للسماء ما دامت باقية فيها، فإذا ذهبت النجوم جاء السماء ما توعد من الانفطار والانشقاق والطي، وأنا أمان لأصحابي فإذا مُت جاء أصحابي ما يوعدون، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت الفتن وارتد من ارتد مَن العرب، ثم خروج الخوارج على عثمان وقتله رضي الله عنه، ثم خروجهم على علي رضي الله عنه، وأصحابي أمان لأمتي، فلما كانوا موجودين كان الدين قائمًا، والحق ظاهرًا، والنصر على الأعداء حاصلًا، فلما ذهب أغلبهم ضعف الالتزام بالدين وتسلط الأعداء وظهرت البدع، ثم بعد ذلك ظهور الروم على المسلمين، وانتهاك المدينة ومكة في عهد يزيد بن معاوية، وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعطيتُ جوامع الكَلِم، ونُصرت بالرعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
متفق عليه
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ستًّا من الخصال التي امتاز بها على سائر الأنبياء، وهي: أولًا: أعطاه الله عز وجل جوامع الكلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتكلم بألفاظ يسيرة تحتوي على معان كثيرة، وثانيًا: نصره الله بأن يُقذف في قلوب أعدائه الرهبة والمهابة والخوف، وثالثًا: أُحِلَّت له أخذ الغنائم، بعد أن كانت محرَّمةً على الأمم السابقة، ورابعًا: جُعلت له الأرض كلُّها مسجدًا طهورًا، يستطيع أن يُصلى في أي موضع فيه، وكذلك كل مسلم من أمته، وخامسًا: أُرسل عليه الصلاة والسلام للناس جميعًا، وقد كان الأنبياء قبله يرسلون لقومهم فقط، وسادسًا: أنه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبيَّ بعده، وإذا نزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون من أتباع نبينا صلى الله عليه وسلم.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجلٌ نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول: ما يَدري محمدٌ إلا ما كتبتُ له. فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا: أنه ليس من الناس، فألقوه.
متفق عليه
أخبر أنس رضي الله عنه أن رجلًا كان نصرانيًّا ثم أسلم في العهد النبوي، وحفظ سورة البقرة وسورة آل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي وغيرَه، ثم ارتدَّ وعاد إلى النصرانية، وكان يقول للنصارى: لا يعلمُ محمدٌ إلا ما كتبتُ له، وهو كاذبٌ في ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه سلم حافظٌ لما أوحي له، سواءٌ كُتب أو لم يُكتب، والصحابة الذين حفظوه من فم النبي عليه الصلاة والسلام لن يحتاجوا الرجوع لما كتبه هذا الرجل، وكُتَّاب الوحي غيرُه كثيرٌ، فأماته الله، فدفنوه، ولما أصبحوا وجدوا أن الأرض قد طرحته ورمته من قبره إلى ظاهر الأرض؛ لتقوم الحجة على من رآه، وليعلم صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي أخرجه هم محمد وأصحابه؛ لأنه هرب منهم، ثم حفروا له قبرًا وأعمقوا أي أبعدوا في باطن الأرض، فلما أصبحوا وجدوا أن الأرض قد أخرجته من القبر، فقالوا مثل ما قالوا، واتهموا النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة بإخراجه من القبر، فحفروا له مرة أخرى وأبعدوا في الحفر في باطن الأرض أقصى ما استطاعوا، ولما أصبحوا وجدوا أن الأرض قد طرحته ورمته من القبر كذلك للمرة الثالثة، فعلموا أن خروجه من القبر ليس من الناس بل من رب الناس، فرموه وتركوه. وإنما أظهر الله تعالى تلك الآية في هذا المرتد؛ ليوضح حجة نبيه صلى الله عليه وسلم للنصارى عيانًا، وليقيم لهم على ضلالة من خالف دينه برهانًا، وليزداد الذين آمنوا إيمانًا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنصار كَرِشِي وعَيْبَتِي، والناس سيكثرون ويَقِلُّون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم».
متفق عليه
قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الأنصار: الأنصار جماعتي التي أنضم إليها، وخاصتي التي أفضي بأسراري إليها، والناس غير الأنصار سيزيدون ويكثرون، والأنصار سيقلون وينقصون، وقد وقع كما قال صلى الله عليه وسلم؛ لأن الموجودين الآن ممن ينسب لقبيلتي الأوس والخزرج قليلون، وأمرنا عليه الصلاة والسلام أن نقبل إحسان المحسن منهم، ونتجاوز عن إساءة المسيء منهم.
عن ابن عباس قال: وُضِعَ عُمر على سريره فتَكَنَّفَهُ الناس، يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يَرُعْني إلا رجلٌ آخذٌ مَنكبي، فإذا عليٌّ بن أبي طالب فترحَّم على عمر، وقال: ما خَلَّفْتُ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبتُ أني كنت كثيرًا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».
متفق عليه
عندما توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضعوه على سريره لأجل الغسل، فأحاط به الناس من جميع جوانبه يدعون له قبل أن يُرفع من الأرض، وكان فيهم ابن عباس رضي الله عنهما، ففاجأه رجلٌ من خلفه أخذ بكتفه، فإذا هو علي بن أبي طالب فدعا لعمر بالرحمة، وقال مخاطبًا عمر: ما تركتُ أحدًا أحبَّ لي أن ألقى اللهَ بمثل عملِه منك، ففيه أنه كان لا يعتقد أن لأحدٍ عملًا في ذلك الوقت أفضلَ من عمل عمر، ووالله إني لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الجنة، وسبب ذلك الظن أني كنتُ كثيرًا ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر.
عن سعد بن أبي وقاص قال: خلَّفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تُخلِّفُني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي».
متفق عليه
في غزوة تبوك التي كانت في السنة التاسعة ترك النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بنَ أبي طالب في المدينة ولم يصحبه معه في تلك الغزوة، ليكون خليفته في المدينة، فقال عليٌّ: يا رسول الله، أتتركني مع النساء والصبيان؟ فردَّ عليه النبي عليه الصلاة والسلام: ألا تحب أن تكون منزلتك عندي مثل منزلة هارون من موسى عليهما السلام؟ وهذا الكلام إنما خرج من النبي صلى الله عليه وسلم لبيان فضيلة علي، وعلوِّ مكانته، لا في الإمامة والخلافة؛ لأنه ليس كلُّ مَن وجب حقه، وصار مفضَّلًا استحق الإمامة، وهارون مات قبل موسى بزمان، فاستخلف موسى بعده يوشع بن نون، فهارون إنما كان خليفة لموسى في حياته، ولم يكن هارون خليفةً لموسى بعد موته، فلا يكون ذلك دليلًا على أن عليًا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقد اشترك معه في مثل هذا الاستخلاف في غزوات أخرى غيره ممن لا يدعي له أحد بالخلافة، كابن أم مكتوم رضي الله عنه. ثم نفى عليه الصلاة والسلام أن يأتي بعده نبي، وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم تحذيرًا مما وقعت فيه طائفة من غلاة الرافضة، فإنهم قالوا: إن عليا نبي يوحى إليه، وقد تناهى بعضهم في الغلو إلى أن صار في علي إلى ما صارت إليه النصارى في المسيح، فقالوا: إنه الإله، وقد حرق علي رضي الله عنه من قال ذلك، فافتتن بذلك جماعة منهم، وزادهم ضلالًا، وقالوا: الآن تحققنا: أنه الله، لأنه لا يعذب بالنار إلا الله، وهذه كلها عقائد باطلة.
عن زِرٍّ قال: قال عليٌّ: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ إنه لَعهدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ صلى الله عليه وسلم إليَّ ألا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.
رواه مسلم
أقسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالذي شَقَّ الحبة بما يخرج منها، وبالذي خلق النفس وسواها، أنه ميثاق النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يكتب ولا يقرأ، وهذا الوصف من الأوصاف التي جعلها الله تعالى من أوصاف كمال النبي صلى الله عليه وسلم، ومدحه بها، وإنما كان وصف نقص في غيره؛ لأن الكتابة والدراسة والدربة على ذلك هي الطرق الموصلة إلى العلوم التي بها تشرف نفس الإنسان، ويعظم قدرها عادة، فلما خص الله تعالى نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بعلوم الأولين والآخرين من غير كتابة ولا مدارسة، كان ذلك خارقًا للعادة في حقه، ومن أوصافه الخاصة به الدالة على صدقه، التي نعت بها في الكتب القديمة، وعرف بها في الأمم السابقة؛ كما قال الله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم}، وهذا الميثاق الذي أقسم به علي رضي الله عنه هو أنه لا يحب عليًّا إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. فتجب محبته وتوقيره دون غلو، ويحرم بغضه أو الإساءة إليه رضي الله عنه.
لأن الحب والرضا والنية كلها من أعمال القلب، ويبقى عمل الجارح المتمثل في موافقة العمل للشرع تطبيقاً عملياً) قبول الأعمال عند الله مرتبط بمدى صلاح النية، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبهما يقبل العمل، وبدونهما يُرَدُّ على صاحبه.
هدايات لشرح رياض الصالحين
العِبرة في الحب والرضا علىٰ الأعمال الصالحة، والنيات الصادقة، فهما ميزان قَبول العبد عند ربه، فرُبّ عمل صغير تكثره النية، ورُبَّ عمل كثير تصغره النية.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من دلائل توفيق الله للعبد: سعيه في إصلاح نيته، وتطهير قلبه بصالح الأعمال.
هدايات لشرح رياض الصالحين
سبيل الله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، والمهتدي من هداه الله تعالىٰ لسلوك سبيله. كما قال سبحانه: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ} [الأنعام: 153]
هدايات لشرح رياض الصالحين
العبد في خير ما انتظر الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
إن النية الصالحة توصل صاحبها إلىٰ الخير.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من رحمة الله تعالىٰ أن يجازي العاصي بعدله، والطائع بفضله وكرمه
هدايات لشرح رياض الصالحين
(الإخلاص من أسباب تفريج الكربات؛ لأن كل واحد منهم يقول ) : اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه
هدايات لشرح رياض الصالحين
الأعمال الصالحات سبب لتفريج الكربات
هدايات لشرح رياض الصالحين