الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ

سورة غافر
line

الله وحده هو الذي جعل لكم الليل مظلمًا لتسكنوا فيه وتستريحوا من عناء العمل وسعيكم بالنهار، وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلمًا ساكنًا، وجعل النهار مضيئًا منيرًا بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره من الأشياء المتنوعة؛ لتحصِّلوا فيه معاشكم، إن الله لذو فضل عظيم على الناس جميعًا، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ربهم على ما أنعم به عليهم؛ لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.

﴿ إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ

سورة التحريم
line

إن تتوبا إلى الله يا حفصة أنت وعائشة فهذا واجب عليكما؛ لأن قلوبكما مالت إلى فعل ما يكرهه النبي ﷺ من إفشاء سره، وإن تتعاونا عليه بما يزعجه ويغضبه فإن الله وليه وناصره ومعينه وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين بعد نصر الله له أعوان ونصراء على من يؤذيه، وواقفون في صفه ضدكما.

﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ

سورة التوبة
line

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بثمن غال هو الجنة، وما أعده لهم فيها من النعيم المقيم الذي تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات لبذلهم أنفسهم وأموالهم في جهاد الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فيقتلون الكفار ويقتلهم الكفار، وعد الله بذلك وعدًا صادقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام والقرآن المنزل على محمد ﷺ، فكل الكتب اتفقت على هذا الوعد الصادق، ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فافرحوا وأظهروا السرور -أيها المؤمنون- القائمون بما وعدكم اللّه ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به ربكم من رضوانه وجنته، وذلك البيع هو الفلاح العظيم الذي لا فوز أكبر منه؛ لأنه فيه السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من اللّه.

﴿ قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ

سورة النحل
line

قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين: ليس القرآن مختلقًا من عند نفسي كما زعمتم، بل نزل به جبريل عليه السلام من عند الله بالحق الذي لا خطأ فيه ولا تبديل ولا تحريف، وهو مشتمل على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه، ويثبت المؤمنين عند نزول آياته وتواردها عليهم وقتًا بعد وقت، وهداية لهم من الضلال فيبين لهم الحق من الباطل، وبشارة لمن تمسكوا بتوجيهاته بأن لهم أجرًا حسنًا، باقين فيه أبدًا.

﴿ وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا

سورة النساء
line

وسلموا لليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار أموالهم كاملة دون نقص إذا كنتم أوصياء عليهم إذا بلغوا سن الرشد وصاروا قادرين على حفظها، ولا تأخذوا مال اليتيم الجيد النفيس وتستبدلوه بالرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموال اليتامى إلى أموالكم بنية الاحتيال للاستيلاء عليها، إنَّ من فعل هذه الأفعال قد ارتكب ذنبًا عظيمًا عند الله.

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ

سورة التغابن
line

ذلك العذاب الذي أصاب الأقوام السابقين من هلاك ودمار في الدنيا ومن عذاب الآخرة؛ سببه أنه كانت تأتيهم رسلهم بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقهم، فما كان من هؤلاء الأقوام إلا أن أعرضوا عن دعوة الرسل وقالوا منكرين: أبَشَرٌ مثلنا يرشدوننا؟ فكفروا بما جاءت به الرسل، وأعرضوا عن الحق إعراضًا تامًا، واستغنى الله عن إيمانهم وطاعتهم، والله غني عن خلقه وعبادتهم، محمود في أقواله وأفعاله وصفاته.

﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة إبراهيم
line

ربِّ إن الأصنام تسببت في إبعاد كثير من الناس عن اتباع طريق الحق وعن الهداية إلى الصراط المستقيم؛ فاعتقدوا أنها تشفع لهم فافتتنوا بها وعبدوها من دون الله، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسنتي، ومن خالفني وعصاني فيما دون الشرك فإنك غفور لذنوب المذنبين بفضلك، رحيم بمن تاب من معصيته قبل الموت.

﴿ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا

سورة الكهف
line

ولقد بينا ونوعنا وكررنا في هذا القرآن من أجل هداية الناس ورعاية مصلحتهم ومنفعتهم الكثير من أنواع الأمثال التي تهدي النفوس وتشفي القلوب؛ ليتعظوا بها ويسلكوا طريق الحق، لكن الإنسان وخاصة الكافر أكثر المخلوقات خصومة ومنازعة في الحق بعد ما تبين له.

﴿ وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا

سورة الأحزاب
line

واذكرن في أنفسكن ذكرًا متصلًا، وذكّرن غيركن على سبيل الإرشاد ما يتلى في بيوتكن من القرآن المنزل على رسوله ﷺ ومن سنة رسوله المطهرة، واقدُرْنه حقَّ قَدْره، واعملن به، فهو من نِعَم الله عليكن، إن الله كان لطيفًا بكنَّ حين امتنَّ عليكن بأن جعلكنَّ في بيوت نبيه ﷺ حيث تتلى فيها آيات الله وسنة رسوله ﷺ التي فيها صلاح أموركم في الدنيا والآخرة، وكان الله خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله ﷺ أزواجًا، واختاركن لجميع المؤمنين من الأمة أمهات لهم.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ

سورة البقرة
line

إن الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الأعمال الصالحة، وأدوا الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه كما علمهم نبيهم، وأعطوا الزكاة المفروضة عليهم والتي جمعوها من حلال لمن يستحقها؛ لهم ثواب أعمالهم التي عملوها عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه في الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: "إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان، وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك".

رواه البخاري
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى، واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} قال: إن بعض الناس ظن أن هذه الآية نسخت بآية المواريث، وإنها لم تنسخ، بل هي محكمة فيعطى الحاضر ممن ذُكر من التركة، ولكنه مما تهاون الناس فيها، ولم يعملوا بما فيها، والمتصرف في التركة والمتولي أمرها قسمان: أحدهما: والٍ وارث، كالعصبة مثلًا، وهو الذي يرضخ للحاضرين من أولي القربى واليتامى والمساكين، مما طابت نفسه، ولم يعين فيه شيئا مقدرا، والآخر وال له التصرف ولا يرث، كولي اليتيم، وهو الذي خوطب بقوله: {وقولوا لهم قولا معروفا} يقول: لا أملك لك أن أعطيك شيئًا منه، إنما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وقيل: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة، ونحوها.

عن ابن عباس رضي الله عنهما {ولكلٍّ جعلنا موالي} [النساء: 33] قال: «ورثة» {والذين عاقدت أيمانكم} قال: «كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأُخوّة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} [النساء: 33] نسخت» ثم قال: «{والذين عاقدت أيمانكم} إلا النصر، والرفادة، والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له».

رواه البخاري
line

فسر ابن عباس رضي الله عنه الموالي في قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}بالورثة، وقوله تعالى: {والذين عاقدت أيمانكم} بقوله: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري من دون أقربائه، لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فلما نزلت الآية التي هي قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} نسخت الميراث من آية الموالي والمعاقدة، وبقي النصر مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة، فتلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة وهي المعاونة، والنصيحة أيضًا مما يستثنى، وقد ذهب الميراث من المتعاقدين، ولكن له أن يوصى للذي كان يرث بالمعاقدة.

عن ابن عباس قال: {والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33]، كان الرجل يُحالف الرجلَ، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75].

رواه أبو داود
line

روى ابن عباس رضي الله عنهما تفسير قوله تعالى: {والذين عاقَدَتْ أيمانكم فآتوهم نصيبهم} أي الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث فأعطوهم الآن حظهم من الميراث، وهو السدس، وكان من عادات الجاهلية الإرث بالتحالف، فيكون الرجل هذا من قبيلة، وهذا من قبيلة، ويكون بينهما حلف وعقد على أن يحصل التناصر والتوارث وغير ذلك بسبب هذا الحلف، فكان ذلك في الجاهلية، ثم بقي في الإسلام حتى نسخ بميراث الرحم، وأن الميراث إنما هو للقرابة، فأسباب الميراث هي: قرابة وزوجية وولاء، وأما الإرث بالتحالف فإنه قد نسخ في قول الله عز وجل: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} فبين بهذه الآية أن سبب القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء، والمقصود بالأرحام القرابات عمومًا، وليس المقصود بها القرابات الذين هم من لا يرث بفرض ولا بتعصيب، ولكنه يشملهم ويندرجون تحته، ويشمل كل قريب، سواء كان يرث بفرض أو تعصيب، أو لا يرث بفرض ولا تعصيب، ولكنه عندما يعدم الوارثون بالفرض والتعصيب يرث ذوو الأرحام؛ كالعمة والخالة والخال وغير ذلك. وقوله في كتاب الله يعني في حكم الله أو أراد به القرآن الكريم، وهي أن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} -وفي رواية مسلم: {السّلَم لست مؤمنًا} [النساء: 94]- قال: "كان رجل في غُنَيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غُنَيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] تلك الغُنَيمة" قال: قرأ ابن عباس: {السلام}.

متفق عليه
line

روى ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} هذه قراءة ابن عباس وجماعة من القراء؛ السلام بألف، يعنون به التحية، وقرأه جماعة أخرى السلم بغير ألف يعنون بذلك الصلح، فقال: كان رجل يسوق غنمًا له، فتتبَّعه المسلمون، فسلم عليهم الرجل، فظنُّوا أنه كافرٌ يريد أن يخدعهم بالسلام، فقتلوه وأخذوا غنمه القليل، فأنزل الله في ذلك الآية إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا} وفسّر ابن عباس أن عرض الحياة الدنيا هي تلك الغنيمة، فتبين أن الواجب معاملة الناس بالظاهر، وعدم الدخول في النوايا والمقاصد، فهي بينه وبين الله تعالى، وإنما تُبلى السرائر يوم الدين.

عن ابن عباس: «أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سَواد المشركين، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم، فيقتله، أو يُضرب فيُقتل فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية».

رواه البخاري
line

روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من المسلمين كانوا يقفون مع المشركين في القتال، يُكثِّرون عدد المشركين وجماعتهم، وهم ممن لم يهاجر، فيصيبهم السهم فيقتلهم، أو يُضربون فيُقتلون، فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية، ومع أنهم لا يوافقونهم في قلوبهم إلا أنهم كانوا ظالمين لأنفسهم؛ لأنهم زادوا المشركين قوة بوجودهم معهم.

عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا} [النساء: 128] قالت: "الرجل تكون عنده المرأة، ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك".

متفق عليه
line

أخبرت عائشة رضي الله عنها عن سبب نزول هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فقالت: تكون المرأة عند الرجل، لا يريد كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك، فتقول المرأة: أتركك من شأني في حِل، أي من حقوق الزوجية وتتركني بغير طلاق، فأنزل الله تعالى في أمر هذه المرأة: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا} أي: وإن خافت امرأة من زوجها تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بأن يقل مجالستها ومحادثتها، فإذا كان كذلك: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا} ثم قال: {والصلح خير} أي: من الفراق.

عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] قال عمر: «قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة».

متفق عليه
line

روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود، وهو كعب الأحبار قبل أن يسلم، قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا نعظمه في كل سنة، ونُسَرُّ فيه لعظم ما حصل فيه من كمال الدين، قال عمر رضي الله عنه: أي آية هي؟ قال كعب: {اليوم أكملت لكم دينكم} وإكمال الدين بالإكمال أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد {وأتممت عليكم نعمتي} بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منارات الجاهلية {ورضيت لكم الإسلام} أي اخترته لكم {دينا} من بين الأديان وهو الدين عند الله، قال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت وهو قائم بعرفة في يوم جمعة، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة، عيد الأسبوع، واتخذوا يوم عرفة عيدًا لأنه ليلة العيد، فقد اجتمع في ذلك اليوم فضيلتان وشرفان، ومعلوم تعظيمنا لكل منهما فإذا اجتمعا زاد التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظمنا مكانه، ولا ريب أن اليوم التالي ليوم عرفة عيد للمسلمين، فكأنه قال: جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه.

عن ابن عباس قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إلى قوله: {الفاسقون} [المائدة: 44 - 47] هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير.

رواه أبو داود
line

أخبر ابن عباس رضي الله عنهما عن سبب نزول الآيات الثلاث في سورة المائدة، وهي قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} إلى قوله: {الفاسقون} وأنها نزلت في اليهود وخاصةً يهود بني قريظة ويهود بني النضير، وفيها التحذير من مشابهتهم.

عن ابن عباس قال: إن الله عز وجل أنزل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] و {أولئك هم الظالمون} و{أولئك هم الفاسقون}، قال: قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وذلت الطائفتان كلتاهما لمَقْدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يَظهر، ولم يُوطِئْهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيَّين قطُّ دينُهما واحد، ونسبُهما واحد، وبلدُهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟ إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا، وفرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك. فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ثم ذكرت العزيزة، فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيما منا، وقهرا لهم، فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه: إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإلم يعطكم حذرتم، فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله عز وجل {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا} [المائدة: 41] إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل.

رواه أحمد
line

روى ابن عباس رضي الله عنه سببَ نزول الآيات من سورة المائدة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} و{فأولئك هم الظالمون} و{فأولئك هم الفاسقون}، قال ابن عباس: أنزل الله الآيات في الفرقتين من اليهود، وكانت إحداهما قد غلبت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل تقتله الطائفة العزيزة من الطائفة الذليلة فديته خمسون وسقًا، وكل قتيل تقتله الطائفة الذليلة من الطائفة العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وخضعت الطائفتان كلتاهما لقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يَظهر أي لم ينتصر على أعدائه، ولم يُوطِئْهما عليه، أي يقهرهما على طاعته؛ لأنه في أول الهجرة، وهو في الصلح، فقتلت الطائفة الذليلة من الطائفة العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، وهو ضعف الدية، كما اصطلحوا فيما بينهم، فاعترضت الذليلة بأن كلا الطائفتين على دين واحد ونسب واحد، فيكون تكون دية بعضهم نصف دية بعض؟ وقالوا أيضًا: كنا قد رضينا بهذا من قبل بسبب ظلمكم لنا وخوفنا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فأوشكت الحرب أن تقوم بينهما، ثم اتفقوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا بينهم، فعلمت الطائفة العزيزة أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يحكم لهم بأن يعطوهم الضعف، وأن الطائفة الأخرى لم يعطوهم إلا بسبب ظلمهم وقهرهم لهم، فقالوا: أرسِلوا خفيةً مَن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن رأيه، فإن أعطاكم ما تريدون وحكم لكم بالضعف حكَّمتموه، وإذا لم يعطكم حذرتم فلم تُحكِّموه، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا من المنافقين؛ ليستطلعوا لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله إلى رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا} إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} ثم قال ابن عباس: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله عز وجل.

عن البراء قال: مات رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُحرَّم الخمر، فلما حرمت الخمر، قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات}.

رواه الترمذي
line

كان تحريم الخمر تدريجيًّا؛ لشدة تعلق العرب بها، وقد مات بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تحرم الخمر، فلما حُرمت قال بعض الصحابة: كيف بأصحابنا الذين ماتوا قبل تحريم الخمر وكانوا يشربونها، هل عليهم إثم من شربهم الخمر؟ فأنزل الله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} فبيّنت الآية أنه ليس عليهم إثم وحرج فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها، بشرط أنهم كانوا مؤمنين عاملين بالأعمال الصالحة مستمرين عليها، ويدخل في الآية الطعام المحرم كذلك، فمن تاب بعد أن أكل ما يحرم أكله، فليس عليه شيء إذا اتصف بالإيمان والعمل الصالح.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين