الاقسام
اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ﴾
سورة غافر
الله وحده هو الذي جعل لكم الليل مظلمًا لتسكنوا فيه وتستريحوا من عناء العمل وسعيكم بالنهار، وهيأه لهذه الاستراحة بأن جعله مظلمًا ساكنًا، وجعل النهار مضيئًا منيرًا بحيث تبصرون فيه ما تريدون إبصاره من الأشياء المتنوعة؛ لتحصِّلوا فيه معاشكم، إن الله لذو فضل عظيم على الناس جميعًا، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ربهم على ما أنعم به عليهم؛ لغفلتهم وجهلهم واستيلاء الأهواء والشهوات عليهم.
﴿ إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ﴾
سورة التحريم
إن تتوبا إلى الله يا حفصة أنت وعائشة فهذا واجب عليكما؛ لأن قلوبكما مالت إلى فعل ما يكرهه النبي ﷺ من إفشاء سره، وإن تتعاونا عليه بما يزعجه ويغضبه فإن الله وليه وناصره ومعينه وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين بعد نصر الله له أعوان ونصراء على من يؤذيه، وواقفون في صفه ضدكما.
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾
سورة التوبة
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بثمن غال هو الجنة، وما أعده لهم فيها من النعيم المقيم الذي تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين من أنواع اللذات والأفراح، والمسرات لبذلهم أنفسهم وأموالهم في جهاد الكفار؛ لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، فيقتلون الكفار ويقتلهم الكفار، وعد الله بذلك وعدًا صادقًا في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام والقرآن المنزل على محمد ﷺ، فكل الكتب اتفقت على هذا الوعد الصادق، ولا أحد أوفى بعهده من الله لمن وفَّى بما عاهد الله عليه، فافرحوا وأظهروا السرور -أيها المؤمنون- القائمون بما وعدكم اللّه ببيعكم الذي بايعتم الله به، وبما وعدكم به ربكم من رضوانه وجنته، وذلك البيع هو الفلاح العظيم الذي لا فوز أكبر منه؛ لأنه فيه السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من اللّه.
﴿ قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ﴾
سورة النحل
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجاهلين: ليس القرآن مختلقًا من عند نفسي كما زعمتم، بل نزل به جبريل عليه السلام من عند الله بالحق الذي لا خطأ فيه ولا تبديل ولا تحريف، وهو مشتمل على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه، ويثبت المؤمنين عند نزول آياته وتواردها عليهم وقتًا بعد وقت، وهداية لهم من الضلال فيبين لهم الحق من الباطل، وبشارة لمن تمسكوا بتوجيهاته بأن لهم أجرًا حسنًا، باقين فيه أبدًا.
﴿ وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا ﴾
سورة النساء
وسلموا لليتامى الذين مات آباؤهم وهم صغار أموالهم كاملة دون نقص إذا كنتم أوصياء عليهم إذا بلغوا سن الرشد وصاروا قادرين على حفظها، ولا تأخذوا مال اليتيم الجيد النفيس وتستبدلوه بالرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموال اليتامى إلى أموالكم بنية الاحتيال للاستيلاء عليها، إنَّ من فعل هذه الأفعال قد ارتكب ذنبًا عظيمًا عند الله.
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ﴾
سورة التغابن
ذلك العذاب الذي أصاب الأقوام السابقين من هلاك ودمار في الدنيا ومن عذاب الآخرة؛ سببه أنه كانت تأتيهم رسلهم بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقهم، فما كان من هؤلاء الأقوام إلا أن أعرضوا عن دعوة الرسل وقالوا منكرين: أبَشَرٌ مثلنا يرشدوننا؟ فكفروا بما جاءت به الرسل، وأعرضوا عن الحق إعراضًا تامًا، واستغنى الله عن إيمانهم وطاعتهم، والله غني عن خلقه وعبادتهم، محمود في أقواله وأفعاله وصفاته.
﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
سورة إبراهيم
ربِّ إن الأصنام تسببت في إبعاد كثير من الناس عن اتباع طريق الحق وعن الهداية إلى الصراط المستقيم؛ فاعتقدوا أنها تشفع لهم فافتتنوا بها وعبدوها من دون الله، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسنتي، ومن خالفني وعصاني فيما دون الشرك فإنك غفور لذنوب المذنبين بفضلك، رحيم بمن تاب من معصيته قبل الموت.
﴿ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ﴾
سورة الكهف
ولقد بينا ونوعنا وكررنا في هذا القرآن من أجل هداية الناس ورعاية مصلحتهم ومنفعتهم الكثير من أنواع الأمثال التي تهدي النفوس وتشفي القلوب؛ ليتعظوا بها ويسلكوا طريق الحق، لكن الإنسان وخاصة الكافر أكثر المخلوقات خصومة ومنازعة في الحق بعد ما تبين له.
﴿ وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾
سورة الأحزاب
واذكرن في أنفسكن ذكرًا متصلًا، وذكّرن غيركن على سبيل الإرشاد ما يتلى في بيوتكن من القرآن المنزل على رسوله ﷺ ومن سنة رسوله المطهرة، واقدُرْنه حقَّ قَدْره، واعملن به، فهو من نِعَم الله عليكن، إن الله كان لطيفًا بكنَّ حين امتنَّ عليكن بأن جعلكنَّ في بيوت نبيه ﷺ حيث تتلى فيها آيات الله وسنة رسوله ﷺ التي فيها صلاح أموركم في الدنيا والآخرة، وكان الله خبيرًا بكنَّ إذ اختاركنَّ لرسوله ﷺ أزواجًا، واختاركن لجميع المؤمنين من الأمة أمهات لهم.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ﴾
سورة البقرة
إن الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الأعمال الصالحة، وأدوا الصلاة في أوقاتها على أكمل وجه كما علمهم نبيهم، وأعطوا الزكاة المفروضة عليهم والتي جمعوها من حلال لمن يستحقها؛ لهم ثواب أعمالهم التي عملوها عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه في الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ».
رواه البخاري
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أناسا يخرجون من النار بشفاعته صلى الله عليه وسلم، إذ يشفع لهم يوم القيامة، وهذا من أدلة شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته، كما يخرجون بشفاعة الشافعين غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الشفاعة ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فيخرجون من النار ويدخلون الجنة ويسمون الجهنَّميِّين أي: أنهم كانوا في جهنم أو جاءوا من جهنم، وهذا ليس ذمًّا لهم، وإنما نسبوا إليها؛ لأنهم كانوا فيها ثم خرجوا منها، وإلّا فهم عتقاء الله، فيكون هذا الذي حصل لهم نعمة عظيمة ومنة كبيرة، حيث انتقلوا من العذاب الذي في جهنم إلى النعيم الذي في الجنة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ).
رواه الترمذي
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الجنة مائة درجة، والمراد بالدرجات المراتب العالية، قال تعالى: (لهم درجات عند ربهم) أي درجات بحسب أعمالهم من الطاعات، كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر مراتبهم في شدة الكفر، كما يشير إليه قوله سبحانه: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار)، وما بين كل درجتين مائة عام أي مسيرة مائة عام.
عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ».
رواه النسائي
إن الشيطان جلس لابن آدم في كل طُرقه فجلس له على طريق الإسلام يوسوس له ويقول: كيف تسلم وتترك دينك ودين آبائك وأجدادك؟ فعصاه ولم يستمع لوسوسته وأسلم، ثم ذهب وجلس له على طريق الهجرة وقال ووسوس: تهاجر وتترك أرضك التي ترعرعت فيها ونشأت تحت سماءها؟ ومثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل، أي الحبل، فعصاه وهاجر، ثم جاءه يوسوس بطريق آخر وهو الجهاد، فقال موسوسًا: الجهاد جهد ومشقة وتعب للنفس وبذل للمال وتعرضٌ للقتل، وإذا قاتلت فقُتلت تنكح أمرأتك من بعد موتك، ويَقسِم ورثتك مالك، فعصاه وأبى أن يستمع له وجاهد، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك كان حقًا وحقيقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قُتل أيضًا كان جزاءه أن يدخله الله الجنة كذلك، من غرِق أو قتلته دابته في الجهاد كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مُثِّلَ ابْنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ).
رواه الترمذي
قال رسول الله صلى عليه وسلم: مثل ابن آدم أي صفته وحاله العجيبة الشأن وإلى جنبه أي بقربه تسع وتسعون أراد به الكثرة دون الحصر، مَنِيَّة أي بلية مهلكة أو سبب الموت، إن أخطأته المنايا، جمع منية، وهي الموت، أي إن جاوزتْه فَرَضًا أسبابُ المنية، من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرة بعد أخرى، وقع في الهرم حتى يموت، والهرم أقصى الكبر، أي: فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء الذي لا دواء له، وهو الهرم، وبعده الموت.
عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهوا، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له، قبل أن يقع فيه، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه».
رواه مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجدون الناس معادن، أي كالمعادن ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس، كذلك الناس من كان شريفًا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفًا، فإن تفقه وصل إلى غاية الشرف، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام يعني: كانوا قبل إسلامهم عندهم شجاعة وإكرام للضيف فهم أخيار، ويعملون الأعمال الخيرة، فلما أسلموا استمروا على تلك الصفات الحميدة فصاروا خيارًا، وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من الفواحش، إذا فَقُهوا يعني: إذا فهموا أمور الدين، والفقه في الأصل الفهم، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة أو بعلم الفروع منهما، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أي: في الخلافة أو في الإمارة أكرههم له، أي للخلافة أو الإمارة، قبل أن يقع فيه: فيه قولان أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار، أي: صفة الخيرية، والآخر: إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها، والكراهة بسبب علمه بصعوبة العدل فيها، والمطالبة في الآخرة، وهذا في الذي ينال الخلافة أو الإمارة من غير مسألة، فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم؛ لأنه يُوكَل إليها، ولا يعان عليها، وهذا القسم أكثر في هذا الزمان، وتجدون من شِرَار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، هو المنافق وهو الذي يمشي بين الطائفتين بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك، وقال الله تعالى عنهم: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} (النساء: 341).
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، فَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحِجَّةِ».
رواه الحاكم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذهب في أول النهار إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس كان له مثل أجر من اعتمر عمرة كاملة بواجباتها وسننها، ومن ذهب إلى المسجد آخر النهار لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يُعلم خيرًا للناس فله مثل أجر حاجٍّ حجته تامه كاملة، وهذا من فضل الله سبحانه على عباده، ولما كان آخر النهار وقت عودة من الأعمال وطلب للراحة كان أجر العالم والمتعلم فيه أكبر؛ لأنه آثر العلم على الراحة.
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ".
رواه الحاكم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك صنفان من الناس منهومان، لاتنقضي نهمتهما، والمنهوم: المفرط في الشيء والمولع به، وهذان الصنفان لا يشبعان، الأول المفرط والمولع بالعلم، فهو لا يشبع منه، إذ كل عالم يوجد من هو أعلم منه، قال تعالى: {وفوق كل ذي علمٍ عليم}، والثاني المفرط في الدنيا الغارق في شهواتها وفتنها، فهو لا يشبع منها.
عن مُعاذة قالتْ: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها فقلتُ: «مَا بَال الحَائِضِ تَقضِي الصَّوم، ولا تَقضِي الصَّلاة؟ فقالت: أَحَرُورِيةٌ أنت؟، فقلت: لَستُ بِحَرُورِيَّةٍ، ولَكنِّي أسأل، فقالت: كان يُصِيبُنَا ذلك، فَنُؤمَر بِقَضَاء الصَّوم، ولا نُؤْمَر بِقَضَاء الصَّلاَة».
متفق عليه
سألت معاذة عائشة رضي الله عنها عن السبب الذي من أجله جعل الشارع الحائضَ تقضى أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضى صلواتها زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام، كان عدم التفريق بينهما في القضاء، هو مذهب الخوارج المبنى على الشدة والحرج، فقالت لها عائشة: أحرورية أنت تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتُشَدِّدِين كما يُشَدِّدُون؟ فقالت: لست حرورية، ولكنى أسأل سؤال متعلم مسترشد، فقالت عائشة: كان الحيض يصيبنا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكنا نترك الصيام والصلاة زمنه، فيأمرنا صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة، ولو كان القضاء واجبًا؛ لأمر به ولم يسكت عنه، فكأنها تقول: كفى بامتثال أوامر الشارع والوقوف عند حدوده حكمةً ورشدًا.
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أَنَّه كان هو وأبوه عند جابر بن عبد الله، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: صَاعٌ يَكْفِيكَ، فقال رجل: ما يَكْفِينِي، فقال جابر: كان يَكْفِي من هو أَوفَى مِنْكَ شَعْرًا، وخَيرًا مِنكَ -يريد رسول الله- صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَمَّنَا في ثَوبٍ. وفي لفظ: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُ المَاءَ على رَأسِهِ ثَلاَثًا)).
الرواية الأولى: متفق عليها الرواية الثانية: رواها مسلم
كان أبو جعفر محمد بن علي وأبوه عند الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وعنده قوم، فسأل رجل من القوم جابرًا عما يكفي من الماء في غسل الجنابة؟ فقال: يكفيك صاع. وكان الحسن بن محمد بن الحنفية مع القوم عند جابر، فقال: إن هذا القدر لا يكفيني للغسل من الجنابة. فقال جابر: كان يكفى من هو أوفر وأكثف منك شعرا، وخير منك، فيكون أحرص منك على طهارته ودينه -يعنى النبي- صلى الله عليه وسلم ، وهذا حثٌّ على اتباع السنة، وعدم التبذير في ماء الغسل، ثم صلى بهم جابر إمامًا.
عن زياد بن جبير قال: رَأَيتُ ابنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رجل قد أَنَاخَ بَدَنَتَهُ، فَنَحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
متفق عليه
السُنَّة في البقر والغنم وغيرهما -ماعدا الإبل- ذبحها من الحلق مضجعة على جانبها الأيسر، ومستقبلة القبلة، وأما الإبل، فالسنة نحرها في لبتها، قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لأن في هذا راحة لها، بسرعة إزهاق روحها، ولذا لما مر عبد الله بن عمر رضي الله عنه على رجل يريد نحر بدنة مناخة، قال: ابعثها قياما، مقيدة، فهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهج أدب القرآن في نحرها بقوله: (فإذا وجبت جنوبها) يعني: سقطت، والسقوط لا يكون إلا من قيام.
التقوىٰ نور يفرّق به المؤمن بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين السنة والبدعة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الموفَّقُ من عباد الله؛ مَنْ يختار لنفسه أتقىٰ الأعمال، التي ترفع درجته يوم القيامة، فيعمل بها.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من توكل عَلىٰ الله كفاه؛ فإنه سبحانه لا يخيِّب مَن رجاه
هدايات لشرح رياض الصالحين
من يعمل خيراً يلقه وإن قَلَّ، فلا يحقرنَّ العبدُ من المعروف شيئاً.
هدايات لشرح رياض الصالحين
من صَدَق الله تعالىٰ في الطاعة، وفقه سبحانه للمزيد من العبادة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
الشهوات المحرمة باب من أبواب دخول النار؛ وهي إتباعُ النَّفْسِ هواها، فيما يخالف الشرع.
هدايات لشرح رياض الصالحين
المكاره سبب لنيل المكارم، ودخول الجنة.
هدايات لشرح رياض الصالحين
كلما طال عُمرُ العبد كَانَ أولىٰ بالتذكر؛ لقرب إقباله عَلىٰ لقاء الله تعالىٰ.
هدايات لشرح رياض الصالحين
مدار الأعمال عَلىٰ الصدق والإخلاص لله تعالىٰ، حَتَّىٰ ينال العامل أجره.
هدايات لشرح رياض الصالحين