الاقسام

اكتشف مجموعتنا المتنوعة من التصنيفات التي تغطي مواضيع متعددة لتلبية اهتماماتك المختلفةبطاقات دعوية تُبرز معانٍ عظيمة لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بأسلوب يسير وعرض جذاب تعين المسلم على فهم أعمق لدينه بطريقة يسيرة

﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

سورة النحل
line

وإن تحاولوا -أيها الناس- عدَّ نعم الله التي أنعمها عليكم لا تستطيعوا حصرها لكثرتها وتنوعها، وما دام الأمر كذلك فاشكروه عليها ما استطعتم، وأخلصوا له العبادة والطاعة، إن الله لغفور لكم حيث تجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النِّعم، رحيم بكم حيث لم يقطعها عنكم لتقصيركم ومعاصيكم.

﴿ يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ

سورة البلد
line

وإطعام الطفل اليتيم القريب الذي فقد أباه وهو دون سن البلوغ.

﴿ ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ

سورة الرعد
line

الله يعلم ما تحمل كل أنثى في بطنها أذكر هو أم أنثى؟ وشقي هو أم سعيد؟ يعلم كل شيء عنه، ويعلم ما تنقصه الأرحام من حمل فيسقط منها ويولد قبل تمام حمله، وما يزيد حمله عن مدته، وما يحصل في الأرحام من صحة واعتلال، وكل شيء مقدر عند الله بمقدار لا يزيد عليه أو ينقص عنه إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.

﴿ ثُمَّ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ

سورة النبأ
line

وسيتأكد لهم صدق ما جاء به النبي ﷺ من القرآن والتوحيد واليوم الآخر، وما فيه من حساب وعقاب شديد، وسيرون ذلك رأى العين عما قريب.

﴿ وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ

سورة الحج
line

وكذَّب أصحابُ مدين شعيبًا، وكذَّب فرعونُ وقومُه موسى، فلم أعاجل هذه الأمم بالعقوبة بل أمهلتهم استدراجًا لهم، ثم أخذتهم بالعذاب، فتأمل كيف كان عقابي لهم على كفرهم وتكذيبهم وصدهم عن ديني فقد أهلكتهم بسبب ما قدمته أيديهم، فحولت حياتهم إلى موت، وعمرانهم إلى خراب، وغرورهم إلى ذلة، فعلى المشركين أن يتعظوا قبل أن يحل بهم ما حل بهؤلاء.

﴿ وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

سورة العنكبوت
line

ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون الداعون إلى باطلهم، من أنهم يحملون خطايا المؤمنين، بل الحق أنهم سيحملون أوزارهم التي عملوها في الدنيا، وسيحملون فوقها أوزار مَن أَضلوهم وصدُّوهم عن سبيل الله مع أوزارهم، دون أن ينقص من أوزار تابعيهم شيء، وليُسألُنَّ يوم القيامة عما كانوا يختلقونه في الدنيا من الأكاذيب والأباطيل التي أدت بهم إلى سوء المصير.

﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

سورة هود
line

أولئك الذين أرادوا بأقوالهم وأعمالهم الحياة الدنيا وزينتها ليس لهم يوم القيامة إلا نار جهنم يدخلونها فيقاسون حرها، وفسدت أعمالهم التي عملوها في الدنيا من أعمال البر والصلاح، وذهب عنهم نفعها؛ لأنها لم يسبقها إيمان ولم يُرِد عاملها بها وجه الله وثواب الآخرة.

﴿ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ

سورة البقرة
line

وقاتلوا -أيها المسلمون- المعتدين من المشركين في أي مكان وجدتموهم فيه، وأخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها، فقد كفروا بالله، وحاولوا إرجاعكم إلى الكفر، وصدوا الناس عن دين الله، والشرك الذي هم عليه أعظم من قتالكم لهم، ولا تبدؤوا قتالهم في البلد الحرام تعظيمًا لحرمته إلا بعد أن يبدؤوا بقتالكم فيه، فإن بدأوكم بالقتال في حرم مكة فقاتلوهم، واستمروا في قتالهم حتى تقتلوهم وتخرجوهم عقوبة لمن كفر بالله ورسوله وصدَّ عن دينه واعتدى في حرمه.

﴿ وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

سورة الأنعام
line

ولا تسبوا -أيها المؤمنون- الأوثان التي يعبدها المشركون مع الله وإن كانت تستحق ذلك، حتى لا يتسبب ذلك في سبهم لله، تطاولًا عليه وجهلًا بما يليق به سبحانه وتعالى، وكما حَسَّنَّا لهؤلاء عملهم السيء عقوبة لهم على سوء اختيارهم، حسَّنَّا لكل أمة عملها خيرًا كان أو شرًا، ففعلوا ما حسنَّاه لهم، ثم إلى ربهم مرجعهم جميعًا يوم القيامة فيخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، ويجازيهم على خيرها وشرها.

﴿ يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ

سورة هود
line

ومن مشاهد هذا اليوم وهو يوم القيامة: أنه لا تتكلم نفس بحجة أو شفاعة إلا بعد إذن ربها لها، فتخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسًا، والناس فيه نوعان: شقيٌّ مستحق للعذاب يدخل النار؛ بسبب كفره، وسوء عمله، وتفريطه في حقوق ربه، وسعيد متفضَّل عليه من ربه بالنعيم والثواب يدخل الجنة؛ بسبب إيمانه وعمله الصالح.

عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ: «قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ» فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ، قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ» فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ» وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: «قُمْ يَا نَوْمَانُ».

رواه مسلم
line

كان حذيفة رضي الله عنه جالسًا مع رجال، فقال رجلُ منهم: لو أدركتُ حياة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده في سبيل الله تعالى لقاتلتُ الكفار معه، وبالغتُ في ذلك، فأنكر ذلك عليه حذيفة، وأخبره بخبره في ليلة الأحزاب بما يُفهم منه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أقوى في دين الله، وأحرص على إظهاره وأشجع منك، ومع ذلك فقد انتهت بهم الشدائد والمشاق إلى أن حصل منهم ما ذكره، وإذا كان هذا فغيرهم بالضعف أولى، وحاصله أن الإنسان ينبغي له ألا يتمنى الشدائد والامتحان، فإنه لا يدري كيف يكون حاله فيها، فإن ابتلي صبر، وإن عوفي شكر. فقال له حذيفة: أنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتُ الصحابة وأنا منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ من ليالي غزوة الأحزاب، وقد أصابتنا ريح شديدة وبرد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل رجل منكم يجيئني بخبر المشركين الذين تحزَّبوا لقتال المسلمين، جعله الله معي يوم القيامة؟ أي مصاحبًا لي، وقريبًا مني، وكل واحد منهما على منزلته في الجنة، ومنزلة النبي صلى الله عليه وسلم لا يلحقه فيها أحد، وقوله عليه الصلاة والسلام: من يأتيني بخبر القوم؟ يتضمن إخباره صلى الله عليه وسلم بسلامة الذاهب ورجوعه إليه، فسكت الصحابة ولم يجبه أحدٌ منهم، فأعاد النبي عليه الصلاة والسلام سؤاله ثلاثًا فلم يجبه أحد، وهذا يدل على مدى شدة المشقة والنصب الذي لحق بالصحابة رضي الله عنهم في تلك الغزوة، وإلا فإنهم كانوا أسرع الناس إجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم شوقًا إلى الاستشهاد في سبيل الله، وأقواهم استعدادًا لاقتحام الأخطار والمتاعب في سبيل الله تعالى، ولم يكونوا ليتخلَّفوا عما يدعوهم إليه صلى الله عليه وسلم بهذه البشارة العظيمة ثلاث مرات، فسكوتهم في ذلك الحين لا يمكن إلا إذا بلغوا من التعب والنصب نهايته، بما أداهم إلى حال الاضطرار الشديد رضي الله عنهم. فقال عليه الصلاة والسلام: انهض يا حذيفة فأتنا بخبر القوم، فلم يجد حذيفة من يكفيه ويقوم مقامه في ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عيَّنه باسمه، وقال له عليه الصلاة والسلام: اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تفزعهم، فتُهيِّجهم عليَّ، فلما ذهب حذيفة من عنده صلى الله عليه وسلم أخذ يمشي وكأنه يمشي في ماء حار، فلم يجد البرد الذي يجده الناس، ولا من تلك الريح الشديدة شيئًا، بل عافاه الله منه، واستمر ذلك اللطف به، ومعافاته من البرد، حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس، وهذه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. فلما جاءهم حذيفة رأى أبو سفيان يسخن ظهره بالنار، فوضع سهمًا في وسط القوس فأراد أن يقتله، فتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفزعهم فتهيجهم علي، ولو رماه بسهمه في ذاك الوقت لأصابه؛ لكونه قريبًا منه، فرجع وكأنما يمشي في ماء حار، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بخبر المشركين، ثم أصابه البرد، فألبسه صلى الله عليه وسلم من كساء له كان يصلي فيه، فنام حذيفة حتى أصبح فقال له عليه الصلاة والسلام لما أصبح: قم يا نَومَان أي كثير النوم، ونسبه إلى ذلك؛ لأنه نام حتى دخل عليه وقت صلاة الصبح. وقول حذيفة رضي الله عنه لا يتعارض مع حديث أبي هريرة ري الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ» رواه مسلم (2832)، فحديث حذيفة فيمن يظن أنه لو أدرك النبي عليه الصلاة والسلام لفعل أفضل مما فعله الصحابة، وحديث أبي هريرة فيمن تمنى رؤية النبي عليه الصلاة والسلام فقط.

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، قَالَ: «فَأَرِنِي» فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ.

رواه البخاري
line

قال أبو هريرة: والله الذي لا إله إلا هو أني كنتُ أُلْصِقُ بطني بالأرض من شدة الجوع، وكنت أشد الحجر على بطني؛ لتقليل حرارة الجوع، فقعدت يومًا على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه الذي يخرجون إليه من منازلهم في طريقهم إلى المسجد، فمرَّ أبو بكر رضي الله عنه، فسألتُه عن آية من كتاب الله عز وجل، لم أسأله عنها إلا ليدعوني أن أتبعه ليطعمني، فمر ولم يطلب مني، ثم مر بي عمر رضي الله عنه، فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل، وما سألته عنها إلا ليدعوني أن أتبعه ليطعمني، فمرَّ ولم يطلب مني شيئًا، ثم مرّ بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي من الجوع، وما في وجهي من التغير، واستدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به؛ لأن التبسم يكون لإيناس من يتبسم إليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: اتبعني، ومضى فتبعته فدخل إلى أهله، فاستأذن فأُذِن لي، فدخلنا، فوجد صلى الله عليه وسلم في منزله لبنًا في كوزٍ، فقال: من أين هذا اللبن؟ قال أهله: أهداه لك فلان أو فلانة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: انطلق إلى أهل الصُّفَّة -وهو مكان في المسجد النبوي يأوي إليه من لا منزل له ولا أهل، كما سيأتي- فادعهم لي، قلت: وأهل الصفة أضياف الإسلام وهم أناس فقراء لا منازل لهم ولا أهل، فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره، إذا جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم صدقة بعث بها إليهم يخصهم بها، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا جاءته هدية أرسل إليهم ليحضروا عنده، وأصاب منها وأشركهم فيها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، قال أبو هريرة في نفسه: فساءني قوله ادعهم لي، وما قَدْرُ هذا اللبن من أهل الصفة على كثرتهم ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي؟ أنا كنت أولى أن أشرب من هذا اللبن شربةً أتقوَّى بها، فإذا جاء الناس الذي أمرني عليه الصلاة والسلام بدعوتهم أمرني عليه الصلاة والسلام فكنت أنا أعطيهم اللبن، وما عسى أن يصل إلي بعد أن يكتفوا منه، وهو كوز واحد، وهذا من حديث النفس المعفو عنه، وكان لابد من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فجئتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا في الدخول، فأذن لهم صلى الله عليه وسلم، وجلسوا، فأمرني عليه الصلاة والسلام أن أعطيهم اللبن، فأخذتُ القَدَح، فكنت أعطيه الرجل فيشرب حتى يَروى، ثم يعطيني القدح، فأعطيه الرجل بعده فيشرب حتى يروى، ثم يعطيني القدح، فأعطيتهم واحدًا بعد واحد وشربوا جميعهم واكتفوا، وكان آخرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ القدح وقد بقيت فيه فضلة لبن فوضعه على يده الكريمة، فنظر إلي فتبسم إشارة إلى أنه لم يفته شيء مما كان يظن فواته من اللبن، فقال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: تبقى أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، فأمرني أن أقعد فأشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب، فشربت فما زال يقول اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مكانًا، قال: فأعطني فأعطيته القدح فحمد الله عز وجل على البركة حيث روي القوم كلهم وتبقى منه، وسمى الله وشرب الفضلة المتبقية من اللبن.

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ المُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلاَ رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ} [الممتحنة: 1]- إِلَى قَوْلِهِ - {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108].

متفق عليه
line

قبيل غزوة الفتح في السنة الثامنة وقعت هذه القصة بالمدينة، حيث أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة الثلاثة إلى روضة، اسمها خاخ، وأخبرهم أنهم سيجدون امرأة فيها، وأمرهم أن يأخذوا الكتاب الذي معها، فبادروا إلى السمع والطاعة، فلما أنكرت المرأة هددوها بالتفتيش حتى لو اضطروا إلى تعرية جسدها؛ لأنهم يعلمون من قوة إيمانهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكذب، فأخرجته فأخذوه دون أن يفتحوه، فلما أحضروا الكتاب للنبي صل الله عليه وسلم فتحه، فإذا به رسالة من الصحابي حاطب رضي الله عنه أرسله معها إلى كفار قريش، يحذرهم من إقبال النبي عليه الصلاة والسلام إليهم فاتحًا مكة، ليأخذوا أهبتهم، فلم يبادر النبي عليه الصلاة والسلام بإطلاق الحكم على حاطب، بل سأله: (يا حاطب ما هذا؟)، وهذا هدي نبوي مع كل مخطئ، أن يُبدأ أولًا بسؤاله، ويُستمع له، لعل عنده عذرًا، فذكر حاطب عذره أنه لم يفعل ذلك كفرًا، ولكن لم يكن له في مكة عشيرة يحمون عائلته الموجودة في مكة، فأراد أن يقدم شيئًا لهم ليحموا عائلته، فأراد عمر أن يقتله؛ لأن هذا الفعل نفاق، فرد النبي عليه الصلاة والسلام بأن له سابقة تشفع له، وهي شهود بدر، وهذا يدل على عدم نفاقه، وأن شهود بدر مكفر لما وقع منه، ونزل في ذلك مطلع سورة الممتحنة.

عن قيس بن أبي حازم قال: قال لي جرير: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تُرِيحُني من ذي الخَلَصَة» وكان بيتًا في خَثْعَم يسمى كعبةَ اليَمَانِيَةِ، قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثبت على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: «اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مَهديًّا»، فانطلق إليها فكسرها وحرَّقها، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق، ما جئتُك حتى تركتُها كأنها جمل أجوف أو أجرب، قال: فبارك في خيل أحمس، ورجالها خمس مرات.

متفق عليه
line

أخبر جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هل تريحني من ذي الخَلَصَة، وكان ذو الخلصة بيتًا لصنم في خثعم وهي قبيلة شهيرة ينتسبون إلى خثعم، يسمى ذو الخَلَصة كعبةَ اليمانية؛ لأنه بأرض اليمن، ضاهوا به كعبة البيت الحرام، وطلبه صلى الله عليه وسلم لذلك؛ لأنه لم يكن شيء أتعب لقلبه عليه الصلاة والسلام من بقاء ما يشرك به من دون الله، وخص جرير بذلك لأنها كانت في بلاد قومه، وكان هو من أشرافهم. قال جرير: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وهي قبيلة من العرب، وذلك قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بشهرين، وكانوا يثبتون على الخيل وكنت لا أثبت عليها، فضرب عليه الصلاة والسلام في صدري، حتى رأيت أثر أصابعه الشريفة في صدري، ودعا لي فقال: اللهم ثبته على الخيل واجعله هاديًا لغيره، مهديًا في نفسه، فانطلق جرير ومن معه إلى ذي الخلصة، فكسرها وهدم بناءها وحرقها، ثم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بتكسيرها وتحريقها، فقال رسول جرير للنبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركتها كأنها بعير خالي أجوف أو قال أجرب، كناية عن نزع زينتها وإذهاب بهجتها، فدعا عليه الصلاة والسلام لخيل أحمس ورجالها بالبركة خمس مرات مبالغة في الدعاء، واقتصر على الوتر؛ لأنه مطلوب.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِلاَلٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لاَ يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ» فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاَهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. مُتَّفقٌ عَلَيهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلاَ كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.

متفق عليه
line

قالت عائشة رضي الله عنها: لما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، جاء بلال يعلمه بدخول وقت الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل سريع البكاء والحزن، وإنه إذا قام مكانك للإمامة لن يُسمع الناس القراءة والتكبير، فلو أمرتَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقام مكانك، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت لحفصة أن تقول له مثل قولي، فقالت له، قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفًا لا يستطيع ذلك، أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما بدأ أبو بكر الصلاة وجد النبي عليه الصلاة والسلام من نفسه خِفَّةً من الوجع وقدرةً على الإمامة، فقام بين رجلين معتمدًا عليهما، ورجلاه تزحفان مثل الخط في الأرض، إذ لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض لثقله ومرضه، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حركته أراد أبو بكر أن يرجع إلى الصف، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اثبت مكانك، فجاء عليه الصلاة والسلام حتى جلس عن يسار أبي بكر؛ لكونه الإمام، ولكونه كان جهة حجرته فهو أخف عليه، فكان أبو بكر يصلي واقفًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدًا، يأتم أبو بكر بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، والناس يستدلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه على صلاة إمامهم صلى الله عليه وسلم. وفي رواية للبخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: لقد راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في أمره أبا بكر بإمامة الصلاة، وما جعلني أكثر من مراجعته إلا أنه لم أظن أن يحب الناس بعده رجلًا قام مكانه في الصلاة بهم أبدًا، وكنت أظن أنه لن يقوم أحد مكانه إلا استاء الناس به، فأردت أن يتراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أبي بكر للصلاة بالناس.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَاهَا لاَ يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

رواه البخاري
line

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عند النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فسأله الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله معافًى، فأخذ عباس بن عبد المطلب بيد ابن أخيه علي، فقال له: أنت والله بعد ثلاثة أيام تصير مأمورًا لا وجاهة لك بموته صلى الله عليه وسلم وولاية غيره، وإني والله لأظنُّ أن النبي صلى الله عليه وسلم سيموت من مرضه هذا، إني لأعلم وجوه بني عبد المطلب عند الموت، وهذا قاله عباس مستندًا إلى التجربة؛ لأنه جرَّب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد المطلب، فلنذهب للنبي عليه الصلاة والسلام ونسأله لمن تكون الخلافة من بعده، إن كانت فينا عرفنا ذلك، وإن كان في غيرنا عرفناه، فأوصى بنا الخليفةَ بعده، فقال علي: إنا والله إذا سألنا النبي عليه الصلاة والسلام عن الخلافة فمنعنا منها، فلن يعطينا لها الناسُ بعده، اعتمادًا على السنة النبوية في ذلك، وإلم يمنعنا منها وسكت فيحتمل أن تصل إلينا، وإني والله لا أطلبها من النبي صلى الله عليه وسلم.

عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ -وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ.

متفق عليه
line

روى أنس بن مالك الأنصاري -وكان خادمًا للنبي صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين ليلًا ونهارًا، وإنما ذَكَر الراوي عنه خدمته لبيان زيادة شرفه، وطول صحبته معه صلى الله عليه وسلم، والصحبة أفضل أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم- أن أبا بكر رضي الله عنه كان يؤمُّ الصحابة في مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي بسببه، فلما كان يوم الاثنين من ذلك الأسبوع والصحابة مصطفين في الصلاة فتح النبي صلى الله عليه وسلم ستارة البيت، ونظر إليهم وهو واقف، وكأن وجهه ورقة مصحف، أي من الجمال وحسن البشرة وصفاء الوجه، ثم تبسم وهو يضحك، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته، فهممنا أن نخرج من الصلاة، لشدة فرحنا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع أبو بكر ليأتي إلى الصف، لأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلي بهم، فأشار عليه الصلاة والسلام للصحابة أن يكملوا صلاتهم وأنزل الساتر الذي كشفه، فتوفي عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم.

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًا، قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ؟» فَقُلْتُ: وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ».

رواه مسلم
line

تذكر أم المؤمنين الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها في ليلةٍ من لياليها، فأصابتها الغرة، وظهر عليها، فسألها: مالك؟ هل أصابتك الغيرة؟ فأجابت بالموافقة، فقال: هل أتاك شيطانك؟ فاستثمرت الموقف في التعلم، وسألت: وهل معها شيطان؟ فقال: نعم، وهو القرين، فسألت: هل مع كل أحد شيطان؟ فأجابها النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، فتلطفت لتصل من التعميم إلى التخصيص، فسألت بأدبٍ: ومعك أيضًا يا رسول الله؟ فقال: نعم، لكن الله تعالى أعانني عليه فأسم، ولها معنيان، أسلم بفتح الميم، أي دخل في الإسلام، فلا يؤذيني؛ لذلك، أو أسلم بضم الميم، أي أسلم من شره.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.

رواه البخاري
line

قال ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نرى أن الآيات التي هي خوارق العادات بركة من الله تعالى، وأنتم ترونها تخويفًا كلها، ولكن بعضها بركة كشبع الجيش الكثير من الطعام القليل، وبعضها تخويف ككسوف الشمس، وكأنهم تمسكوا بظاهر قوله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا} [الاسراء: 59]، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فنقص الماء، فقال: اطلبوا بقية ماء ممن معه، فأتوا بوعاء فيه ماء قليل، فأدخل عليه الصلاة والسلام يده الشريفة في الوعاء، ثم قال: هلموا إلى الطهور المبارك، الذي أمده الله ببركة نبيه صلى الله عليه وسلم، والبركة من الله عز وجل، قال ابن مسعود: فقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر مشهدًا آخر فقال: كنا نسمع تسبيح الطعام ونحن نأكله، وهذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟»، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً»، أَوْ قَالَ: «أَمْ هِبَةً؟»، قَالَ: لاَ، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ البَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ، مَا فِي الثَّلاَثِينَ وَالمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى البَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ.

متفق عليه
line

قال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وعددنا مئة وثلاثون من أصحابه، فقال عليه الصلاة والسلام: هل مع أحدكم طعامٌ؟ فكان مع رجل مقدار صاع من طعام أو نحو صاع، فعُجن الطعام الذي معه بالماء، ثم جاء رجل مشرك منتفش الشعر طويل، ومعه غنم يسوقها، فقال له عليه الصلاة والسلام: أتبيعنا الغنم أم تعطينا لها عطية، أو قال: هدية؟ قال الرجل: ليست هدية، بل أبيعكم لها، فاشترى عليه الصلاة والسلام منه شاة، فذُبحت، فأمر عليه الصلاة والسلام بالكبد أن يُشْوى، يمين الله ما من أحد في الثلاثين والمائة إلا وقد قطع عليه الصلاة والسلام له قطعة من الكبد، إن كان الرجل موجودًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا حفظها له حتى يحضر، ثم أمر صلى الله عليه وسلم أن يجعل ذلك الطعام في قصعتين، وهي القدر الذي يكفي عشرة أشخاص، فأكل كل الرجال وشبعوا، فبقي بعض الطعام في القصعتين، فحملنا باقي الطعام على بعير، أو كما قال.

كل الكمال والخير في اتباع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، علماً وعملاً.

هدايات لشرح رياض الصالحين

الإسلام دين الوسطية، وشريعة اليسر ورفع الحرج والمشقة.

هدايات لشرح رياض الصالحين